عقد نتنياهو وكاتس، مساء الأحد الموافق 23 أغسطس، تقييما أمنيا مع رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول إيال زامير ورئيس مجلس الأمن القومي وكبار ضباط الجيش. وتناول الاجتماع ما وصفه مكتب رئيس الوزراء بتهديد الطائرات المسيّرة والبالونات والطائرات الورقية المنطلقة من قطاع غزة باتجاه إسرائيل. وذكر بيان مشترك صادر عقب الاجتماع أن الجيش سيعمل على “زيادة الضربات الموجهة ضد المسؤولين عن الإطلاقات وإخلاء السكان من مناطق الإطلاق”، وفق النص الرسمي الذي نشره مكتب رئيس الوزراء. وأوضح البيان أن الحكومة تستبعد العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل السابع من أكتوبر 2023، في إشارة إلى هجوم حركة حماس على مستوطنات غلاف غزة في ذلك التاريخ
من كيبوتس كفار عزا إلى ناحل عوز: أين رُصدت الطائرات؟
رصدت السلطات الإسرائيلية، بحسب صحيفة جيروزاليم بوست، ست طائرات ورقية على الأقل عبرت من قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي، من بينها أربع خلال عطلة نهاية الأسبوع وحدها. وعُثر على إحداها في كيبوتس كفار عزا وأخرى قرب كيبوتس ناحل عوز، الذي هاجمته حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023. وأفاد الجيش الإسرائيلي، في تصريح نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، بأنه لم تُسجَّل أي مادة مشبوهة داخل الطائرات وأنه لم تكن هناك في أي مرحلة حالة خطر فعلي على السكان. ورغم هذا التوضيح، اعتبر الوزير كاتس أن كل عملية إطلاق تشكل عملا عدائيا كاملا، معلنا أن البالون سيُعامل معاملة الطائرة الورقية وأن الأخيرة ستُعامل معاملة الطائرة المسيّرة، بصرف النظر عن وجود متفجرات من عدمها. ويكشف هذا التباين بين تقييم الجيش الميداني وخطاب القيادة السياسية عن الفجوة التي تحكم إدارة الملف.
من حرائق ما قبل 2023 إلى اتهامات بتوظيف الأطفال
ليست هذه المرة الأولى التي تتحول فيها الطائرات الورقية إلى قضية أمنية على حدود غزة. فقبل هجوم أكتوبر 2023، تسببت طائرات وبالونات حارقة أُطلقت من القطاع في حرائق متكررة طالت حقولا زراعية ومحميات طبيعية إسرائيلية قرب الحدود، وهو ملف ظل عالقا لسنوات دون حل جذري. وفي المقابل، شكلت الطائرة الورقية على مر العقود رمزا للحرية بالنسبة لأطفال غزة؛ إذ سجلت وكالة الأونروا عام 2010 رقما قياسيا عالميا حين رفع 6302 طفل طائراتهم الورقية في آن واحد على شاطئ غزة. وتقول مصادر عسكرية إسرائيلية، وفق ما نقلته وكالة يو بي آي، إن الطائرات الحالية أطلقها مراهقون يتصرفون نيابة عن جهات أخرى، على الأرجح عناصر تابعة لحماس. غير أن هذا التقييم لم يُدعم حتى الآن بأدلة علنية.
حماس ترفض التهديد وتتحدث باسم أطفال المخيمات
رفض المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم الإنذار الإسرائيلي، ووصف الطائرات الورقية بأنها ألعاب أطفال أُطلقت من مخيمات النزوح. وقال قاسم، في تصريح نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، إن التهديدات الإسرائيلية تستند إلى “ذرائع ملفقة لتبرير استمرار العدوان”. واعتبر المسؤول في الحركة باسم نعيم، في تصريح منفصل، أن الأطفال يطلقون الطائرات بحثا عن طفولة بسيطة وسط الدمار، بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة الكندية. وتزامن هذا الجدل مع سقوط ضحايا في القطاع. وأوردت وكالة وفا الفلسطينية، نقلا عن مصادر طبية، مقتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل مساء الأحد نفسه، بينهم طفل في الرابعة من عمره، بحسب ما نقلته الجزيرة عن الوكالة. واستهدفت الغارات مستودعا في بلدة الزوايدة ومنطقتين في شارع صلاح الدين وسط القطاع. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات إضافية في مخيم الشاطئ ودير البلح. وأسفرت هذه الغارات، وفق شبكة إن بي سي الأمريكية، عن مقتل أربعة أشخاص بينهم طفلان، في ضربات وصفها الجيش بأنها استهدفت مواقع تخزين سلاح تابعة لحماس داخل مسجدين.
هدنة أكتوبر تحت الضغط: مسار نزع سلاح متعثر
يندرج إنذار الطائرات الورقية في سياق هدنة تشهد اختبارات متكررة منذ دخولها حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. فقد رفضت إسرائيل رسميا، في التاسع من أغسطس، خطة من 15 نقطة اقترحها مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنزع سلاح حماس تدريجيا مقابل انسحاب إسرائيلي مرحلي من القطاع. وعلى إثر هذا الرفض، توجه مبعوث ترامب جاريد كوشنر إلى القاهرة في السابع عشر من أغسطس للقاء قيادات من حماس. ثم انتقل إلى القدس حيث اتفق مع نتنياهو، بحسب مسؤول إسرائيلي رفيع نقلت تصريحه شبكة إن بي سي، على أن يشرف جنرال أمريكي على المرحلة الأولى من تسليم سلاح الحركة. ولم تُحرز هذه المفاوضات حتى الآن تقدما ملموسا في ملف الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الإعمار، ما يجعل حادثة الطائرات الورقية عاملا إضافيا في اختبار قدرة الطرفين على ضبط التصعيد قبل استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق.
مهلة ثلاثة أيام: ما الذي قد يحدث إذا استمرت الإطلاقات؟
نقلت القناة الإسرائيلية آي 24 نيوز عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل حددت مهلة ثلاثة أيام لوقف الإطلاقات قبل توسيع نطاق الضربات الجوية على القطاع. غير أن مصادر إعلامية أخرى ذكرت أن الإنذار وُجّه مباشرة إلى حركة حماس. ولم يوضح البيان الرسمي الصادر عن مكتب نتنياهو وكاتس الجهة المخوّلة تحديدا بتلقي هذا الإنذار. وبحلول مساء الاثنين، لم تُعلن السلطات الإسرائيلية عن أي تمديد للمهلة أو تراجع عنها. وواصل الجيش الإسرائيلي، في الوقت نفسه، ضرباته على مواقع وصفها بأنها تابعة لحركة حماس داخل القطاع، من دون أن يصدر أي توضيح رسمي بشأن ما إذا كانت هذه الضربات جزءا من التصعيد المعلن مساء الأحد أو عملية منفصلة عنه.
المصادر
- تايمز أوف إسرائيل – تقرير حول توجيه الجيش الإسرائيلي بالتشدد إزاء طائرات غزة الورقية ومقتل ثلاثة في ضربات لاحقة
https://www.timesofisrael.com/idf-told-to-act-forcefully-against-gaza-kites-one-reported-killed-in-israeli-airstrike/ – تم الاطلاع عليه في 25 أغسطس 2026 - الجزيرة – تقرير حول مقتل ثلاثة فلسطينيين في غزة مع تهديد نتنياهو بتصعيد الضربات بسبب إطلاق الطائرات الورقية
https://www.aljazeera.com/news/2026/8/23/israeli-air-strike-near-gaza-refugee-camp-kills-one-person-and-injures-two – تم الاطلاع عليه في 25 أغسطس 2026 - جيروزاليم بوست – تقرير حول تحذير نتنياهو لحماس من الضربات المرتبطة بإطلاق الطائرات الورقية من غزة
https://www.jpost.com/israel-news/defense-news/article-906295 – تم الاطلاع عليه في 25 أغسطس 2026 - ميدل إيست آي – تقرير حول تحذيرات إسرائيل بالضربات وعمليات الإخلاء بسبب طائرات ورقية أطلقها أطفال فلسطينيون
https://www.middleeasteye.net/news/israel-warns-strikes-evacuations-over-kites-launched-palestinian-children-gaza – تم الاطلاع عليه في 25 أغسطس 2026 - إن بي سي نيوز – تقرير حول مقتل أربعة أشخاص بينهم طفلان في غزة بعد أسبوع من مطالبة واشنطن إسرائيل بكبح ضرباتها
https://www.nbcnews.com/world/gaza/strikes-gaza-kill-4-2-children-week-us-asked-israel-curb-attacks-rcna594240 – تم الاطلاع عليه في 25 أغسطس 2026 - آي 24 نيوز – تقرير حول مهلة الأيام الثلاثة التي حددتها إسرائيل لوقف إطلاق الطائرات الورقية من غزة قبل استئناف الضربات
https://www.i24news.tv/en/news/israel/artc-israel-gives-board-of-peace-3-days-to-halt-kite-launches-from-gaza-or-face-renewed-strikes – تم الاطلاع عليه في 25 أغسطس 2026
أحمد ناصر – مجلة الاحرار



