الرئيسيةالتحليلاتتحليلات استراتيجيةكيف يؤثر اللوبي المؤيد لإسرائيل في قرارات ترامب؟

كيف يؤثر اللوبي المؤيد لإسرائيل في قرارات ترامب؟

تصدّرت الطبيبة الأمريكية الإسرائيلية ميريام أديلسون قائمة كبار الممولين الجمهوريين الأفراد في النصف الأول من عام 2026 بمبلغ 66.8 مليون دولار. يطرح هذا الرقم، الذي يفوق ضعف ما قدّمه أقرب منافسيها، سؤالاً متكرراً في واشنطن حول مدى استقلالية دونالد ترامب في القرارات المتعلقة بإسرائيل.

وبحسب بيانات صادرة عن اللجنة الفيدرالية للانتخابات الأمريكية واستعرضتها عدة وسائل إعلام دولية، فإن أديلسون، أرملة قطب الكازينوهات شيلدون أديلسون، منحت هذا المبلغ لصالح لجان عمل سياسي داعمة للجمهوريين خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري. جاء في المرتبة الثانية جيف ياس، مؤسس شركة استثمارية، بمبلغ 26.1 مليون دولار، تلته ديان هندريكس بـ25 مليون دولار، ثم بول سينغر وريتشارد أويلاين، فيما احتل إيلون ماسك المركز السادس بـ16.6 مليون دولار.

أديلسون في صدارة الممولين: من هي وكم دفعت فعلياً؟

ولدت ميريام أديلسون في تل أبيب، وتخرجت طبيبة متخصصة في علاج الإدمان قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر النساء ثراء في العالم بعد وفاة زوجها عام 2021 وانتقال حصته في شركة “لاس فيغاس ساندز” إليها. وحسب تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست لبيانات اللجنة الفيدرالية للانتخابات، ضخّ خمسون من كبار الممولين الأمريكيين أكثر من 1.3 مليار دولار في دورة انتخابات 2026 حتى منتصف العام، منها 880 مليون دولار من ممولين مقربين من الحزب الجمهوري وحده.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتصدر فيها أديلسون قوائم التمويل الجمهوري. فقد قدّمت هي وزوجها الراحل نحو 90 مليون دولار لدعم ترامب في انتخابات 2020، ثم 100 مليون دولار في 2024، بحسب أرقام أوردتها مجلة فوربس وصحيفة تايمز أوف إسرائيل حينها. أما في الربع الأول من 2026 وحده، فقد رصدت فوربس تبرعاً بقيمة 30 مليون دولار من أديلسون للجنة “صندوق القيادة في مجلس الشيوخ” الداعمة لمرشحي الجمهوريين.

شبكة أوسع من فرد واحد: إيباك ومنظمات موازية

لا تقتصر خريطة التمويل المؤيد لإسرائيل على أديلسون وحدها. فقد دخلت لجان العمل السياسي المؤيدة لإسرائيل عام 2026 بأكثر من 100 مليون دولار مخصصة للانتخابات النصفية، ومعظم هذا المبلغ، أي نحو 96 مليون دولار، محفوظ لدى “مشروع الديمقراطية المتحدة”، الذراع الأساسية لجماعة إيباك في الإنفاق الانتخابي المستقل، وفق تحليل نشره موقع “جي إن إس” اليهودي في آذار/مارس 2026.

في المقابل، رصدت تحقيقات صحافية، من بينها تحقيق لموقع “ذا إنترسبت” وآخر لقناة الجزيرة الإنجليزية، شبكة من لجان عمل سياسي “منبثقة فجأة” تحمل أسماء محايدة لا تذكر إسرائيل صراحة، لكنها ممولة من جهات مرتبطة بإيباك، وتستخدم في تمرير مرشحين مؤيدين للسياسات الإسرائيلية أو إسقاط منتقديها في الانتخابات التمهيدية. وقد أدى هذا النمط من الإنفاق إلى انتقادات من منظمات تدافع عن الشفافية الانتخابية، بينما ترى إيباك أن نشاطها يعكس مشاركة سياسية مشروعة لملايين الأمريكيين المؤيدين للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

ماذا حصل هؤلاء الممولون في المقابل؟

خلال زيارته للكنيست الإسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر 2025، خصّ ترامب أديلسون بإشادة علنية أمام أعضاء البرلمان، ووصف علاقتها بإدارته بأنها وثيقة، وربط اسمها بتوجيه جانب من السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، بحسب ما نقلته يورونيوز بالعربية. هذا الاعتراف العلني نادر نسبياً في السياسة الأمريكية، إذ لا يميل الرؤساء عادة إلى تسمية الممولين علانية بهذه الطريقة.

على مستوى القرارات، يشير مركز “أوبن سيكريتس” المتخصص في تتبع التمويل السياسي إلى أن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس عام 2018 كان مطلباً طالب به اللوبي المؤيد لإسرائيل لأكثر من عقد قبل أن يوقّعه ترامب. كما تشير تقارير صحافية إلى أن مقربين من أديلسون طالبوا بضم الضفة الغربية مقابل الدعم المالي، وهو ما نفاه متحدث باسمها في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، ما يجعل هذا الادعاء بحاجة إلى تحقق إضافي.

ما تكشفه هذه الأرقام ليس سيطرة مباشرة على القرار الرئاسي، بل قدرة على الوصول المباشر إلى صانع القرار وصياغة أولوياته، وهو فرق جوهري بين النفوذ والتحكم الكامل.

حين يقول ترامب “لا”: خلافاته مع نتنياهو تكشف حدود العلاقة

في المقابل، تُظهر أحداث النصف الأول من 2026 أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو ليست خطاً مستقيماً من الطاعة. فقد أفادت صحيفة آيريش تايمز في حزيران/يونيو 2026 بأن واشنطن مارست ضغطاً مباشراً على إسرائيل لتجديد وقف إطلاق النار مع حزب الله بعد تصعيد هدد بإفشال اتفاق أوسع مع إيران، بعدما اعتبر مساعدو ترامب أن نتنياهو يماطل في تنفيذ الاتفاق. كما رفض ترامب طلباً إسرائيلياً بالإبقاء على بعض العقوبات الأمريكية على سوريا، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية “كان”.

في ملف غزة أيضاً، ضغط ترامب لإعلان حكومة تكنوقراط جديدة للقطاع ونشر قوة استقرار دولية، بينما اتُّهم نتنياهو داخل فريق الرئيس الأمريكي بمحاولة عرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام. هذه التوترات، وإن لم تُترجم إلى قطيعة، تظهر أن ترامب لا يتبنى تلقائياً كل موقف تدفع به الحكومة الإسرائيلية أو حلفاؤها الماليون في واشنطن.

هل ترامب تابع أم لاعب بحسابات خاصة؟

ينقسم الباحثون في هذه المسألة. تذهب مدرسة أكاديمية، ارتبط اسمها بالباحثين جون ميرشايمر وستيفن والت، إلى أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يقيّد هامش المناورة أمام أي رئيس أمريكي عبر التمويل الانتخابي والضغط على التعيينات في مواقع صنع القرار، بما في ذلك اختيار كبار مسؤولي الأمن القومي. في المقابل، يرى محللون آخرون أن سلوك ترامب في الملف الإسرائيلي ينبع أساساً من قناعاته الشخصية وحساباته الانتخابية الخاصة، فقاعدته الانتخابية من المسيحيين الإنجيليين المؤيدين لإسرائيل تفوق عددياً أي جماعة ضغط يهودية أمريكية، وإن كانت أموال كبار الممولين اليهود الأمريكيين تبقى أكبر من حيث الحجم المالي المباشر، ومقاربته التفاوضية الشاملة تجاه الشرق الأوسط، من اتفاقيات أبراهام إلى ملف إيران، تصدر عن نهج “أمريكا أولاً” لا عن إملاءات خارجية.

يضاف إلى ذلك أن اللوبي المؤيد لإسرائيل نفسه غير موحّد، إذ توجد تنظيمات مثل “جي ستريت” الأقرب إلى المواقف الليبرالية، في مواجهة إيباك الأكثر تشدداً، بينما بدأت مجموعات جديدة مثل “الأولويات الأمريكية” تُموَّل خصيصاً لمواجهة نفوذ إيباك داخل الحزب الديمقراطي. كما دخلت قطاعات مالية جديدة، كصناعتي الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، ساحة التمويل السياسي بمبالغ ضخمة، ما يقلّص الوزن النسبي لأي جماعة ضغط واحدة، بما فيها الجماعات المؤيدة لإسرائيل.

خلاصة الأرقام المتاحة حتى منتصف 2026 تُظهر تدفقاً مالياً موثقاً وعلاقة وصول مباشرة بين كبار الممولين المؤيدين لإسرائيل والبيت الأبيض، لكنها لا تحسم بشكل قاطع سؤال السيطرة الكاملة على القرار. المؤشر الأوضح على حجم هذا النفوذ الفعلي سيظهر مع اقتراب الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، حين تتكشف نتائج المرشحين المدعومين من هذه الشبكة المالية.

المصادر

  1. Washington Post – These are the biggest individual donors in the 2026 election cycle
    https://www.washingtonpost.com/elections/interactive/2026/06/25/these-are-biggest-individual-donors-2026-election-cycle/ – اطُّلع عليه في 19 يوليو 2026
  2. Forbes – Billionaire Adelson Pours $40 Million To Back GOP, Soros Gives $50 Million To His Democrat PAC
    https://www.forbes.com/sites/siladityaray/2026/04/16/billionaire-adelson-pours-40-million-to-back-gop-soros-gives-50-million-to-his-democrat-pac/ – اطُّلع عليه في 19 يوليو 2026
  3. The Intercept – Who’s Spending in Your Congressional Election? We Tracked the Front Groups Fueling the 2026 Midterms
    https://theintercept.com/2026/05/18/super-pac-election-spending-midterms-aipac-ai-crypto/ – اطُّلع عليه في 19 يوليو 2026
  4. Al Jazeera English – How AIPAC channels millions through shell PACs ahead of US midterms
    https://www.aljazeera.com/news/2026/5/20/as-aipac-becomes-toxic-it-is-trying-to-conceal-spending-in-us-elections – اطُّلع عليه في 19 يوليو 2026
  5. Irish Times – Trump and Netanyahu at odds as ceasefire pressure mounts
    https://www.irishtimes.com/world/middle-east/2026/06/19/trump-and-netanyahu-at-odds-as-ceasefire-pressure-mounts/ – اطُّلع عليه في 19 يوليو 2026
  6. Euronews بالعربية – جمعت بين الثروة والتأثير السياسي.. من تكون ميريام أدلسون التي أشاد بها ترامب أمام الكنيست؟
    https://arabic.euronews.com/2025/10/13/trump-knesset-speech-miriam-adelson-israel-us-politics-billionaire-donor – اطُّلع عليه في 19 يوليو 2026
  7. OpenSecrets – Pro-Israel Summary
    https://www.opensecrets.org/industries/indus?ind=Q05 – اطُّلع عليه في 19 يوليو 2026

أحمد ناصر

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصرhttps://alahrar.net/
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة