نشرت الزهراء بوراس، يوم 20 أغسطس 2026، بيانا من الأبيض سيدي الشيخ جنوب الجزائر. أكدت فيه أن أخاها أبلغ إدارة السجن كتابيا، عند بدء إضرابه عن الطعام في 3 مايو 2026، لكن الإدارة رفضت استلام هذا الإخطار رغم علمها بالإضراب. وأضافت أن حسان بوراس بات اليوم يواجه وضعا أكثر خطورة، إذ يتقاسم زنزانته مع أشخاص مدانين بتهم متصلة بتنظيم داعش، بحسب ما نقلته عنه أثناء زياراتها له في السجن.
اتهامات بالتحريض من نزلاء مدانين في قضايا داعش
بحسب رواية حسان بوراس التي نقلتها شقيقته، يتعرض الصحفي لاستفزازات متكررة من نزلاء زنزانته بسبب نشاطه الصحفي ودفاعه عن حقوق الإنسان. وقد وصفوه بأنه كافر وملحد بسبب هذه الأنشطة. تطورت هذه الاستفزازات، وفق الرواية نفسها، إلى مشادة جسدية اضطر خلالها بوراس إلى الدفاع عن نفسه بمفرده رغم حالته الصحية المتدهورة. وأكدت الزهراء بوراس أن أخاها أبلغ إدارة السجن مرارا بهذه الوقائع، بما في ذلك مدير المؤسسة العقابية شخصيا، دون أن تتخذ أي إجراء ملموس لحمايته حتى تاريخ نشر البيان.
احتجاز متواصل منذ أبريل ومسار قضائي لم يحسم بعد
اعتُقل حسان بوراس مساء 12 أبريل 2026 أمام منزله في مدينة البيض، على يد عناصر أمن الولاية. قبل أن تُفتش إقامته العائلية ويُصادَر حاسوبه المحمول، وفق ما وثقته لجنة حماية الصحفيين. وفي اليوم التالي، أمر قاضي التحقيق بمحكمة البيض بوضعه في الحبس المؤقت على خلفية أربع تهم، من بينها الانتماء إلى تنظيم إرهابي ونشر منشورات تُعد مضرة بالمصلحة الوطنية، بحسب بيان صادر عن خبراء أمميين في يوليو 2026.
ودخل بوراس في إضراب مفتوح عن الطعام في 2 مايو 2026، احتجاجا على احتجازه الذي وصفه بالتعسفي. دفع ذلك إدارة السجن إلى وضعه في الحبس الانفرادي. استمر الإضراب 26 يوما، وسجل خلاله انهيارين صحيين متتاليين دون أن يتلقى، بحسب الخبراء الأمميين، رعاية طبية كافية تتناسب مع حالته القلبية والتنفسية المزمنة. وفي 22 يونيو 2026، أحيل ملفه إلى المحكمة الجزائية المختصة، وما يزال بانتظار المحاكمة حتى تاريخ نشر هذا المقال.
هذا التتابع من الوقائع يكشف نمطا متكررا. كل مرحلة من مراحل الملف، من الاعتقال إلى الإحالة إلى المحكمة، تزامنت مع تصعيد في حالته الصحية دون استجابة إدارية موازية. وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها بوراس مثل هذا المسار: فقد سبق أن اعتُقل واحتُجز في مناسبات عدة منذ عام 2003 على خلفية تحقيقاته في قضايا فساد محلي بولاية البيض.
بين صمت الإدارة و دعوات حقوقية للحماية
طالبت منظمة العفو الدولية، في بيان صدر في 13 مايو 2026، السلطات الجزائرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفيين المحتجزين تعسفيا، وعلى رأسهم حسان بوراس. وصفته المنظمة بأنه معتقل دون أدلة ملموسة على ارتكاب جرائم معترف بها وفق المعايير الدولية. كما أشارت المنظمة إلى معاناته من مشكلات قلبية وربو و روماتيزم تفاقمت داخل السجن.
من جهتهم، أعرب خبراء أمميون تابعون للأمم المتحدة، في بيان مشترك صدر في 10 يوليو 2026، عن قلقهم إزاء استمرار احتجاز بوراس. وأكدوا أن اعتقاله يبدو مرتبطا بممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير وفي الدفاع عن حقوق الإنسان. ونقل البيان عن حسان بوراس نفسه، في رسالة سابقة بعثها من زنزانته، عبارة «أنا في خطر»، وهي العبارة نفسها التي كررتها شقيقته في ندائها الأخير. وقال الخبراء الأمميون إنهم يشعرون بـ«مخاوف جدية إزاء حياته وصحته وسلامته الجسدية».
ولم ترد إدارة السجون الجزائرية أو وزارة العدل حتى تاريخ نشر هذا المقال على طلبات تعليق سابقة تقدمت بها منظمات حقوقية دولية بشأن ملف بوراس.
ما الذي يعنيه وضع صحفي رفقة موقوفين مرتبطين بداعش
استهدف تنظيم داعش تاريخيا الصحفيين والمراسلين المحليين والمدافعين عن حقوق الإنسان بشكل ممنهج. فقد نفذ ضدهم عمليات اختطاف وتعذيب وإعدامات علنية، سعيا إلى فرض سيطرته و إسكات كل مصدر إعلامي مستقل. ومن هذا المنطلق، فإن وضع صحفي معروف بنشاطه الحقوقي رفقة موقوفين في قضايا صلتها بهذا التنظيم يطرح سؤالا مباشرا حول مدى التزام إدارة السجن بواجب الحماية تجاه نزلائها. فهذا الواجب يقتضي، وفق القواعد الدولية لمعاملة السجناء، تصنيف النزلاء وتوزيعهم على نحو يتجنب تعريض الفئات الأكثر عرضة للاستهداف للخطر.
بحسب ما نقلته الزهراء بوراس، يرفض بعض هؤلاء النزلاء مبدأ حقوق الإنسان أصلا، ويعتبرون الصحفيين خصوما. ويستحضرون مفهوم القصاص كعقوبة قد تصل إلى حد القتل وفق تأويلهم الخاص. تبقى العائلة و المنضمات الحقوقية في انتظار تاكيد او نفي من طرف الادارة و الجهات المعنية بهذه القضية.
دعوات حقوقية متجددة وسط ترقب لموعد المحاكمة
منذ اعتقاله، أصبح اسم حسان بوراس مدرجا ضمن قوائم منظمات دولية عدة تتابع ملفات الصحفيين المحتجزين في الجزائر. من بينها لجنة حماية الصحفيين، ومنظمة العفو الدولية، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان. وصنّفت منظمة مراسلون بلا حدود الجزائر في المرتبة 145 من أصل 180 دولة ضمن مؤشرها العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، أي بتراجع 19 مرتبة عن العام السابق.
وفي ختام بيانها الأخير، جددت الزهراء بوراس نداءها إلى الرأي العام والمحامين والمنظمات الحقوقية والصحفيين للتدخل العاجل. الهدف، بحسب البيان، هو ضمان سلامة أخيها الجسدية والنفسية داخل السجن. وتبقى قضية حسان بوراس، إلى حين انعقاد محاكمته، شاهدة على مسار قضائي طويل شهد منذ 12 أبريل 2026 محطات متتالية من إضراب عن الطعام وعزل انفرادي وتدهور صحي، دون أن يُعرف بعد موعد نهائي للفصل فيه.
المصادر
- مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR) – بيان خبراء أمميين بشأن احتجاز حسان بوراس، 10 يوليو 2026
https://www.ohchr.org/en/press-releases/2026/07/algeria-un-experts-demand-release-arbitrarily-detained-journalist-hassan — تم الاطلاع عليه في 21 أغسطس 2026 - منظمة العفو الدولية (Amnesty International) – بيان بشأن الصحفيين المحتجزين تعسفيا في الجزائر، 13 مايو 2026
https://www.amnesty.org/fr/latest/news/2026/05/algeria-authorities-must-release-arbitrarily-detained-journalists-and-uphold-press-freedom/ – تم الاطلاع عليه في 21 أغسطس 2026 - لجنة حماية الصحفيين (CPJ) – ملف حسان بوراس
https://cpj.org/data/people/hassan-bouras/ – تم الاطلاع عليه في 21 أغسطس 2026 - صحيفة “لوماتان دالجيري” (Le Matin d’Algérie) – تقارير حول نقل حسان بوراس إلى سجن الأبيض سيدي الشيخ وتدهور وضعه الصحي
https://lematindalgerie.com/en-greve-de-la-faim-depuis-23-jours-hassan-bouras-moura-t-il-en-prison/ – تم الاطلاع عليه في 21 أغسطس 2026 - الزهراء بوراس، شقيقة حسان بوراس والمتحدثة باسمه – نداء علني منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، 20 أغسطس 2026 (مصدر عائلي مباشر، لم يُتحقق منه بشكل مستقل من جهة رسمية أو حقوقية)
إعداد: ليلى منصور
ALAHRAR.NET



