الإعلان لا يقتصر على منشور عابر على شبكة اجتماعية، بل يتقاطع مباشرة مع معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي تحظر على أي دولة موقّعة، بما فيها الولايات المتحدة، المطالبة بالسيادة على القمر أو أي جرم سماوي آخر. كما طالت الحملة بحيرة أونتاريو، التي تتقاسمها الولايات المتحدة وكندا، فأثارت ردود فعل من مسؤولين كنديين وممثلين عن السكان الأصليين. تندرج الحادثة أيضا ضمن نمط متصاعد من استخدام ترامب للصور المولدة بالذكاء الاصطناعي في تواصله الرسمي، وفق بيانات جمعتها شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية.
من “القمر ملك لنا” إلى تغيير أسماء الولايات والبحيرات
نشر ترامب، وفق ما أوردته وكالة “روسيا اليوم” وموقع “مصراوي” المصري، صورة للقمر كُتبت عليها عبارة تُرجمت إلى العربية بـ«القمر ملك لنا»، إلى جانب العلم الأمريكي. رافق المنشور خريطة لولاية نيو مكسيكو ظهر فيها اسم “مكسيكو” مشطوبا واستُبدل بكلمة “أمريكا”، إضافة إلى صورة أخرى غيّر فيها ترامب اسم بحيرة أونتاريو إلى “بحيرة أمريكا”. تضمنت السلسلة أيضا صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي تجمع ترامب بالرئيس الأمريكي الأول جورج واشنطن، وصورة عُدّل فيها شكل خريطة إيران لتقترب من ملامح ترامب نفسه، بحسب المصدرين ذاتهما.
من بين الصور أيضا، بحسب “روسيا اليوم”، مشاهد لسفن حربية غارقة، وصورة لشاشة تلفزيون تُظهر الرئيس السابق جو بايدن وهو يرتدي قبعة داعمة لترامب، إلى جانب صورة لسفينة ركاب مشتعلة تغرق كُتب عليها اسم “الحزب الديمقراطي”. ونقل موقع “ياهو نيوز” الكندي أن عدد المنشورات تراوح بين 36 و40 حسب المصدر، نُشرت خلال فترة لا تتجاوز الساعتين مساء الأحد، وهو ما يفسر التفاوت في الأرقام بين التغطيتين العربية والأمريكية. ترافقت الموجة، وفق الموقع نفسه، مع تهديدات بشنّ ضربات إضافية ضد إيران.
بحيرة تتقاسمها واشنطن وأوتاوا… وغضب من زعيم أول أمة هورون ويندات
أثار تغيير اسم بحيرة أونتاريو ردود فعل تجاوزت الحدود الأمريكية. فقد رد رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو الكندية، دوغ فورد، على قرار ترامب، من دون أن تنشر التغطيات العربية المتاحة نص رده كاملا. بالتوازي، أصدر الزعيم الأعلى لأول أمة هورون ويندات، بيير بيكار، بيانا عبّر فيه عن غضبه من إعادة التسمية، بحسب صحيفة “آيريش ستار” الإيرلندية، التي أشارت إلى أن اسم أونتاريو مشتق من كلمة “أونتاري إيو” بلغة الويندات، ويعود تاريخه إلى أكثر من 400 عام، أي إلى ما قبل تأسيس كندا والولايات المتحدة كدولتين.
ما خلفية مطالبة ترامب بالقمر؟
ليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها ترامب عن القمر بلغة الملكية. فخلال زيارة سابقة لمركز فضاء في ولاية تكساس، أعرب الرئيس الأمريكي عن أمله في أن يحمل أحد المعالم على سطح القمر اسمه، بحسب “روسيا اليوم”. كما وقّع ترامب، في أبريل 2020 خلال ولايته الأولى، أمرا تنفيذيا أكد فيه أن الولايات المتحدة لا تلتزم بمعاهدة القمر لعام 1979، التي تحظر تملّك الأجرام السماوية كممتلكات خاصة، مؤكدا حق الأمريكيين في استخراج موارد من القمر وأجرام أخرى.
غير أن معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، وهي المعاهدة الأشمل التي وقّعت عليها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سابقا وعشرات الدول الأخرى، تظل السارية على نطاق أوسع بكثير من معاهدة 1979. وتنص مادتها الثانية صراحة على حظر “التملك الوطني” للقمر أو أي جرم سماوي آخر، سواء عبر “ادعاء السيادة” أو “الاستخدام والاحتلال” أو بأي وسيلة أخرى. بموجب هذا النص، يبقى أي “إعلان ملكية” فرديا كان أم رئاسيا بلا قيمة قانونية، ما لم تنسحب واشنطن رسميا من المعاهدة عبر إجراءات دستودية ودبلوماسية لم تشر إليها أي مصادر حتى الآن.
نمط متكرر من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي
لا تشكل منشورات الأحد سابقة معزولة في حساب ترامب على “تروث سوشيال”. فبحسب مراجعة أجرتها شبكة “إن بي سي نيوز”، نشر ترامب عشرات المقاطع والصور المولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2026، مع تركّز نحو نصف هذه المنشورات في شهري أغسطس وسبتمبر وحدهما. وقالت الباحثة فاليري ويرتشافتر، الزميلة في معهد بروكينغز غير الحزبي والمتخصصة في استخدام الذكاء الاصطناعي بالسياسة، إن هذه الصور «تنتشر بسرعة وتحصل على اهتمام»، معتبرة أن الأمر أقرب إلى تحويل السياسة إلى مادة قابلة للتداول الفيروسي منه إلى تواصل رئاسي تقليدي.
سبق لصور مماثلة أن أثارت جدلا واسعا، من بينها صورة نشرها ترامب في أبريل الماضي صوّرته فيها بهيئة يسوع المسيح، وسط خلاف علني مع البابا ليون الرابع عشر، ما دفعه لاحقا إلى حذفها بعد انتقادات من جمهوريين بارزين.
لم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية ولا الإدارة حتى صباح الاثنين أي تعليق رسمي يوضح ما إذا كان إعلان ترامب يعكس موقفا سياسيا جديدا تجاه معاهدة الفضاء الخارجي، أم أنه يندرج ضمن سلسلة المنشورات التي دأب الرئيس على نشرها بشكل دوري منذ مطلع العام. تبقى المادة الثانية من معاهدة 1967 هي الإطار القانوني المرجعي الذي يحدد صلاحية أي مطالبة بالسيادة على القمر، بصرف النظر عن مستوى الجهة المُعلنة.
المصادر
- روسيا اليوم (وسيلة إعلامية روسية حكومية) – “ترامب يعلن أن القمر ملكية أمريكية وينشر أكثر من 30 صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي”
https://arabic.rt.com/world/1829438 – تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر 2026 - مصراوي – “الرئيس الأمريكي: القمر يتبع للولايات المتحدة”
https://www.masrawy.com/news/news_publicaffairs/details/2026/9/7/3044335 – تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر 2026 - Irish Star – “Trump declares the Moon US territory and unveils new uniforms in bizarre series of posts”
https://www.irishstar.com/news/politics/trump-declares-moon-territory-unveils-37633845 – تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر 2026 - Yahoo News Canada – “Trump’s Latest Truth Social Tear Goes All In On Weird, Sinister-Looking AI Imagery”
https://ca.news.yahoo.com/trumps-latest-truth-social-tear-211236813.html – تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر 2026 - NBC News – “Trump embraced AI to attack foes, boost his image”
https://www.nbcnews.com/tech/internet/truth-social-trump-embraced-ai-media-attack-foes-boost-image-rcna234978 – تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر 2026
أحمد ناصر – مجلة الاحرار



