أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الاثنين إعادة فرض الحصار البحري على السفن الإيرانية العابرة لمضيق هرمز، مقروناً برسوم مضيق هرمز التي حددها بنسبة 20% على كل شحنة أخرى تعبر الممر، معلناً أن بلاده ستصبح «حارس المضيق». يأتي القرار بعد انهيار فعلي للهدنة الموقعة في يونيو الماضي، وسط تكتم شبه تام من دول الخليج التي تتحمل الجزء الأكبر من تبعات المواجهة المتجددة بين واشنطن وطهران.
كتب ترامب على منصة «تروث سوشيال» مساء الاثنين 13 يوليو أن مضيق هرمز «سيبقى مفتوحاً، بوجود إيران أو من دونها»، مضيفاً أن بلاده ستمنع السفن الإيرانية من الدخول أو الخروج عبره اعتباراً من الساعة الرابعة عصراً بتوقيت نيويورك يوم الثلاثاء 14 يوليو، بحسب ما أكدته القيادة المركزية الأمريكية في بيان رسمي. وأوضح أن واشنطن ستتقاضى، مقابل «توفير الأمن والسلامة لهذا الجزء شديد الاضطراب من العالم»، رسم مضيق هرمز الجديد بواقع 20% من قيمة كل شحنة عابرة، وهو رقم لم يسبق لأي طرف، بما في ذلك إيران نفسها، أن أعلن نيته تطبيقه بهذا الحجم.
كيف انهارت هدنة يونيو وأعادت الطرفين إلى حافة الحرب
قامت العلاقة بين البلدين قبل التصعيد الأخير على مذكرة تفاهم وُقّعت في 17 يونيو الماضي، نصّت على هدنة لستين يوماً وعلى مرور تجاري حر دون رسوم عبر المضيق، مقابل التزام إيران بـ«اتخاذ الترتيبات» اللازمة لضمان سلامة الملاحة. غير أن هذا الإطار دخل، بحسب تصريح لمتحدث الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نقلته يورونيوز، «مرحلة أزمة»، بعدما أعلن ترامب الأسبوع الماضي أن الهدنة «انتهت». وتصاعدت المواجهة فعلياً السبت 11 يوليو حين استهدفت إيران سفينة تجارية عابرة للمضيق وأعلنت إغلاقه بالكامل، فردّت القوات الأمريكية بضربات على مواقع متعددة داخل الأراضي الإيرانية، تبعها رد إيراني استهدف قواعد أمريكية في الأردن وقطر والكويت وسلطنة عُمان. وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية مساء الاثنين أن ناقلتين تابعتين لها، «مومباسا» و«البحيّة»، أصيبتا بصواريخ كروز إيرانية، ما أسفر عن مقتل مواطن هندي وإصابة ثمانية آخرين. وبحلول مساء الاثنين، كانت القوات الأمريكية قد شنت، بحسب بلومبرغ، «ثالث ليلة ضربات متتالية»، في وقت أحصت فيه يورونيوز سقوط 25 قتيلاً على الأقل داخل إيران منذ استئناف الأعمال العدائية الأربعاء الماضي، استناداً إلى إعلانات طهران نفسها.
من «حارس المضيق» إلى الجباية: كيف تبدّل الخطاب الأمريكي
يمثل هذا الموقف انقلاباً على الخط الذي تبنّته الإدارة الأمريكية طوال الأسابيع الماضية. ففي 25 يونيو، خلال اجتماع وزاري مع مجلس التعاون الخليجي في المنامة، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن لا دولة يحق لها فرض رسوم عبور على ممر مائي دولي، وهو ما تبناه بيان مشترك بين واشنطن ودول الخليج في ختام الاجتماع. غير أن ترامب لمّح، في مقابلة مع فوكس نيوز صباح الاثنين، إلى تغيير موقفه، قائلاً: «كنا نحرسه مجاناً، والآن سنتقاضى مقابل حراسته». من جهتها، اكتفت القيادة المركزية الأمريكية بالتأكيد أن مضيق هرمز «ممر بحري حيوي للتجارة العالمية، وإيران لا تسيطر عليه»، دون تقديم تفاصيل عن آلية تحصيل الرسم أو الجهة التي ستشرف عليه، بحسب ما نقلته بلومبرغ. وكان ترامب قد أبلغ مجلس الشيوخ، في رسالة مؤرخة 10 يوليو بموجب قانون سلطات الحرب، ببدء عملية عسكرية جديدة ضد إيران منذ 7 يوليو، متجاوزاً قراراً رمزياً كان الكونغرس قد أقره الشهر الماضي يدعو لوقف الأعمال العدائية.
طهران ترفض الرقم وتتمسك بحقها في الجباية
لم يتأخر رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي كتب على منصة إكس أن طهران، لا واشنطن، هي من «كانت وستظل إلى الأبد حارسة المضيق»، مستدركاً: «20% نسبة مبالغ فيها بالتأكيد، وسنكون منصفين». ويأتي هذا الرد بعدما كانت هيئة مضيق الخليج الفارسي الإيرانية قد أعلنت في يونيو الماضي تعليق خطتها لفرض رسوم مماثلة طوال فترة التفاوض الممتدة ستين يوماً، على أن يُحسم مصيرها بالتنسيق مع سلطنة عُمان لاحقاً. في المقابل، رفضت المنظمة البحرية الدولية، الوكالة الأممية المعنية بتنظيم الملاحة، فكرة الرسوم من أساسها، مؤكدة في بيان لشبكة سي إن بي سي أنه لا أساس قانونياً لفرض رسوم إلزامية لمجرد عبور مضيق يُستخدم للملاحة الدولية. وبذلك يجد ترامب نفسه، للمفارقة، في موقع الطرف الذي كان يرفض المبدأ نفسه قبل أسابيع قليلة فقط.
الخليج بين المفاجأة والصمت الرسمي
وفي وقت لا تزال فيه دول الخليج تتحمل الجزء الأكبر من الأضرار المباشرة للتصعيد، عبر استهداف قواعد أمريكية على أراضيها وضرب ناقلات ترفع أعلامها، جاء إعلان ترامب دون تشاور مسبق معها. ونقلت أكسيوس عن مصدر خليجي رفيع المستوى أن واشنطن لم تناقش مع حلفائها في المنطقة مسألة رسوم مضيق هرمز المحتملة قبل الإعلان عنها، فيما وصف باحثون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية موقف دول الخليج من المبادرة بأنه «حذر». وأفادت بلومبرغ بأن أكثر من عشرة مصادر في قطاع الشحن البحري، من بينها جهات مرّت سفنها فعلياً عبر المضيق خلال الأسابيع الأخيرة، قالت إنها فوجئت تماماً بإعلان الرسم الجديد. ويأتي هذا الصمت بعد أيام قليلة فقط من بيان أصدره مجلس التعاون الخليجي في 9 يوليو، أدان فيه استهداف إيران للناقلة السعودية «واديان» والناقلة القطرية «الرقيات»، ورفض فيه أي فرض لرسوم عبور أو خدمة من أي طرف كان، إيرانياً كان أم غير إيراني. غير أنه، حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تصدر عن دول المجلس أي إشارة رسمية مباشرة بشأن مبادرة ترامب تحديداً.
فاتورة رسوم مضيق هرمز على اقتصادات الخليج
يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية، أي ما يقارب 20 مليون برميل يومياً بحسب بيانات متطابقة نقلتها الجزيرة وموسوعة ويكيبيديا استناداً إلى تتبع الشحن البحري، وهو ما يجعل أي رسم بنسبة 20% عبئاً مباشراً على منتجين خليجيين كبار مثل السعودية والإمارات والعراق وقطر، الذين يشكلون الجزء الأكبر من حركة الناقلات عبر الممر. وقد انعكس الإعلان فوراً على أسواق الطاقة، إذ ارتفع سعر خام برنت 2.8% ليبلغ 78.14 دولاراً للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط 2.5% إلى 73.24 دولاراً، بحسب بيانات نقلتها سي إن بي سي مساء الاثنين. وتستضيف دول الخليج، في الوقت نفسه، أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، من الأسطول الخامس في البحرين إلى قواعد الكويت وقطر والإمارات، وهي القواعد التي تحولت خلال الأسبوع الماضي إلى أهداف مباشرة للضربات الإيرانية الانتقامية. بذلك تجد هذه الدول نفسها مطالبة، من جهة، بتحمل كلفة أمنية متصاعدة كحلفاء لواشنطن، ومهددة، من جهة أخرى، بتحمل كلفة اقتصادية جديدة عبر الرسوم على صادراتها ووارداتها في الممر نفسه.
اعتباراً من الساعة الرابعة عصراً بتوقيت نيويورك يوم الثلاثاء 14 يوليو، يدخل الحصار الأمريكي الجديد على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ رسمياً، وفق ما أكدته القيادة المركزية الأمريكية، فيما لم يوضح البيت الأبيض بعد آلية تحصيل رسم الـ20% ولا الجهة التي ستشرف عليه. وبين رفض إيراني معلن وصمت خليجي لم يُكسر بعد، يبقى مصير مضيق هرمز، الممر الذي يحدد وحده اتجاه أسعار الطاقة العالمية، رهين مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران.
المصادر
- CNBC — “Trump proposes 20% toll on cargo through Strait of Hormuz; restarts Iran blockade”
https://www.cnbc.com/2026/07/13/trump-iran-hormuz-strait-charge-reimburse.html — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026 - Axios — “Trump Iran blockade in Strait of Hormuz starts Tuesday”
https://www.axios.com/2026/07/13/trump-iran-blockade-strait-hormuz — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026 - Bloomberg (عبر Claims Journal) — “US Hits Iran With Strikes, Blockade as Trump Plans Hormuz Charge”
https://www.claimsjournal.com/news/national/2026/07/14/338805.htm — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026 - Euronews — “Trump reimposes US blockade and demands 20% Hormuz shipping fee”
https://www.euronews.com/2026/07/13/trump-reimposes-us-blockade-and-demands-20-hormuz-shipping-fee — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026 - NPR — “The U.S. strikes Iran after Trump announces a renewed blockade and tolls in Hormuz”
https://www.npr.org/2026/07/13/nx-s1-5891746/us-iran-strait-of-hormuz-updates — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026 - مجلس التعاون الخليجي — البيان الرسمي الصادر في 9 يوليو 2026 بشأن الهجمات الإيرانية على مضيق هرمز وأراضي المجلس
https://www.gcc-sg.org/en/MediaCenter/News/Pages/news-2026-7-9-10.aspx — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026
أحمد ناصر



