الرئيسيةالتحليلاتتحليلات اقتصاديةلماذا قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في شهر وسط تصعيد أزمة...

لماذا قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في شهر وسط تصعيد أزمة مضيق هرمز

قفزت أسعار النفط العالمية الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ نحو شهر، مدفوعة بهجوم صاروخي إيراني استهدف ناقلتين إماراتيتين داخل مضيق هرمز وإعلان واشنطن إعادة فرض حصارها البحري على إيران. ويأتي هذا التصعيد بعد أقل من شهر على توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين لإنهاء الحرب، ما يهدد بإعادة تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

سجلت العقود الآجلة لخام برنت، بحسب بيانات وكالتي بلومبرغ ورويترز الثلاثاء 14 يوليو 2026، ارتفاعًا تراوح بين 1.7% و2.8% لتصل إلى مستويات بين 84.7 و85.6 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى تسجله المادة الخام منذ منتصف يونيو الماضي. وجاء هذا الصعود عقب قفزة تاريخية سجلها الخام الاثنين بلغت 9.6%، وهي الأكبر في جلسة واحدة منذ مايو 2020، إثر تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران على خلفية السيطرة على المضيق، الممر الذي يعبر منه نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية.

النفط يواصل الصعود بعد أكبر قفزة يومية منذ 2020

واصل خام برنت، المرجع الدولي لثلثي إنتاج النفط في العالم، تحركه الصاعد صباح الثلاثاء ليقترب من عتبة 85 دولارًا للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة تجاوزت 1.8% ليصل إلى نحو 79.6 دولارًا. وبحسب شبكة الجزيرة، فإن هذا المستوى هو الأعلى منذ توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في 17 يونيو الماضي، بعدما ارتفعت الأسعار بنسبة 18% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وفي المقابل، كانت الأسواق قد شهدت تراجعًا تدريجيًا في الأسابيع التي أعقبت توقيع المذكرة، قبل أن يعيد التصعيد العسكري الأخير رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار الخام.

هجوم بصواريخ كروز على ناقلتين إماراتيتين في هرمز

وتلقت الأسواق دفعة إضافية بعد إعلان وزارة الدفاع الإماراتية تعرض ناقلتين عملاقتين تابعتين للإمارات لهجوم بصاروخين كروز إيرانيين أثناء عبورهما الممر الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العمانية. وأسفر الهجوم، بحسب الوزارة، عن مقتل بحار وإصابة ثمانية آخرين، في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي استهدفت الملاحة التجارية منذ استئناف الأعمال العدائية. وشكل هذا الاستهداف المباشر لناقلتين خليجيتين تطورًا لافتًا في مسار الأزمة، إذ ظلت هجمات الأسابيع الأخيرة تتركز أساسًا على السفن المرتبطة بأطراف الحرب مباشرة، لا على ناقلات دول الجوار.

واشنطن تعيد فرض الحصار وتفرض رسومًا على السفن العابرة

من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الاثنين إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي على إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستفرض رسومًا بنسبة 20% على جميع الشحنات العابرة لمضيق هرمز تحت الحماية الأمريكية، بما يعادل نحو 30 مليون دولار على الناقلة العملاقة الواحدة المحملة بالكامل، بحسب ما نقلته بلومبرغ. وترافق هذا الإعلان مع تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ليلة الأحد موجة ثالثة من الضربات على أهداف إيرانية، أوضحت أنها استهدفت قدرة طهران على مهاجمة “المدنيين الأبرياء والملاحة التجارية” في المضيق. وما تكشفه هذه التطورات ليس فقط هشاشة الهدنة الموقعة في يونيو الماضي، بل عودة مضيق هرمز إلى واجهة الاقتصاد العالمي بوصفه نقطة ضغط جيوسياسي مباشر بين واشنطن وطهران.

تراجع حاد في حركة الملاحة عبر أحد أهم ممرات الطاقة

وفي السياق ذاته، تراجعت حركة الملاحة عبر المضيق بشكل حاد، إذ سجلت منصة تتبع السفن “مارين ترافيك” 57 عملية عبور فقط بين الجمعة والأحد، بانخفاض يفوق 50% مقارنة بالأسبوع السابق، مقابل معدل اعتيادي بلغ نحو 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي. وقال روري جونستون، مؤسس شركة الأبحاث النفطية “كوموديتي كونتكست”، إن حركة العبور عبر هرمز “تكاد تتوقف تمامًا، لتعود إلى مستوى ما قبل توقيع مذكرة التفاهم أو حتى أدنى منه”، مضيفًا أن سوق النفط أظهرت حتى الآن “صبرًا كبيرًا” بفضل المخزونات المتراكمة التي خففت من حدة صدمة العرض.

هدنة هشة تتهاوى بعد أقل من شهر على توقيعها

غير أن استمرار المواجهة لليوم الثالث على التوالي يضعف الآمال في عودة قريبة للاستقرار. وحذر بنك “سيتي” في مذكرة صدرت صباح الثلاثاء من أن مقترح فرض الرسوم على السفن العابرة للمضيق “يرفع بشكل ملموس مخاطر تصعيد عسكري إضافي”، مشيرًا إلى احتمال تخلي طهران عن مذكرة التفاهم إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية، وهو سيناريو من شأنه إبقاء الأسعار مرتفعة لفترة أطول. من جانبها، رأت دانييلا هاثورن، كبيرة المحللين في منصة “كابيتال دوت كوم”، أن “الطريق نحو اتفاق دائم لا يزال هشًا”، في وقت حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية سابقًا من أن استمرار التوترات قد يؤخر إعادة بناء المخزونات النفطية العالمية.

تترقب الأسواق في الأيام المقبلة ما إذا كانت القيادة المركزية الأمريكية ستواصل ضرباتها على الأراضي الإيرانية، وما إذا كانت طهران ستستمر في استهداف الناقلات العابرة لمضيق هرمز، في اختبار مباشر لصمود مذكرة التفاهم الموقعة قبل أقل من شهر.


المصادر

  1. الجزيرة – “Oil prices hit 1-month high as US-Iran attacks dim Strait of Hormuz outlook”
    https://www.aljazeera.com/economy/2026/7/14/oil-hits-1-month-high-as-us-iran-fighting-clouds-strait-of-hormuz-outlook — تاريخ الاطلاع: 14 يوليو 2026
  2. الجزيرة – “Oil prices jump as US and Iran trade attacks over Strait of Hormuz”
    https://www.aljazeera.com/economy/2026/7/13/oil-prices-jump-as-us-and-iran-trade-attacks-over-strait-of-hormuz — تاريخ الاطلاع: 14 يوليو 2026
  3. بلومبرغ – “Latest Oil Market News and Analysis for July 14”
    https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-07-13/latest-oil-market-news-and-analysis-for-july-14 — تاريخ الاطلاع: 14 يوليو 2026
  4. سي إن بي سي – “Oil gains over 2% as Mideast tensions and Hormuz toll prospects raise supply worries”
    https://www.cnbc.com/2026/07/14/oil-prices-today-brent-wti-hormuz-trump-toll-iran.html — تاريخ الاطلاع: 14 يوليو 2026
  5. بي إن إن بلومبرغ / رويترز – “Oil climbs to one-month high as U.S., Iran step up attacks in Strait of Hormuz”
    https://www.bnnbloomberg.ca/markets/oil/2026/07/14/oil-climbs-to-one-month-high-as-us-iran-step-up-attacks-in-strait-of-hormuz/ — تاريخ الاطلاع: 14 يوليو 2026

أحمد ناصر

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصرhttps://alahrar.net/
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة