الرئيسيةالأخبارالشرق الأوسطكيف يعيد انتخاب خليل الحية ترتيب أوراق حماس داخلياً و إقليمياً؟

كيف يعيد انتخاب خليل الحية ترتيب أوراق حماس داخلياً و إقليمياً؟

انتخبت حركة "حماس" خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي العام خلفاً للقائد الراحل يحيى السنوار، منهية بذلك مرحلة القيادة الجماعية المؤقتة التي أدارت الحركة منذ صيف 2024. يأتي هذا التحول في لحظة تتشابك فيها ملفات وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الإعمار مع أسئلة العلاقة مع طهران و"حزب الله" ومستقبل الوحدة الفلسطينية الداخلية.

أعلنت حركة “حماس” في بيان رسمي، يوم 20 يوليو 2026، انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي العام، بعد فوزه على منافسه الرئيسي خالد مشعل، رئيس الحركة في الخارج. ووصف البيان الحية بـ”الأخ المجاهد”، وحدد صراحة أنه يخلف القائد الراحل يحيى السنوار على رأس الحركة. ويضع هذا القرار حداً لمسار انتخابي داخلي امتد على مدى أشهر، شمل تصويتاً سرياً لأعضاء مجلس الشورى العام في ثلاث ساحات رئيسية هي غزة والضفة الغربية والخارج.

من نائب السنوار إلى قائد الحركة في غزة

وُلد خليل الحية في 5 نوفمبر 1960 بقطاع غزة، وانضم إلى صفوف “الإخوان المسلمين” في مطلع الثمانينات قبل أن يصبح أحد الأعضاء المؤسسين لحركة “حماس” عام 1987. انتُخب عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني عن مدينة غزة في انتخابات 2006، ثم تدرّج داخل الأجهزة القيادية للحركة حتى تولى منصب نائب رئيس المكتب السياسي بين أغسطس وأكتوبر 2024 خلفاً لصالح العاروري، الذي قُتل في ضربة إسرائيلية استهدفته في بيروت. وبعد اغتيال يحيى السنوار في رفح في أكتوبر 2024، أصبح الحية الرجل الأول لحركة “حماس” داخل قطاع غزة، ورئيس وفدها المفاوض في ملف وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

دفع الحية ثمناً شخصياً باهظاً خلال سنوات النزاع مع إسرائيل، إذ فقد أربعة من أبنائه في ضربات متفرقة، من بينهم نجله أسامة الذي قُتل مع زوجته وثلاثة من أطفالهما خلال حرب 2014، ونجله همام الذي سقط في محاولة اغتيال استهدفت وفداً تفاوضياً للحركة في الدوحة في 9 سبتمبر 2025. ونجا الحية نفسه من تلك الضربة، التي طالت مقر إقامة قيادات من “حماس” في العاصمة القطرية خلال مباحثات حول مقترح أمريكي لوقف الحرب.

نهاية “المجلس القيادي الخماسي” الذي أدار حماس منذ 2024

منذ اغتيال إسماعيل هنية في طهران في 31 يوليو 2024، ثم مقتل خلفه يحيى السنوار بعد أقل من ثلاثة أشهر، أدارت حركة “حماس” شؤونها عبر مجلس قيادي مؤقت مكوّن من خمسة أعضاء، ترأسه محمد درويش، رئيس مجلس الشورى العام. وبحسب مصادر داخل الحركة نقلتها وكالة “فرانس برس”، فإن هذا الترتيب كان يعمل بديلاً مؤقتاً لمنصب رئيس المكتب السياسي، ريثما تُستكمل الإجراءات الداخلية لانتخاب رئيس جديد.

سبق الاقتراع الأخير انتخاب مجلس شورى عام جديد من أكثر من ثمانين عضواً، شكّل الهيئة الناخبة لرئيس الحركة وأعضاء مكتبها السياسي المكوّن من ثمانية عشر عضواً، موزعين بالتساوي على الساحات الثلاث بواقع ستة أعضاء لكل ساحة. وضم التشكيل الجديد للمكتب السياسي، وفق ما ذكرته صحيفة “القدس العربي”، ممثلاً جديداً لكتائب القسام خلفاً للقائد عز الدين الحداد، إلى جانب قيادات تدخل المكتب السياسي لأول مرة.

غزة تحسم الكفة لصالح الداخل في مواجهة قيادة الخارج

حسم الحية المنافسة مبكراً في “ساحة غزة”، الأصعب من بين الساحات الثلاث بحكم الظروف الأمنية، حيث صوّت لصالحه 23 عضواً من أعضاء مجلس الشورى الممثلين للقطاع بأغلبية ساحقة أمام مشعل. ويمثل هذا الفوز، بحسب “القدس العربي”، ترجيحاً لكفة القيادة الميدانية التي دفعت ثمناً بشرياً مباشراً خلال الحرب، على حساب قيادة الخارج التي جسّدها مشعل لسنوات طويلة من الدوحة وأنقرة.

هذا الترجيح لا يقتصر على شخص الحية وحده، بل يكرّس منطقاً جديداً في توزيع النفوذ داخل “حماس”، حيث تزن التجربة الميدانية والتفاوضية المباشرة في غزة أكثر من الشبكة الدبلوماسية الخارجية التي طالما شكّلت مصدر قوة تقليدياً لقيادة الحركة في الشتات. ومع تفرغ الحية للرئاسة العامة، تتجه الأنظار إلى القيادي علي العامودي لخلافته على رأس الحركة داخل قطاع غزة، بوصفه أحد القادة الذين نجوا من عمليات الاغتيال التي استهدفت أعضاء المكتب السياسي السابق في القطاع.

تبعات الاختيار على علاقة الحركة بطهران و”حزب الله”

عُرف عن خليل الحية، طوال مسيرته داخل الأجهزة القيادية لـ”حماس”، انخراطه في ملف العلاقات الخارجية للحركة مع الفاعلين الإقليميين، وعلى رأسهم إيران و”حزب الله” اللبناني. وشارك في لقاءات جمعت قيادات الحركة بمسؤولين إيرانيين وبقيادة الحزب اللبناني، في إطار سياسة عززها السنوار خلال سنوات قيادته لتوثيق روابط “حماس” بما يُعرف إقليمياً بـ”محور المقاومة”. وصول الحية إلى رئاسة المكتب السياسي، وهو القيادي الذي عايش هذه السياسة من موقع تنفيذي مباشر، يرجّح استمرارية أكبر في هذا الملف مقارنة بسيناريو فوز مشعل، الذي حافظ تاريخياً على مسافة أكبر من طهران لصالح علاقات مع دول عربية وتركيا.

يبقى هذا المسار مرهوناً بمعطيين خارجين عن إرادة الحركة نفسها: مدى الضربات التي تلقاها “محور المقاومة” في المنطقة منذ أكتوبر 2023، ووتيرة أي تهدئة أو تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة قد تنعكس مباشرة على هامش المناورة المتاح لقيادة “حماس” في التعامل مع طهران وبيروت.

غزة تحت رئاسة تفاوضية: الاختبار الأول أمام الحية

بوصفه رئيساً سابقاً لوفد “حماس” المفاوض، يصل الحية إلى رئاسة الحركة وهو الأكثر إلماماً بتفاصيل ملف وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار في قطاع غزة. غير أن هذا الملف نفسه يضعه أمام ضغط دولي متصاعد، إذ تطالب جهات دولية، على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، بنزع سلاح الحركة كشرط لأي ترتيبات ما بعد الحرب في القطاع، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة على مسار المفاوضات.

يفتح هذا التقاطع بين موقعه التفاوضي الجديد وثقله داخل الجناح الذي يرفض تقليدياً نزع السلاح تساؤلات حول قدرة الحركة على تقديم موقف موحّد في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحديث عن ترتيبات لإدارة قطاع غزة بمشاركة أطراف فلسطينية ودولية متعددة.

يتولى الحية رئاسة المكتب السياسي لولاية انتقالية مدتها عام واحد فقط، تعقبها انتخابات جديدة لكامل الهياكل القيادية والشورية للحركة لدورة مدتها أربع سنوات، وفق ما أكدته مصادر داخل “حماس”. وتظل الأشهر المقبلة، بين تثبيت القيادة الجديدة وتقدّم ملفي وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار، المحك الأول الذي سيحدد ما إذا كان هذا التحول القيادي بداية مرحلة استقرار داخلي أو مجرد محطة انتقالية أخرى في مسار حركة أنهكتها الاغتيالات المتكررة لقادتها.


المصادر

  1. يورونيوز عربي – “حماس: خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي خلفا ليحيى السنوار”
    https://arabic.euronews.com/2026/07/20/hamas-khalil-al-hayya-appointed-head-of-political-bureau-succeeding-yahya-sinwar – تاريخ الاطلاع: 20 يوليو 2026
  2. القدس العربي – “الحية يكتسح أصوات ساحة غزة.. حماس تنهي أولى مراحل انتخاب رئيس المكتب السياسي”
    https://www.alquds.co.uk/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%B3%D8%AD-%D8%A3%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%AA%D9%86%D9%87%D9%8A/ – تاريخ الاطلاع: 20 يوليو 2026
  3. القدس – “انتخابات حماس: خليل الحية يكتسح أصوات غزة”
    https://www.alquds.com/ar/posts/250489-hamas-internal-elections-khalil-al-hayya-gaza-results – تاريخ الاطلاع: 20 يوليو 2026
  4. العربي الجديد – “حماس تعلن هوية رئيس مكتبها السياسي قبل 31 يوليو”
    https://www.alaraby.co.uk/politics/%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%82%D8%A8%D9%84-31-%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88 – تاريخ الاطلاع: 20 يوليو 2026
  5. العربية – “حماس تنتخب زعيما جديدا.. وتختار بين مشعل والحية”
    https://www.alarabiya.net/arab-and-world/2026/02/23/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A8-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85%D8%A7-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%B9%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A9 – تاريخ الاطلاع: 20 يوليو 2026
  6. ليبانون نيوز (LBC) – “حماس تختار خليل الحية زعيما جديدا لها”
    https://www.lbcgroup.tv/news/world/947782/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D8%B1-%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85%D8%A7-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7-%D9%84%D9%87%D8%A7/ar – تاريخ الاطلاع: 20 يوليو 2026

أحمد ناصر

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصرhttps://alahrar.net/
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة