قضت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة جنايات أمن الدولة طوارئ في مصر، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، يوم 4 مارس 2024، بإعدام محمد بديع شنقا إلى جانب سبعة من كوادر جماعة الإخوان المسلمين، من بينهم القائم بأعمال المرشد محمود عزت والنائب البرلماني السابق محمد البلتاجي. صدر الحكم في القضية رقم 72 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة طوارئ ثان مدينة نصر، والمعروفة إعلاميا بـ”أحداث المنصة”، والتي تتناول اتهامات بتدبير أعمال عنف مرتبطة باعتصام رابعة العدوية في يوليو 2013. وقضت المحكمة في القضية ذاتها بالسجن المؤبد لـ37 متهما، وبالسجن المشدد لعدد آخر، وببراءة 21 متهما من أصل 79 مَثلوا أمامها.
حكمٌ ثالث في مسار قضائي بدأ قبل 13 عاما
يشكل حكم مارس 2024 ثالث حكم بالإعدام تصدره محاكم مصرية بحق محمد بديع منذ اعتقاله عقب الإطاحة بالرئيس مرسي في يوليو 2013، بحسب ما نقلته وكالات إخبارية عربية عن مصادر قضائية. وكان بديع قد واجه حكمين سابقين بالإعدام، أحدهما صدر غيابيا في قضية “أحداث العدوة” بالمنيا عام 2014 وأُلغي لصدوره في غياب المتهم، فيما تراوحت مصائر أحكام أخرى صادرة بحقه بين الإلغاء والتخفيف. وبحسب حصر أجرته صحيفة الشروق المصرية عقب حكم مارس 2024، فإن السجل القضائي لمرشد الجماعة يضم حكمين نهائيين بالإعدام إلى جانب أحكام سجن تراكمية تقارب 225 عاما موزعة على عشرات القضايا التي حوكم فيها منذ 2013. وكان بديع قد مثل، بحسب تقارير سابقة، أمام أكثر من 35 محكمة في قضايا منفصلة تتعلق بأحداث العنف التي رافقت مرحلة ما بعد عزل مرسي.
من قسم الباثولوجيا إلى قفص الاتهام
وُلد محمد بديع عبد المجيد سامي في 7 أغسطس 1943 بمدينة المحلة الكبرى، وتخرج في كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة عام 1965 قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في علم الأمراض من جامعة الزقازيق عام 1979. عمل أستاذا متفرغا في قسم الباثولوجيا بكلية الطب البيطري بجامعة بني سويف، وأُدرج ضمن قائمة أعظم مئة عالم عربي التي أصدرتها هيئة الاستعلامات المصرية عام 1999. انضم بديع إلى مكتب الإرشاد العالمي لجماعة الإخوان المسلمين منذ 2007، قبل أن يُنتخب مرشدا عاما ثامنا للجماعة في 16 يناير 2010 خلفا لمهدي عاكف. لم يسبق لأي مرشد عام لجماعة الإخوان المسلمين، منذ اغتيال مؤسسها حسن البنا عام 1949، أن أمضى نحو 13 عاما متواصلة رهن الاعتقال في مواجهة سلسلة متعاقبة من أحكام الإعدام والسجن. وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها بديع القضاء العسكري: فقد سبق أن حُكم عليه بالسجن 15 عاما في الستينيات ضمن قضية “تنظيم 65” التي شملت سيد قطب، قضى منها تسعة أعوام خلف القضبان.
محكمة استثنائية بلا طعن أمام النقض
تولت النيابة العامة توجيه الاتهام إلى بديع وشركائه بتولي قيادة جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، بهدف تعطيل مؤسسات الدولة والدستور، وتدبير تجمهر بغرض ارتكاب جرائم قتل عمد لأغراض إرهابية، بحسب ما ورد في حيثيات الحكم التي نشرتها صحف مصرية. وتصف السلطات المصرية، التي صنّفت جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا في ديسمبر 2013، الجماعة بأنها تتحمل مسؤولية أعمال العنف التي رافقت تلك المرحلة. في المقابل، ينفي أنصار الجماعة هذه الاتهامات ويصفون المحاكمات بأنها إجراءات ذات طابع سياسي أعقبت ما يعتبرونه انقلابا عسكريا على رئيس منتخب. وتجدر الإشارة إلى أن القضية نُظرت أمام محكمة استثنائية تابعة لقضاء أمن الدولة طوارئ، وهي هيئة لا تخضع أحكامها لإجراءات الطعن العادية أمام محكمة النقض المعمول بها في القضايا الجنائية التقليدية، وهي نقطة عادت منظمات حقوقية دولية إلى إثارتها في تعليقاتها على محاكمات مماثلة استمرت طوال العقد الماضي.
رفض حقوقي متكرر لمحاكمات استمرت أكثر من عقد
منذ صيف 2013، أصدرت محاكم مصرية أحكاما بالإعدام بحق مئات من أعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين في محاكمات جماعية، وهو نمط وصفته منظمة العفو الدولية، في تعليقات سابقة على أحكام مماثلة، بأنه نتاج محاكمات “غير عادلة على نحو صارخ” تفتقر إلى ضمانات التقاضي الأساسية. وفي السياق ذاته، وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر عام 2015 مقتل نحو 1180 شخصا خلال فض اعتصام رابعة العدوية بقوات الأمن في 14 أغسطس 2013، وهو الحدث الذي تشكل وقائعه خلفية أساسية للملف القضائي المرتبط بقيادات الجماعة. غير أن السلطات المصرية تصر على أن مسؤولية إراقة الدماء تقع على عاتق منظمي الاعتصام، وتستند إلى هذا الطرح في تبرير الملاحقات القضائية المتتالية بحق قيادات الجماعة.
خطوات قانونية معلقة قبل أي تنفيذ محتمل
يقضي القانون المصري بأن أي حكم بالإعدام لا يصبح قابلا للتنفيذ إلا بعد إحالة أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية لإبداء رأيه الشرعي، وهو رأي استشاري غير ملزم للمحكمة لكنه كثيرا ما يُؤخذ به عمليا. وقد سبق لمفتي الجمهورية أن اطلع على ملفات سابقة خاصة ببديع، حيث أدت إعادة النظر في بعضها إلى تخفيف أحكام إلى المؤبد بعد سنوات من التقاضي. أما بخصوص قضية “أحداث المنصة”، فلم تُسجل حتى تاريخ نشر هذا المقال أي تأكيدات رسمية بشأن موعد محدد لتنفيذ الحكم. وقد أشارت تقارير محدودة المصدر صدرت عام 2024 إلى وجود توجه لدى السلطات نحو تنفيذ الأحكام الصادرة بحق بديع والبلتاجي في هذه القضية تحديدا، غير أن هذه المعلومة لم تحظ بتأكيد من مصادر رسمية أو من وكالات أنباء دولية، ما يستدعي التعامل معها بحذر إلى حين ظهور معطيات إضافية.
يبلغ محمد بديع اليوم عامه الثالث والثمانين، ولا يزال محتجزا ضمن مجمع محاكم مدينة بدر حيث تُنظر هذه القضية وقضايا مرتبطة بها. ويظل مصير الحكم الصادر في مارس 2024 مرهونا بمسار الإحالة إلى مفتي الجمهورية، في وقت تتواصل فيه حملات رقمية يقودها أنصار الجماعة للمطالبة بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق قيادات الإخوان منذ 2013.
المصادر
- الجزيرة نت – “حكم بالإعدام على مرشد الإخوان و7 من قيادات الجماعة في مصر”
https://www.ajnet.me/news/2024/3/5/مصر-حكم-بالاعدام-على-مرشد-الاخوان-و7-من – consulté le 19 juillet 2026 - France 24 Arabic – “مصر: الحكم بالإعدام على مرشد الإخوان المسلمون محمد بديع وسبعة من قيادات الجماعة”
https://www.france24.com/ar/الشرق-الأوسط/20240305-محكمة-مصرية-تصدر-حكما-بالإعدام-على-ثمانية-من-قيادات-الإخوان-بينهم-المرشد – consulté le 19 juillet 2026 - المصري اليوم – “الإعدام لـ محمد بديع ومحمود عزت والبلتاجي و5 من قيادات الإخوان في أحداث المنصة”
https://www.almasryalyoum.com/news/details/3115096 – consulté le 19 juillet 2026 - بوابة الشروق – “صحيفة بديع بعد إعدام قضية أحداث المنصة: حكمان بالإعدام و225 سنة سجن نهائي”
https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=04032024&id=ecd239eb-32ff-4cfe-966f-b33f2240c6ab – consulté le 19 juillet 2026 - مونت كارلو الدولية (MCD) – “مصر: الحكم بالإعدام للمرة الثالثة على محمد بديع مرشد الإخوان و7 من قيادات الجماعة”
https://www.mc-doualiya.com/الشرق-الأوسط/20240304-مصر-الحكم-بالإعدام-للمرة-الثالثة-على-محمد-بديع-مرشد-الإخوان-و7-من-قيادات-الجماعة – consulté le 19 juillet 2026 - الجزيرة نت (موسوعة) – “محمد بديع.. ثامن مرشد لجماعة الإخوان المسلمين”
https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/11/12/محمد-بديع – consulté le 19 juillet 2026
أحمد ناصر



