عُثر على جثة دانيال سياد يوم الاثنين الموافق 20 تموز/يوليو في منزله بضاحية غربي باريس، وفق المعلومات التي جمعتها صحيفة لوباريزيان وأكدتها قناة بي إف إم تيفي صباح الأربعاء. وكان الرجل، البالغ من العمر 69 عاما، مصورا سابقا للأزياء قبل أن يتحول إلى وكيل دولي لاكتشاف عارضات الأزياء، وتُرجّح لوباريزيان أنه توفي إثر سكتة قلبية. وتأتي وفاته بعد نحو خمسة أشهر من نشر وزارة العدل الأمريكية، في شباط/فبراير 2026، ملفات إبستين التي أعادت إحياء التحقيق في شبكة الاستغلال التي أقامها الملياردير الأمريكي المتوفى عام 2019.
خبر الوفاة يظهر بعد يومين من اكتشافها
وبحسب لوباريزيان، التي نقلت معلوماتها عن عدة صحف فرنسية وسويسرية، عُثر على سياد جثة هامدة في منزله بكولومب مساء الاثنين. وتتحدث الصحيفة عن سكتة قلبية، غير أن أي سبب آخر لم يُؤكَّد حتى الآن عبر تشريح رسمي للجثة. ولم تُشر أي معطيات منشورة إلى فتح تحقيق في وفاة مشبوهة. غير أن الخبر لم يُعلَن إلا بعد يومين، صباح الأربعاء 22 تموز/يوليو، وهو ما أضاف طبقة أخرى من الغموض إلى ملف قضائي ظل لأشهر يحيط برجل بقي بعيدا عن الأضواء رغم مركزيته في شبكة إبستين.
اسم تكرر أكثر من 2000 مرة في ملفات إبستين
يظهر اسم دانيال سياد أكثر من 2000 مرة في ملفات إبستين التي أُفرج عنها منذ شباط/فبراير 2026، بحسب إحصاءات نقلتها الصحافة الفرنسية والدولية. وتكشف هذه الوثائق، المستخرجة من التحقيق في قضية الملياردير النيويوركي الذي أُدين بتهم جنسية بحق قاصر عام 2008 وعُثر عليه ميتا في زنزانته عام 2019، عن شبكة لتجنيد شابات وفتيات امتدت عبر عدة قارات، من بولندا إلى جنوب أفريقيا. وبحسب وثائق صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، فإن الوكيل الفرنسي جان-لوك برونيل، الذي توفي هو الآخر رهن الاحتجاز عام 2022 بينما كان يواجه اتهامات باغتصاب قاصرات، وصف سياد للمحققين بأنه “كشّاف أو مجنِّد فتيات و/أو نساء لصالح جيفري إبستين”. وهذه الصلة ببرونيل، الذي كان محورا لشبكة إبستين في فرنسا، هي ما وضعت سياد في صلب التحقيقات التي تُجريها النيابة العامة في باريس منذ ستة أشهر.
جزائري المولد وممثل دبلوماسي سابق للحركة القبائلية
وُلد الرجل في الجزائر باسم دانيال عمار سياد، وهاجر إلى السويد عام 1980 قبل أن يبني مسيرة مهنية بدأها مصورا للأزياء ثم وكيلا لاكتشاف العارضات ضمن وكالة “What’s Up Management”، بحسب المعطيات السيرية التي جمعتها صحيفة لوفيغارو بشكل خاص. وكان يقدّم نفسه بوصفه يهوديا أمازيغيا، ويتحدث عن انخراط فاعل في شبكات الأمازيغ ويهود الشتات المقيمين في الدول الاسكندنافية. وفي الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2020، شغل منصب الممثل الدبلوماسي لحركة تقرير مصير القبائل لدى السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، وهو منصب غادره بعدما وُرد اسمه في ملفات إبستين. وبحسب وثائق اطّلعت عليها عدة تحريرات أوروبية، نظّم نشاطه في التنقيب عن عارضات في نحو عشرين دولة بين أواخر العقد الأول من الألفية وعام 2017، من بولندا وبلغاريا إلى كتالونيا وجنوب أفريقيا.
وكانت خمس نساء قد تقدمن بشكاوى ضده بتهم الاغتصاب والاتجار بالبشر، من بينهن العارضة السويدية السابقة إيبا كارلسون، التي اتهمته باغتصابها عام 1990 في مسبح فيلا بمدينة كان. وقد نفى دانيال سياد هذه الاتهامات باستمرار. وفي حوار خصّ به قناة فرانس تيليفزيون، أكد أن إبستين “استغل ثقته”، وشدد على أنه لم يكن “في وضع يسمح له بمعرفة أن هذا الرجل خطير”.
وفاة متهم رئيسي لا تعني إغلاق التحقيق الفرنسي
بموجب القانون الفرنسي، تُنهي وفاة الشخص المتهم الدعوى العمومية بحقه، وبالتالي لن يكون بالإمكان فتح أي ملاحقة جزائية ضد دانيال سياد، الذي لم يكن قد وُضع رسميا قيد التحقيق القضائي في هذا الملف. وبالنسبة للمشتكيات، يغلق هذا المصير الباب أمام مواجهة قضائية علنية وأمام أي محاكمة محتملة. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يختفي فيها فاعل مركزي في شبكة إبستين قبل مثوله أمام القضاء: فقد توفي جان-لوك برونيل رهن الاحتجاز عام 2022 في ظروف مشابهة، قبل أن تبدأ محاكمته أصلا. ويكشف تكرار هذا السيناريو عن صعوبة بنيوية تواجه التحقيقات في هذه الشبكة، ذلك أن معظم الوسطاء الذين جرى تحديد هويتهم تجاوزوا اليوم الستين من العمر، وأن اختفاءهم التدريجي يُعقّد إعادة بناء الوقائع أمام القضاء.
النيابة العامة في باريس تواصل التحقق من ملفات أخرى
لا تُوقف وفاة دانيال سياد بقية محاور التحقيق الذي فتحته النيابة العامة في باريس حول الامتدادات الفرنسية لقضية إبستين. فقد شكّلت النيابة خلية خاصة تتابع، من بين ما تتابع، ملف الدبلوماسي فابريس عيدان، إضافة إلى شكوى قُدّمت ضد قائد الأوركسترا فريدريك شاسلان بتهمة التحرش الجنسي في وقائع يُرجَّح أنها ارتُكبت عام 2016، بحسب معلومات نقلتها وكالة فرانس برس. وهذه الملفات منفصلة ولا ترتبط بمآل الملف القضائي المتعلق بدانيال سياد، ويُتوقع أن تواصل مسارها في الأشهر المقبلة. ويبقى أن اختفاء هذا الشاهد المحوري، المذكور في آلاف الوثائق، يحرم المحققين على الأرجح من معطيات كان بإمكانه تقديمها لو استُجوب تحت القسم.
حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم يُعلَن عن أي موعد للجنازة ولم تصدر عائلة دانيال سياد أي بيان رسمي. كما لم تؤكد النيابة العامة في باريس ما إذا كان سيُجرى تشريح للجثة لتحديد أسباب الوفاة رسميا.
المصادر
- هافينغتون بوست / ياهو أخبار — “دانيال سياد، المقرّب من إبستين والسمسار المفترض، عُثر عليه ميتا في ضواحي باريس”
https://fr.news.yahoo.com/sport/daniel-siad-proche-d-epstein-081644943.html – تاريخ الاطلاع: 22 تموز/يوليو 2026 - صحيفة لوماتان السويسرية — “فرنسا: قضية إبستين، دانيال سياد عُثر عليه ميتا”
https://www.lematin.ch/story/france-affaire-epstein-daniel-siad-a-ete-retrouve-mort-103607151 – تاريخ الاطلاع: 22 تموز/يوليو 2026 - ويكيبيديا (النسخة الإنجليزية) — “دانيال سياد”، سيرة موثقة حول دوره في شبكة إبستين ومساره الشخصي
https://en.wikipedia.org/wiki/Daniel_Siad – تاريخ الاطلاع: 22 تموز/يوليو 2026 - صحيفة لوفيغارو — “مجنِّد فتيات، وُلد في الجزائر، شكوى اغتصاب… من هو دانيال سياد السمسار المفترض لجيفري إبستين؟” (10 شباط/فبراير 2026)
https://www.lefigaro.fr/actualite-france/recruteur-de-filles-ne-en-algerie-plainte-pour-viol-qui-est-daniel-siad-rabatteur-presume-de-jeffrey-epstein-20260210 – تاريخ الاطلاع: 22 تموز/يوليو 2026 - ماليز ميل (وكالة فرانس برس) — “النيابة العامة في باريس تُشكّل فريقا خاصا للتحقق من الروابط الفرنسية المحتملة بجرائم إبستين”
https://malaymail.com/news/world/2026/02/15/paris-prosecutors-form-special-team-to-probe-possible-french-links-to-epstein-crimes/209256 – تاريخ الاطلاع: 22 تموز/يوليو 2026
ليلى منصور



