الرئيسيةالتحليلاتتحليلات استراتيجيةلماذا يهدد التصعيد الحوثي المسارين البديلين لتصدير النفط السعودي

لماذا يهدد التصعيد الحوثي المسارين البديلين لتصدير النفط السعودي

تتداول حسابات مختصة بتحليل الصور الساتلية معلومات عن حريق ضخم طال خط أنابيب شرق-غرب السعودي في الصحراء الواقعة جنوب شرقي المدينة المنورة. حتى صباح الجمعة 11 سبتمبر، لم تصدر أرامكو ولا وزارة الطاقة السعودية أي تأكيد رسمي. ويتزامن هذا الادعاء مع أسبوع من هجمات حوثية مؤكدة طالت جنوب المملكة وأصابت 73 شخصا، وسط معارك متصاعدة على الساحل الغربي اليمني للسيطرة على مضيق باب المندب، الممر البديل الآخر لصادرات النفط السعودي منذ إغلاق مضيق هرمز.

يكتسب هذا الملف أهمية مضاعفة لسبب محدد: السعودية لم يعد أمامها سوى مسارين لتصدير خامها منذ الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز في مارس 2026، إثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. الأول خط أنابيب “شرق-غرب” الرابط بين أبقيق وينبع على البحر الأحمر. والثاني طريق الناقلات عبر باب المندب. وأي ضرر فعلي يلحق بأحدهما، في وقت يخوض فيه الحوثيون معارك للسيطرة على الثاني، يضع جزءا كبيرا من صادرات أكبر مصدر نفط في العالم تحت ضغط مباشر.

معلومات تنتظر التأكيد برصد حريق ضخم قرب المدينة المنورة

نقل حساب متخصص في تحليل الصور الساتلية، الجمعة، بيانات حرارية يقول إنها ترصد عمود دخان أسود يمتد نحو 100 كيلومتر فوق مسار خط الأنابيب، بين المدينة المنورة ومهد الذهب. واستند في ذلك إلى صور التقطها القمر الصناعي الأوروبي Sentinel-3. كما استشهد ببيانات نظام ناسا لرصد الحرائق FIRMS، التي أظهرت، وفق قراءته لها، عدة نقاط حرارية متقاربة على امتداد يقل عن 10 كيلومترات. وتجاوزت القدرة الإشعاعية المرصودة 70 ميغاواط، واستمرت ثماني ساعات على الأقل، وهو مستوى يفوق بكثير ما قد ينتج عن حريق اعتيادي أو تسرب في صمام.

لكن التأكيد الرسمي غائب. حتى صباح الجمعة، لم تصدر أرامكو ولا وزارة الطاقة أي بيان يؤكد أو ينفي وقوع حادث في هذا الموقع. ولم تنشر أي من وكالات الأنباء الدولية الكبرى، مثل رويترز أو فرانس برس أو أسوشيتد برس أو بلومبرغ، خبرا يؤكد الحادثة. وذكرت منصة إنفستينغ لايف المتخصصة في أسواق الطاقة أن الادعاء ينبغي التعامل معه بوصفه “تكهنات سوقية غير مؤكدة” إلى حين صدور تأكيد رسمي، رغم الثقة العالية التي عبر عنها صاحب الحساب في تحليله.

يشكل خط “شرق-غرب” الشريان الرئيسي الذي تعتمد عليه المملكة لتفريغ خامها في ميناء ينبع منذ تعطل صادراتها عبر مضيق هرمز. لذلك، فإن أي إشارة إلى تضرره، ولو غير مؤكدة، كافية لإثارة قلق في أسواق النفط العالمية.

أسبوع من الهجمات المؤكدة طال جنوب المملكة

على عكس ادعاء خط الأنابيب، فإن الهجمات التي طالت مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، فجر الثلاثاء الماضي، موثقة ومؤكدة رسميا. أعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، اللواء تركي المالكي، أن الهجمات استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في المدن الأربع وأصابت 73 شخصا بينهم نساء وأطفال. وأكدت وزارة الطاقة السعودية اندلاع حرائق في بعض منشآت الطاقة وتوقف العمليات في جزء منها. فرق الطوارئ تعمل، بحسب الوزارة، على احتواء الحرائق وتقييم الأضرار.

الحوثيون لم يعلقوا مباشرة على هذه الهجمات. غير أن مكتبهم الإعلامي أشار إلى أن بيانا سيصدر لاحقا بشأن عملية عسكرية واسعة النطاق داخل الأراضي السعودية، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

معارك على الساحل الغربي اليمني للسيطرة على باب المندب

اتسع نطاق المواجهة، الخميس، إلى معارك برية عنيفة على طول الساحل الغربي لليمن. يسعى مقاتلو الحوثي المدعومون من إيران إلى بسط سيطرتهم على مضيق باب المندب، بينما أعلنت قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، المدعومة من الرياض، شن هجمات مضادة على مواقع حوثية في عدة محافظات. وتُعد هذه المواجهات الأخطر منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022 وأوقفت القتال واسع النطاق بين الطرفين.

الأرقام توضح سبب تصاعد أهمية هذا الممر. بين مارس ومنتصف يوليو، بلغت الصادرات الخام السعودية عبر باب المندب ثمانية أضعاف مستواها خلال الفترة نفسها من عام 2025، بحسب تحليل نشرته الجزيرة استنادا إلى بيانات رسمية. ويربط أحمد ناجي، الباحث الأول في مجموعة الأزمات الدولية، تحرك الحوثيين نحو الساحل الغربي باستراتيجيتهم الأوسع في الصراع، إذ لا يقتصر الهدف على السيطرة الميدانية وحدها، بل يمتد إلى موقع اليمن في موازين القوى الإقليمية.

من أبقيق إلى ينبع: خط استُهدف مرتين خلال أقل من خمسة أشهر

خط أنابيب “شرق-غرب”، المعروف أيضا باسم بترولاين، أُنشئ عام 1981. يمتد نحو 1200 كيلومتر من محطة أبقيق في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع الصناعي على البحر الأحمر، بطاقة تصميمية تبلغ سبعة ملايين برميل يوميا. وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ أواخر مارس 2026، بلغ الخط طاقته القصوى تلك للمرة الأولى، مع تحول الرياض إليه بديلا شبه وحيد بعد التوقف شبه الكامل لصادراتها عبر مضيق هرمز.

هذا ليس أول استهداف للخط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ففي الثامن من أبريل 2026، أفادت مصادر في قطاع النفط بأن طائرة مسيّرة إيرانية ضربت منشأة أبقيق، ساعات قليلة بعد إعلان هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، وفق ما نقلته رويترز حينها. وفي 26 و27 يوليو، أطلق الحوثيون صواريخ ومسيّرات على منشأة أبقيق ومحطة الضخ المرتبطة بخط الأنابيب. الجزيرة وصفت الهجوم حينها بأنه تصعيد رئيسي في جبهة إقليمية جديدة للحرب الأمريكية الإيرانية.

اقتصاد عالمي يعتمد في آن واحد على ممرين مهددين معا

قبل اندلاع الحرب في فبراير 2026، كان يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس النفط العالمي المنقول بحرا، إضافة إلى نحو خمس صادرات الغاز الطبيعي المسال، وفق تقديرات نقلتها وكالة أسوشيتد برس. ثم أعلن الحرس الثوري الإيراني، في 27 مارس، إغلاق المضيق أمام السفن المتجهة من وإلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما. منذ ذلك التاريخ، تراجعت حركة الناقلات عبره إلى ما يقارب الصفر.

النتيجة: مساران لا ثالث لهما. خط “شرق-غرب” الذي بلغ طاقته القصوى في مارس، وطريق الناقلات عبر باب المندب. ارتفعت عبر هذا الأخير صادرات الخام والمشتقات النفطية السعودية إلى متوسط 8.1 مليون برميل يوميا خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ5.4 مليون برميل يوميا في الربع الأخير من 2025، بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي استشهدت بها مجلة نيوزويك.

وما يميز الأسبوع الجاري هو أن كلا المسارين بات مهددا في وقت واحد: خط الأنابيب بادعاءات غير مؤكدة عن استهدافه المباشر، وطريق باب المندب بمعارك فعلية يخوضها الحوثيون للسيطرة عليه. هذا التزامن، وليس أي من الحدثين منفردا، هو ما يفسر حساسية الأسواق العالمية تجاه أي معلومة جديدة تتعلق بالملف، مؤكدة كانت أم غير مؤكدة.

حتى صباح الجمعة، لم تصدر الرياض أي تعليق على ادعاء استهداف خط الأنابيب قرب المدينة المنورة. المعارك على الساحل الغربي اليمني متواصلة دون مؤشرات على هدنة قريبة. وتترقب أسواق النفط، في الساعات المقبلة، إما تأكيدا رسميا سعوديا لحادثة خط الأنابيب أو نفيا لها، بينما يبقى مسار المعارك على باب المندب المتغير الأكثر تأثيرا في مسار الأزمة على المدى القريب.

المصادر

  1. أسوشيتد برس عبر NPR – تقرير عن هجمات حوثية على جنوب السعودية وإصابة 73 شخصا
    https://www.npr.org/2026/09/08/g-s1-142296/houthi-attacks-saudi-arabia
    تم الاطلاع عليه في 11 سبتمبر 2026
  2. رويترز عبر يو إس نيوز – تقرير عن وقف عمليات في منشآت طاقة سعودية بعد الهجمات الحوثية
    https://www.usnews.com/news/world/articles/2026-09-08/saudi-led-coalition-in-yemen-says-73-injured-in-houthi-attacks-on-the-kingdom
    تم الاطلاع عليه في 11 سبتمبر 2026
  3. واشنطن بوست – تقرير عن معارك على الساحل الغربي اليمني للسيطرة على باب المندب
    https://www.washingtonpost.com/world/2026/09/10/iranian-backed-houthis-fight-block-red-sea-passage-saudi-oil/
    تم الاطلاع عليه في 11 سبتمبر 2026
  4. الجزيرة – تحليل عن تصعيد المواجهة السعودية الحوثية وأهمية باب المندب
    https://www.aljazeera.com/news/2026/9/8/saudi-houthi-fighting-in-yemen-escalates-what-happened-and-whats-next
    تم الاطلاع عليه في 11 سبتمبر 2026
  5. الجزيرة – تقرير عن استهداف الحوثيين منشآت نفطية سعودية في يوليو 2026
    https://www.aljazeera.com/news/2026/7/26/new-front-in-us-iran-war-escalates-as-houthis-fire-at-saudi-oil-facilities
    تم الاطلاع عليه في 11 سبتمبر 2026
  6. إنفستينغ لايف – تقرير عن تداول ادعاءات غير مؤكدة حول بيانات أقمار صناعية بشأن خط أنابيب شرق-غرب
    https://investinglive.com/commodities/unverified-satellite-data-fuels-talk-of-fresh-hit-on-saudi-arabia-s-east-west-pipeline/
    تم الاطلاع عليه في 11 سبتمبر 2026
  7. نيوزويك – بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن صادرات النفط عبر باب المندب
    https://www.newsweek.com/trump-oil-prices-houthis-saudi-arabia-iran-war-hormuz-12413915
    تم الاطلاع عليه في 11 سبتمبر 2026
  8. فورتشن (بلومبرغ) – تقرير عن بلوغ خط أنابيب شرق-غرب طاقته القصوى 7 ملايين برميل يوميا
    https://fortune.com/2026/03/28/saudi-arabia-east-west-oil-pipeline-strait-hormuz-bypass-7-million-barrels-yanbu-red-sea/
    تم الاطلاع عليه في 11 سبتمبر 2026

أحمد ناصر – مجلة الاحرار

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصر
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة