لماذا هذا مهم: يجعل القرار “سكاي نيوز عربية”، التي انتقلت ملكيتها بالكامل إلى مجموعة إماراتية منذ يونيو الماضي، أول مؤسسة إعلامية إماراتية تتأثر مباشرة بالقطيعة الدبلوماسية بين البلدين. الخطوة تمثل أيضا تراجعا صريحا عن قرار جزائري سابق، إذ كانت السلطات قد جددت اعتماد مكتب القناة في بداية العام نفسه، ما سمح لمراسلتها بمتابعة الشأن المحلي حتى الأربعاء. سحب الاعتماد يوسع بذلك نطاق التصعيد بين الجزائر وأبوظبي من الحقل الدبلوماسي إلى الحقل الإعلامي.
ما الذي أعلنته “سكاي نيوز عربية”؟
نشرت “سكاي نيوز عربية” على صفحتها الرسمية خبرا مقتضبا جاء فيه أن السلطات الجزائرية سحبت اعتماد مكتبها في البلاد. لم تقدم القناة أي تفاصيل إضافية حول توقيت دخول القرار حيز التنفيذ أو الأسباب التي استندت إليها الجهات الجزائرية. سحب الاعتماد يعني عمليا إلغاء تصريح العمل الممنوح لمراسلة القناة، وإنهاء نشاط المكتب الذي كان يغطي الشأن الجزائري في نشرات القناة وبرامجها. لم تصدر وزارة الاتصال الجزائرية أي تعليق رسمي على القرار حتى نشر هذا المقال.
من “سكاي” إلى “آي إم آي”: كيف أصبحت القناة إماراتية بالكامل
انطلقت “سكاي نيوز عربية” عام 2010 كمشروع مشترك بين مجموعة “سكاي” البريطانية وشركة “آي إم آي” الإماراتية المملوكة للشيخ منصور بن زايد آل نهيان. بدأت القناة بثها الفعلي عام 2012. في يونيو 2026، أنهت “سكاي” البريطانية شراكتها التشغيلية والتحريرية في المشروع، ونقلت كامل الصلاحيات الإدارية والتحريرية إلى الجانب الإماراتي، مكتفية باتفاق يسمح لأبوظبي باستخدام الاسم التجاري فقط. ربطت تقارير صحفية بريطانية، من بينها صحيفة الغارديان، قرار الانسحاب بجدل مهني حول تغطية القناة للحرب في السودان، واتهامات لها بتخفيف فداحة انتهاكات منسوبة إلى قوات الدعم السريع، وهي قوات تنفي الإمارات تقديم أي دعم لها. منذ ذلك التاريخ، لم تعد “سكاي نيوز عربية” جسما تحريريا مستقلا عن أبوظبي. ملكيتها وإدارتها وقرارها التحريري باتت كلها داخل المنظومة الإماراتية، وهو ما يفسر جزئيا استهدافها المباشر في القرار الجزائري الأخير.
من القطيعة الدبلوماسية إلى إغلاق المكتب
أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، الخميس 10 سبتمبر 2026، قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة. أوضحت في بيانها أنها استنفدت جميع الوسائل المتاحة للحفاظ على العلاقات الثنائية قبل اتخاذ القرار، مشيرة إلى أنها لم تدخر جهدا في تنبيه الجانب الإماراتي إلى عواقب هذه التصرفات قبل حسم موقفها النهائي. استقبلت الوزارة سفير الإمارات في اليوم نفسه وأبلغته رسميا بمضمون القرار، ومنحته مهلة 48 ساعة للامتثال له. دخل القرار حيز التنفيذ اعتبارا من الجمعة 11 سبتمبر عند منتصف الليل، ورافقته إجراءات إضافية من بينها إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات الإماراتية. نقل التلفزيون الجزائري عن مصدر لم تسمه القول إن العلاقات بين البلدين كانت تشهد شبه جمود منذ فترة، على خلفية ما وصفته الجزائر بسلوكيات إماراتية تستهدف استقرار البلاد. بين إعلان القطيعة وسحب اعتماد “سكاي نيوز عربية” ستة أيام فقط، وهو ما يشير إلى أن الإجراءات الجزائرية لم تتوقف عند الحدود الدبلوماسية التقليدية.
“تصرفات استفزازية”: ما وراء قرار القطيعة
عزت وزارة الخارجية الجزائرية قرار قطع العلاقات إلى “تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة”. لم يرد في البيان تفاصيل محددة عن طبيعة هذه التصرفات. لم يكن القرار مفاجئا بالكامل. كان الرئيس عبد المجيد تبون قد لوح مرارا في الأشهر الأخيرة بإمكانية قطع العلاقات مع أبوظبي، مستخدما وصف “دويلة” في حديثه عنها. وقال تبون، في مقابلة إعلامية بثت في تموز/يوليو الماضي، إنه “أينما يضعون أقدامهم تراق الدماء”، مضيفا أن لدى الجزائر أدلة على الأثر السلبي لتحركات أبوظبي في المنطقة. القطيعة الدبلوماسية لم تكن أول خطوة في هذا الاتجاه. سبق للجزائر أن ألغت معاهدة النقل الجوي الموقعة مع الإمارات قبل أشهر من قرار قطع العلاقات، في ما وصفته تقارير إعلامية بأنه أول مؤشر ملموس على تدهور العلاقات بين البلدين. ووصفت وسائل إعلام عربية عدة قرار القطيعة بأنه التصعيد الأول من نوعه بين البلدين منذ سنوات، بعدما مرت العلاقات الثنائية بفترات متقطعة من التوتر منذ أواخر العقد الماضي من دون أن تصل إلى حد قطع التمثيل الدبلوماسي.
جدل سابق حول القناة داخل الجزائر
لم يكن اسم “سكاي نيوز عربية” بعيدا عن الجدل في الجزائر قبل قرار سحب الاعتماد. ففي مايو 2025، استضافت القناة المؤرخ محمد الأمين بلغيث في مقابلة تناول فيها مسائل متعلقة بالهوية الأمازيغية والهوية الجزائرية، أثارت حينها ردود فعل واسعة داخل البلاد. اختارت السلطات الجزائرية مع ذلك تجديد اعتماد مكتب القناة في بداية عام 2026 رغم هذا الجدل السابق، قبل أن تقرر سحبه بشكل كامل بعد أشهر قليلة إثر قطع العلاقات الدبلوماسية.
رد الإمارات: الأمل في قرار مؤقت
لم تصدر وزارة الخارجية الإماراتية حتى الآن أي رد رسمي مباشر على سحب اعتماد “سكاي نيوز عربية”. أبوظبي كانت قد عبرت، عقب إعلان القطيعة الدبلوماسية في 10 سبتمبر، عن أملها في أن يكون قرار الجزائر مؤقتا. يبقى غير معروف ما إذا كانت السلطات الجزائرية ستتخذ إجراءات مماثلة تجاه مؤسسات أو مصالح إماراتية أخرى تنشط داخل البلاد. العلاقات بين البلدين، بحسب المصدر الذي نقل عنه التلفزيون الجزائري، تبقى بعيدة عن أي أفق تطبيع قريب. سحب اعتماد “سكاي نيوز عربية” يظل، في انتظار أي توضيح رسمي جزائري، المؤشر الملموس الوحيد على أن القطيعة الدبلوماسية بدأت تنعكس على الوجود الإماراتي غير الدبلوماسي داخل البلاد.
المصادر
- العربي الجديد – السلطات الجزائرية تسحب اعتماد قناة سكاي نيوز عربية
https://www.alaraby.co.uk/entertainment_media/السلطات-الجزائرية-تسحب-اعتماد-قناة-سكاي-نيوز-عربية
تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026 - القدس العربي – بعد أيام من قرار قطع العلاقات مع أبو ظبي.. السلطات الجزائرية تسحب اعتماد قناة “سكاي نيوز عربية” الإماراتية
https://www.alquds.co.uk/بعد-أيام-من-قرار-قطع-العلاقات-مع-أبو-ظبي/
تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026 - الجزيرة نت – الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات وأبو ظبي تأمل أن يكون القرار مؤقتا
https://www.aljazeera.net/news/2026/9/10/عاجل-الجزائر-تعلن-قطع-العلاقات
تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026 - سي إن إن بالعربية – الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات
https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/09/10/algeria-cuts-diplomatic-ties-with-the-uae
تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026 - القدس العربي – سكاي نيوز تخرج من مشروعها المشترك “سكاي نيوز عربية” في الإمارات على خلفية تغطية مجازر الفاشر
https://www.alquds.co.uk/سكاي-نيوز-تخرج-من-مشروعها-المشترك-سكاي-نيوز/
تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026 - تادامسا نيوز – الجزائر تُسقط ذراع أبوظبي الإعلامية وتسحب اعتماد “سكاي نيوز عربية”
https://tadamsanews.dz/سحب-اعتماد-سكاي-الجزائر/
تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026
أحمد ناصر – مجلة الاحرار



