الرئيسيةالأخبارالشرق الأوسطغزة: لماذا لا يعكس الرقم الرسمي للقتلى الحصيلة الفعلية للحرب؟

غزة: لماذا لا يعكس الرقم الرسمي للقتلى الحصيلة الفعلية للحرب؟

دفن فلسطينيون في مدينة غزة رفات نحو مئة شخص انتُشلت من ركام منازل قصفتها إسرائيل قبل نحو ثلاث سنوات، في ثاني جنازة جماعية بهذا الحجم خلال شهر واحد. وتكشف عملية الانتشال المستمرة عن اتساع الفجوة بين الحصيلة الرسمية لضحايا الحرب وعدد الجثث التي ما زالت تحت الأنقاض.

لماذا هذا مهم: تكتسب هذه الجنازة أهمية خاصة لأنها تعيد فتح ملف حصيلة القتلى في غزة، التي تقول وزارة الصحة إنها بلغت 73651 قتيلا حتى 5 سبتمبر/أيلول 2026. وتؤكد السلطات المحلية أن هذا الرقم لا يشمل آلاف الأشخاص الذين ما زالوا مفقودين تحت الركام، ما يعني أن الحصيلة الحقيقية للحرب أعلى مما هو معلن رسميا. كما تسلط عملية الانتشال المستمرة الضوء على شح المعدات الثقيلة اللازمة لانتشال الجثث، وسط قيود إسرائيلية على إدخال الآليات إلى القطاع.

مئة جثمان من عائلة الملكة وعائلات أخرى دُفنت في الزيتون

شُيّع الموكب أمام مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، مساء الأحد الموافق 6 سبتمبر/أيلول 2026. وشارك في التشييع آلاف من أقارب الضحايا وأهالي الحي، قبل أن يتجه المشيعون نحو مقبرة قرب مستشفى المعمداني وسط المدينة لدفن الرفات في قبور جماعية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا عن مراسلها في الموقع. ولُفّت الجثامين بالعلم الفلسطيني طوال مسار الموكب.

وشكّل أفراد عائلة الملكة الغالبية بين الجثامين المدفونة، إذ بلغ عددهم 55 شخصا. وانضم إليهم أفراد من عائلات إراهيم وقنبور والبلاوي والدحدوح، حسب ما أعلنته أجهزة الدفاع المدني في غزة ونقلته صحيفة ميدل إيست آي. وقُتل معظم هؤلاء في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أي قبل نحو ثلاث سنوات من انتشال جثثهم.

واختلفت التقديرات بشأن عدد الأطفال بين الجثامين المدفونة: تحدثت وكالة فرانس برس، في تقرير نشرته صحيفة ديلي صباح، عن 62 طفلا، بينما أشارت الجزيرة إلى نحو 60 طفلا، في حين قدّرت منظمة إنقاذ الطفولة العدد بنحو 70 طفلا. وأظهرت صور التقطها المصور شمس عمر الجثامين، الملفوفة بالعلم الفلسطيني، مصفوفة في شكل يحاكي العلم الوطني، قبل أن ينقلها الأهالي إلى موقع الدفن.

المرحلة الثانية من مشروع الانتشال تغطي 147 منزلا مدمرا

تندرج جنازة الأحد ضمن مشروع أوسع لانتشال جثامين ضحايا الحرب. وانطلقت مرحلته الثانية في تموز/يوليو 2026، وتغطي 147 منزلا مدمرا في مدينة غزة وشمال ووسط القطاع، بواقع 800 ساعة عمل، وفق ما نقلته وكالة الأناضول عن الجهات المسؤولة عن عمليات الانتشال. وتقدّر هذه المرحلة وحدها وجود 1072 جثمانا لا يزال تحت الأنقاض في المواقع المستهدفة.

وكانت المرحلة الأولى من المشروع قد بدأت أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بواقع 500 ساعة عمل، وتمكنت فرق الدفاع المدني خلالها من انتشال نحو 333 جثمانا من أصل 559 شخصا كانوا في عداد المفقودين تحت ركام 54 منزلا ومبنى، حسب المصدر نفسه.

وأوضح رائد الدهشان، رئيس جهاز الدفاع المدني في غزة، في تصريحات لشبكة الجزيرة، أن فرقه وضعت خططا لانتشال آلاف الجثامين الإضافية، غير أن العمل يصطدم بنقص حاد في المعدات الثقيلة في ظل قيود إسرائيلية مستمرة على إدخال الآليات إلى القطاع. وأشار مراسل الجزيرة في مدينة غزة، غازي العلول، إلى أن ما يُنتشل غالبا لا يتجاوز كونه شظايا عظام وبقايا متعلقات، دون العثور على جثث كاملة، بسبب طول المدة التي قضتها الرفات تحت الركام.

أكثر من 8 آلاف مفقود يكشفون فجوة الحصيلة الرسمية

تشير أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، التي نقلتها الجزيرة في تقرير نُشر في 8 آب/أغسطس 2026، إلى أن أكثر من 8000 شخص ما زالوا في عداد المفقودين تحت الركام في مختلف أنحاء القطاع. ويوازي هذا الرقم وحده أكثر من عُشر الحصيلة الرسمية المعلنة للقتلى. وتبلغ هذه الحصيلة 73651 قتيلا حتى 5 سبتمبر/أيلول 2026، بينهم نحو 21692 طفلا و13075 امرأة، وفق بيان الوزارة الذي نقلته وكالة وفا.

وكان تقرير أممي مشترك، أصدرته الأمم المتحدة بالتعاون مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي في نيسان/أبريل 2026، قد قدّر عدد المفقودين المحتمل دفنهم تحت الأنقاض بنحو 10 آلاف شخص. وأشار التقرير إلى أن القصف الإسرائيلي خلّف أكثر من 61 مليون طن من الركام في القطاع. ولم تُدرج هذه الأعداد بعد ضمن الحصيلة الرسمية للقتلى، التي تعتمدها وزارة الصحة على أساس الجثث الموثقة فعليا في المستشفيات ومن خلال عمليات الانتشال المكتملة.

وقال عمر نوفل، رئيس اللجنة الحكومية لشؤون المفقودين في غزة، لصحيفة ميدل إيست آي، إن نحو 6 آلاف شخص مسجلون رسميا كمفقودين في القطاع منذ بداية الحرب، وهو رقم أقل من تقديرات وزارة الصحة والأمم المتحدة، ما يعكس تفاوتا بين الجهات المعنية في تحديد الحجم الدقيق لملف المفقودين.

ثاني جنازة جماعية كبرى خلال شهر واحد

تأتي جنازة الأحد بعد أقل من شهر من جنازة جماعية مماثلة أُقيمت في مطلع آب/أغسطس 2026 لـ112 فلسطينيا من عائلة أبو شريعة الحصينة. وانتُشلت جثامين هذه العائلة من ركام منازل في حي الصبرة بمدينة غزة، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول. ويعكس تكرار هذه الجنازات الجماعية الكبرى، على وتيرة شهرية تقريبا، استمرار وتيرة الانتشال رغم القيود اللوجستية. وتطالب عائلات الضحايا باستمرار بتسريع العمليات.

وتعمل فرق الانتشال حاليا بعدد محدود من الحفارات المتهالكة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، وهو ما يبطئ وتيرة العمل مقارنة بحجم الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على القطاع، والتي يصفها مسؤولون فلسطينيون ومنظمات حقوقية دولية بأنها حرب إبادة جماعية.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025. غير أن الهجمات الإسرائيلية لم تتوقف كليا خلال هذه الفترة، إذ أسفرت، وفق مركز المعلومات الفلسطيني الدولي نقلا عن وزارة الصحة في غزة، عن مقتل 1344 فلسطينيا وإصابة 4481 آخرين منذ بدء الهدنة حتى 6 سبتمبر/أيلول 2026. وانتشلت فرق الإنقاذ خلال الفترة نفسها 826 جثمانا من تحت الركام، وهو ما يوضح أن استخراج الجثث لا يقتصر على ضحايا المراحل الأولى من الحرب.

وماذا بعد: تواصل فرق الدفاع المدني عملها في مواقع الانتشال الـ147 المشمولة بالمرحلة الثانية من المشروع، ما يرجّح تنظيم جنازات جماعية إضافية في الأسابيع المقبلة كلما اكتملت عمليات انتشال الرفات من مواقع جديدة، وفق الجدول الزمني الذي حددته أجهزة الدفاع المدني في غزة.


المصادر

  1. وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا – فلسطينيون في غزة يشيعون رفات نحو 100 شخص انتُشلت من الركام في حي الزيتون
    https://english.wafa.ps/Pages/Details/174400
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026
  2. شبكة الجزيرة – فلسطينيون في غزة يدفنون رفات 100 شخص انتُشلت من الركام
    https://www.aljazeera.com/news/2026/9/6/palestinians-in-gaza-bury-remains-of-100-people-recovered-from-rubble
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026
  3. صحيفة ميدل إيست آي – غزة تدفن رفات 100 فلسطيني بينهم 62 طفلا انتُشلت من الركام
    https://www.middleeasteye.net/news/gaza-buries-100-palestinians-recovered-rubble-including-62-children
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026
  4. صحيفة ديلي صباح نقلا عن وكالة فرانس برس ووكالة الأناضول – جنازة في غزة لـ100 شخص انتُشلت جثثهم من تحت الأنقاض
    https://www.dailysabah.com/world/mid-east/gaza-funeral-mourns-100-crushed-under-homes-destroyed-by-israel
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026
  5. وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا – ارتفاع حصيلة قتلى غزة إلى 73651 منذ تشرين الأول 2023
    https://english.wafa.ps/Pages/Details/174384
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026
  6. شبكة الجزيرة – انتشال 19 جثة من ركام مبنى مدمر في غزة
    https://www.aljazeera.com/news/2026/8/8/crews-recover-19-bodies-from-rubble-of-destroyed-gaza-building
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026
  7. شبكة الجزيرة – عائلات في غزة عاجزة عن دفن موتاها بعد ستة أشهر من الهدنة
    https://www.aljazeera.com/news/2026/4/10/gaza-families-still-unable-to-bury-dead-six-months-into-ceasefire
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026
  8. مركز المعلومات الفلسطيني الدولي – حصيلة القتلى والجرحى والجثامين المنتشلة منذ بدء الهدنة
    https://imemc.org/article/israeli-army-kills-five-palestinians-including-two-children-in-gaza/
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026

أحمد ناصر – مجلة الاحرار

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصر
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة