لماذا هذا مهم
تمثل جولة روما المقبلة اختباراً جديداً لمسار تفاوضي بدأ في أبريل الماضي. وتراهن عليه واشنطن باعتباره الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لإنهاء الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس بين إسرائيل وحزب الله. نجاح هذا المسار أو تعثره سيحدد مصير الانتشار العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، كما سيحدد توقيت خطة نزع سلاح حزب الله، التي لا يزال الحزب يرفضها حتى الآن.
الجولة الثامنة تُرحَّل من سبتمبر إلى أكتوبر
أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لوكالة رويترز، في تصريح نشرته وسائل إعلام متعددة يوم 13 سبتمبر الجاري، أن إسرائيل ولبنان سيعقدان اجتماعاً في روما خلال أكتوبر المقبل. ويناقش الاجتماع اتفاقاً أمنياً ترعاه واشنطن يستهدف تخفيف التوترات على الحدود. وأوضح المسؤول أن استمرار تنفيذ الاتفاق يظل الوسيلة العملية الوحيدة لاستعادة لبنان سيادته وضمان أمن إسرائيل. وأضاف أن سفيري البلدين سيلتقيان في واشنطن الأسبوع التالي، في خطوة يراد منها الحفاظ على الزخم الدبلوماسي بين الجولتين.
وبحسب موقع “وانتد إن روما” المتابع للشأن الدبلوماسي في العاصمة الإيطالية، فإن الجولة التي كانت مقررة هذا الأسبوع في روما تأجلت إلى أكتوبر، في تأكيد أدلى به مسؤول أمريكي يوم الجمعة الموافق 11 سبتمبر. ومنذ أبريل الماضي، عقد الجانبان سبع جولات مفاوضات مباشرة في إطار هذا المسار: خمس منها في واشنطن تُوّجت بتوقيع الاتفاق الإطاري في يونيو، واثنتان لاحقتان في روما خلال يوليو وأغسطس. وتحوّلت العاصمة الإيطالية بذلك إلى محطة متكررة للمسار، رغم تأجل هذه الجولة الثامنة.
من هدنة نوفمبر 2024 إلى استئناف الحرب في مارس
يعود المسار التفاوضي الحالي إلى هدنة أُبرمت في نوفمبر 2024 بين إسرائيل وحزب الله. ونصت حينها على نزع سلاح الحزب وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، مع انسحاب إسرائيلي تدريجي كان مقرراً أن يكتمل خلال ستين يوماً. غير أن بنود تلك الهدنة لم تُنفَّذ بالكامل، وتخللتها خروقات متكررة من الجانبين على مدى أكثر من عام. وفي الثاني من مارس الماضي، عادت إسرائيل وحزب الله إلى حرب مفتوحة، في سياق أوسع من التصعيد الإقليمي. ودفع ذلك الإدارة الأمريكية إلى إطلاق جولة مفاوضات مباشرة جديدة بين بيروت وتل أبيب اعتباراً من 14 أبريل.
اتفاق يونيو الإطاري ونقل الانتشار إلى الجيش اللبناني
وقّع سفيرا إسرائيل ولبنان لدى واشنطن، يحيئيل ليتر وندى حمادة، اتفاقاً إطارياً ثلاثياً في 26 يونيو الماضي، عقب الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة. رعت الولايات المتحدة التوقيع، وحضره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. ووصفت حمادة حينها الاتفاق بأنه خطوة أولى نحو استعادة لبنان سيادته الكاملة وضمان عودة النازحين إلى أراضيهم، مشيدة بدور الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام في التوصل إليه.
ينص الاتفاق، وفق نص نشرته وزارة الخارجية الأمريكية، على انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من مناطق جنوب لبنان. يتسلم الجيش اللبناني هذه المناطق تباعاً ضمن ما يُعرف بالمناطق التجريبية، تمهيداً لتفكيك ترسانة حزب الله فيها قبل توسيع نطاق الانسحاب. كما أنشأ الاتفاق مجموعة تنسيق عسكري ثلاثية للبنان تقودها الولايات المتحدة لمتابعة تنفيذ بنوده. وبدأ الجيش اللبناني بالفعل، بحسب تغطية شبكة الجزيرة، عملية الانتشار في أولى هذه المناطق خلال يوليو الماضي. غير أن الجيش الإسرائيلي واصل، في الوقت ذاته، تنفيذ ضربات داخل الأراضي اللبنانية رغم توقيع الاتفاق.
حزب الله يرفض نزع سلاحه وتل أبيب تتمسك بـ”منطقتها العازلة”
لم يتغير موقف حزب الله من بنود الاتفاق منذ توقيعه. يواصل الحزب رفضه لأي خطة لنزع سلاحه، معتبراً الملف شأناً لبنانياً داخلياً لا صلة لإسرائيل أو الولايات المتحدة به. في المقابل، يحتفظ الجيش الإسرائيلي بما يصفه بمنطقة عازلة تمتد نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود بين البلدين. ويبرر مسؤولون إسرائيليون استمرار وجودها بضرورة حماية البلدات الشمالية من هجمات حزب الله.
ووفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، التي نقلتها وكالات دولية، قُتل أكثر من 4300 شخص في لبنان جراء الضربات الإسرائيلية منذ استئناف الحرب في الثاني من مارس الماضي. هذه الحصيلة ارتفعت من أكثر من 3400 قتيل كانت الوزارة قد أعلنتها مطلع يونيو. الفارق بين الرقمين يوضح حجم التباين بين الإطار الدبلوماسي الموقّع في يونيو وواقع الميدان الذي لم يهدأ منذ ذلك التاريخ.
الأردن يدعم بيروت وسط ترقب إقليمي للمسار
عبّرت جهات عربية عدة عن متابعتها للمسار التفاوضي. فقد أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، عقب توقيع الاتفاق الإطاري في يونيو، وقوف عمّان إلى جانب لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، مثمناً الدور الأمريكي في التوصل إلى الاتفاق. وتعكس هذه المواقف حرص دول الجوار العربي على متابعة مسار قد يعيد رسم موازين القوى على الحدود الجنوبية للبنان، من دون أن يكون لها دور تفاوضي مباشر في الجولات التي تديرها واشنطن حصرياً بين بيروت وتل أبيب.
ما الذي يتوقف على جولة أكتوبر
يمنح اللقاء المرتقب بين السفيرين في واشنطن، قبل موعد روما، مؤشراً مبكراً على قدرة الطرفين على تجاوز نقطة الخلاف حول جدول الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المتبقية. تشترط إسرائيل ربط أي انسحاب إضافي بتقدم ملموس في نزع سلاح حزب الله وبسط سلطة الدولة اللبنانية جنوب نهر الليطاني. أما الجانب اللبناني فيطالب بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل.
استمرت الفجوة بين الموقفين طوال الأشهر الخمسة الماضية، من التوقيع في يونيو إلى تأجيل جولة سبتمبر. وهذا يشير إلى أن مصير الإطار الثلاثي يتوقف، في هذه المرحلة، على قدرة الجيش اللبناني على إثبات سيطرته الفعلية في المناطق التجريبية، أكثر مما يتوقف على النص القانوني للاتفاق نفسه.
وبانتظار موعد أكتوبر، تصف واشنطن اجتماع السفيرين في العاصمة الأمريكية بأنه وسيلة للحفاظ على الزخم الدبلوماسي خلال فترة الانتظار التي تمتد نحو ستة أسابيع. وتبقى المناطق الحدودية بين البلدين، في غضون ذلك، مسرحاً لضربات متبادلة لم تتوقف منذ توقيع الاتفاق الإطاري في يونيو الماضي.
المصادر
- وكالة رويترز (عبر موقع ميدل إيست أونلاين) – تقرير حول موعد اجتماع إسرائيل ولبنان في روما خلال أكتوبر
https://www.middle-east-online.com/en/israel-lebanon-resume-talks-october-security-deal
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - وزارة الخارجية الأمريكية – النص الرسمي للاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان
https://www.state.gov/releases/office-of-the-spokesperson/2026/06/trilateral-framework-between-the-united-states-of-america-the-state-of-israel-and-the-republic-of-lebanon
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - شبكة الجزيرة – تقرير حول بدء الجيش اللبناني الانتشار في المناطق التجريبية جنوب لبنان
https://www.aljazeera.com/news/2026/7/20/lebanons-military-starts-pilot-zone-takeover-in-south
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - وكالة الأنباء القطرية (قنا) – تصريحات السفيرة اللبنانية ندى حمادة عند توقيع الاتفاق الإطاري
https://qna.org.qa/ar-QA/News-Area/News/2026-6/26/سفيرة-لبنان-في-واشنطن-توكد-على-اهمية-الاتفاق-الاطاري-مع-الكيان-الاسراييلي-نحو-استعادة-بلادها-كامل-السيادة-على-اراضيها
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026 - موقع وانتد إن روما – تفاصيل تأجيل جولة روما إلى أكتوبر وخلفية الجولات منذ أبريل
https://www.wantedinrome.com/news/israel-lebanon-talks-in-rome-pushed-back-to-october.html
تم الاطلاع عليه في 15 سبتمبر 2026
أحمد ناصر – مجلة الاحرار



