الرئيسيةالأخبارالعالمأخبار النيجر: ماذا يحدث في نيامي ولماذا يواجه نظام تياني ضغوطاً متزايدة؟

أخبار النيجر: ماذا يحدث في نيامي ولماذا يواجه نظام تياني ضغوطاً متزايدة؟

تعرضت العاصمة النيجرية نيامي، فجر السبت 29 أغسطس 2026، لتبادل عنيف لإطلاق النار بعدما حاولت مجموعة من الضباط الشبان الإطاحة بالجنرال عبد الرحمن تياني، الحاكم الفعلي للبلاد منذ انقلاب يوليو 2023. أعلنت السلطات العسكرية استعادة السيطرة خلال ساعات، بمساعدة قوات روسية ومقاتلات جزائرية، في اختبار غير مسبوق لتماسك الجيش الذي يستند إليه حكم تياني.

لماذا هذا مهم: هذا التمرد ليس هجوماً جهادياً معتاداً على نيامي، بل تحرك من داخل صفوف الجيش نفسه، وهو ما يهدد بنية القيادة التي يقوم عليها المجلس العسكري. كما يكشف الحادث حجم اعتماد نيامي المتنامي على حلفاء خارجيين، من موسكو إلى الجزائر، في اللحظة التي يواصل فيها تياني تشديد قبضته على الحياة السياسية الداخلية وسط نزاع اقتصادي مفتوح حول اليورانيوم مع فرنسا، وهجمات جهادية لم تتوقف رغم وعوده المتكررة بضبط الأمن.

ليلة النار في نيامي: كيف حاول ضباط شبان عزل تياني في 29 أغسطس

بدأت الأحداث مساء الجمعة 28 أغسطس، حين هاجمت مجموعة من الجنود الشبان قاعدة 101 الجوية الواقعة داخل مجمع مطار ديوري حماني الدولي، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر أمنية. امتد إطلاق النار والانفجارات إلى محيط القصر الرئاسي ومقر التلفزيون الحكومي، فيما توقف البث الرسمي مؤقتاً صباح السبت. وأصدرت مجموعة أطلقت على نفسها اسم “القوات المسلحة لاستعادة الوطن” بياناً أعلنت فيه أن الجنرال تياني «لم يعد رئيساً للدولة في النيجر»، وفق ما أوردته منصات إعلامية غربية نقلاً عن نص البيان، معلنة أيضاً حل الدستور الانتقالي وإغلاق الحدود البرية والجوية وفرض حظر تجول من التاسعة مساء حتى الخامسة صباحاً.

ظل مكان وجود تياني مجهولاً طوال ساعات السبت، بحسب ما ذكرته وكالة أسوشيتد برس، قبل أن يظهر الجنرال صالحو مودي، نائب قائد المجلس العسكري، على شاشة التلفزيون الرسمي مؤكداً أن الوضع تحت السيطرة. وأفادت السلطات بأن عشرات الجنود قُتلوا أو اعتُقلوا خلال المواجهات، من دون نشر حصيلة رسمية دقيقة، فيما بثت وسائل الإعلام الحكومية لقطات لجنود موقوفين. ويرى الباحث بول ميلي، من معهد تشاتام هاوس المتخصص في أفريقيا الفرنكوفونية، أن جزءاً من صغار الضباط باتوا غير راضين عن أداء تياني بعد ثلاث سنوات من حكمه.

مقاتلات جزائرية وقوات “أفريقيا كوربس” الروسية تنقذ الحكم العسكري

استعادت الحرس الرئاسي، بدعم من عناصر روسية تابعة لمجموعة أفريقيا كوربس، السيطرة على قاعدة 101 مساء السبت، وفق ما أكدته وكالة أسوشيتد برس التي وصفت موسكو بأنها رسّخت دورها حامياً للمجالس العسكرية في منطقة الساحل. وفي اليوم التالي، أرسلت الجزائر أربع مقاتلات من طراز سوخوي 30 وطائرة تزود بالوقود من طراز إليوشن 78 إلى مطار نيامي، بناءً على طلب من السلطات النيجرية، وفق بيان صادر عن وزارة الدفاع الوطني الجزائرية نقلته وكالة بلومبرغ.

وأوضحت الوزارة أن العملية جاءت بأمر من الرئيس عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن الهدف منها «دعم الجيش النيجري في مواجهة محاولة زعزعة استقرار الدولة الشقيقة». واستقبل رئيس الوزراء النيجري علي محمان لامين زين الوفد الجزائري لدى وصوله، بحسب ما ذكره موقع إيروتايم المتخصص في الشؤون الجوية. ويرى محللون أن الانتشار العسكري الجزائري، غير المسبوق بهذا الحجم خارج الحدود، يعكس رغبة الجزائر في تعميق نفوذها الأمني في الساحل بالتوازي مع الحضور الروسي.

من انقلاب 2023 إلى “ميثاق التأسيس”: كيف جمّد تياني الحياة السياسية

تولى تياني، الذي كان يقود الحرس الرئاسي، السلطة الفعلية في النيجر عقب الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم في 26 يوليو 2023. ومنذ ذلك التاريخ، قاد المجلس الوطني لحماية الوطن سلسلة من القرارات التي أعادت تشكيل النظام السياسي بالكامل: الانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا مطلع 2025 إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، وتأسيس تحالف دول الساحل في يوليو 2024، والإعلان عن الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية في سبتمبر 2025.

وفي 26 مارس 2025، أدى تياني اليمين رئيساً انتقالياً لولاية مدتها خمس سنوات من دون انتخابات، في اليوم نفسه الذي وقّع فيه مرسوماً يحل جميع الأحزاب السياسية، وفق ما وثقته منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي لعام 2026. كما جرّدت السلطات عدداً من المعارضين من الجنسية النيجرية، بينهم الناشطة مريمة جبرين المعروفة بلقب مايرا، التي تقود من المنفى تحالف الديمقراطيين في الساحل مطالبة بعودة النظام الدستوري. وسجلت المنظمة أيضاً توقيف صحفيين من إذاعة صحارى إف إم في أغادز، وحل نقابات قطاع العدالة في أغسطس 2025.

نزاع اليورانيوم مع أورانو الفرنسية وعبء التمرد الجهادي المستمر

على الجبهة الاقتصادية، تصاعد الخلاف بين نيامي وشركة أورانو الفرنسية بعد إعلان تياني تأميم منجم سومائير لليورانيوم، ووصفه القرار بأنه لا رجعة فيه خلال زيارة لموقع المنجم في أرليت. ورفضت السلطات النيجرية الاعتراف باختصاص المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في القضية، وواصلت تصدير اليورانيوم رغم تجميد جزء من المخزون في مطار نيامي منذ أواخر 2025، وفق ما أورده موقع ذا أفريكا ريبورت المتخصص في الشؤون الأفريقية.

وفي موازاة ذلك، لم يفلح المجلس العسكري في كبح الهجمات الجهادية التي وعد بإنهائها عند استيلائه على السلطة. فقد استهدف تنظيم الدولة الإسلامية مطار ديوري حماني في يناير 2026، وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن هجوم مماثل في يونيو من العام نفسه. ويحذر محللون من أن اضطراب صفوف الجيش في نيامي قد يفتح نافذة أمام هجمات انتهازية جديدة في إقليم تيلابيري، الأكثر تضرراً من عمليات الجماعات المسلحة.

أنقرة والجزائر وبنين: تياني يعيد ترتيب علاقاته الخارجية بعيداً عن باريس

في مسعى لكسر العزلة الدبلوماسية التي أعقبت الانقلاب، زار تياني أنقرة في 2 و3 يونيو 2026، ووقّع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أربع اتفاقيات في مجالات التجارة والصحة والدفاع، إضافة إلى بروتوكول ساري منذ أبريل يتيح إرسال مدربين أتراك للجيش النيجري. كما استقبل تياني نظيره البنيني رومولد واداني في نيامي مطلع يونيو، في تقارب لافت بين البلدين بعد توتر حاد سابق، بحسب تحليل نشره موقع ذا أفريكا ريبورت.

هذا الانفتاح المتزامن على أنقرة والجزائر يعكس محاولة نيامي تنويع شبكة حلفائها بعيداً عن الاعتماد الحصري على موسكو، من دون التخلي عن الخطاب المناهض لفرنسا الذي أسس له تياني منذ توليه السلطة. غير أن التمرد الأخير أظهر أن هذا التوازن الخارجي لا يعوّض هشاشة داخلية متصاعدة داخل صفوف الجيش نفسه.

ما الذي قد يحدد مصير نيامي في الأسابيع المقبلة؟

يرتبط استقرار حكم تياني في المرحلة المقبلة بثلاثة ملفات مترابطة: مدى ظهوره العلني أمام الرأي العام لتبديد الشكوك حول مكانه ووضعه الصحي، ومصير ملف اليورانيوم مع باريس الذي يحدد جزءاً كبيراً من موارد الخزينة النيجرية، ومدى قدرة الجيش على احتواء أي تصعيد جهادي جديد في تيلابيري خلال الأسابيع التي تلي التمرد مباشرة. ولم تعلن السلطات النيجرية حتى الآن جدولاً زمنياً لمحاكمة الضباط الموقوفين، بينما لا يزال التحالف العسكري بين نيامي والجزائر بلا تفاصيل معلنة حول مدته أو مهامه الفعلية.


المصادر

  1. هيومن رايتس ووتش – التقرير السنوي العالمي 2026: فصل النيجر
    https://www.hrw.org/world-report/2026/country-chapters/niger – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  2. بلومبرغ – الجزائر ترسل مقاتلات لدعم النيجر بعد فشل التمرد
    https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-08-30/algeria-sends-fighter-jets-to-support-niger-after-failed-mutiny – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  3. إيروتايم – الجزائر ترسل أربع مقاتلات سوخوي 30 وطائرة تزود بالوقود إلى النيجر بعد محاولة الانقلاب
    https://www.aerotime.aero/articles/algeria-sends-four-su-30-fighters-and-tanker-to-niger-after-coup-attempt – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  4. أفريكانيوز – توقيف واعتقال عشرات الجنود في النيجر بعد محاولة تمرد
    https://www.africanews.com/2026/08/30/dozens-of-soldiers-arrested-in-niger-after-attempted-mutiny/ – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  5. ذا أفريكا ريبورت – الهروب الكبير لتياني: كيف يخطط النيجر لمساره خارج العزلة الدبلوماسية
    https://www.theafricareport.com/421561/tianis-great-escape-how-niger-is-plotting-route-out-of-the-diplomatic-wilderness/ – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  6. رايو تايمز أونلاين (نقلاً عن أسوشيتد برس ورويترز) – النيجر تعلن إحباط محاولة انقلاب بعد ليلة من إطلاق النار في نيامي
    https://www.riotimesonline.com/niger-coup-attempt-niamey-base-101-2026/ – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026

أحمد ناصر – مجلة الاحرار

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

أحمد ناصر
أحمد ناصر
أحمد ناصر صحفي يهتم بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. يتابع الملفات الدبلوماسية والأمنية والانتخابات والحياة الحزبية، ويعمل على تقديم قراءة هادئة للأحداث تربط بين الخبر وسياقه السياسي والتاريخي. يركز في مقالاته على تحليل مواقف الفاعلين الرئيسيين وتوضيح انعكاسات القرارات الدولية على المنطقة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة