الرئيسيةمرصدقراءة الصحافة الدوليةقضية إيبستين: «دانيال سياد تم "التخلص منه", كان لديه صلات كثيرة بأشخاص...

قضية إيبستين: «دانيال سياد تم “التخلص منه”, كان لديه صلات كثيرة بأشخاص ذوي نفوذ» وفقاً لعارضة الأزياء السويدية ايبا كارلسون

تعتزم عارضة الأزياء السويدية السابقة إيبا كارلسون رفع دعوى مدنية ضد الدولة الفرنسية بتهمة "الحرمان من العدالة"، بعد وفاة الوسيط دانيال سياد الذي كانت تتهمه بالاغتصاب قبل أن يُستمع إليه أمام أي جهة تحقيق. تكشف هذه الخطوة القانونية عن الأسئلة المفتوحة التي خلّفتها وفاة سياد المفاجئة في الشق الفرنسي من قضية جيفري إبستين.

كشفت إذاعة فرانس إنتير الفرنسية يوم الخميس الموافق 13 أغسطس 2026، نقلاً عن محامية إيبا كارلسون، كولومبا غروسي، أن موكلتها تعتزم تقديم شكوى ضد الدولة الفرنسية في الأسابيع المقبلة. وتتهم كارلسون، البالغة من العمر 56 عاماً، الجهاز القضائي الفرنسي بالتباطؤ في التعامل مع شكواها التي تقدمت بها في فبراير 2026 ضد دانيال سياد. كان سياد وسيطاً مشتبهاً في انتقائه فتيات لصالح شبكة المجرم الجنسي الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وتوفي سياد، البالغ من العمر 69 عاماً، في منزله بمدينة كولومب قرب باريس يوم الاثنين الموافق 20 يوليو 2026. لم يُستدعَ ولو مرة واحدة للمثول أمام المحققين طوال أشهر التحقيق.

دعوى “الحرمان من العدالة”: ما الذي تطلبه كارلسون من باريس؟

تسعى كارلسون، بحسب ما أوضحته محاميتها لإذاعة فرانس إنتير، إلى مقاضاة الدولة الفرنسية على أساس مدني لا جنائي، مطالبةً بتعويض عن الضرر الناتج عن بطء الإجراءات القضائية. وأكدت غروسي أن وفاة سياد المفاجئة حرمت موكلتها نهائياً من فرصة مواجهته أمام القضاء. تقول المحامية: «لم تعد أمامها فرصة للمثول أمام قاضٍ ومواجهته في قاعة المحكمة». وأضافت أن الملف كان يحتوي على عناصر عدة تدين سياد، من بينها شهادات وثّقتها الشرطة القضائية، إلى جانب رسائل إلكترونية متبادلة بين جيفري إبستين ودانيال سياد حول فتيات كان يرسلهن إليه، وفق ما كشفته وثائق الملف القضائي.

ولم يُتح لسياد قط الرد رسمياً على هذه العناصر أمام قاضي التحقيق. يجعل هذا الغياب القضائي الدعوى المدنية الجديدة محاولة، وفق فريق الدفاع عن كارلسون، للضغط من أجل استمرار التحقيقات في الملف رغم وفاة المشتبه فيه الرئيسي. وتشدد غروسي على أن هدف الدعوى ليس فقط التعويض المالي، بل أيضاً إرغام السلطات القضائية على توضيح أسباب بطء معالجة الملف منذ تقديم الشكوى الأولى.

اتهامات لم تُختبر أمام القضاء: من هو دانيال سياد؟

تعود جذور القضية إلى فبراير 2026، حين تقدمت إيبا كارلسون بشكوى في فرنسا تتهم فيها دانيال سياد باستدراجها إلى موناكو ثم إلى فرنسا تحت وعد بمسيرة مهنية في عالم عرض الأزياء. وتزعم الشاكية أن سياد اعتدى عليها جنسياً في مبنى ملحق بمسبح أحد المنازل في مدينة كان. تقول كارلسون إنه قادها بعد ذلك إلى جيرالد ماري، أحد المديرين السابقين لوكالة عارضات الأزياء “إيليت”، الذي تتهمه أيضاً باغتصابها، وهي اتهامات كانت قد كشفت عنها علناً منذ عام 2020.

وقد نفى دانيال سياد بشكل قاطع هذه الاتهامات قبل وفاته، ولم يُستمع إليه رسمياً من قبل المحققين في أي مرحلة من مراحل التحقيق، بحسب ما أكدته إذاعة فرانس إنتير. هذا الغياب التام لأي مواجهة قضائية هو بالتحديد ما تستند إليه كارلسون اليوم في دعواها ضد الدولة الفرنسية. فقد ظل الملف، وفق محاميتها، معلقاً لأشهر طويلة من دون أن يُستجوب المشتبه فيه ولو مرة واحدة.

وفاة “غامضة” في كولومب تعيد فتح الأسئلة

لا تزال ظروف وفاة دانيال سياد غامضة، بحسب وصف نيابة نانتير العامة المكلفة بالملف. تتواصل الفحوصات التكميلية لتحديد سبب الوفاة بدقة، من دون أن تُعلن السلطات حتى الآن أي استنتاج نهائي بشأن طبيعتها. وعُثر على سياد جثة هامدة في منزله بكولومب، الضاحية الواقعة شمال غرب باريس، من دون ظهور علامات خارجية واضحة تسمح بحسم الجدل حول أسباب الوفاة الطبيعية أو غير الطبيعية.

يمنح هذا الغموض القضية بعداً إضافياً. إذ يتقاطع تاريخ سياد كوسيط مشتبه به في شبكة إبستين مع غياب أي تفسير رسمي وسريع لظروف رحيله، وهو ما يغذي التكهنات لدى بعض الأطراف المعنية بالملف. ولم يصدر عن نيابة نانتير حتى الآن أي جدول زمني محدد لإعلان نتائج التحقيق في أسباب الوفاة.

كارلسون تشكك في الرواية الرسمية لوفاة سياد

عبّرت إيبا كارلسون علناً عن شكوكها في الرواية الرسمية لوفاة سياد. وصرّحت للإذاعة الفرنسية: «لا أظن أنه أُصيب بنوبة قلبية، بل أُبعد لأن له صلات كثيرة بأشخاص نافذين». تبقى هذه التصريحات موقفاً شخصياً لكارلسون لم تؤكده أي جهة تحقيق رسمية حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

وتقول كارلسون كذلك إنها تخشى على سلامتها الشخصية وسلامة أسرتها منذ وفاة سياد. تتساءل عمّا إذا كان يتوجب توفير حماية إضافية لبقية النساء اللواتي تقدمن بشكاوى مماثلة في الملف نفسه. ويرى محيط الشاكية أن هذا الخوف يفسر جزئياً إصرارها على المضي في مسار قضائي جديد رغم وفاة المتهم الرئيسي في ملفها.

فرنسا وملف إبستين: وفاتان قبل أي محاكمة

هذه هي الحالة الثانية التي يتوفى فيها متهم رئيسي في الشق الفرنسي من قضية إبستين قبل مثوله أمام القضاء، بعد انتحار جان-لوك برونيل داخل زنزانته في سجن لا سانتيه بباريس في 19 فبراير 2022. كان برونيل، الوسيط المقرب من إبستين، محتجزاً منذ ديسمبر 2020 على خلفية اتهامات باغتصاب قاصرات، وقد نفى هذه الاتهامات حتى وفاته، وفق ما أكدته مكاتب محاماته آنذاك. وخلص تقرير لإدارة السجون الفرنسية، صدر في 28 فبراير 2022، إلى أن ظروف وفاة برونيل لا تثير شكوكاً حول طبيعتها الانتحارية، رغم تسجيل محاولات انتحار سابقة له داخل السجن.

وفي موازاة ذلك، لا يزال جيرالد ماري، الذي وُجّهت إليه كارلسون بعد واقعة كان، يواجه ملفاً قضائياً منفصلاً. ففي يوليو 2026، تقدمت ست نساء بشكاوى ضده أمام القضاء الفرنسي بتهم الاغتصاب والاتجار بالبشر، بحسب ما أكده محاميهن لوكالة فرانس برس. ورفض ماري هذه الاتهامات بشكل قاطع، على لسان محاميته سيلين بيكرمان، التي أكدت أن موكلها ينفي كل ما يُنسب إليه في هذا الملف. تُظهر هذه الملفات المتوازية أن جزءاً كبيراً من الشق الفرنسي لقضية إبستين لا يزال معلقاً بلا محاكمة، سواء بسبب وفاة المشتبه بهم أو بسبب طول الإجراءات القضائية.

حتى تاريخ نشر هذا التقرير، لم تُحدَّد أي جلسة استماع بشأن الدعوى المدنية التي تعتزم إيبا كارلسون رفعها ضد الدولة الفرنسية. تنتظر نيابة نانتير في الوقت نفسه نتائج الفحوصات التكميلية المتعلقة بوفاة دانيال سياد. وتبقى قضية جيرالد ماري قيد التحقيق القضائي المنفصل، من دون أن يُحدَّد بعد أي موعد للمحاكمة في أي من الملفين.

المصادر

  1. فرانس إنفو / فرانس إنتير – إعلان نية إيبا كارلسون مقاضاة الدولة الفرنسية على خلفية وفاة دانيال سياد
    https://www.franceinfo.fr/monde/usa/affaire-jeffrey-epstein/l-ex-mannequin-ebba-karlsson-va-assigner-l-etat-francais-pour-deni-de-justice-apres-la-mort-du-rabatteur-presume-daniel-siad_8146115.html – تم الاطلاع عليه في 15 أغسطس 2026
  2. RTL – تفاصيل الدعوى المدنية لإيبا كارلسون ضد الدولة الفرنسية وإفاداتها بعد وفاة سياد
    https://www.rtl.fr/actu/justice-faits-divers/info-rtl-affaire-epstein-l-etat-francais-assigne-en-justice-pour-deni-de-justice-par-l-ex-mannequin-ebba-karlsson-apres-la-mort-du-rabatteur-daniel-siad-7900661613 – تم الاطلاع عليه في 15 أغسطس 2026
  3. عشرون دقيقة (20minutes) / وكالة فرانس برس – الشكاوى الست ضد جيرالد ماري بتهم الاغتصاب والاتجار بالبشر
    https://www.20min.ch/fr/story/paris-un-ex-dirigeant-de-la-celebre-agence-elite-accuse-de-viols-103603526 – تم الاطلاع عليه في 15 أغسطس 2026
  4. سي إن إن (CNN) – وفاة جان-لوك برونيل في سجن لا سانتيه بباريس عام 2022
    https://www.cnn.com/2022/02/19/europe/jean-luc-brunel-jeffrey-epstein-death-intl – تم الاطلاع عليه في 15 أغسطس 2026
  5. RTL (عبر ياهو الفرنسية) – تقرير إدارة السجون الفرنسية حول ظروف وفاة برونيل وسياقها مع قضية سياد
    https://fr.news.yahoo.com/affaire-epstein–le-rapport-de-ladministration-penitentiaire-sur-la-mort-de-jean-luc-brunel-ne-remet-pas-en-doute-lauthenticite-de-son-suicide-214747578.html – تم الاطلاع عليه في 15 أغسطس 2026

إعداد: أحمد ناصر – ALAHRAR.NET

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصرhttps://alahrar.net/
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة