الرئيسيةالأخبارالعالم العربيلماذا صعّد الحوثيون هجماتهم على أرامكو وقاعدة خميس مشيط في السعودية؟

لماذا صعّد الحوثيون هجماتهم على أرامكو وقاعدة خميس مشيط في السعودية؟

أعلن التحالف الذي تقوده الرياض لدعم الشرعية في اليمن، الثلاثاء، إصابة 73 مدنيا سعوديا، بينهم نساء وأطفال، في سلسلة هجمات حوثية استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط. وتوعد المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، بردع الحوثيين، فيما قال المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، إن العملية جاءت ردا على 121 غارة سعودية استهدفت اليمن خلال ثلاثة أيام.

لماذا هذا مهم: يطال الهجوم للمرة الأولى منذ إعلان الحوثيين حصارا بحريا على السعودية في يوليو 2026 منشآت أرامكو مباشرة، بعد أشهر من التصعيد المتقطع الذي أعقب انهيار هدنة الأمم المتحدة لعام 2022. ارتفعت أسعار خام برنت أكثر من دولار عقب بيان وزارة الطاقة السعودية، بحسب رويترز، ما يعكس حساسية الأسواق العالمية لأي اضطراب في إمدادات النفط الخليجية. يأتي التصعيد أيضا في ظل حرب موسعة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، اندلعت في فبراير 2026. هذه الحرب أعادت إشعال المواجهة بين الرياض والحوثيين المدعومين من طهران.

73 مصابا في أربع مدن جنوب المملكة

قال المالكي، في بيان نشره عبر منصة إكس، إن اعتداءات الميليشيا الحوثية استهدفت أعيانا مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة 73 مدنيا. ووصف المالكي التصعيد بأنه «خطير ويمثل انتهاكا سافرا لسيادة المملكة»، مؤكدا أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الجماعة. من جانبها، أعلنت وزارة الطاقة السعودية اندلاع حرائق في عدد من منشآت الطاقة والمرافق في المنطقة الجنوبية، وأوقفت العمليات مؤقتا في بعض المواقع المتضررة ريثما تنتهي فرق الإطفاء والطوارئ من تقييم الأضرار. لم تحدد الوزارة عدد المواقع المتضررة بدقة. أرامكو نفسها لم تعلق. الشركة لم تصدر حتى كتابة هذه السطور أي بيان بشأن حجم الأضرار التي لحقت بمنشآتها، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

الحوثيون يعلنون استهداف أرامكو وقاعدة خميس مشيط

في المقابل، أعلن سريع في بيان مصور مسبق التسجيل تنفيذ عملية عسكرية وصفها بـ«النوعية والواسعة»، استخدمت فيها عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد منشآت أرامكو في أبها ونجران والمدينة الاقتصادية، وأرامكو جيزان، إضافة إلى قاعدة خميس مشيط الجوية. وأكد المتحدث الحوثي أن الضربات كانت دقيقة ومباشرة وتسببت في أضرار كبيرة بالمواقع المستهدفة، من دون تقديم أدلة مصورة تؤكد هذا التقييم بشكل مستقل. وبرر سريع العملية بأنها رد على 121 غارة جوية سعودية استهدفت، بحسب زعمه، محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف، انطلقت من قاعدتي الملك خالد في خميس مشيط والملك فهد في الطائف. وحذر المتحدث الحوثي من أن الهجمات المقبلة ستكون أشد وأوسع إذا استمرت العمليات العسكرية ضد جماعته في اليمن.

حرب اليمن تعود بعد انهيار هدنة استمرت أربع سنوات

يأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من الاشتباكات المتصاعدة بين الحوثيين وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من الرياض، وهي اشتباكات أنهت هدنة استمرت منذ عام 2022 برعاية أممية. واستؤنفت المواجهات، وفق الجزيرة، عقب اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير 2026. وفي يوليو، أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مطار أبها الدولي ردا على استهداف مطار صنعاء، ثم أعلنوا لاحقا حصارا بحريا على السعودية وبدأوا استهداف السفن المرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر. وقبل أيام من هجوم الثلاثاء، شن الحوثيون هجوما بريا واسعا حاولوا خلاله التقدم عبر غرب تعز وجنوب الحديدة باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب.

في المقابل، أطلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بدعم من التحالف الذي تقوده الرياض، هجوما مضادا يهدف إلى استعادة مواقع سيطر عليها الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب ما ذكرته الجزيرة. ونفذ التحالف، وفق بيان يحيى سريع، 121 غارة جوية خلال الأيام الثلاثة التي سبقت هجوم الثلاثاء، استهدفت محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف، وهو رقم لم يعلق عليه الجانب السعودي بشكل مستقل حتى كتابة هذه السطور. هذا التبادل المتسارع بين الغارات السعودية والهجمات الحوثية يعيد فتح جبهة كانت شبه مجمدة منذ هدنة 2022. مستقبل التهدئة اليمنية بات أمام اختبار مباشر.

سابقة 2019 تعود بصيغة أوسع

ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها منشآت أرامكو لضربات جوية منسوبة إلى قوى مدعومة من إيران. ففي سبتمبر 2019، تعرضت منشأتا بقيق وخريص لهجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ كروز. عطّل الهجوم حينها نحو نصف الإنتاج النفطي السعودي مؤقتا. واتهمت الرياض وواشنطن طهران بالوقوف وراءه، رغم إعلان الحوثيين تبنيه. الفارق هذه المرة أن الهجوم يستهدف موقعا عسكريا، قاعدة خميس مشيط الجوية، إلى جانب المنشآت النفطية، ويأتي في سياق حرب برية مستمرة داخل اليمن وليس كضربة معزولة.

أسواق النفط تتفاعل والتحالف يتوعد بالرد

ارتفع سعر خام برنت دولارا واحدا ليبلغ 98 دولارا للبرميل عقب بيان وزارة الطاقة السعودية، فيما صعد الخام الأميركي أكثر من دولارين ليصل إلى 93.65 دولارا، بحسب بيانات نقلتها رويترز. وأدانت وزارة الخارجية القطرية استهداف الحوثيين لأعيان مدنية واقتصادية في المدن الأربع، معتبرة الهجمات تهديدا للأمن الإقليمي. وفي موازاة ذلك، ناقش وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان تداعيات الهجمات، محذرا من أنها ستأتي بنتائج عكسية وتلحق الضرر بالاقتصاد العالمي، بحسب فرانس 24. وأكد الأمير فيصل خلال المحادثات حرص الرياض على تعميق التعاون مع موسكو، بما في ذلك ضمن إطار تحالف أوبك+.

التحالف بقيادة السعودية لم يوضح بعد طبيعة الرد العملياتي الذي لوّح به المالكي، ولا الجدول الزمني المحتمل لتنفيذه. كما لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من رواية الحوثيين حول حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت أرامكو، في وقت لا تزال فيه فرق التقييم السعودية تعمل على تحديد حجم الأضرار الفعلية في المواقع الأربعة المستهدفة.

المصادر

  1. الجزيرة نت – السعودية تعلن إصابة 73 مدنيا في هجمات حوثية على أبها وخميس مشيط وجازان ونجران
    https://www.aljazeera.com/news/2026/9/8/houthi-attacks-on-saudi-arabia-have-wounded-73-civilians-official-says
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026
  2. سي إن إن بالعربية – تصريح اللواء تركي المالكي بعد إصابة 73 مدنيا في هجمات حوثية
    https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/09/08/attacks-four-saudi-cities-support-legitimacy-houthis-confront-victory-all-firmness
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026
  3. وكالة أسوشيتد برس، عبر NPR – Houthi attacks on Saudi Arabia ignite fires at oil facilities and wound 73 people
    https://www.npr.org/2026/09/08/g-s1-142296/houthi-attacks-saudi-arabia
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026
  4. وكالة رويترز، عبر يورونيوز عربي – تفاعل أسعار النفط ورد التحالف على الهجمات الحوثية
    https://arabic.euronews.com/2026/09/08/drones-missiles-rain-down-saudi-arabia-dozens-casualties-yemen-houthis
    تم الاطلاع عليه في 8 سبتمبر 2026

أحمد ناصر – مجلة الاحرار

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصر
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة