أعلنت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، مساء الاثنين اغتيال اللواء فوزي المنصوري عقب استهداف سيارته بعبوة ناسفة في مدينة بنغازي شرق البلاد. وبحسب مصدرين أمنيين تحدثا لوكالة رويترز شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، وقع الانفجار في المساء. ولم يوضح المصدران هوية الجهة المسؤولة عن العملية ولا تفاصيل إضافية عن العبوة المستخدمة. ونقلت وسائل إعلام ليبية محلية أن المنصوري كان قد غادر لتوه أحد مساجد حي الهواري، القريب من مسجد السيدة عائشة، عقب أداء صلاة العشاء، حين انفجرت العبوة الناسفة المثبتة بسيارته.
عبوة ناسفة عقب صلاة العشاء قرب مسجد السيدة عائشة
تشير المعلومات الأولية، وفق ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية عن اللواء خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الليبي، إلى أن عبوة ناسفة كانت مثبتة بسيارة المنصوري. وانفجرت العبوة فور خروجه من المسجد، ما أدى إلى وفاته على الفور. وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر سيارة تشتعل فيها النيران على طريق جانبي في منطقة الهواري، وسط تصاعد كثيف للدخان، قيل إنها المركبة التي كان يستقلها الضابط لحظة استهدافه. ولم تصدر القيادة العامة للجيش الليبي حتى صباح الثلاثاء بياناً رسمياً يوضح ملابسات الاختراق الأمني الذي سمح بتنفيذ العملية. وأفاد المحجوب بأن التحقيقات لا تزال جارية ولم تُستوفَ نتائجها بعد. وربط المسؤول العسكري، في تصريحاته للإعلامي محمد موافي، أسلوب تنفيذ الاغتيال بأساليب اعتمدتها جماعات مسلحة استهدفت ضباطاً وناشطين في بنغازي خلال سنة 2014، دون أن ينسب العملية رسمياً إلى أي طرف بعينه.
حماد يصف الاغتيال بالعمل الإرهابي الغادر ويستحضر تماسك الدولة
أدانت رئاسة الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان الحادث بشدة، ووصفته في بيان رسمي بأنه عمل إرهابي جبان. وكتب رئيس الحكومة أسامة حماد، وفق نص البيان الذي نشرته عدة منابر إخبارية ليبية، أن »دماء أبناء ليبيا ليست مباحة، ويد الغدر لن تكون أقوى من إرادة الدولة«. وأضاف حماد أنه وجّه الأجهزة الأمنية والمختصة بضرورة الإسراع في كشف ملابسات الاعتداء وتحديد الجهة المسؤولة عنه. في المقابل، لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها أممياً، ومقرها طرابلس، أي تعليق فوري على الحادث حتى نشر هذا المقال. ويأتي هذا الصمت في وقت لا تزال فيه العاصمتان الشرقية والغربية منقسمتين حول ملف توحيد المؤسسة العسكرية، رغم التقارب النسبي الذي شهدته الأشهر الأخيرة.
من جبهات طرابلس إلى قيادة الاستخبارات: مسيرة المنصوري داخل منظومة حفتر
برز اسم اللواء فوزي المنصوري، القادم من مدينة أجدابيا، بوصفه أحد أبرز القادة الميدانيين خلال هجوم قوات حفتر على طرابلس سنة 2019، حين أشرف على محوري عين زارة ووادي الربيع. وفي أغسطس 2021، عيّنه المشير خليفة حفتر قائداً للمنطقة العسكرية بسبها جنوب البلاد. وفي مايو 2024، استُدعي مجدداً إلى بنغازي ليتولى إدارة الاستخبارات العسكرية داخل القيادة العامة. ويُعرف المنصوري، بحسب متابعين للشأن الليبي، بارتباطه بالتيار السلفي المدخلي الذي يحظى بنفوذ متصاعد داخل صفوف القوات الموالية لحفتر. وهو ما جعل اغتياله يثير تساؤلات متجددة حول التوازنات الداخلية لهذا التيار ضمن الجيش الليبي، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن ترتيبات الخلافة داخل قيادة العائلة الحاكمة في الشرق.
مسار سرت لتوحيد الجيش يتقدم بحذر وسط اغتيالات متفرقة
يقع الاغتيال في سياق مسار عسكري حساس بدأ يتشكل تدريجياً بين شرق ليبيا وغربها. فقد استضافت مدينة سرت في 13 يوليو 2026 لقاءً جمع رئيس أركان القوات الشرقية الفريق أول خالد حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، برئيس أركان حكومة الوحدة الفريق أول صلاح الدين النمروش، في أول اجتماع من نوعه يُعقد داخل الأراضي الليبية بين الجانبين. وأشادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالجهود البناءة للمشاركين، مؤكدة التزامها بمواصلة دعم العملية بقيادة وملكية ليبية. غير أن اغتيال أحد كبار ضباط الاستخبارات في القيادة العامة، بعد أقل من شهر على هذا التقارب العسكري، يضع اختباراً إضافياً أمام مسار لا يزال هشاً أصلاً، في بلد لم تُجرَ فيه انتخابات رئاسية وتشريعية منذ تأجيلها المتكرر ابتداءً من نهاية سنة 2021.
اختراق أمني نادر في معقل يفترض أنه محكم السيطرة
يمثل مقتل المنصوري، بحسب مراقبين نقلت عنهم صحيفة ميدل إيست أونلاين، أول حادثة أمنية بارزة تطال قيادياً عسكرياً رفيعاً في بنغازي منذ سنوات، رغم أن المدينة تخضع لسيطرة صارمة من قوات حفتر منذ إعلانه تحرير المدينة سنة 2017. فالاغتيال، الذي طال أحد أعمدة الاستخبارات داخل القيادة العامة، يكشف أن منظومة الحماية المشددة المفترضة حول كبار الضباط في شرق ليبيا لم تعد كافية وحدها لدرء الاختراقات الفردية. كما تزامن الحادث، وفق ما ذكرته صحيفة ذا ناشونال الإماراتية، مع هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت في اليوم ذاته منشآت نفطية في مدينة الزاوية غرب البلاد، ودمرت خزاناً يحتوي 4.5 مليون لتر من البنزين. وحذرت المؤسسة الوطنية للنفط من أن استمرار هذه الهجمات قد يجبرها على وقف عملياتها، في وقت لم تعلن فيه أي جهة مسؤوليتها عن أي من الحادثتين.
حتى صباح الثلاثاء، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اغتيال اللواء فوزي المنصوري. وتتواصل التحقيقات الأمنية في بنغازي لتحديد منفذي العملية وطريقة وصولهم إلى سيارة الضابط. ويبقى مصير هذا الملف مرتبطاً بقدرة القيادة العامة للجيش الليبي على تقديم تفسير رسمي للاختراق، في بلد لا يزال منقسماً بين حكومتين وجيشين. ووفق ما تعكسه الجهود الدولية الجارية لدعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية منذ لقاء سرت، فإن الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا الاغتيال حادثاً معزولاً أم بداية موجة جديدة من الاستهدافات داخل صفوف القيادة العسكرية الشرقية.
المصادر
- رويترز، عبر عرب نيوز – Car bomb kills eastern Libyan military intelligence chief, sources say
https://www.arabnews.com/node/2654178/middle-east – تم الاطلاع عليه في 11 أغسطس 2026 - الجزيرة نت – اغتيال قائد الاستخبارات العسكرية في بنغازي بتفجير سيارته
https://www.aljazeera.net/news/2026/8/11/اغتيال-قائد-الاستخبارات-العسكرية-في – تم الاطلاع عليه في 11 أغسطس 2026 - بوابة الشروق – الجيش الليبي: مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اُغتيل بعبوة ناسفة عقب خروجه من المسجد
https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=11082026&id=7605bbc0-9da9-4dca-a338-5f03fd8f0d2f – تم الاطلاع عليه في 11 أغسطس 2026 - وكالة زاجل الإخباري – ليبيا: اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في بنغازي (نص بيان رئيس الحكومة أسامة حماد)
https://zageel.com/17484/ليبيا-اغتيال-مدير-الاستخبارات-العسكر – تم الاطلاع عليه في 11 أغسطس 2026 - ذا ناشونال (الإماراتية) – Car bomb kills Haftar intelligence chief as drones hit Libya oil facilities
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/08/11/car-bomb-kills-haftar-intelligence-chief-as-drones-hit-libya-oil-facilities/ – تم الاطلاع عليه في 11 أغسطس 2026 - ميدل إيست أونلاين – Killing of eastern Libya intelligence chief highlights security challenges
https://www.middle-east-online.com/en/killing-eastern-libya-intelligence-chief-highlights-security-challenges – تم الاطلاع عليه في 11 أغسطس 2026 - الجزيرة نت – سرت تحتضن لقاء عسكريا بين الشرق والغرب لمناقشة توحيد الجيش الليبي
https://www.aljazeera.net/news/2026/7/13/سرت-تحتضن-لقاء-عسكريا-بين-الشرق-والغرب – تم الاطلاع عليه في 11 أغسطس 2026
أحمد ناصر



