الرئيسيةالأخبارالعالمكأس العالم 2026 يقترب من نهايته: ماذا ربحت المدن المضيفة وماذا دفع...

كأس العالم 2026 يقترب من نهايته: ماذا ربحت المدن المضيفة وماذا دفع سكانها؟

مع اقتراب نهائي كأس العالم 2026 المقرر يوم 19 يوليو/تموز الجاري، تكشف الأرقام الأولى فجوة واسعة بين العائدات التي وعد بها الاتحاد الدولي لكرة القدم والمدن المستضيفة، وبين الفاتورة التي يتحملها دافعو الضرائب والمستأجرون في المدن الست عشرة الموزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. فبينما تتحدث الدراسات الرسمية عن مليارات الدولارات من النشاط الاقتصادي، يواجه سكان هذه المدن ارتفاعاً حاداً في الإيجارات وميزانيات أمنية متضخمة ونتائج سياحية متفاوتة لم ترقَ في كثير من الأحيان إلى التوقعات المعلنة.

انطلقت النسخة الأربعون بعد المائة من كأس العالم في 11 يونيو/حزيران الماضي، لتصبح أضخم بطولة في تاريخ الحدث بمشاركة 48 منتخباً وإقامة 104 مباريات موزعة على 16 مدينة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيكفي بطولة وصفت بأنها الأكبر في تاريخ كأس العالم، بمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات في 16 مدينة مضيفة. وبحسب دراسة مشتركة أعدّتها فيفا ومنظمة التجارة العالمية، قد يصل الأثر الاقتصادي الإجمالي للبطولة عالمياً إلى ما بين 40.9 و80.1 مليار دولارفي دراسة مشتركة مع منظمة التجارة العالمية نُشرت في مارس الماضي، توقعت فيفا أن تولّد البطولة أثراً اقتصادياً إجمالياً بقيمة 80.1 مليار دولار، منها 30.5 مليار دولار للولايات المتحدة وحدها، إلى جانب خلق نحو 185 ألف وظيفة، مع خلق نحو 823 ألف وظيفة بدوام كامل حول العالميتوقع أن تولّد البطولة ما بين 40.9 و80.1 مليار دولار من النشاط الاقتصادي العالمي، ودعم خلق نحو 823 إلى 824 ألف وظيفة بدوام كامل حول العالم. غير أن هذه الأرقام الكلية تخفي تبايناً حاداً بين ما تجنيه فيفا نفسها من عائدات مركزية وما تتحمله كل مدينة مضيفة من تكاليف تشغيلية وأمنية مباشرة.

عائدات ضخمة على الورق… توزيع غير متكافئ في الميدان

للمرة الأولى في تاريخ البطولة، تدير فيفا كأس العالم مباشرة بدل أن تُوكل التنظيم إلى لجان محلية تتقاسم معها العائداتللمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، تدير فيفا البطولة بنفسها، وتتعامل مباشرة مع المدن المضيفة بدل المرور عبر الاتحادات الوطنية، وبموجب هذا الترتيب تحتفظ بمعظم العائدات من حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة والسلع التجارية. ويعني ذلك عملياً أن الاتحاد الدولي يحتفظ بالحصة الأكبر من العائدات، فيما تتحمل المدن المضيفة معظم التكاليف التشغيلية، في نموذج يشبه أنظمة الامتياز التجاري أكثر مما يشبه شراكة متكافئةتتحمل المدن والولايات التي يحمل اسمها الحدث تكاليف التشغيل، في نموذج امتياز يدفع فيه المرخَّص لهم مقابل تشغيل النشاط بينما يحتفظ المرخِّص بالعائدات. وتشير تقديرات إلى أن عائدات فيفا من هذه الدورة قد تلامس 8.9 مليارات دولار، بينما تواجه إحدى عشرة مدينة أميركية مضيفة عجزاً جماعياً قد يتجاوز 250 مليون دولارستجمع فيفا ما يقدَّر بـ8.9 مليارات دولار من نسخة 2026، فيما قد تواجه المدن الأميركية الإحدى عشرة المستضيفة عجزاً جماعياً يتجاوز 250 مليون دولار.

الأمر ليس استثناءً في تاريخ البطولة. فبحسب أبحاث جامعة تورنتو، انتهت 12 من أصل آخر 14 نسخة من كأس العالم بخسائر اقتصادية صافية للمدن المضيفةوفق أبحاث جامعة تورنتو، انتهت 12 من أصل آخر 14 نسخة من كأس العالم بخسائر اقتصادية صافية للمدن المستضيفة. ومع ذلك، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي في المدن الست عشرة بنسبة 6.3 بالمئة مقارنة بالعام الماضي بحسب تحليل أعدّه بنك أوف أميركا لمعاملات البطاقات، بدفع أساسي من زوار من خارج المدن ارتفع إنفاقهم بنسبة 16.7 بالمئةارتفعت المشتريات الإجمالية عبر البطاقات في المدن الست عشرة المضيفة بنسبة 6.3 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة أساساً بارتفاع بنسبة 16.7 بالمئة في إنفاق الزوار من خارج هذه المدن. هذا التباين بين الخسارة الصافية على مستوى الميزانيات العامة والانتعاش الملموس في قطاعي الفندقة والمطاعم يلخص المفارقة المركزية للبطولة: نشاط اقتصادي حقيقي، لكنه غير كافٍ لتغطية الفاتورة العامة التي تتحملها المدن.

فاتورة الأمن: مئات الملايين من المال العام

في كندا، رصدت الحكومة الفيدرالية 145 مليون دولار لتغطية جزء من تكاليف الأمن في تورنتو وفانكوفرتخصص الحكومة الفيدرالية ما يصل إلى 145 مليون دولار للأمن خلال فعاليات كأس العالم في تورنتو وفانكوفر، فيما بلغت الميزانية الإجمالية لاستضافة تورنتو 380 مليون دولار، منها 144 مليوناً للإنفاق الرأسمالي و236 مليوناً للتشغيل تتضمن نحو 94 مليون دولار للأمن وحدهتشمل الميزانية المخصصة والبالغة 380 مليون دولار 236 مليون دولار لتكاليف التشغيل، بما فيها صندوق طوارئ يقارب 31 مليون دولار، و144 مليون دولار لتكاليف رأسمالية. أما فانكوفر، التي تستضيف سبع مباريات مقابل ست في تورنتو، فتواجه فاتورة أمنية تقدَّر بـ242 مليون دولارقدّرت الحكومة الإقليمية لكولومبيا البريطانية تكاليف الأمن والسلامة المحلية والإقليمية المجتمعة بنحو 242 مليون دولار، ضمن تكلفة إجمالية قد تصل إلى 729 مليون دولارتشير تقديرات حكومة كولومبيا البريطانية إلى أن التكلفة الإجمالية لاستضافة كأس العالم فيفا 2026 تتراوح بين 685 و729 مليون دولار. وبجمع مساهمات الحكومات الفيدرالية والإقليمية والبلدية، يقترب الإنفاق العام الكندي المرتبط بالبطولة من 1.07 مليار دولارقد يصل مجموع الإنفاق العام الكندي المرتبط بالبطولة إلى نحو 1.07 مليار دولار، منها 473 مليون دولار من الحكومة الفيدرالية و593 مليون دولار من حكومة كولومبيا البريطانية وأونتاريو وبلديتي فانكوفر وتورنتو وجهات عامة أخرى.

الصورة ذاتها تتكرر جنوب الحدود، حيث خصصت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ 625 مليون دولار كتمويل أمني لإحدى عشرة مدينة أميركية مضيفةمنحت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ 625 مليون دولار كتمويل أمني للمدن الإحدى عشرة المضيفة في الولايات المتحدة. وفي بلدة فوكسبورو الصغيرة بولاية ماساتشوستس، التي لا يتجاوز عدد سكانها 18 ألف نسمة، اضطرت السلطات المحلية إلى جمع نحو 7.8 ملايين دولار لتغطية تكاليف السلامة العامة المرتبطة باستضافة سبع مبارياتجمع مسؤولون محليون في فوكسبورو، ماساتشوستس، بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو 18 ألف نسمة، نحو 7.8 ملايين دولار لتغطية تكاليف السلامة العامة المرتبطة باستضافة سبع مباريات في ملعب جيليت، بتمويل من الجهة المنظمة المحلية ودعم مالي من عائلة كرافت المالكة للملعب، بعدما رفض دافعو الضرائب المحليون تحمّل الكلفة.

الإيجارات ترتفع وسكان الأحياء الشعبية يدفعون الثمن

يبدو الأثر الاجتماعي للبطولة أكثر وضوحاً في سوق الإسكان. ففي مكسيكو سيتي، إحدى المدن المضيفة الثلاث في المكسيك، يُهجَّر نحو 20 ألف أسرة سنوياً بسبب الارتفاع غير المنضبط في أسعار الإيجاربحسب بيانات حكومية، تُهجَّر أكثر من 20 ألف أسرة سنوياً بسبب الارتفاع غير المنضبط في أسعار الإسكان في مكسيكو سيتي وحدها. ورغم إقرار السلطات في العاصمة المكسيكية تعديلاً قانونياً يربط سقف زيادة الإيجار بمعدل التضخم بدل النسبة الثابتة السابقة البالغة 10 بالمئةجرى تعديل النص القانوني لينص على أن زيادة الإيجار الشهري لا يجب أن تتجاوز أبداً معدل التضخم الذي يعلنه بنك المكسيك للعام السابق، بعدما كان السقف السابق 10 بالمئة، أغلق عام 2025 بارتفاع فعلي في الإيجارات تراوح بين 12 و15 بالمئة مقارنة بالعام السابقأكثر من عام بعد دخول هذه الإصلاحات حيّز التنفيذ، أغلق عام 2025 بمتوسط ارتفاع في أسعار الإيجار تراوح بين 12 و15 بالمئة مقارنة بعام 2024، ما يعكس محدودية الإصلاح أمام ضغط تحويل الشقق السكنية إلى وحدات إيجار قصير الأمد موجهة للزوار.

الوضع لا يختلف كثيراً في المدن الأميركية. ففي كنساس سيتي، التي تستضيف ست مباريات ويُتوقع أن تستقبل نحو 650 ألف زائر بين مشجعين وطواقم إعلاميةستستضيف المدينة ست مباريات من كأس العالم، ويُتوقع أن يحتاج نحو 650 ألف زائر بين مشجعين ومنتخبات وطواقم إعلامية إلى مكان للإقامة، تعاني المنطقة الحضرية أصلاً من نقص يقارب 24 ألف وحدة سكنية، فيما يعجز أكثر من 64 ألف أسرة عن تحمّل كلفة سكن ملائمتفتقر المنطقة الحضرية في كنساس سيتي إلى ما يقارب 24 ألف وحدة سكنية، فيما يعجز أكثر من 64 ألف أسرة عن إيجاد مسكن بمقدورها تحمّل كلفته. وقد دفع هذا الضغط مجموعات من المستأجرين في عدة مدن مضيفة إلى إطلاق حركة أسمَوها “إضراب الإيجار 2026″، احتجاجاً على عمليات إخلاء واسعة وعروض إيجار قصيرة الأمد بلغت في بعض الحالات 40 ألف دولار لعطلة نهاية أسبوع واحدة قرب الملاعبأطلقت نقابات المستأجرين في مدن مضيفة عدة حملة “إضراب الإيجار 2026″، وسُجّلت عروض لإيجارات مؤقتة بأسعار وصلت إلى 40 ألف دولار لعطلة نهاية أسبوع واحدة خلال المراحل الأخيرة من البطولة.

التجربة ليست جديدة. فقبل نسخة 2014 في البرازيل، شُرِّد نحو 170 ألف شخص من منازلهم بحسب منظمات حقوقية استشهدت بها الحكومة البريطانية، فيما قفزت الإيجارات في ريو دي جانيرو بنسبة 132 بالمئة وفي ساو باولو بنسبة 95 بالمئة في السنوات التي سبقت الحدثقبل نسخة 2014 في البرازيل، شُرِّد نحو 170 ألف شخص من منازلهم بحسب مجموعات دفاع استشهدت بها الحكومة البريطانية. وارتفعت الإيجارات بنسبة 95 بالمئة في ساو باولو و132 بالمئة في ريو دي جانيرو في السنوات التي سبقت البطولة. وما يكشفه تكرار هذا النمط من نسخة إلى أخرى هو أن البطولة تُسرّع تحولات عقارية كانت أصلاً جارية في هذه المدن، أكثر مما تخلقها من الصفر.

غرف الفنادق شبه فارغة رغم اكتظاظ الملاعب

على عكس الانطباع الذي رسّخته حملات الترويج، لم تُترجم مبيعات التذاكر القوية إلى انتعاش موازٍ في قطاع الفندقة. فبحسب بيانات شركة كوستار المتخصصة في تحليلات العقارات الفندقية، سجّلت غالبية المدن الأميركية المضيفة تراجعاً في نسب الإشغال الفندقي مقارنة بالعام الماضي، باستثناء سان فرانسيسكو ودالاسمن أصل المدن الأميركية الإحدى عشرة المضيفة، سجّلت سان فرانسيسكو ودالاس فقط ارتفاعاً صافياً في نسب الإشغال الفندقي مقارنة بالعام الماضي. وتصدّرت كنساس سيتي هذا التراجع بنسبة 24 بالمئة، تلتها سياتل بـ15 بالمئة وأتلانتا بـ13 بالمئة، فيما سجّلت تورنتو وفانكوفر تراجعاً بلغ 12.4 و20.9 بالمئة على التواليكانت أكبر التراجعات في كنساس سيتي بنسبة 24 بالمئة وسياتل بنسبة 15 بالمئة وأتلانتا بنسبة 13 بالمئة. كما تراجعت نسب الإشغال في تورنتو وفانكوفر بنسبة 12.4 و20.9 بالمئة على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 20 يونيو.

جزء من التفسير يعود إلى استراتيجية فيفا نفسها في حجز آلاف الغرف الفندقية مسبقاً باسم المنتخبات والرعاة، ثم الإفراج عن نحو 95 بالمئة منها قبيل المباريات، ما خلق إشارة طلب مصطنعةحجزت فيفا كتلاً كبيرة من الغرف الفندقية في المدن المضيفة الست عشرة قبل ثلاث سنوات لصالح المنتخبات والرعاة والمسؤولين، لكنها أفرجت في النهاية عن نحو 95 بالمئة من تلك الغرف، محتفظة بالسكن فقط لأيام المباريات وما قبلها. وفي المكسيك، حيث قفزت أسعار الغرف في بعض المدن بما يقارب 1000 بالمئة قبيل انطلاق البطولةقفزت أسعار الفنادق بنسبة تقارب 1000 بالمئة في بعض المدن المكسيكية مع اقتراب البطولة، لم تتجاوز نسبة الحجوزات الفعلية 25 إلى 30 بالمئة بحسب رابطة فنادق مكسيكو سيتيكانت الفنادق في المكسيك محجوزة بنسبة تتراوح بين 25 و30 بالمئة فقط في أوائل الربيع، بحسب رئيس رابطة فنادق مكسيكو سيتي. أما نظام التسعير الديناميكي الذي اعتمدته فيفا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، فقد رفع سعر بعض بطاقات الفئة الأولى في المباراة النهائية إلى 7875 دولاراًتتراوح أسعار التذاكر بين 60 دولاراً للاتحادات فقط وترتفع إلى 7875 دولاراً لمقعد من الفئة الأولى في المباراة النهائية، ما أثار انتقادات واسعة من المشجعين حول غياب الشفافية في التسعير. + 3

هاجس الهجرة يخيّم على أجواء الاحتفال

على الصعيد الاجتماعي، فرض الانتشار الأمني لعناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية داخل الملاعب وحولها ظلالاً من القلق على شريحة واسعة من الجماهير والعمال. وبحسب بيانات حصلت عليها منظمة هيومن رايتس ووتش عبر طلب رسمي، نفّذت هذه الوكالة نحو 167 ألف عملية توقيف في محيط المدن المضيفة الإحدى عشرة الأميركية بين يناير 2025 ومارس 2026اعتقلت وكالة الهجرة والجمارك ما لا يقل عن 167 ألف شخص في محيط المدن الإحدى عشرة الأميركية المضيفة، بين 20 يناير 2025 و10 مارس 2026، بحسب بيانات الوكالة نفسها حصل عليها مشروع بيانات الترحيل وحلّلتها هيومن رايتس ووتش. وأكدت وزارة الأمن الداخلي الأميركية مشاركة هذه الوكالة في التأمين، مع تأكيدها أن الزوار القانونيين ليس لديهم ما يقلقهمأكد وزير الأمن الداخلي أن عناصر إدارة الهجرة والجمارك ستكون حاضرة في ملاعب كأس العالم، وأن دورها الأساسي سيكون أمنياً، وهو ما لم يُقنع منظمات حقوقية من بينها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، الذي أصدر مع أكثر من 120 منظمة تحذيراً للمسافرين من احتمال التعرض للتوقيف أو الترحيل أو التنميط العرقيأصدرت أكثر من 120 منظمة أميركية للحقوق المدنية، من بينها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، في أبريل الماضي تحذيراً للمسافرين من “خطر انتهاكات جسيمة للحقوق” قد يتعرض لها المشجعون واللاعبون والصحفيون والزوار، بما في ذلك رفض الدخول والاعتقال والاحتجاز والترحيل والتنميط العرقي.

وتعرّضت حالات فردية لتغطية إعلامية واسعة، من بينها منع الحكم الصومالي عمر عبدالقادر أرتان، المرشح ليكون أول حكم صومالي في تاريخ البطولة، من دخول الأراضي الأميركية رغم حصوله على تأشيرة ساريةمُنع عمر عبدالقادر أرتان، الذي كان مرشحاً ليصبح أول حكم صومالي يشارك في كأس العالم، من دخول الولايات المتحدة رغم حصوله على تأشيرة سارية سبق أن دقّقتها وزارة الخارجية، واحتجاز مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين لسبع ساعات في مطار أوهير بشيكاغواحتُجز أيمن حسين، مهاجم المنتخب العراقي، والمصور الرسمي للمنتخب واستُجوبا لدى مكتب الجمارك وحماية الحدود لمدة سبع ساعات في مطار أوهير بشيكاغو. كما اضطر المنتخب الإيراني إلى نقل معسكره التدريبي إلى المكسيك وسط توترات سياسية، بعدما ألغى الاتحاد الدولي تذاكر مخصصة لجماهيرهنقل المنتخب الإيراني معسكره التدريبي إلى المكسيك بعد تهديدات على منصات التواصل الاجتماعي، وأعلن اتحاده لكرة القدم إلغاء تذاكر كانت مخصصة لجماهيره. في المقابل، هدّد اتحاد نقابي يمثل أكثر من ألفي عامل في قطاع الضيافة بملعب “سوفاي” في لوس أنجلوس بالإضراب في حال ظهرت عناصر الهجرة داخل الملعبقررت نقابة “يونايت هير المحلية 11″، التي تمثل نحو 2000 عامل في قطاع الضيافة، الإضراب في حال نُشرت عناصر إنفاذ الهجرة الفيدرالية في ملعب سوفاي بلوس أنجلوس خلال مباريات كأس العالم.

ما الذي سيبقى في المدن بعد رحيل الجماهير؟

يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمخططين الحضريين هو ما إذا كانت الاستثمارات المرتبطة بالبطولة ستترك أثراً دائماً يفيد السكان المقيمين. ففي هيوستن، تراهن السلطات المحلية على تحويل حي “إيست داون تاون” إلى منطقة ترفيهية دائمة بكلفة 50 مليون دولارسيتضاعف الأثر الاقتصادي البالغ 1.5 مليار دولار الناتج عن سبع مباريات ومعسكرات تدريبية في هيوستن من خلال تحويل حي إيست داون تاون إلى مركز ترفيهي دائم عبر منطقة مهرجان جماهيري بكلفة 50 مليون دولار، في امتداد لتجربة برشلونة عام 1992 التي حوّلت القرية الأولمبية إلى إسكان مختلط الدخلاستغلت برشلونة أولمبياد 1992 لتحسين البنية التحتية وإعادة بناء مناطق متدهورة، محوّلة القرية الأولمبية إلى إسكان مختلط الدخل. غير أن السابقة نفسها حملت أيضاً نموذجاً مغايراً في أتلانتا بعد أولمبياد 1996، حيث رافق التجديد الحضري تهجير واسع لسكان منخفضي الدخلاعتمدت أتلانتا استراتيجية مماثلة بعد أولمبياد 1996، لكن كلا المشروعين أفضيا أيضاً إلى تهجير واسع وتحسين عقاري طال سكاناً منخفضي الدخل.

وفي فانكوفر، انتقدت جهات حقوقية ما وصفته السلطات بـ”منطقة التجميل” الممتدة أكثر من ميل حول ملعب “بي سي بليس”، والتي تشمل حي “داون تاون إيست سايد” الذي يقطنه عدد كبير من الأشخاص في وضعية التشرد أو الإدمانفي فانكوفر، نفّذت السلطات منطقة تجميل تمتد لأكثر من ميل حول ملعب بي سي بليس، وتشمل حي داون تاون إيست سايد الذي يقطنه كثير من أفراد المجتمع الذين يعانون من التشرد وتعاطي المخدرات والفقر، معتبرة أن هذه الإجراءات أداة لإخفاء الفقر أكثر من كونها تحسيناً حقيقياً للبنية التحتيةانتقد ناشطون ومنظمون هذه الالتزامات باعتبارها أدوات لتهجير السكان. في المقابل، لجأت مجتمعات محلية من لوس أنجلوس إلى تورنتو إلى تأسيس “صناديق أراضٍ مجتمعية” تُبقي ملكية الأرض جماعية وتحمي السكان من المضاربات العقارية المصاحبة للحدثمن لوس أنجلوس إلى تورنتو، تُظهر صناديق الأراضي المجتمعية في مدن كأس العالم المضيفة كيف يمكن للأحياء أن تخرج مسألة الأرض من دائرة المضاربة العقارية بشكل جماعي ودائم.

مع اقتراب صافرة النهاية في التاسع عشر من يوليو، تعهدت مدن مثل تورنتو بنشر محاسبة نهائية شاملة للعائدات والنفقات فور اختتام البطولةأفاد متحدث باسم مدينة تورنتو بأن الميزانية المعتمدة من المجلس البلدي تبلغ 380 مليون دولار، وأن طاقم المدينة سيواصل مراجعة تقديرات العائدات والنفقات، على أن تُقدَّم محاسبة نهائية بعد انتهاء البطولة، فيما ستبقى الأشهر التالية للحدث الاختبار الحقيقي لمعرفة أي المدن نجحت في تحويل ستة أسابيع من الأضواء العالمية إلى إرث اقتصادي واجتماعي مستدام، وأيها اكتفت بفاتورة باهظة الثمن لحفل عابر.


المصادر

  1. Newsweek — “Why It Doesn’t Pay To Host the World Cup”
    https://www.newsweek.com/world-cup-2026-host-cities-losses-12066163 — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026
  2. Yahoo Finance — “How FIFA restructured the World Cup into its biggest payday ever, as host cities face a budget shortfall”
    https://finance.yahoo.com/economy/articles/fifa-restructured-world-cup-biggest-073900157.html — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026
  3. Daily Hive — “Total government costs of FIFA World Cup in Vancouver, Toronto could reach $1B: PBO”
    https://dailyhive.com/vancouver/fifa-world-cup-vancouver-toronto-canada-pbo-cost-estimate — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026
  4. Thomson Reuters Institute — “Housing affordability in Mexico City: How the 2026 FIFA World Cup exposes a deeper urban crisis”
    https://www.thomsonreuters.com/en-us/posts/sustainability/housing-affordability-crisis-mexico/ — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026
  5. Al Jazeera — “Minorities at World Cup fear ICE threat and how US immigration is enforced”
    https://www.aljazeera.com/sports/2026/5/26/minorities-fear-world-cup-threat-of-ice-and-how-immigration-is-enforced — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026
  6. IBTimes — “The World Cup Was Not A Win For Most Cities: Fans Filled Stadiums, Not Hotel Rooms”
    https://www.ibtimes.com/2026-world-cup-host-cities-tourism-bust-3805180 — تم الاطلاع في 14 يوليو 2026

سارة خليل

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

سارة خليل
سارة خليلhttps://alahrar.net/
سارة خليل صحفية متخصصة في العلوم والتكنولوجيا والصحة العامة. تهتم بتبسيط القضايا العلمية المعقدة وشرح أثر الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في حياة الأفراد والمجتمعات. تتابع كذلك موضوعات الأبحاث الطبية والصحة النفسية والأمن السيبراني، مع الحرص على الاستناد إلى المصادر الموثوقة وتقديم المعلومات بلغة واضحة ومفهومة لغير المتخصصين.
مقالات ذات صلة
spot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة