الرئيسيةالصحةالصحة العامةلماذا حذّرت الحماية المدنية من المفرقعات قبل المولد النبوي؟

لماذا حذّرت الحماية المدنية من المفرقعات قبل المولد النبوي؟

أطلقت المديرية العامة للحماية المدنية بالجزائر، منذ 20 أوت الجاري، حملة تحسيسية جوارية للتحذير من مخاطر المفرقعات والمواد النارية والشموع. الحملة تزامنت مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف المقررة يوم الثلاثاء 25 أوت 2026، وهي تستهدف الأطفال في الدرجة الأولى بعد سنوات من تسجيل إصابات وحرائق مرتبطة بهذه المناسبة الدينية.

في بيان نشرته على موقعها الرسمي يوم 22 أوت الجاري، أوضحت المديرية العامة للحماية المدنية أن مصالحها تسجل، كل سنة، عددا من الحوادث المؤسفة الناجمة عن الاستعمال الخطير للمفرقعات والمواد النارية. وتطال هذه الحوادث الأطفال في أغلب الحالات، سواء داخل الأحياء السكنية أو في محيط المساجد والساحات العمومية التي تشهد إقبالا كبيرا خلال أيام الاحتفال. وأشار البيان إلى أن هذه المواد تتسبب كذلك في حرائق تهدد سلامة الأشخاص والممتلكات. كما تثير حالات هلع قد تصيب المسنين والمرضى والنساء الحوامل والأطفال الصغار. وذكّرت المديرية بأن هذه المواد ممنوعة قانونا طوال السنة، وهو ما لا يمنع تداولها واقتناءها في الأسواق الموازية عشية كل مناسبة دينية.

حملة ميدانية قبل صلاة الجمعة تستهدف الأطفال أولا

وفق بيان الحماية المدنية، تتضمن الحملة تنظيم دروس ومداخلات توجيهية، خصوصا قبل صلاة الجمعة. وتشمل أيضا تنشيط فضاءات وساحات عمومية، والتواجد بالقرب من أماكن بيع هذه المواد. وتعتمد المديرية أيضا على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر رسائل الوقاية، مع تعزيز التنسيق مع مختلف المؤسسات والهيئات العمومية المعنية بهدف توحيد الجهود.

تركز هذه الأنشطة، بحسب البيان، على الفئة الأكثر عرضة لمخاطر المفرقعات، والمتمثلة في الأطفال. وتدعو المديرية في الوقت ذاته الأولياء إلى تحمل مسؤولية مراقبة أبنائهم وتوعيتهم بمخاطر هذه المواد. هذا التكرار السنوي للحملة يكشف فجوة مستمرة بين النص القانوني الذي يمنع هذه المواد وواقع الأسواق الموازية التي لا تزال تزودها للأطفال قبل كل احتفال ديني، رغم الحملات المتتالية منذ سنوات.

ويؤكد هذا الواقع ما رصده موقع فيزيون سور لالجيري، في تقرير نشره يوم 12 أوت الجاري من مدينة وهران، حول عودة المفرقعات والألعاب النارية إلى الأسواق الشعبية قبل أسابيع من الاحتفال. ولاحظ التقرير أن هذه المواد تصل مبكرا إلى أيدي الأطفال والقصر، عبر نقاط بيع تعرضها إلى جانب سلع أخرى دون تمييز واضح لأعمار المشترين. ويطرح هذا الواقع، بحسب الموقع نفسه، سؤالا يتكرر كل سنة حول الجهة المكلفة بمراقبة هذه النقاط قبل أن تتحول المفرقعات إلى مصدر حوادث فعلية. وبين تحذيرات الحماية المدنية واستمرار هذه المواد في الوصول إلى الأطفال، تظل الحملات التحسيسية أداة تكميلية لا بديلا عن رقابة فعلية على البيع، وهو ما يجعل دور الأولياء داخل البيت الخط الدفاعي الأخير قبل وقوع أي حادث.

من انفجار في اليد إلى بتر الأصابع.. حصيلة المخاطر

حذرت الحماية المدنية من أن استعمال المفرقعات قد يؤدي إلى انفجارها في اليد. وهذا ما يتسبب في حروق خطيرة، وإصابات على مستوى العين، وفقدان حاسة السمع. وأضاف البيان أن بعض الحالات قد تصل إلى بتر الأصابع أو الأطراف، خصوصا عند استعمال هذه المواد داخل المنازل أو بالقرب من الأثاث والمواد القابلة للاشتعال، لاسيما في الغرف والشرفات. ولا تقتصر هذه المخاطر على مستعملي المفرقعات وحدهم، بل تمتد إلى المارة والجيران الذين قد يتعرضون لإصابات مباشرة جراء استعمال غير محسوب لهذه المواد في الأماكن المكتظة، وهو ما يفسر إصرار المديرية على التوعية الجماعية بدل الاكتفاء بتحذير مستعملي هذه المواد وحدهم.

المستشفيات ومحطات الوقود ضمن قائمة الأماكن الممنوعة

أوصت المديرية العامة للحماية المدنية بتجنب استعمال المفرقعات أو الألعاب النارية بالقرب من الأشخاص والمركبات. وشملت التوصية أيضا محيط المستشفيات والمراكز الصحية ومواقف السيارات ومحطات الوقود، تفاديا لوقوع إصابات أو اندلاع حرائق في أماكن حساسة. كما دعت المديرية إلى عدم توجيه هذه المواد نحو الأشخاص أو المنازل أو المركبات. وحذرت من رميها بالقرب من الغابات والمساحات النباتية، التي قد تتضرر بشكل كبير من أي حريق ينشب فيها، سواء من حيث الخسائر المادية أو البيئية. وتكتسب هذه التوصية الأخيرة أهمية خاصة في نهاية فصل الصيف، حين تكون الغطاءات النباتية جافة وأكثر عرضة للاشتعال.

الشموع في المنازل.. تحذير موازٍ لخطر المفرقعات

لم تقتصر توصيات الحماية المدنية على المفرقعات، إذ شملت أيضا استعمال الشموع التي تنتشر في البيوت خلال هذه المناسبة. وأوصت المديرية بوضع الشموع على دعائم ثابتة وغير قابلة للاشتعال. كما دعت إلى أن يقتصر استعمالها على البالغين تحت مراقبة مستمرة، مع إبعادها عن الأفرشة والأغطية والستائر والأثاث. وشددت المديرية على ضرورة عدم ترك الشموع مشتعلة دون مراقبة، وإطفائها عند مغادرة المكان. ودعت أيضا إلى إبعاد علب الكبريت عن متناول الأطفال، وتعليمهم أن الشمعة ليست لعبة يمكن التعامل معها بحرية أو إشعالها بمفردهم. وبخلاف المفرقعات التي يرتبط خطرها بلحظة الاستعمال، يبقى خطر الشموع كامنا لساعات، إذ يكفي تيار هواء أو احتكاك بسيط بستارة أو غطاء لتحويل شمعة مضاءة إلى حريق منزلي، وهو ما يفسر إصرار الحماية المدنية على مراقبة الأطفال حتى بعد انتهاء لحظة الاحتفال المباشرة.

الرقم 1021 الخط الذي توصي به الحماية المدنية عند الطوارئ

في حالة وقوع أي طارئ، تدعو الحماية المدنية المواطنين إلى الاتصال فورا بالرقم 14 أو الرقم الأخضر 1021. ويتعين على المتصل تحديد طبيعة الخطر ومكان الحادث بدقة، بما يسمح بتسريع تدخل فرق الإنقاذ. وترفع المديرية، من خلال هذه الحملة، شعار “مولد نبوي دون حوادث”، في محاولة لجعل الاحتفال هذا العام خاليا من الإصابات والحرائق التي سجلتها السنوات السابقة في عدد من الولايات.

وتندرج هذه الحملة ضمن سلسلة من البلاغات الوقائية التي تصدرها المديرية العامة للحماية المدنية بانتظام قبل المناسبات الدينية والمواسم الحساسة، على غرار البلاغات التي تسبق عيدي الفطر والأضحى أو تلك المتعلقة بموجات الحر وحرائق الغابات. ويعكس هذا النمط المتكرر منهجية عمل ثابتة تقوم على استباق المخاطر الموسمية بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الحوادث.

تتواصل الحملة التحسيسية إلى غاية يوم الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، الذي حددته وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالثلاثاء 12 ربيع الأول 1448 هـ الموافق لـ25 أوت 2026، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية. وتبقى مسؤولية الوقاية، بحسب الحماية المدنية، مشتركة بين مصالحها والأولياء الذين يشكلون الحلقة الأولى في مراقبة الأطفال وإبعادهم عن هذه المواد الخطيرة، قبل أن تتحول لحظة احتفال إلى حادث يمكن تفاديه.


المصادر

  1. المديرية العامة للحماية المدنية (الجزائر) – بيان بعنوان “التحسيس والتوعية بمخاطر استعمال المفرقعات والمواد النارية خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف”، منشور بتاريخ 22 أوت 2026
    https://dgpc.dz/التحسيس-والتوعية-بمخاطر-استعمال-المف/ – تم الاطلاع عليه في 24 أوت 2026
  2. وكالة الأنباء الجزائرية (APS) – “ذكرى المولد النبوي الشريف ستكون يوم الثلاثاء 25 أغسطس”
    https://www.aps.dz/algerie/societe/msryy08u – تم الاطلاع عليه في 24 أوت 2026
  3. موقع Algerie360 الإخباري (النسخة الفرنسية) – مقال حول تحذير الحماية المدنية من المفرقعات والمواد النارية والشموع بمناسبة المولد النبوي، بقلم الصحفية وسام عبيد، منشور بتاريخ 22 أوت 2026
    https://www.algerie360.com/mawlid-ennabaoui-petards-produits-pyrotechniques-et-bougies-la-protection-civile-alerte/ – تم الاطلاع عليه في 24 أوت 2026
  4. موقع فيزيون سور لالجيري – تقرير حول عودة المفرقعات إلى الأسواق الشعبية بمدينة وهران قبل الاحتفال بالمولد النبوي، منشور بتاريخ 12 أوت 2026
    https://www.visionsurlalgerie.com/blog/2026/08/12/المولد-النبوي-يقترب-المفرقعات-تعود-إل/ – تم الاطلاع عليه في 24 أوت 2026

هيئة التحرير – مجلة الاحرار

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

هيئة التحرير
هيئة التحريرhttps://alahrar.net/
هيئة التحرير في «الأحرار» تشرف على إعداد الأخبار والتقارير ومراجعتها ونشرها، وفق الميثاق التحريري ومعايير الدقة والاستقلالية والشفافية المعتمدة في الصحيفة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة