Homeالأخبارالعالم العربيما الذي يعنيه اتفاق المغرب و إسرائيل على رفع تمثيلهما الدبلوماسي إلى...

ما الذي يعنيه اتفاق المغرب و إسرائيل على رفع تمثيلهما الدبلوماسي إلى مستوى السفارات؟

أعلنت وزارتا الخارجية المغربية والإسرائيلية، عقب اجتماع ثلاثي عقد الأربعاء في نيويورك بمشاركة الولايات المتحدة، اتفاق الرباط وتل أبيب على رفع تمثيلهما الدبلوماسي إلى مرتبة سفارات وتعيين سفراء بينهما. يضع القرار حدا لمرحلة مكاتب الاتصال التي بدأت عام 2021، عقب استئناف العلاقات بين البلدين في ديسمبر 2020.

لماذا هذا مهم
يمثل القرار أول تحول رسمي في طبيعة التمثيل الدبلوماسي بين الرباط وتل أبيب منذ توقيع اتفاق التطبيع قبل نحو ست سنوات. فقد ظلت مكاتب الاتصال الإطار الوحيد المعتمد طوال هذه المدة، رغم توسع التعاون الأمني والاقتصادي بين الجانبين. كما تأتي الخطوة في سياق مغاربي حساس، إذ قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية بالمغرب منذ 2021 وربطت ذلك جزئيا بتقارب الرباط مع إسرائيل.

اجتماع ثلاثي في نيويورك يحسم مسألة رفع مستوى التمثيل

عقد وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون سعار ونظيره المغربي ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اجتماعا ثلاثيا الأربعاء 16 سبتمبر في نيويورك. شارك في الاجتماع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام مغربية وإسرائيلية عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، اتفقت الأطراف الثلاثة على سلسلة إجراءات لتعزيز العلاقات بين الرباط وتل أبيب. وتقضي الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، بتحويل مكتبي الاتصال الحاليين للبلدين إلى سفارتين كاملتين وتعيين ممثلين بدرجة سفير.

عقد الاجتماع في اليوم التالي لاستقبال نظمه السفير والتز في مقر إقامته بمناسبة الذكرى السادسة لتوقيع اتفاقيات إبراهيم. حضر الاستقبال ممثلون عن الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب وكازاخستان وإسرائيل والولايات المتحدة. وكان مقررا أن يلتقي سعار وبوريطة على انفراد لاحقا في اليوم نفسه، وفق التقارير التي تناولت اللقاء.

ويشكل حضور كازاخستان في استقبال الذكرى السادسة إشارة إلى توسع دائرة الدول المرتبطة بإطار اتفاقيات إبراهيم إلى ما هو أبعد من الموقعين الأصليين الأربعة، وهم الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

من مكتب اتصال إلى سفارة: مسار بدأ في ديسمبر 2020

استأنف المغرب وإسرائيل علاقاتهما الدبلوماسية في ديسمبر 2020 في إطار اتفاقيات إبراهيم، ليصبح المغرب رابع دولة عربية تطبع علاقاتها مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين والسودان في العام نفسه. جاء الاتفاق حينها برعاية الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، وشمل اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل خطوة التطبيع.

منذ ذلك الحين، اقتصر الإطار الرسمي للعلاقة الثنائية على مكتبي اتصال. افتتح مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط عام 2021 من دون أن يتحول إلى سفارة، في حين تقدم التعاون الأمني والدفاعي بين البلدين بوتيرة أسرع من مسار التطبيع الدبلوماسي الرسمي. وفي يوليو 2023، بعث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة إلى الملك محمد السادس أعلن فيها اعتراف إسرائيل بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. شكر الملك في رده نتنياهو على القرار ودعاه لزيارة الرباط، لكن هذا الاعتراف لم يترجم إلى تحول في مستوى التمثيل الدبلوماسي إلا مع اجتماع نيويورك الأخير.

وأدار مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط منذ افتتاحه الدبلوماسي ديفيد غوفرين، الذي شغل سابقا منصب سفير إسرائيل في مصر بين عامي 2016 و2020. وربطت تقارير إعلامية جزائرية تردد الرباط في الانتقال المباشر إلى مستوى السفارات بغياب اعتراف إسرائيلي رسمي وفوري بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، قبل أن تُنهي رسالة نتنياهو في يوليو 2023 هذا الغياب.

اتفاقيات استثمار ورحلات مباشرة ترافق الخطوة الدبلوماسية

إلى جانب الشق الدبلوماسي، اتفق المغرب وإسرائيل على إنجاز اتفاقيتين اقتصاديتين بحلول نهاية عام 2026. تتعلق الأولى بحماية الاستثمارات، والثانية بتجنب الازدواج الضريبي، بما يفترض أن يسهل تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين. كما اتفق الجانبان على توسيع الربط الجوي المباشر بينهما، إذ من المقرر أن تبدأ شركات طيران مغربية تشغيل رحلات مباشرة إلى إسرائيل خلال الأسابيع المقبلة. وتأتي هاتان الاتفاقيتان لتكملا اتفاقيات سابقة وقعها البلدان في مجالات المياه والطيران والتمويل، خلال زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك يائير لابيد إلى الرباط في أغسطس 2021.

واتفق الطرفان أيضا على تنظيم زيارات متبادلة لمسؤولين رفيعي المستوى خلال الأشهر المقبلة. ولم تحدد المصادر المتاحة حتى الآن تواريخ دقيقة لهذه الزيارات، ولا لتعيين السفيرين المرتقبين في العاصمتين.

الجزائر تربط قطيعتها بالرباط أيضا بالتقارب مع إسرائيل

تأتي خطوة الرباط وتل أبيب في سياق مغاربي ما زال متأثرا بقطيعة الجزائر مع المغرب. وكان المجلس الأعلى للأمن الجزائري، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، قد أعلن في 18 أغسطس 2021 مراجعة العلاقات مع المغرب وتشديد الرقابة على الحدود بين البلدين. وبعد ستة أيام، في 24 أغسطس 2021، أعلن وزير الخارجية الجزائري آنذاك رمطان لعمامرة قطع بلاده علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بشكل كامل. واتهم لعمامرة الرباط بارتكاب أعمال عدائية، شملت اتهامات جزائرية بضلوع مغربي في حرائق غابات شمال البلاد، إضافة إلى فضيحة برنامج التجسس بيغاسوس الذي استهدف آلاف الأرقام الجزائرية بينها أرقام مسؤولين عسكريين وسياسيين وصحفيين.

وذكرت وسائل إعلام مغربية أن الجزائر أشارت في بيانها آنذاك إلى أن هذه الأعمال تجري بموافقة إسرائيل، التي كان المغرب قد طبع علاقاته معها قبل ذلك بأشهر قليلة. ولم تُبد الجزائر حتى صباح الخميس أي رد فعل رسمي على اتفاق نيويورك بشأن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الرباط وتل أبيب.

لا مواعيد رسمية بعد لتعيين السفراء أو افتتاح السفارتين

لم يحدد بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية ولا التصريحات المغربية اللاحقة جدولا زمنيا واضحا لتعيين السفيرين أو لتاريخ افتتاح السفارتين فعليا في الرباط وتل أبيب. وتسبق هذه الخطوة سابقة لم تكتمل: فاعتراف نتنياهو بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في يوليو 2023 لم يُترجم بدوره إلى تحول فوري في مستوى التمثيل الدبلوماسي. ويجعل هذا السجل التنفيذَ الفعلي لاتفاق نيويورك مرهونا بخطوات إدارية وسياسية لاحقة لم تتضح تفاصيلها بعد.

المصادر

  1. Le Desk – “Le Maroc et Israël élèvent leurs représentations diplomatiques au rang d’ambassades”
    https://ledesk.ma/2026/09/16/le-maroc-et-israel-elevent-leurs-representations-diplomatiques-au-rang-dambassades/ – تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026
  2. Hespress FR – “Maroc-Israël : les relations diplomatiques passent au niveau supérieur”
    https://fr.hespress.com/488650-maroc-israel-les-relations-diplomatiques-passent-au-niveau-superieur.html – تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026
  3. TelQuel – “Israël et le Maroc s’engagent à élever leurs missions diplomatiques au rang d’ambassades”
    https://telquel.ma/instant-t/2026/09/16/israel-et-le-maroc-sengagent-a-elever-leurs-missions-diplomatiques-au-rang-dambassades_2007886 – تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026
  4. i24NEWS – “Israël et le Maroc vont élever leurs représentations diplomatiques au rang d’ambassades”
    https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/diplomatie-defense/artc-israel-et-le-maroc-vont-elever-leurs-representations-diplomatiques-au-rang-d-ambassades – تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026
  5. TelQuel – “L’Algérie met officiellement fin aux fonctions de son ambassadeur au Maroc”
    https://telquel.ma/2021/10/12/lalgerie-met-officiellement-fin-aux-fonctions-de-son-ambassadeur-au-maroc_1740140 – تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026
  6. عربي بوست – “الملك محمد السادس يدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي لزيارة المغرب.. بعث له برسالة شكر وُصفت بالدافئة”
    https://arabicpost.net/أخبار/2023/07/19/المغرب-نتنياهو-الملك-المغربي/ – تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026
  7. TSA Algérie – “Sahara occidental : ce que le Maroc cherche à obtenir d’Israël”
    https://www.tsa-algerie.com/sahara-occidental-ce-que-le-maroc-chercher-a-obtenir-disrael/ – تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026
  8. Bladi.net – “Le Maroc participera aux célébrations des Accords d’Abraham”
    https://www.bladi.net/maroc-accords-abraham,84231.html – تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026
  9. Le Temps – “Maroc-Israël: signature de nouveaux accords de coopération”
    https://www.letemps.ch/monde/maroc-israel-signent-nouveaux-accords-cooperation – تم الاطلاع عليه في 17 سبتمبر 2026

أحمد ناصر – مجلة الاحرار

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصر
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة

فيديوهات قصيرة

عرض جميع الفيديوهات