قالت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية، في بيان نشرته على منصاتها الرسمية، إن هجوما وصفته بـ«العدوان الإيراني غير المشروع على دولة الكويت» ألحق أضرارا بمحطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، ما تسبب باندلاع حريق وتعطل عدد كبير من وحدات الإنتاج. وأوضحت الوزارة أن فرق الإطفاء العام تمكنت من السيطرة على النيران خلال ساعات، فيما شرعت طواقم فنية في تقييم الأضرار وإعادة تشغيل الوحدات المتضررة. ودعت السلطات المواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء إلى حين استعادة الوضع الطبيعي.
ضربة تتزامن مع تصعيد أميركي على الجسور والموانئ الإيرانية
جاء الهجوم على المحطة الكويتية بعد ساعات من إعلان الجيش الكويتي تصديه لطائرات مسيرة وصواريخ معادية استهدفت معسكرات تابعة له، في وقت أفادت فيه الأردن والبحرين وقطر أيضا بالتصدي لأجسام معادية في اليوم نفسه. وفي المقابل، أعلنت قيادة العمليات المركزية الأميركية تنفيذ موجة ضربات جديدة على إيران بدأت الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش، في الليلة السابعة على التوالي، بهدف «الاستمرار في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية». وأوضحت القيادة أن ضرباتها استهدفت مواقع مراقبة وبنى تحتية لوجستية عسكرية ومخازن أسلحة تحت الأرض وقدرات بحرية، نافية استهداف بنى تحتية مدنية بشكل متعمد، فيما وسعت واشنطن حملتها لتطال جسورا ومعدات كهربائية وبرجا في أحد الموانئ الإيرانية، من بينها جسر في بندر خمير بمحافظة هرمزغان.
طهران: رد بالمثل بعد سلسلة تحذيرات علنية
لم يأت الرد الإيراني بمعزل عن سياق أعلنته طهران مسبقا. ففي 22 مارس/آذار، ووفق وكالة رويترز، أعلنت إيران أنها ستضرب منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بضرب الشبكة الكهربائية الإيرانية عقب إنذار بمهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز. وجدد الجيش الإيراني التحذير ذاته في 16 يوليو/تموز، أي قبل يوم واحد من ضربة الشعيبة، متوعدا بأن أي هجوم أميركي جديد على محطات الكهرباء والجسور الإيرانية سيقابل بضرب البنية التحتية الإقليمية بأكملها. وتصف طهران ضرباتها في الكويت والبحرين وقطر والأردن بأنها تستهدف قواعد ومنشآت تستخدمها القوات الأميركية لشن غاراتها، لا السكان المدنيين بحد ذاتهم، فيما اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية واشنطن، بعد ضربة طالت محيط مستشفى للأورام قرب طهران، بارتكاب جريمة حرب ضد أطفال مرضى.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في السياق ذاته، تنفيذ الموجة الخامسة عشرة من عملية “نصر-2” ضد قاعدة عسكرية أميركية في الكويت، قائلا إن أهدافه شملت رادار دفاع صاروخي ومستودعات أسلحة ومنصتي إطلاق من طراز هيمارس، دون أن يذكر بيانه محطة التحلية بالاسم. غير أن غياب أي إشارة إيرانية صريحة إلى المنشأة المدنية لا يعفي طهران، من زاوية القانون الدولي الإنساني، من مسؤولية الضرر الذي لحق بمرفق يخدم السكان المدنيين، بصرف النظر عن نية استهدافه بعينه.
قواعد أميركية داخل الدول التي طالتها الضربات
تستضيف الدول الأربع التي أعلن الحرس الثوري استهدافها الجمعة قواعد ومنشآت عسكرية أميركية معلنة. ففي البحرين يقيم الأسطول الخامس الأميركي مقره الرئيسي، وفي قطر تستضيف قاعدة العديد الجوية آلاف الجنود الأميركيين ومركز عمليات جوية مشترك، بينما تستخدم القوات الأميركية قاعدة الأزرق في الأردن وقاعدة علي السالم في الكويت. وتستند طهران إلى هذا الوجود العسكري لتبرير اختيار هذه الدول أهدافا لردودها، معتبرة أن الأضرار التي تصيب مرافق مدنية مجاورة، كمحطة التحلية الكويتية، نتيجة غير مقصودة لعمليات موجهة أصلا ضد أهداف عسكرية. غير أن هذا التبرير لا يحسم الجدل القانوني بشأن احترام مبدأي التمييز والتناسب في القانون الدولي الإنساني، إذ يشترط هذا القانون أن تكون الأضرار الجانبية المتوقعة متناسبة مع الميزة العسكرية المرجوة من الضربة.
ما الذي يقوله القانون الدولي عن استهداف منشآت المياه؟
تندرج محطات تحلية المياه، بحسب اتفاقيات جنيف وبروتوكولها الإضافي الأول، ضمن “الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين”. وتحظر المادة 54 من البروتوكول، الذي صادقت عليه نحو 174 دولة بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تدمير أو تعطيل منشآت مياه الشرب التي يعتمد عليها المدنيون، حتى لو خدمت في الوقت نفسه أغراضا عسكرية جزئية. ويرقى الاستهداف المتعمد لمثل هذه المنشآت، وفق تفسيرات قانونية متعددة، إلى مرتبة جرائم الحرب بموجب نظام روما الأساسي. ويتبادل الطرفان اتهامات من هذا النوع: تتهم طهران واشنطن بضرب جسور ومحطات كهرباء ومنشآت طبية إيرانية، بينما تتهم الكويت ودول خليجية طهران باستهداف مرافق مدنية على أراضيها. أما مسألة مشروعية الحرب نفسها، التي اندلعت بضربة أميركية إسرائيلية مباغتة في 28 فبراير/شباط أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، فتبقى محل جدل قانوني وسياسي بين الخبراء والدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وعلى الصعيد القضائي، لا الكويت ولا إيران ولا إسرائيل عضو في المحكمة الجنائية الدولية، بينما يحول الانقسام داخل مجلس الأمن دون إحالة أي ملف متعلق بالحرب إلى لاهاي.
مياه ملايين السكان رهينة بنية تحتية يصعب تعويضها
يعتمد نحو 90 في المئة من مياه الشرب في الكويت على التحلية، ما يجعلها من أكثر دول العالم اعتمادا على هذه التقنية. وتنتج منطقة الخليج قرابة 40 في المئة من إجمالي المياه المحلاة عالميا، فيما يعتمد نحو 100 مليون شخص في المنطقة على هذه التقنية لتأمين مياه الشرب، وفق مركز جنيف للمياه. ولا تستطيع الخزانات الجوفية أو مصادر المياه البديلة تغطية احتياجات السكان الفعلية في حال تعطل التحلية لفترة طويلة، ما يجعل استمرار تبادل الضربات على هذه المنشآت مصدر قلق مباشر لدول الخليج كافة، لا للكويت وحدها.
تصعيد بلا أفق تفاوضي واضح
لم تعلن أي جهة دولية حتى الآن عن مبادرة وساطة جديدة لوقف تبادل الضربات بين واشنطن وطهران. وتواصل السلطات الكويتية أعمال إصلاح المحطة المتضررة، دون أن تعلن بعد عن جدول زمني لاستعادتها كامل طاقتها الإنتاجية، فيما تبقى منشآت التحلية والطاقة الأخرى في المنطقة عرضة لتكرار السيناريو ذاته طالما استمرت كل من واشنطن وطهران في تنفيذ التهديدات المتبادلة بضرب البنية التحتية.
المصادر
- وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية (عبر وكالة الأنباء الكويتية كونا، نقلته Gulf News) — بيان بشأن الهجوم على محطة الكهرباء والتحلية
https://gulfnews.com/world/gulf/kuwait/kuwait-says-iran-strikes-damaged-power-and-water-desalination-plant-1.500611118 — تم الاطلاع في 18 يوليو 2026 - Al Jazeera — “US launches seventh straight night of strikes on Iran” (تصريحات سنتكوم وتحذير إيران بالرد بالمثل)
https://www.aljazeera.com/news/2026/7/17/us-launches-seventh-straight-night-of-strikes-on-iran — تم الاطلاع في 18 يوليو 2026 - Reuters (عبر AOL) — “Iran threatens to retaliate against Gulf energy and water after Trump ultimatum”
https://www.aol.com/articles/iran-threatens-retaliate-against-gulf-012436920.html — تم الاطلاع في 18 يوليو 2026 - The Washington Post — “Iran threatens region’s infrastructure as U.S. strikes expand”
https://www.washingtonpost.com/world/2026/07/16/iran-threatens-regions-infrastructure-us-strikes-expand/ — تم الاطلاع في 18 يوليو 2026 - Euronews — “Tehran vows to ‘crush’ regional infrastructure if US hits Iranian sites” (اتهام إيران لواشنطن باستهداف مستشفى)
https://www.euronews.com/2026/07/16/tehran-vows-to-crush-regional-infrastructure-if-us-hits-iranian-sites — تم الاطلاع في 18 يوليو 2026 - مركز جنيف للمياه (Geneva Water Hub) — “Desalination Plants Under Fire in the Gulf Conflict: Legal and Humanitarian Implications”
https://www.genevawaterhub.org/news/desalination-plants-under-fire-gulf-conflict-legal-and-humanitarian-implications — تم الاطلاع في 18 يوليو 2026 - Global Banking and Finance — “When Civilian Infrastructure Attacks Are Considered War Crimes”
https://www.globalbankingandfinance.com/explainer-when-attacks-civilian-installations-amount-war/ — تم الاطلاع في 18 يوليو 2026 - Al-Monitor — “Iran strike damages Kuwait power, desalination plant: What to know” (تفاصيل بيان الحرس الثوري)
https://www.al-monitor.com/originals/2026/07/iran-strike-damages-kuwait-power-desalination-plant-what-know — تم الاطلاع في 18 يوليو 2026
أحمد ناصر



