نشر موقع دروب سايت نيوز الأمريكي المستقل في 5 أغسطس 2026 تحقيقا استند إلى أرشيف بريد إلكتروني مخترق يعود إلى رون بروسور، الذي شغل منصب المندوب الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة بين عامي 2011 و2015 ويشغل حاليا منصب سفير إسرائيل لدى ألمانيا. وبحسب الوثائق التي راجعها الصحفي مرتضى حسين، زوّد ياهاف ليخنر، وهو دبلوماسي إسرائيلي سابق التحق بصندوق الأمم المتحدة للسكان عام 2014، دبلوماسيين إسرائيليين بتقارير وملخصات اجتماعات وصفت في المراسلات بأنها “للاطلاع الشخصي فقط”. الأرشيف الذي حصلت عليه مجموعة القرصنة “حنظلة”، التي تصفها دروب سايت نيوز بأنها “يُعتقد أنها مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية”، نشره موقع ديستريبيوتد دينايل أوف سيكريتس المتخصص في كشف الوثائق المسربة.
رسائل “للاطلاع الشخصي فقط” بين عامي 2014 و 2015
تظهر المراسلات أن ليخنر أرسل، في نوفمبر 2014، إلى دبلوماسيين إسرائيليين تقريرا يوميا صادرا عن مركز العمليات والأزمات التابع للأمم المتحدة، يحمل عبارة “سري للغاية بالأمم المتحدة، ممنوع التداول”، مرفقا بتعليق يقول “للاطلاع الشخصي فقط”. وفي يوليو من العام نفسه، بعد يوم واحد من بدء إسرائيل عمليتها العسكرية في غزة المعروفة بـ”الجرف الصامد”، أرسل ليخنر لمسؤولي البعثة الإسرائيلية رسالة كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كي مون، إضافة إلى مسودة غير منشورة لرد بان كي مون، مع الإشارة إلى أنه يعمل مع “صديقة” داخل الأمانة العامة على تحسين صياغة الرد لصالح الموقف الإسرائيلي.
في فبراير 2015، بحسب التحقيق، أرسل ليخنر لدبلوماسيين إسرائيليين ملخصا داخليا وصفه بـ”السري” لاجتماعات عقدها المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين في واشنطن مع مسؤولين في البيت الأبيض والكونغرس ولجنة “إيباك”. وأظهر الملخص مخاوف داخل مكتب الحسين من أن يؤدي غضب الكونغرس بشأن تحقيق أممي في سلوك إسرائيل العسكري إلى تهديد تمويل مكتب حقوق الإنسان، وهي معلومة رد عليها أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين بأنه سيستخدمها “بالتأكيد” للضغط على الكونغرس ضد التحقيق.
كيف تم تدبير التحاق ليخنر بالأمم المتحدة؟
تشير المراسلات إلى أن التحاق ليخنر بالأمم المتحدة لم يكن محض صدفة. فوفق الوثائق، طلب رون بروسور من سامانثا باور، التي كانت آنذاك سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، دعم ترشيح ليخنر لوظيفة في صندوق الأمم المتحدة للسكان، قبل أن يمنحه لاحقا توصية إيجابية. وفي أبريل 2015، بعد أن شكر ليخنر بروسور على “الدفعة” التي ساعدته على الترقي داخل الصندوق، رد عليه السفير الإسرائيلي بعبارة “سعيد أن يكون لنا تأثير”.
التسريبات تزامنت مع تحقيق مجلس حقوق الإنسان في حرب غزة
اشتد تدفق المعلومات، بحسب التحقيق، خلال فترة كانت فيها إسرائيل تواجه لجنة تحقيق مستقلة شكلها مجلس حقوق الإنسان الأممي في سلوكها العسكري خلال حرب 2014 على غزة. ووثّق التحقيق أن ليخنر زوّد الدبلوماسيين الإسرائيليين بمعلومات مسبقة حول مداولات أممية تلت مقتل مراهقين فلسطينيين في الضفة الغربية في مايو 2014، وأطلعهم على أن مكتب حقوق الإنسان يدرس إصدار بيان بشأن استخدام القوة المفرطة، مع اقتراح حجج يمكن للمسؤولين الإسرائيليين استخدامها للرد على الدعوات لفتح تحقيق مستقل.
ما تكشفه هذه المراسلات ليس حادثة معزولة، بل نمطا ممتدا من محاولة التأثير في صياغة الوثائق الأممية قبل نشرها، في لحظة كانت فيها شرعية التحقيقات الدولية في سلوك إسرائيل العسكري على المحك.
من صندوق السكان إلى مكتب اليونيسف في واشنطن
يشغل ليخنر منذ يناير 2025 منصب مدير مكتب اليونيسف في واشنطن، وهو موقع يتيح له التعامل مع ملفات الدبلوماسية الإنسانية المرتبطة بغزة أمام الإدارة الأمريكية والكونغرس. ويوضح دروب سايت نيوز أن الأرشيف الذي اطلع عليه يغطي فترة 2014 و2015 حصرا، وأنه لا توجد أدلة على استمرار هذا السلوك بعد تلك الفترة أو على علم اليونيسف به. غير أن خلفية ليخنر العسكرية تضيف بعدا إضافيا للجدل، إذ خدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي بين عامي 2000 و2006، أي لفترة تفوق مدة الخدمة الإلزامية المعتادة للرجال في إسرائيل آنذاك.
صمت المعنيين وغياب الرد الرسمي
وبحسب دروب سايت نيوز، لم يرد كل من ليخنر وبروسور وباور على طلبات التعليق، كما لم ترد اليونيسف بدورها على استفسارات الموقع. في المقابل، اعتبر تشارلز بيتري، وهو دبلوماسي أممي سابق شغل مناصب رفيعة داخل المنظمة، أن السلوك الموثق في الرسائل يخالف قواعد الأمم المتحدة التي تلزم موظفيها بالسرية وخدمة مصالح المنظمة لا مصلحة دولة بعينها.
من “حنظلة” إلى الإعلام الموالي لطهران: من ينشر القصة وكيف؟
لافت أن القصة انتشرت بسرعة عبر منابر إعلامية مقربة من محور الممانعة، من بينها بريس تي في الإيرانية الرسمية وموقع إسلام تايمز والميادين، وجميعها استندت في نقلها إلى تحقيق دروب سايت نيوز الأصلي دون إضافة توثيق مستقل جديد. هذا التداول لا ينتقص من مصداقية الوثائق التي فحصها الصحفي مرتضى حسين، لكنه يستدعي التمييز بين المصدر الصحفي الأساسي ومنابر تستثمر القصة سياسيا. وحتى إعداد هذا التقرير، لم تظهر تغطية مستقلة من وكالات الأنباء الدولية الكبرى كرويترز أو الأسوشييتد برس لهذه المعطيات، فيما اقتصر تداولها على دروب سايت نيوز ومنابر إعلامية إقليمية متعددة التوجهات.
تبقى الأسئلة المفتوحة متعلقة بما إذا كانت الأمم المتحدة أو اليونيسف ستفتحان تحقيقا داخليا في الوقائع الموثقة، وبما إذا كان منصب ليخنر الحالي سيخضع لمراجعة في ضوء هذه الكشوفات. لم تصدر أي من المؤسستين حتى الآن أي بيان رسمي بشأن الملف.
المصادر
- دروب سايت نيوز – “For Your Eyes Only”: Israel’s Mole Inside the United Nations
https://www.dropsitenews.com/p/for-your-eyes-only-israels-mole-inside – تم الاطلاع عليه في 7 أغسطس 2026 - الميادين إنجليزي – تقرير حول تسريبات ليخنر (وسيلة إعلامية مقربة من محور المقاومة، خطها التحريري معلن)
https://english.almayadeen.net/news/politics/un-official-leaked-confidential-files-to–israel—dsn-repor – تم الاطلاع عليه في 7 أغسطس 2026 - بريس تي في (وسيلة إعلام رسمية إيرانية، خط تحريري معلن)
https://www.presstv.co.uk/Detail/2026/08/06/773814/United-Nations-Israel-confidential-information – تم الاطلاع عليه في 7 أغسطس 2026 - إسلام تايمز (منبر إعلامي مقرب من إيران، خط تحريري معلن)
https://www.islamtimes.com/en/news/1297615/dsn-report-senior-un-official-shared-confidential-documents-with-israel – تم الاطلاع عليه في 7 أغسطس 2026
سارة خليل



