الرئيسيةالتحليلاتتحليلات استراتيجيةلماذا يربط نائب الرئيس الأمريكي فانس إبستين بـ"الدولة العميقة" الإسرائيلية؟

لماذا يربط نائب الرئيس الأمريكي فانس إبستين بـ”الدولة العميقة” الإسرائيلية؟

أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الأربعاء 15 يوليو، أن جيفري إبستين كانت له "بوضوح" صلات بأعلى مستويات الاستخبارات الإسرائيلية، خلال حوار استغرق ثلاث ساعات مع مقدم البودكاست جو روغان. وتعيد هذه التصريحات إحياء نظرية مثيرة للجدل حول شبكات الممول الراحل، في وقت تشهد فيه العلاقة بين واشنطن وتل أبيب توترا غير معتاد بشأن الملف الإيراني.

بُثّ الحوار عبر منصة جو روغان، وتابعه أكثر من مليون شخص فور نشره، ليتجاوز سريعا حدود قضية إبستين وحدها. وسُئل فانس عن أصل الشكوك المحيطة بالممول، الذي عُثر عليه ميتا عام 2019 داخل زنزانة في نيويورك بينما كان ينتظر محاكمته بتهم الاتجار بالجنس، فرأى أن إبستين كانت له صلات بأعلى مستويات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء. واتهم عناصر إسرائيلية بتنظيم حملة “سرية للغاية وممولة بشكل كبير” تهدف إلى التأثير في الرأي العام الأمريكي وإطالة أمد المواجهة مع إيران إلى أجل غير مسمى. وتكتسب هذه التصريحات وزنا خاصا لصدورها عن مسؤول لا يزال في موقعه، لا عن معلق أو سياسي سابق.

وما تكشفه هذه التصريحات هو اتساع الشرخ داخل معسكر ترامب بين المدافعين عن إسرائيل بلا قيد وبين مسؤولين يطالبون بمسافة أوضح تجاه تل أبيب، فيما تبقى نظرية الصلة بين إبستين والموساد نفسها غير مثبتة حتى الآن. وتشكل هذه الملاحظة، الصادرة عن الرجل الثاني في السلطة التنفيذية الأمريكية، موقفا نادرا لمسؤول لا يزال في منصبه على هذا المستوى من الدولة.

اتهامات مفصلة أمام أحد أكثر البرامج الحوارية استماعا في البلاد

وفي سياق الحوار، سأل جو روغان فانس مباشرة عما إذا كان إبستين يعمل، في رأيه، لصالح الموساد أو وكالة المخابرات المركزية أو أي جهاز آخر. فأجاب نائب الرئيس بالإيجاب قبل أن يُدخل تحفظا على كلامه: فصلات إبستين الإسرائيلية، بحسب قوله، تتعلق بعناصر من “الدولة العميقة” الإسرائيلية أقرب إلى يسار الوسط، وليس بمحيط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وحين سُئل عن وجود أدلة موثقة، أقر بأنه لا يعرف بوجود أي دليل من هذا القبيل، مضيفا أن أي وثيقة من هذا النوع لم تعد لتصمد أصلا حتى عام 2026 لو وُجدت.

كما قدّم فانس نفسه بوصفه أحد أوائل من أخذوا نظريات ملابسات وفاة إبستين على محمل الجد داخل الأوساط السياسية، واصفا نفسه بأنه “أحد أقدم المؤمنين” بنظريات المؤامرة المتعلقة بالقضية. وفي المقابل، دافع عن بام بوندي، وزيرة العدل السابقة التي أُقيلت في أبريل بعدما زعمت، خطأ، أن قائمة بأسماء عملاء إبستين موجودة على مكتبها. وبحسب فانس، فإن الإدارة الأمريكية أساءت إدارة التواصل بشأن هذه الملفات، من دون أن يرى في ذلك عملية تعتيم متعمدة.

جدل يتجدد بعد ستة أشهر من فتح ملفات إبستين

تأتي تصريحات فانس بعد ستة أشهر من نشر وزارة العدل الأمريكية 3.5 مليون وثيقة في يناير، تطبيقا لقانون شفافية ملفات إبستين. وكان هذا القانون يُلزم الوزارة بالإفراج عن كامل الملفات المرتبطة بالممول قبل نهاية العام السابق، وهو موعد تجاوزته الإدارة الأمريكية بفارق كبير. وتدور النظريات التي تربط إبستين بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية منذ وفاته عام 2019، وقد اختلطت بشكل متكرر بخطاب معادٍ للسامية، من دون أن يثبت أي دليل قاطع وجود تعاون رسمي بين الممول والدولة العبرية.

نتنياهو وباراك وضابط سابق في الموساد في قلب الملف

تتركز الشبهات منذ سنوات على العلاقة بين إبستين وإيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق. وبحسب الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، التقى باراك بإبستين أكثر من ثلاثين مرة، واستفاد من تمويل مرتبط به بينما كان يسعى إلى بناء عودة سياسية في مواجهة بنيامين نتنياهو. وتشير الوثائق ذاتها إلى إقامات منتظمة، داخل منزل إبستين في نيويورك، لضابط سابق في الموساد كان يعمل مستشارا عسكريا لباراك. وقد أقرّ باراك بأنه يأسف لهذه العلاقة من دون أن يعترف بارتكاب أي خطأ. من جهته، كان نتنياهو قد علّق على الموضوع منذ فبراير، معتبرا أن القرب غير المعتاد بين باراك وإبستين يثبت عكس وجود صلة بين الممول والجهاز الأمني الإسرائيلي. وكان أحد المصادر التي غذّت في الأصل نظرية ارتباط إبستين بالموساد مخبرا ثبت لاحقا أنه انتحل صفة عميل استخباراتي، وحُكم عليه بالسجن ودفع تعويضات تجاوزت 71 مليون دولار، ما يضعف قيمة هذه الرواية إذا أخذت بمعزل عن غيرها.

توتر يتجاوز ملف إبستين وحده

وإلى جانب الجدل حول شبكات الممول، كشف الحوار عن خلاف أوسع بين نائب الرئيس وجزء من المؤسسة المؤيدة لإسرائيل في واشنطن. ووجّه فانس عبارة “اذهبوا إلى الجحيم” إلى الأمريكيين الذين يتهمهم بتلقي أموال إسرائيلية لمهاجمة اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، الذي تفاوض عليه بنفسه والذي بات اليوم معلقا ومنتقدا بسبب التنازلات الممنوحة لطهران بشأن نفوذها في لبنان ومضيق هرمز. ويأتي هذا الاحتكاك في وقت لا تزال فيه مسارات الملف الإيراني تؤثر في أسواق النفط العالمية، وهي مسألة تتابعها عن كثب الدول المنتجة للمحروقات، ومن بينها الجزائر، التي يمثل استقرار الخليج بالنسبة إليها عاملا مؤثرا مباشرة في عائدات التصدير.

جدل داخل تيار “أمريكا أولا” حول حدود العلاقة مع إسرائيل

وفي معرض حديثه عن مدى تأثير إسرائيل في القرار الأمريكي، طرح روغان على فانس سؤالا مباشرا حول ما إذا كانت تل أبيب تمارس نفوذا على تقدير القادة الأمريكيين. ووصف فانس هذا السؤال بأنه “سؤال صعب”، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترامب كان بإمكانه، في تقديره، أن يقرر خوض مواجهة عسكرية مع إيران حتى من دون أي ضغط إسرائيلي. وأضاف أن إبستين كانت له صلات عابرة للتيارات السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، إذ ربطته علاقات بشخصيات متباينة الاتجاه مثل ستيف بانون، المستشار السابق لترامب، والمفكر المعادي للصهيونية نعوم تشومسكي، وهو ما استخدمه فانس لتأكيد أن شبكة الممول لم تقتصر على جهة سياسية واحدة. ويعكس هذا النقاش انقساما متصاعدا داخل تيار “أمريكا أولا” نفسه حول حدود العلاقة مع إسرائيل، بين من يعتبرها حليفا استراتيجيا لا نقاش فيه ومن يطالب بمراجعتها.

هل تشهد ملفات إبستين كشوفات جديدة؟

وباعترافه بغياب أي دليل موثق، يترك فانس الباب مفتوحا أمام سؤال حول مستقبل الملف. وتواصل وزارة العدل الاحتفاظ بجزء من الوثائق رغم الإلزام القانوني بالشفافية، ما يغذي ضغط الكونغرس من أجل نشر جديد. كذلك قد يؤثر مصير الاتفاق مع إيران، المعلق حاليا، في مسار العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بعدما بات الملفان متشابكين في خطاب نائب الرئيس.

ولم يُعلن حتى الآن عن أي موعد لنشر وثائق جديدة، ولا عن جلسة استماع برلمانية محتملة بشأن الموضوع.


المصادر

  1. وكالة الأنباء اليهودية (JTA) – “جي دي فانس يخبر جو روغان بأن جيفري إبستين كانت له ‘صلات’ بالاستخبارات الإسرائيلية”
    https://www.jta.org/2026/07/15/politics/jd-vance-tells-joe-rogan-that-jeffrey-epstein-had-connections-to-israeli-intelligence – تاريخ الاطلاع: 19 يوليو 2026
  2. الجزيرة – “ربط إبستين بـ’الدولة العميقة’ الإسرائيلية والاستخبارات الأمريكية بحسب فانس: ما نعرفه”
    https://www.aljazeera.com/news/2026/7/16/epstein-linked-to-israeli-deep-state-us-intel-says-vance-what-we-know – تاريخ الاطلاع: 19 يوليو 2026
  3. جيروزاليم بوست – “فانس يخبر روغان بأن إبستين كانت له ‘صلات’ بالاستخبارات الإسرائيلية و’الدولة العميقة'”
    http://www.jpost.com/american-politics/article-902662 – تاريخ الاطلاع: 19 يوليو 2026
  4. وكالة الأناضول – “فانس يقول إن إبستين ‘بدا مرتبطا’ بعناصر من الدولة العميقة الإسرائيلية والاستخبارات الأمريكية”
    https://www.aa.com.tr/en/world/vance-says-epstein-seemed-to-be-connected-to-elements-of-israeli-deep-state-american-intelligence/3999579 – تاريخ الاطلاع: 19 يوليو 2026
  5. لوريان لوجور – “جي دي فانس وجيفري إبستين والاتهامات الموجهة إلى إسرائيل”
    https://www.lorientlejour.com/article/1541667/jd-vance-jeffrey-epstein-et-les-accusations-contre-israel.html – تاريخ الاطلاع: 19 يوليو 2026

أحمد ناصر

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصرhttps://alahrar.net/
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة