الرئيسيةالصحةالصحة العامةما الذي تكشفه إصابة طفل إسرائيلي بأميبا نادرة آكلة الدماغ؟

ما الذي تكشفه إصابة طفل إسرائيلي بأميبا نادرة آكلة الدماغ؟

دخل طفل يبلغ من العمر 9 سنوات في إسرائيل وحدة العناية المركزة بعد إصابته بأميبا نادرة تُعرف علميا باسم نيغلريا فاولري، وذلك بعد سباحته في بحيرة طبريا قبل نحو أسبوع من ظهور الأعراض عليه. أكدت وزارة الصحة الإسرائيلية أن الفحوصات المخبرية أثبتت الإصابة، في ثالث حالة من نوعها تسجلها البلاد خلال سنوات قليلة.

العدوى التي أصابت الطفل نادرة عالميا، إذ لم تُسجَّل سوى أقل من 500 حالة في العالم منذ اكتشاف الكائن المجهري المسبب لها، لكنها تحمل معدل وفيات مرتفعا يصل وفق وزارة الصحة الإسرائيلية إلى نحو 97 بالمئة. الحالة تعيد فتح النقاش حول مخاطر السباحة في المياه العذبة الدافئة خلال أشهر الصيف، بعد أن سجلت إسرائيل حالتين مشابهتين خلال السنوات الأخيرة أودت إحداهما بحياة رجل بالغ.

السياق: ما الذي حدث بالضبط؟

نقلت وزارة الصحة الإسرائيلية أن الطفل، الذي عرّفته وسائل إعلام عبرية باسم باروخ نيريا من بلدة فردس حنة، أُصيب بالتهاب دماغي حاد. أُدخل إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى رمبام بحيفا، وهو حاليا تحت التخدير وعلى جهاز التنفس الاصطناعي. أُرسلت عينة من سوائله إلى مختبرات الوزارة مساء السبت، وأكدت النتائج صباح الأحد أن العدوى ناجمة عن أميبا نيغلريا فاولري.

كشف تحقيق وبائي أولي أجرته الوزارة أن الطفل كان قد سبح في شاطئ كورسي، على الضفة الشرقية لبحيرة طبريا، قبل نحو أسبوع من دخوله المستشفى. لم تعلن السلطات حتى تحرير هذا المقال عن إغلاق الشاطئ، على عكس ما جرى في حادثة سابقة أُغلق فيها منتزه مائي بالكامل بشكل احترازي. حالة الطفل، بحسب آخر ما أعلنته الوزارة، لا تزال حرجة، ولم يصدر أي تحديث لاحق بشأن تعافيه أو تدهور حالته الصحية.

يشير أطباء مستشفى رمبام إلى أن سرعة التدخل الطبي عامل حاسم في مثل هذه الحالات. فالالتهاب الذي تُحدثه الأميبا يتطور بوتيرة سريعة داخل الدماغ، ما يترك للأطباء هامشا زمنيا ضيقا للتدخل، مقارنة بالتهابات دماغية أخرى أقل خطورة.

ما يجب معرفته: كيف تصل الأميبا إلى الدماغ؟

نيغلريا فاولري كائن أحادي الخلية يعيش في التربة والمياه العذبة الدافئة، كالبحيرات والأنهار والينابيع الحارة، وينشط بشكل خاص في درجات حرارة تتراوح بين 35 و42 درجة مئوية. لا يصاب الإنسان بالعدوى عبر الشرب أو الملامسة العادية. العدوى تحدث فقط حين تدخل المياه الملوثة عبر الأنف، فتنتقل الأميبا عبر العصب الشمي إلى الدماغ. هناك، تسبب التهابا حادا يعرف طبيا بالتهاب السحايا والدماغ الأولي بالأميبا، ويؤدي غالبا إلى تدمير أنسجة دماغية بشكل سريع.

هذا ما يفسر ندرة الإصابة رغم انتشار الكائن نفسه في مسطحات مائية كثيرة حول العالم. فالعدوى لا تحدث إلا حين تجتمع عوامل محددة: تركيز الأميبا في الماء، ودخول الماء إلى الأنف بقوة كافية، وظروف مناخية دافئة تسمح بتكاثرها. غالبية من يسبحون في مياه تحوي هذه الأميبا لا يصابون بأي عدوى، وهو ما يجعل من الصعب التنبؤ بالحالات الفردية أو تحديد مناطق خطر ثابتة بدقة.

الأعراض الأولى غالبا ما تكون مضللة، إذ تشبه أعراض التهابات فيروسية شائعة: حمى، صداع حاد، غثيان وقيء. تتطور الحالة لاحقا نحو تيبس في الرقبة، تشوش ذهني، تشنجات وفقدان تدريجي للوعي، وهو التسلسل الذي يفسر جزئيا سبب تأخر التشخيص في كثير من الحالات المسجلة حول العالم.

ماذا يقول المعنيون؟

قالت روتيم لابيدوت، مديرة قسم الأمراض المُعدية في مستشفى رمبام: «نتعرض لهذه الأميبا، وفي أغلب الأحيان لا نعرف ذلك على الإطلاق». أوضح الطبيب داني إيتان، مدير وحدة العناية المركزة للأطفال في المستشفى نفسه، أن الطفل وصل إلى المستشفى قبل يوم واحد من إعلان الوزارة تأكيد الإصابة، فيما طلبت عائلته من الجمهور الدعاء لشفائه دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل الشخصية.

في المقابل: ما الذي جرى في الحالات السابقة؟

سجلت إسرائيل حالتين سابقتين مرتبطتين بالأميبا ذاتها خلال السنوات الأخيرة. ففي يوليو 2024، توفي رجل في منتصف العشرينيات بعد إصابته بالعدوى إثر زيارته منتزها مائيا قرب بحيرة طبريا في مدينة طبريا، وبعد أسابيع قليلة أُصيب صبي يبلغ 10 سنوات كان قد زار الموقع نفسه، وترك المرض إياه في حالة حرجة استمرت لفترة طويلة. أدت الحادثتان إلى إغلاق المنتزه فورا، وتوجه أكثر من 70 شخصا إلى غرف الطوارئ للفحص خشية إصابتهم، قبل أن تتأكد سلامة جميع من تم تقييمهم منهم. أما الحالة الثالثة السابقة على المستوى الزمني، فتعود إلى عام 2022، حين توفي مقيم في شمال إسرائيل بعد إصابته في خزان مياه عذبة بالمنطقة نفسها تقريبا.

على مستوى العالم، سُجلت حالتان فقط في الولايات المتحدة خلال العام الماضي، ما يؤكد أن ندرة العدوى ليست خاصية إسرائيلية بل سمة عالمية لهذا النوع من الأميبا. حالات مشابهة، وإن كانت ناجمة عن كائنات مجهرية مختلفة قليلا من حيث الانتشار، سُجلت أيضا في دول أخرى ذات مناخ حار كالهند، ما يعكس أن المسألة مرتبطة بظروف المياه الدافئة أكثر من ارتباطها بموقع جغرافي بعينه.

وماذا بعد؟

توصي وزارة الصحة الإسرائيلية من يسبح في مياه عذبة دافئة، خصوصا عند الغطس أو القفز أو غمر الرأس تحت الماء، بتجنب دخول الماء إلى الأنف، عبر إغلاقه باليد أو استخدام مشابك أنفية مخصصة لهذا الغرض. كما تحذر الوزارة من إثارة الرواسب في المياه الضحلة، حيث قد تتركز الأميبا بكثافة أعلى مقارنة بالمياه العميقة.

تدعو السلطات الصحية كل من ظهرت عليه أعراض مثل الحمى أو الصداع الحاد أو تيبس الرقبة أو الارتباك بعد التعرض لمياه عذبة دافئة إلى طلب رعاية طبية فورية، مع الإشارة الصريحة إلى تاريخ تعرضه للمياه أمام الطاقم الطبي. نتائج الفحوصات المأخوذة من موقع الإصابة، إن كانت قد أُخذت أصلا، لم تُعلن بعد، وستحدد لاحقا ما إذا كانت هناك حاجة لإجراءات احترازية إضافية على طول شاطئ كورسي أو في مواقع أخرى من بحيرة طبريا.

الأميبا نفسها لا تنتقل من شخص لآخر، ولا توجد لقاحات أو علاج مضمون ضدها حتى الآن، ما يجعل الوقاية عبر تجنب دخول الماء إلى الأنف الوسيلة الوحيدة الفعالة المتاحة حاليا أمام السباحين في المياه العذبة الدافئة.

المصادر

  1. تايمز أوف إسرائيل – Boy in critical condition with rare ‘brain-eating amoeba’ after Sea of Galilee swim
    timesofisrael.com – تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر 2026
  2. هآرتس – Nine-year-old Boy Hospitalized With Brain-eating Amoeba, Health Ministry Says
    haaretz.com – تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر 2026
  3. واي نت – تعريف الطفل باروخ نيريا من فردس حنة وتفاصيل حالته الصحية
    ynetnews.com – تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر 2026
  4. جيروزاليم بوست – Nine-year-old boy in serious condition after infection caused by brain-eating amoeba
    jpost.com – تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر 2026
  5. جي إن إس (JNS) – Israeli boy in serious condition after contracting rare brain-eating amoeba
    jns.org – تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر 2026

سارة خليل – مجلة الاحرار

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

سارة خليل
سارة خليل
سارة خليل صحفية متخصصة في العلوم والتكنولوجيا والصحة العامة. تهتم بتبسيط القضايا العلمية المعقدة وشرح أثر الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في حياة الأفراد والمجتمعات. تتابع كذلك موضوعات الأبحاث الطبية والصحة النفسية والأمن السيبراني، مع الحرص على الاستناد إلى المصادر الموثوقة وتقديم المعلومات بلغة واضحة ومفهومة لغير المتخصصين.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة