لماذا هذا مهم: يُعد باب المندب الممر الذي تعبره غالبية السفن والناقلات المتجهة من المحيط الهندي إلى قناة السويس عبر البحر الأحمر. أي اضطراب فيه يتجاوز إذن حدود اليمن والسعودية ليطال سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة. تكشف الزيارة أيضا محدودية التحالفات الأمنية الجديدة في المنطقة، إذ إن اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها الرياض مع أنقرة وإسلام أباد في أغسطس لم تُفعّل بعد، بينما تتحرك مصر والسعودية عبر قناة دبلوماسية منفصلة عنها.
زيارة بتوجيه ملكي وسط تصعيد ميداني متسارع
ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” أن ولي العهد غادر إلى مصر بناء على توجيه من الملك سلمان بن عبد العزيز، ليلتقي الرئيس المصري ويبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية الأخوية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وأوضحت الرئاسة المصرية في بيان أن السيسي سيستقبل بن سلمان في إطار زيارة عمل تتضمن لقاء ثنائيا بين الزعيمين، يعقبه جلسة مباحثات موسعة بين وفدي البلدين. لم تحدد الرئاسة المصرية جدول أعمال مفصلا لهذه الجلسة الموسعة.
تأتي الزيارة بعد أيام من سيطرة قوات أنصار الله على مضيق باب المندب، في وقت اتسع فيه التصعيد الميداني بين الجيش اليمني والجماعة من جبهات غرب تعز إلى مناطق جنوب الحديدة. وأعلنت الرياض الجمعة الماضية وقف العمل بأنبوب نفط يربط حقول الإنتاج في شرق المملكة بسواحل البحر الأحمر، بعد تعرضه لهجمات بمسيرات قالت إنها أُطلقت من العراق. واكتسب هذا الخط أهمية إضافية منذ إغلاق مضيق هرمز، إذ تستخدمه الرياض لنقل النفط إلى سواحل البحر الأحمر كممر بديل جزئي. الخط متوقف حاليا بالكامل، بحسب البيان السعودي.
مباحثات عن تأمين الملاحة لا عن انضمام مصر إلى حلف مكة
نقلت مصادر دبلوماسية لوكالة “آر تي” أن مباحثات القاهرة ستتناول سبل تأمين حرية الملاحة في باب المندب ومنع تحوله إلى مصدر تهديد دائم للتجارة الدولية، إلى جانب حماية تدفق السفن عبر مضيق هرمز ودعم جهود استعادة الاستقرار في اليمن. وبحسب المصادر ذاتها، لا تتضمن المباحثات بحث انضمام مصر إلى التحالف الثلاثي الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، والموقع في مكة المكرمة في أغسطس الماضي. تتركز الزيارة، وفق هذه القراءة، على التنسيق الاستراتيجي القائم أصلا بين القاهرة والرياض ومناقشة الملفات الإقليمية ذات الأولوية.
وسبق لمصر أن رفضت الانخراط في تحالف منفصل لأمن البحر الأحمر، دشنت الرياض العمل فيه رسميا الأربعاء الماضي. وحتى وكالة الأنباء المصرية الرسمية نشرت تحليلا بعنوان “ماذا يريد بن سلمان من السيسي؟ وساطة أم تدخل؟”. العنوان وحده يعكس أن القاهرة نفسها لم تحسم علنا طبيعة ما ستقدمه في هذا الملف.
الرياض تكثف التنسيق مع واشنطن وسط تقارير إسرائيلية غير مؤكدة
بحث بن سلمان، الاثنين، التطورات الإقليمية مع قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر في جدة. اللقاء يؤشر على ارتفاع مستوى التنسيق الأمني بين الرياض وواشنطن بشأن اليمن والبحر الأحمر. تزامن هذا التصعيد مع تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن اتصالات بين الرياض والاحتلال الإسرائيلي بوساطة أمريكية، بهدف تقديم مساعدة استخبارية للمملكة في مواجهة الحوثيين. هذا العنصر تحديدا لم يتأكد بعد: لم تؤكد السعودية هذه المزاعم أو تنفها، كما لم يصدر عن الجانب الإسرائيلي أي إعلان رسمي بشأنها.
نفت إيران، من جهتها، أي ضلوع مباشر في المواجهات اليمنية. وقالت وزارة خارجيتها إن الحوثيين يتخذون قراراتهم بصورة مستقلة، في وقت تتهم فيه الرياض وواشنطن طهران بدعم الجماعة عسكريا.
حلف مكة: تعهد دفاعي لم يُفعّل رغم التصعيد
وقعت السعودية وتركيا وباكستان في السابع من أغسطس الماضي اتفاقية مكة للدفاع المشترك، خلال قمة جمعت بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في مكة المكرمة. وتنص الاتفاقية، المستندة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، على أن أي هجوم مسلح على أحد الأطراف الثلاثة يُعد هجوما على الأطراف الأخرى. وعقدت اللجنة الدفاعية والاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية اجتماعها الأول في إسطنبول في 31 أغسطس. تقرر خلاله أن يكون مقر الأمانة العامة الدائمة في الرياض، وأن يتولى منصب الأمين العام الأول مسؤول من باكستان. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول تركي تأكيده أن الاتفاقية ذات طابع دفاعي بحت وغير موجهة ضد دولة بعينها، وأنها مفتوحة أمام انضمام دول إقليمية أخرى إليها مستقبلا. وأشار تحليل نشره موقع أردني إلى تلميحات بإمكانية انضمام مصر لاحقا إلى الاتفاقية، دون أن يتحول ذلك إلى خطوة رسمية حتى الآن.
غير أن الاتفاقية لم تُفعّل حتى الآن رغم التصعيد الميداني في اليمن. وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، في برنامج على قناة “جيو نيوز”، إن الاتفاقية قد تدخل حيز التنفيذ إذا امتدت تداعيات الصراع في اليمن إلى الرياض، مؤكدا “لا يوجد أي غموض” بشأن الالتزامات المتبادلة بين الأطراف الثلاثة. لكن إسلام أباد تفضل حاليا تجنب الانخراط العسكري المباشر في اليمن. تركز باكستان بدلا من ذلك على القنوات الدبلوماسية، مع إدانتها الهجمات الحوثية على السعودية ومراقبتها مواقف القوى الدولية الأخرى عن كثب.
ما بعد اللقاء
لم تُعلن بعد نتائج مباحثات القاهرة. اكتفت الرئاسة المصرية بوصفها بلقاء ثنائي يعقبه اجتماع موسع بين الوفدين. يبقى السؤال الذي طرحته وكالة الأنباء المصرية نفسها، عما إذا كان دور القاهرة وساطة أم تنسيقا أمنيا أوسع، مرهونا بما ستسفر عنه هذه الجلسات. المعارك في محيط باب المندب تتواصل في الأثناء، وعواصم المنطقة تراقب عن كثب مدى تطبيق حلف مكة على أرض الواقع.
المصادر
- وكالة الأنباء السعودية “واس”، منقولا عن عربي21 – “ابن سلمان يغادر إلى القاهرة للقاء السيسي على وقع تصعيد كبير في المنطقة”
https://arabi21.com/story/1788824/ابن-سلمان-يغادر-إلى-القاهرة-للقاء-السيسي-على-وقع-تصعيد-كبير-في-المنطقة
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - موقع “آج” – “بن سلمان إلى القاهرة الثلاثاء للقاء السيسي”
https://www.aajeg.com/politics/بن-سلمان-إلى-القاهرة-الثلاثاء-للقاء-السيسي
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - موقع “صحافة”، نقلا عن مصادر دبلوماسية ووكالة آر تي – “أول تحرك لولي العهد السعودي والرئيس المصري بشأن سيطرة مليشيات الحوثي على باب المندب”
https://sahafahh.net/story/31965024/أول-تحرك-لولي-العهد-السعودي-والرئيس-المص
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - فرانس 24 بالعربية، قراءة في الصحافة العالمية – “باب المندب: لماذا رفضت مصر التنسيق مع الحوثيين؟ وهل طلب بن سلمان مساعدة من إسرائيل؟”
https://www.france24.com/ar/برامج/قراءة-في-الصحافة-العالمية/20260914-باب-المندب-لماذا-رفضت-مصر-التنسيق-مع-الحوثيين-وهل-طلب-بن-سلمان-مساعدة-من-إسرائيل
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - الجزيرة نت، موسوعة – “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”
https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2026/8/7/اتفاقية-مكة-للدفاع-المشترك-تحالف-ردعي
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - ويكيبيديا العربية، نقلا عن أسوشيتد برس – “حلف مكة الدفاعي”
https://ar.wikipedia.org/wiki/حلف_مكة_الدفاعي
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - موقع “آج” – “باكستان بين اتفاقية مكة والحذر من حرب مع الحوثيين”
https://www.aajeg.com/politics/باكستان-بين-اتفاقية-مكة-والحذر-من-حرب-مع-الحوثيين
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - وكالة الأنباء المصرية، إندكس – “تحليل شامل: ماذا يريد بن سلمان من السيسي؟ وساطة أم تدخل؟”
https://indexena.com/ماذا-يريد-بن-سلمان-من-السيسي-وساطة-أم-تدخل
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - موقع “جو 24” الأردني – “اتفاق مكة وإعادة رسم الأمن الإقليمي: ثلاثون ملفا تختبر تحالف السعودية وتركيا وباكستان وحدود تدخله”
https://jo24.net/article/574627
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026
أحمد ناصر – مجلة الاحرار



