الرئيسيةحقوق الإنسانالحرياتاعتقال صاحب شعار "يتنحاو قاع" يعيد ملف نشطاء الحراك الجزائري إلى الواجهة

اعتقال صاحب شعار “يتنحاو قاع” يعيد ملف نشطاء الحراك الجزائري إلى الواجهة

أمر قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، الأربعاء، بإيداع الناشط محمد بكير تركي، المعروف باسم "سفيان" وصاحب عبارة "يتنحاو قاع"، الحبس المؤقت على ذمة التحقيق. يأتي القرار في سياق استمرار الملاحقات القضائية التي تطال نشطاء الحراك الشعبي، بعد أكثر من سبع سنوات على انطلاقه في فبراير 2019.

أعلنت منظمة “شعاع” الحقوقية، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية، أن قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد أمر، اليوم الأربعاء، بإيداع الناشط محمد بكير تركي الحبس المؤقت وفتح تحقيق قضائي بحقه، بعد إحالته من طرف وكيل الجمهورية لدى المحكمة ذاتها. ونقلت صحيفة القدس العربي عن البيان أن تركي أودع مؤسسة سجن القليعة بولاية تيبازة، غرب العاصمة، على ذمة التحقيق القضائي المفتوح في الوقائع المنسوبة إليه.

خمس تهم من بينها جناية الإشادة بالإرهاب

يواجه الناشط، وفق البيان الحقوقي، خمس تهم رئيسية تجمع بين جنايتين وثلاث جنح. تتعلق الجناية الأولى باستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال لدعم أو نشر أفكار تنظيم إرهابي، فيما تتعلق الثانية بالإشادة بالإرهاب، وكلاهما منصوص عليه في المادة 87 مكرر من قانون العقوبات. أما الجنح الثلاث فتشمل نشر أخبار مغرضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شأنها المساس بالأمن العمومي، بموجب المادة 196 مكرر، ونشر محتوى يضر بالمصلحة الوطنية طبقاً للمادة 96، إضافة إلى إهانة هيئة نظامية وفق المادة 146. وأضيفت إلى هذه التهم تهمة التحريض على مقاطعة الانتخابات، استناداً إلى القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات الصادر في مارس 2021. خمس تهم إذن، بمواد قانونية متعددة.

من مكان العمل إلى قاعة التحقيق

بحسب المصدر ذاته، أوقفت مصالح الأمن محمد بكير تركي مساء الأحد الموافق 9 أغسطس، من مكان عمله في مديرية أملاك الدولة بالجزائر العاصمة، حيث كان يشغل منصب عون أمن. ووُضع تركي تحت النظر قبل تقديمه، الأربعاء، أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي أمحمد، الذي أحال الملف على قاضي التحقيق. وانتهت هذه الإحالة بقرار الإيداع في الحبس المؤقت ومباشرة التحقيق القضائي في الوقائع المنسوبة إليه، من دون أن يصدر عن السلطات الرسمية أي تعليق منفصل عن بيان منظمة شعاع بخصوص الملف حتى كتابة هذا التقرير.

بث مباشر على تيك توك في صلب الملف

تعود وقائع الملف، وفق بيان منظمة شعاع، إلى بث مباشر شارك فيه محمد بكير تركي عبر منصة تيك توك بتاريخ 5 يونيو 2026، استندت إليه السلطات في توجيه التهم الموجهة إليه. ولم تكشف الجهات القضائية علناً حتى الآن عن مضمون التصريحات التي اعتُبرت أساساً للمتابعة. اقتصر البيان الحقوقي على تاريخ البث ومنصته فقط.

سفيان تركي: من “يتنحاو قاع” إلى ملف قضائي مفتوح

يرتبط اسم محمد بكير تركي على نطاق واسع بمرحلة انطلاق الحراك الشعبي في فبراير 2019. فقد اشتهر الشاب، الذي كان يبلغ حينها 33 عاماً، بعد مقاطعته بثاً مباشراً لقناة سكاي نيوز عربية من وسط الجزائر العاصمة، عقب إعلان الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة عدوله عن الترشح لعهدة رئاسية خامسة، مساء 11 مارس 2019. وخاطب تركي المراسلة، التي طلبت منه التحدث بالفصحى، بعبارة «يتنحاو قاع». وانتشر المقطع على نطاق واسع، قبل أن تتحول العبارة إلى أحد أبرز شعارات الحراك الشعبي، رددها المحتجون في المسيرات الأسبوعية وتداولها الجزائريون بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي طيلة سنوات الحركة الاحتجاجية. وظل اسم تركي، على مدى السنوات التالية، مرتبطاً في الذاكرة الجماعية بلحظة التقاط الحراك لأول شعار جامع له، وهي الصفة التي رافقت تغطية توقيفه الأخير في معظم وسائل الإعلام التي تناولت الخبر.

منظمة حقوقية تتابع ملفات متعددة

تُعنى منظمة شعاع لحقوق الإنسان، التي نشرت بيان توقيف تركي، بتوثيق ملفات محتجزين يصنفهم حقوقيون ضمن “معتقلي الرأي” في الجزائر، وقد سبق أن أصدرت بيانات مماثلة بشأن نشطاء وصحافيين آخرين خلال الأشهر الماضية، من بينهم حالات متابعة قضائية انتهت بأحكام بالسجن. ولم يصدر عن الجهات القضائية الجزائرية أي بيان علني مستقل يوضح موقفها من توصيف المنظمة للملف أو من مضمون بيانها.

استمرار الملفات القضائية المرتبطة بالحراك

يعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش القائم منذ سنوات حول توظيف نصوص قانون العقوبات المتعلقة بالإرهاب في متابعة نشطاء ينتمون إلى الجيل الأول للحراك الشعبي، في وقت لا يزال فيه اسم صاحب “يتنحاو قاع” مرتبطاً بأحد أبرز شعارات تلك الحركة. وبحسب تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط في مارس 2026، أفاد ناشطون سياسيون باستمرار احتجاز أكثر من 150 شخصاً يصنفهم حقوقيون ضمن “معتقلي الرأي”. جاء ذلك عقب إطلاق سراح نحو 50 سجيناً بموجب عفو رئاسي صدر بمناسبة عيد الفطر. وتشكك السلطات الجزائرية عادة في هذا التصنيف. فهي تعتبر الملاحقات القضائية المعنية قضايا قانون عام مرتبطة بالمساس بالأمن العمومي، لا بالتعبير عن الرأي.

وبحسب بيان منظمة شعاع، فإن توقيف تركي وإيداعه الحبس المؤقت يندرجان في سياق استمرار متابعات قضائية تطال عدداً من نشطاء الحراك والمدافعين عن حقوق الإنسان، فيما سيحدد التحقيق القضائي المفتوح لدى محكمة سيدي أمحمد طبيعة الوقائع المنسوبة إلى الناشط الموقوف والمسؤوليات المترتبة عنها. ولم يُحدَّد بعد تاريخ لأي جلسة استماع أو مثول أمام القضاء في إطار هذا التحقيق.

تحل هذه القضية في وقت لا تزال فيه ملفات عدد من نشطاء الحراك الأوائل مفتوحة أمام القضاء الجزائري، أكثر من سبع سنوات بعد الاحتجاجات التي انطلقت في فبراير 2019 وأدت إلى انسحاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من الحياة السياسية. ويبقى ملف محمد بكير تركي، بحكم الرمزية المرتبطة باسمه، أحد الملفات التي ستحظى بمتابعة من منظمات حقوقية جزائرية ودولية معنية بحرية التعبير، بانتظار ما ستسفر عنه إجراءات التحقيق الجارية لدى محكمة سيدي أمحمد.


المصادر

  1. صحيفة القدس العربي – “الجزائر.. حبس الناشط الشهير بعبارة يرحلون جميعا بعد متابعته بجناية الإشادة بالإرهاب”
    https://www.alquds.co.uk/الجزائر-حبس-الناشط-الشهير-بعبارة-يرح/ – تم الاطلاع عليه في 12 أغسطس 2026
  2. منظمة شعاع الحقوقية – بيان بشأن إيداع الناشط محمد بكير تركي الحبس المؤقت
    https://www.facebook.com/shoaa.org/posts/pfbid02W7zD9fR1LSsqYYoSgSv5TPjQ2EHMCE7xbesuqxHo1sY9w935ZrcymT6TNiwH49tcl – تم الاطلاع عليه في 12 أغسطس 2026
  3. صحيفة الشرق الأوسط – “الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق عفو رئاسي”
    https://aawsat.com/العالم-العربي/شمال-افريقيا/5253711 – تم الاطلاع عليه في 12 أغسطس 2026
  4. موسوعة ويكيبيديا العربية – مقال “يتنحاو قاع” (خلفية تاريخية عن شعار الحراك الشعبي)
    https://ar.wikipedia.org/wiki/يتنحاو_قاع – تم الاطلاع عليه في 12 أغسطس 2026

ALAHRAR.NET – أحمد ناصر

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصرhttps://alahrar.net/
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة