أعلنت النيابة العامة في نانتير، الأربعاء 22 يوليو 2026، وفاة دانيال سياد. كان الرجل يبلغ من العمر 69 عاماً. عُثر عليه ميتاً مساء الاثنين في منزله بمدينة كولومب قرب باريس، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن مصادر قضائية. وُلد سياد في الجزائر عام 1957، وحمل لاحقاً الجنسيتين السويدية والفرنسية. اشتهر اسمه دانيال ضمن آلاف الرسائل الإلكترونية التي كشفت عنها وثائق وزارة العدل الأمريكية بشأن الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والمتوفى في سجنه عام 2019. وبعد أيام قليلة من وفاته، بدأت وسائل إعلام مستقلة فرنسية تتساءل عن دور ابن عمه، ريتشارد سياد، رجل الأعمال الذي يملك عشرات المطاعم والبراسري في العاصمة الفرنسية.
من هو دانيال سياد، ولماذا كثر ذكره في ملفات إبستين
حسب ما أوردته قناة فرانس 24، كان دانيال سياد يُقدَّم بوصفه سمساراً مفترضاً جلب نساء وفتيات لصالح جيفري إبستين. عمل كشافاً لصالح وكالة عارضات الأزياء واتس أب مانجمنت. وذكر جان لوك برونيل، المقرب من إبستين والمتوفى في سجنه عام 2022، اسم سياد أمام المحققين بوصفه كشافاً ومجنداً للفتيات لصالح الملياردير الأمريكي، وفق ما أوردته صحيفة لوتون السويسرية نقلاً عن فرانس برس. وبحسب موقع موندافريك، ورد اسم سياد في وثائق إبستين المفرج عنها قرابة ألفين وتسعين مرة، وهو رقم يفسر جانباً من الاهتمام الذي أثارته وفاته. عاش سياد بين ستوكهولم وباريس وبرشلونة، وقدّم نفسه بوصفه يهودياً بربرياً. كما شغل بين عامي 2017 و2020 منصب الممثل الدبلوماسي لحركة استقلال القبائل، المعروفة اختصاراً بماك، في الشرق الأوسط. تصنّف الجزائر هذه الحركة ضمن التنظيمات الانفصالية. ولم توجَّه إلى سياد أي تهمة رسمية قبل وفاته المفاجئة، وفق فرانس 24.
ريتشارد سياد، ملك المطاعم الذي يعرّف نفسه بالمراسل الشرفي
يحمل ريتشارد سياد، المعروف أيضاً باسم حميد، الجنسيتين الفرنسية والجزائرية. ينحدر من منطقة القبائل، وتحديداً من بلدة أزازقة، حيث كانت عائلته تدير محطة وقود، وفق ما جاء في كتابه من القبائل إلى باريس، الصادر عام 2024 عن دار رامزي الفرنسية. هاجر إلى فرنسا عام 1980. بدأ مساره التجاري بشراء أول حانة له بمساعدة المحامي جان لوي تكسييه فينيانكور، قبل أن يتوسع تدريجياً حتى امتلك، بحسب تقديرات عدة مواقع فرنسية، نحو عشرين مطعماً وبراسري في باريس والمدن الفرنسية الأخرى. من هنا جاءه لقب ملك البراسري الباريسية في الصحافة الفرنسية. ويروي سياد في كتابه أنه أصبح ما يُعرف في فرنسا بالمراسل الشرفي، وهي صفة تُطلق على مصدر متطوع يتعاون مع جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية دون أن يكون موظفاً رسمياً فيه. ويذكر أيضاً، في لقاءات تلفزيونية وصحافية أجراها، معرفته الشخصية بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، منذ إقامة الأخير في باريس خلال تسعينيات القرن الماضي. كما يروي تنظيمه لقاء في باريس عام 1994 جمع مسؤولين جزائريين بممثلين عن جهاز الموساد الإسرائيلي. تبقى هذه الرواية الأخيرة ضمن ما يرويه سياد عن نفسه فقط، ولم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن.
قضيتان أمام القضاء الفرنسي منذ 2023
كشفت صحيفة ليبراسيون الفرنسية، في مايو 2023، أن ريتشارد سياد وُضع قيد التحقيق بتهمة المساعدة على استغلال النفوذ. وصفت الصحيفة القضية بأنها تكشف شبكة تجمع رجال شرطة وقضاة وسياسيين. وبعد عام واحد، في يونيو 2024، أُدين سياد ابتدائياً إلى جانب الخبير الاستشاري جان شارل بريزار وموظفة سابقة في شرطة الدائرة السابعة بباريس. التهمة كانت إخفاء أشياء ناتجة عن انتهاك سرية التحقيق، بينما حوكمت الموظفة بتهمة إفشاء سر مهني، وفق ما نشره موقع أوف إنفستيغاسيون الاستقصائي الفرنسي في يوليو 2026. ولم تعثر مجلة الأحرار على أي رد علني من ريتشارد سياد بشأن هذين الملفين حتى تاريخ نشر هذا التقرير.
صور مع مسؤولين سياسيين كبار
تُظهر صور نشرها ريتشارد سياد بنفسه على حسابه في فيسبوك، بحسب موقع أوف إنفستيغاسيون، لقاءات جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كما أوردت مواقع فرنسية مستقلة أخرى صوراً تربطه بشخصيات سياسية من بينها الرئيس السابق فرانسوا هولاند، ووزير الداخلية السابق جيرالد دارمانان، ورئيسة حزب التجمع الوطني مارين لوبان. لا يعني ظهوره في هذه الصور بالضرورة أي علاقة عمل أو تواطؤ مثبت مع أي من هذه الشخصيات. وذكرت التقارير نفسها حضوره فعاليات في مقر مجلس الشيوخ ولدى سفارات أجنبية. كما تحدثت عن صداقة معلنة تجمعه ببرنار سكاركيني، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسي. أُدين سكاركيني بدوره في مارس 2025 بالسجن أربع سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ، في قضية منفصلة تتعلق باستغلال أجهزة الدولة لخدمة مصالح خاصة.

الرابط الأكثر حساسية: ما تقوله رسائل ملفات إبستين عن ابن العم
تتضمن بعض الرسائل الإلكترونية الصادرة عن دانيال سياد، ضمن وثائق وزارة العدل الأمريكية المفرج عنها في فبراير 2026، إشارة إلى ابن عم يملك مطعماً في باريس. هذا ما أورده موقعا لانفورماتور وميديا برس أنفو الفرنسيان. وبحسب هذه الرسائل، سأل جيفري إبستين دانيال سياد عمّا إذا كانت فتاة تُدعى ليان لا تزال تقيم مع لويزا عند أقارب دانيال. أجابه هذا الأخير بأنها تقيم لدى ابن عمه منذ عدة أشهر، لكنها لا تحب العمل في المطعم. ويستنتج موقع ميديا برس أنفو، وهو منبر فرنسي ذو توجه كاثوليكي محافظ، أن ابن العم المقصود هو على الأرجح ريتشارد سياد. لكن الموقع نفسه يقر بأن هذا الاستنتاج يبقى احتمالاً وليس تأكيداً موثقاً باسم صريح. ولم تعثر مجلة الأحرار على أي تأكيد رسمي من النيابة العامة الفرنسية أو من أي جهة قضائية يربط اسم ريتشارد سياد تحديداً بهذه المراسلات. كما لم يصدر عنه أي تعليق يؤكد هذا الاستنتاج أو ينفيه.

غياب أي اتهام رسمي حتى الآن
حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، لم تُعلن أي جهة قضائية فرنسية فتح تحقيق يستهدف ريتشارد سياد في إطار قضية إبستين. لم يُدرَج اسمه ضمن لائحة الأشخاص الذين استجوبتهم السلطات الفرنسية بشأن هذا الملف. تبقى الوقائع الثابتة محصورة في صلة القرابة التي ذكرتها مواقع إعلامية مستقلة، وفي صورة نشرها دانيال سياد نفسه خلال حفل خاص جمعه بابن عمه. لا يترجم ذلك، حتى الآن، إلى اتهام موثق قانونياً. في المقابل، تُظهر الملفات القضائية القائمة، المتعلقة باستغلال النفوذ وإفشاء سر التحقيق، أن ريتشارد سياد كان بالفعل موضع تدقيق قضائي منفصل تماماً عن قضية إبستين. هذا ما يفسر جزئياً حجم الاهتمام الإعلامي الذي أحاط باسمه فور الإعلان عن وفاة ابن عمه.
يبقى ملف دانيال سياد نفسه مفتوحاً على المستوى القضائي. فتحت النيابة العامة في نانتير تحقيقاً لتحديد أسباب الوفاة. في الوقت نفسه، تسعى محاميات ضحايا مفترضات، من بينهن السويدية إيبا كارلسون، إلى دفع القضاء الفرنسي لمواصلة التحقيق في الشبكة التي كان سياد جزءاً منها رغم وفاته، وفق ما أوردته فرانس 24.
المصادر
- فرانس 24 – دانيال سياد، رابط مفترض بجيفري إبستين، عُثر عليه ميتاً قرب باريس – france24.com – تم الاطلاع عليه في 29 أغسطس 2026
- لوتون، بالاعتماد على وكالة فرانس برس – دانيال سياد، مجند العارضات المرتبط بقضية إبستين، عُثر عليه ميتاً – letemps.ch – تم الاطلاع عليه في 29 أغسطس 2026
- ليبراسيون – شرطيون وقضاة وسياسيون: شبكة ملك البراسري – مايو 2023 – تم الاطلاع عليه في 29 أغسطس 2026
- أوف إنفستيغاسيون – الصفقة المذهلة بين الشرطة وملك البراسري الباريسية – off-investigation.fr – تم الاطلاع عليه في 29 أغسطس 2026
- موندافريك – الشبكات الباريسية للانفصاليين القبائليين التابعين لحركة ماك – mondafrique.com – تم الاطلاع عليه في 29 أغسطس 2026
- ميديا برس أنفو، موقع فرنسي ذو توجه كاثوليكي محافظ – قضية إبستين: بورتريه ريتشارد حميد سياد – medias-presse.info – تم الاطلاع عليه في 29 أغسطس 2026
أحمد ناصر – مجلة الأحرار



