الرئيسيةالأخبارالشرق الأوسطما الذي كشفه يومي 11 و 12 أغسطس من الوضع الفلسطيني؟

ما الذي كشفه يومي 11 و 12 أغسطس من الوضع الفلسطيني؟

لماذا تتحدث الأمم المتحدة عن الضفة الغربية بوصفها عند “نقطة الانهيار”؟

حذّر مسؤول أممي رفيع الثلاثاء من أن الضفة الغربية المحتلة وصلت إلى “نقطة انهيار” مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في مناطق النفوذ الثلاث كافة. جاء التحذير في يوم شهد أيضاً اعتقال إسرائيل صحفياً فلسطينياً جديداً في رام الله، وتجدد سقوط قتلى في قطاع غزة رغم استمرار ما يوصف بوقف إطلاق النار.

عقد مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، جلسة مخصصة لمناقشة الوضع في الضفة الغربية. استمع خلالها الأعضاء إلى إحاطة من نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأخبروف. وأوضح الأخبروف أن الهجمات الاستيطانية تتسارع في المناطق المصنفة أ وب وج، في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال عمليات الهدم والمداهمة من نابلس إلى القدس الشرقية. وبحسب الحصيلة التي عرضها المسؤول الأممي أمام المجلس، فإن الجيش الإسرائيلي قتل 76 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري حتى العاشر من أغسطس، من بينهم 18 طفلاً.

تحذير أممي من “نقطة انهيار” في الضفة الغربية

نقل الأخبروف وصفاً دقيقاً لنمط التهجير الذي ترافقه هجمات المستوطنين. وقال أمام أعضاء مجلس الأمن إن “النمط واضح”، مضيفاً أن الفلسطينيين يُهجّرون قسراً من مناطق واسعة قبل أن يستولي المستوطنون على الأراضي التي تم إخلاؤها. هذا الوصف يتقاطع مع ما وثقته منظمة اليونيسف في الجلسة ذاتها. فقد أعلنت المنظمة الأممية أن إسرائيل قتلت 174 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية منذ يناير 2024، أي بمعدل يتجاوز طفلاً واحداً أسبوعياً. وأضافت اليونيسف أن 355 طفلاً فلسطينياً من الضفة الغربية لا يزالون رهن الاعتقال العسكري الإسرائيلي، وفق بيانات مصلحة السجون الإسرائيلية نفسها. وهو أعلى رقم تسجله المنظمة منذ ثماني سنوات.

نيويورك، 11 أغسطس 2026 (وفا) – حذر راميز ألكباروف، نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، يوم الثلاثاء من أن «الضفة الغربية وصلت إلى نقطة الانهيار».

هذا التصعيد الموثق أممياً لا ينفصل عما جرى ميدانياً خلال الساعات نفسها في عدد من مدن الضفة. ما يكشفه اجتماع مجلس الأمن ليس حادثة معزولة. إنه نمط ممنهج تؤكده شهادات متطابقة من مؤسسات أممية مختلفة في اليوم ذاته.

من نابلس إلى القدس: مداهمات وهدم متزامن

في نابلس، واصل مستوطنون، لليوم الرابع على التوالي، حصار منزل عائلة أبو ريضة الفلسطينية الأمريكية في بلدة قصرة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية وفا. وأفادت الوكالة بأن المستوطنين أحاطوا بالعقار ومنعوا الدخول إليه أو الخروج منه، وأغلقوا الطريق المؤدي إليه بالصخور. ويسعى هؤلاء منذ أشهر للاستيلاء على الممتلكة، غالباً بدعم من الجيش الإسرائيلي.

وفي الخليل، أغلقت السلطات الإسرائيلية المسجد الإبراهيمي أمام المصلين وأجرت مداهمات في محيطه، فيما هدمت جرافات الجيش منزلاً في المدينة دون إشعار مسبق أو تفسير. وسبق ذلك، الاثنين، هدم مستوطنين منزلاً فلسطينياً ترك تسعة أشخاص بلا مأوى، إلى جانب طمر بئر مياه في تجمع يطا البدوي. وفي محافظة بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال، صباح الأربعاء، مبنى سكنياً من ثلاثة طوابق في قرية المعصرة. أما في القدس الشرقية، فواصل مستوطنون العمل على مشروع توسعة استيطانية على أراض رعوية قرب تجمع معازي جبع البدوي، بينما هدمت قوات الاحتلال منزلاً في سلوان، وفق محافظة القدس. وفي طوباس، خرّب مستوطنون خط المياه الرئيسي لتجمع رأس الأحمر. ثلاثون أسرة فلسطينية بلا مياه بسبب هذا التخريب وحده.

اعتقال صحفي “دروب سايت” يرفع عدد الصحفيين المعتقلين إلى 40

في رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأربعاء، الصحفي الفلسطيني محمد عوض، 38 عاماً، المتعاون مع منصة دروب سايت الإخبارية، من منزله في بيتونيا غرب المدينة. واعتقلت القوات نفسها فلسطينيين اثنين آخرين بعد مداهمة منزليهما وتفتيشهما في مدينة البيرة المجاورة، بحسب وكالة وفا.

وروت زوجة الصحفي، إيمان عوض، لصحيفة العربي الجديد أن الجنود داهموا أولاً شقة في حي آخر كانت العائلة قد غادرته قبل أشهر، فكسروا الباب ليجدوها فارغة. بعدها توجهوا سيراً إلى منزل العائلة الحالي وطرقوا الباب حتى فتحه عوض. قُيّد الصحفي وعُصبت عيناه، وأُجبر على النزول خمسة طوابق قبل أن يُقتاد في مركبة عسكرية، في مشهد وثقه شاهد بالفيديو.

وكانت تغطية عوض لصالح دروب سايت قد تناولت تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، من بينها إحراق مسجد في قرية قصرة جنوب نابلس، وهجوم الأسبوع الماضي في مسافر يطا الذي أصاب خمسة فلسطينيين وأحرق أربعة منازل. ومع اعتقاله، ارتفع عدد الصحفيين الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية إلى 40 صحفياً وصحفية، وفق ما أعلنته جمعية الأسرى الفلسطينيين. وتشير الجمعية إلى أن أكثر من 250 صحفياً وصحفية تعرضوا للاعتقال منذ بداية الحرب على غزة، بينهم من صدرت بحقهم أحكام ومن أفرج عنهم لاحقاً. وتقتل إسرائيل، بحسب المنظمات الحقوقية المعنية بحرية الصحافة، أكثر من 260 صحفياً منذ بدء حربها على القطاع. توفي اثنان منهم داخل السجون الإسرائيلية.

ظروف الاعتقال تتدهور في سجن جانوت

في موازاة ذلك، أفادت الهيئة الحكومية الفلسطينية لشؤون الأسرى والمحررين، في تقرير صدر الأربعاء، بأن الأوضاع المعيشية والإنسانية للفلسطينيين المعتقلين في سجن جانوت جنوب إسرائيل تتدهور بسرعة. وذكرت الهيئة أن مسؤوليها الذين زاروا عدداً من السجون رصدوا اكتظاظاً وضرباً منتظماً ونقصاً في التموين الأساسي.

كما أشار التقرير إلى غياب الوصول إلى أدوات النظافة الأساسية. يرتدي المعتقلون في جانوت الثياب نفسها لمدة تصل إلى أسبوعين، ويُحرمون من الوصول إلى غسالات الملابس للفترة ذاتها، ويُجبرون على تقاسم شفرات الحلاقة وقلامات الأظافر.

آلاف المرضى ينتظرون الإجلاء الطبي من غزة

على صعيد آخر، أعلن متحدث باسم منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن آلاف المرضى في قطاع غزة لا يزالون ينتظرون الإجلاء الطبي رغم وقف إطلاق النار. وأشار المتحدث، في تصريحات للصحفيين، إلى صعوبات عمليات الإجلاء التي لا تتم سوى ثلاث أو أربع مرات أسبوعياً، في ظل استمرار تقييد إسرائيل للحركة عبر معبر رفح. وبحسب وزارة الصحة في القطاع، يحتاج نحو 15 ألف فلسطيني إلى علاج خارج غزة.

في السياق نفسه، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة القتلى منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73388 قتيلاً، مع 174259 جريحاً. ومنذ الحادي عشر من أكتوبر، أول يوم كامل مما وُصف بوقف إطلاق النار، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 1259 فلسطينياً في غزة وأصابت 4148 آخرين. وانتُشل 808 جثث من تحت الركام خلال الفترة ذاتها. هذه الأرقام تكشف فجوة تتسع بين مصطلح الهدنة المتداول دولياً والواقع الميداني الذي يواصل حصد الأرواح يومياً.

اجتماع بين لجنة إدارة غزة والأمم المتحدة

في تطور موازٍ، عقدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة اجتماعاً مشتركاً مع وكالات أممية، الثلاثاء. وهي الجهة الفلسطينية الوحيدة العاملة في إطار ما يسمى مجلس السلام الذي أطلقته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. سعى الطرفان لمواءمة استراتيجيات العمل وإرساء آليات لتنسيق جهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار في القطاع.


المصادر

  1. وزارة الصحة الفلسطينية في غزة – بيان الحصيلة اليومية للقتلى والجرحى، الأربعاء 12 أغسطس 2026 – تم الاطلاع عليه في 12 أغسطس 2026
  2. جمعية الأسرى الفلسطينيين – بيان حول ارتفاع عدد الصحفيين المعتقلين إلى 40 عقب اعتقال محمد عوض – تم الاطلاع عليه في 12 أغسطس 2026
  3. مجلس الأمن الدولي – إحاطة نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة رامز الأخبروف، 11 أغسطس 2026 – تم الاطلاع عليه في 12 أغسطس 2026
  4. منظمة الصحة العالمية – تصريحات المتحدث الرسمي للصحفيين، 11 أغسطس 2026 – تم الاطلاع عليه في 12 أغسطس 2026
  5. وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا – تقارير ميدانية من نابلس والخليل وبيت لحم والقدس الشرقية وطوباس، 12 أغسطس 2026 – تم الاطلاع عليه في 12 أغسطس 2026
  6. منظمة اليونيسف – بيانات حول الأطفال الفلسطينيين القتلى والمعتقلين في الضفة الغربية منذ يناير 2024 – تم الاطلاع عليه في 12 أغسطس 2026

هيئة التحرير

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

هيئة التحرير
هيئة التحريرhttps://alahrar.net/
هيئة التحرير في «الأحرار» تشرف على إعداد الأخبار والتقارير ومراجعتها ونشرها، وفق الميثاق التحريري ومعايير الدقة والاستقلالية والشفافية المعتمدة في الصحيفة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة