أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، وهي وكالة أممية متخصصة في شؤون الهجرة، الجمعة 17 يوليو 2026 من جنيف، أن نقل الجثامين بين مناطق المراقبة الصحية المختلفة داخل الكونغو الديمقراطية يشكل قناة إضافية لانتقال العدوى. وأوضح مسؤول المنظمة أندرو مبالا أن غياب التعامل السليم مع الجثث، إلى جانب ضعف التواصل مع المجتمعات المحلية، يفتح الطريق أمام مزيد من الانتشار داخل المجتمع.
105 جثة اعترضتها فرق المراقبة عند نقاط العبور
في إطار أنشطة الرصد التي تنفذها المنظمة الدولية للهجرة عند نقاط الدخول والعبور بين مناطق المراقبة الصحية، تم اعتراض 105 جثث خلال الأسابيع الماضية. وأشارت المنظمة إلى أن هذا النوع من التنقل يحمل خطر نقل الفيروس إلى مناطق لم تكن مصابة سابقا إذا لم يتم التعامل مع الجثامين بطريقة آمنة. وبعد اعتراضها، تحال هذه الجثث لأخذ عينات وإجراء التحقيقات اللازمة، قبل تسليمها لفرق مختصة تتولى دفنها بطريقة آمنة وكريمة.
ما يكشفه هذا الرقم هو أن ظاهرة نقل الجثامين ليست حادثة معزولة، بل ممارسة متكررة ترتبط بتقاليد الدفن العائلي في مناطق النزاع الشرقية من البلاد. وذكرت المنظمة حالة محددة نُقل فيها جثمان من منطقة إلى أخرى، وساهم ذلك في تسجيل إصابات جديدة في مقاطعة تشوبو، التي لم تكن من بين المناطق الموبوءة عند إعلان الوباء في منتصف مايو.
من إيتوري إلى تشوبو: امتداد جغرافي يعكس هشاشة الاحتواء
أعلنت وزارة الصحة الكونغولية بؤرة الوباء رسميا في 15 مايو 2026 في مقاطعة إيتوري، شمال شرق البلاد، قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية بعد يومين حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي. ويعود الوباء الحالي إلى سلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا، وهي السابعة عشرة من نوعها في الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس عام 1976، فيما انتهت الفاشية السابقة في البلاد في ديسمبر 2025.
منذ ذلك الحين، امتد الوباء تدريجيا من إيتوري إلى شمال كيفو وجنوب كيفو، ثم إلى مقاطعتي أوتيلي العليا وتشوبو، وهما منطقتان لم تظهر فيهما أي إصابة عند بداية الأزمة. ووفق التقرير الرسمي الأخير الصادر عن المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي في 15 يوليو، أي بعد شهرين بالضبط من إعلان الوباء، بلغ عدد الإصابات المؤكدة 1926 حالة، من بينها 702 حالة وفاة. لا يتعلق الأمر بحدث عابر: فالكونغو الديمقراطية تواجه، في آن واحد، فيروسا شديد العدوى ونزاعا مسلحا مستمرا في شرق البلاد ونزوحا سكانيا واسعا، وهو ما يجعل مهمة الاحتواء أكثر تعقيدا من أي فاشية سابقة.
منظمة الصحة العالمية ومنظمة الهجرة الدولية في مواجهة انعدام ثقة مجتمعية
يقود الاستجابة لهذا الوباء تحالف يضم الحكومة الكونغولية ومنظمة الصحة العالمية ومركز مكافحة الأمراض الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي، إلى جانب منظمة أطباء بلا حدود. وأوضح مسؤولون في منظمة الصحة العالمية أن أربعة من كل خمسة أشخاص خالطوا مصابين مؤكدين يخضعون حاليا للمتابعة الصحية، في حين يتعذر تتبع الخُمس المتبقي بسبب انعدام الأمن أو انعدام ثقة بعض المجتمعات المحلية في فرق الاستجابة.
هذا التوتر بين متطلبات الصحة العامة وتقاليد الدفن المحلية ليس جديدا في تاريخ فاشيات إيبولا بالمنطقة، إذ سبق أن سجلت الكونغو الديمقراطية احتجاجات عنيفة خلال الأسابيع الأولى من الوباء الحالي، شملت إضرام النار في مركز علاجي بعد مطالبة سكان محليين باسترجاع جثة أحد الموتى. وتُظهر هذه الحوادث أن نجاح الاستجابة الصحية لا يتوقف فقط على الموارد الطبية، بل كذلك على قدرة الفرق على التفاوض مع العادات الجنائزية المحلية.
ثلثا الوفيات خارج المستشفيات: عائق أمام السيطرة على الوباء
بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، سُجل أكثر من 2000 إصابة مؤكدة وأكثر من 700 حالة وفاة في الكونغو الديمقراطية وأوغندا المجاورة حتى 14 يوليو، مع الإشارة إلى أن نحو ثلثي هذه الوفيات وقعت خارج المستشفيات ومراكز العلاج. وهذا المعطى تحديدا هو ما يفسر صعوبة السيطرة على سلاسل العدوى، إذ يصعب على فرق المراقبة تتبع الوفيات التي تحدث في المنازل أو أثناء التنقل بين المناطق.
وأفاد فرانتز سيليستان، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة، بأن الوباء توسع بنسبة تقارب 70 % خلال أسبوعين فقط، مع تسجيل أكثر من 40 إصابة جديدة يوميا في المتوسط. ويتسبب الفيروس، الذي ينتقل عبر التماس المباشر مع سوائل جسدية لأشخاص أو حيوانات مصابة، في أعراض تشمل الحمى الشديدة والقيء والإسهال، وقد يؤدي في الحالات الحادة إلى نزيف داخلي وخارجي.
ما الذي قد يحدث في الأسابيع المقبلة؟
تواجه منظمة الصحة العالمية وشركاؤها في الاستجابة عجزا ماليا يهدد استمرار برامج المراقبة والعلاج، في وقت يواصل فيه الفيروس التمدد جغرافيا. وتُركز الجهود الحالية على تعزيز حملات التوعية المجتمعية بشأن مخاطر نقل الجثامين، إلى جانب توسيع نقاط المراقبة الصحية عند معابر الحدود الداخلية بين المقاطعات.
يبقى مسار الوباء رهينا بعاملين متلازمين: مدى قدرة السلطات على ضمان دفن آمن وكريم يحترم في الوقت نفسه التقاليد المحلية، ومدى استمرار التمويل الدولي الذي يمكّن الفرق الطبية من الوصول إلى المناطق الأكثر تضررا بالنزاع المسلح شرق البلاد.
المصادر
- رويترز – تقرير حول تحذير المنظمة الدولية للهجرة بشأن نقل جثامين ضحايا إيبولا في الكونغو الديمقراطية
https://www.usnews.com/news/world/articles/2026-07-17/transport-of-dead-bodies-within-congo-risks-further-ebola-spread-un-agency-warns – تاريخ الاطلاع: 19 يوليو 2026 - راديو أوكابي – بيانات المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي حول حصيلة وباء إيبولا حتى 15 يوليو 2026
https://www.radiookapi.net/2026/07/15/actualite/sante/ebola-en-rdc-plus-de-700-morts-enregistres-en-deux-mois – تاريخ الاطلاع: 19 يوليو 2026 - منظمة الصحة العالمية – صفحة متابعة وباء إيبولا في الكونغو الديمقراطية 2026
https://www.who.int/emergencies/situations/ebola-outbreak—drc-2026 – تاريخ الاطلاع: 19 يوليو 2026 - مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) – إشعار صحي حول وباء إيبولا في الكونغو الديمقراطية وأوغندا
https://www.cdc.gov/han/php/notices/han00530.html – تاريخ الاطلاع: 19 يوليو 2026 - أخبار الأمم المتحدة (فرنسية) – تصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية حول تتبع المخالطين
https://news.un.org/fr/story/2026/07/1159097 – تاريخ الاطلاع: 19 يوليو 2026
ليلى منصور



