أصبح المجتمع المدني في تونس يعمل تحت ضغط متزايد منذ ربيع 2024. فقد طالت الملاحقات عاملين في جمعيات تساعد المهاجرين واللاجئين، بينما خضعت منظمات حقوقية ونسوية وإعلامية لتحقيقات مالية أو لقرارات قضائية بتعليق نشاطها. ووفق تقرير نشرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» في 2 سبتمبر 2026 تحت عنوان «حياة مع وقف التنفيذ: قمع المجتمع المدني في تونس»، لم تعد الإجراءات تقتصر على حالات منفردة، بل باتت تشمل الاعتقال والمحاكمة وتجميد الحسابات والتحقيق في التمويل الأجنبي وتعليق نشاط الجمعيات.
لكن قراءة هذا الملف تتطلب التمييز بين أربع مستويات مختلفة:
- الواقعة الموثقة: اعتقال أو استدعاء أو تفتيش أو تعليق نشاط.
- الاتهام الرسمي: ادعاء توجهه جهة أمنية أو إدارية أو قضائية ولم يصدر فيه حكم نهائي بالضرورة.
- القرار القضائي: حكم بالإدانة أو البراءة أو تعليق النشاط أو الإفراج.
- التقييم الحقوقي: موقف منظمة حقوقية من شرعية الإجراءات أو تناسبها.
المجتمع المدني في تونس بالأرقام
بحسب الحالات التي تمكنت «هيومن رايتس ووتش» من توثيقها:
| المؤشر | الحصيلة الموثقة |
|---|---|
| الأشخاص الذين تمت ملاحقتهم بين مايو وديسمبر 2024 بسبب عمل مرتبط بالجمعيات | 47 على الأقل |
| الأشخاص الذين وُضعوا رهن الاحتجاز | 10 على الأقل |
| المحتجزون العاملون في مساعدة المهاجرين أو مكافحة العنصرية والتمييز | 8 |
| الأشخاص الذين صدرت بحقهم لاحقاً أحكام بالسجن خلال 2025 و2026 | 14 على الأقل |
| الجمعيات التي حُدد تعليق نشاطها خلال 2025 و2026 | 20 على الأقل |
| الجمعيات المسجلة في تونس حتى نهاية فبراير 2026 | أكثر من 25 ألف جمعية |
هذه الأرقام ليست إحصاءً حكومياً شاملاً، كما أنها لا تُجمع حسابياً لأن بعض الأشخاص والجمعيات يظهرون في أكثر من فئة، ولأن مدد الرصد تختلف من مؤشر إلى آخر. ولا تتوفر بيانات رسمية منشورة تحدد عدد الجمعيات النشطة فعلياً.
الخط الزمني: من الرقابة المالية إلى التعليق والمحاكمات
11 مارس 2024: تشديد مراقبة التحويلات الأجنبية
أصدر البنك المركزي التونسي منشوراً يطلب من الوسطاء المعتمدين تقديم بيانات شهرية عن التحويلات الأجنبية الواردة إلى الأشخاص المعنويين في شكل جمعيات أو منظمات غير ربحية. كان الإبلاغ قبل ذلك يتركز أساساً على العمليات المشبوهة. أما الإجراء الجديد فوسّع نطاق المتابعة ليشمل التحويلات الأجنبية الموجهة إلى الجمعيات بصورة أكثر انتظاماً. وهو إجراء رقابي إداري، وليس إدانة للمستفيدين من تلك التحويلات.
6 و7 مايو 2024: بداية حملة الاعتقالات
اعتقلت قوات الأمن سعدية مصباح، رئيسة جمعية «منامتي» المناهضة للعنصرية، وفتشت منزلها ومقر الجمعية وصادرت أجهزة ووثائق. كما أوقف منسق البرامج زياد روين لفترة قصيرة قبل إطلاق سراحه. وفي 7 مايو، اتهم الرئيس قيس سعيّد، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي، عاملين في جمعيات مساعدة المهاجرين بتسهيل توطين مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، ووصف بعضهم بـ«الخونة» و«المرتزقة». يمثل ذلك اتهاماً سياسياً رسمياً، ولا يثبت في حد ذاته ارتكاب الجمعيات أو موظفيها جرائم.
من 7 إلى 16 مايو 2024: ملف «أرض اللجوء تونس»
أوقفت السلطات شريفة الرياحي، المديرة السابقة لجمعية «أرض اللجوء تونس»، ومسؤولين حاليين وسابقين في الجمعية. كما شملت الإجراءات مسؤولين وموظفين بلديين تعاونوا مع برامج لإيواء المهاجرين.
بلغ عدد المتابعين في الملف 23 شخصاً: ستة من العاملين الحاليين أو السابقين في الجمعية و17 من المنتخبين أو الموظفين المحليين.
مايو ويونيو 2024: المجلس التونسي للاجئين
أوقف مسؤولان في المجلس التونسي للاجئين، وجُمدت حسابات المنظمة قبل أن تتوقف أنشطتها. ارتبط الملف باتهامات بتوفير مأوى لأشخاص دخلوا تونس أو أقاموا فيها بطريقة غير نظامية. مرة أخرى، كان تقديم المساعدة الإنسانية هو النشاط محل التحقيق، لكن التوصيف الجنائي استند إلى قوانين الهجرة والإقامة.
سبتمبر 2024: مراقبة الانتخابات والتمويل الأجنبي
رفضت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات منح اعتماد لمراقبة الانتخابات إلى جمعيتي «أنا يقظ» و«مراقبون». وقالت الهيئة إن قرارها مرتبط بشبهات حول تمويل أجنبي، وأحالت الملف إلى التحقيق. نفت المنظمات المعنية ارتكاب مخالفات، وبقيت هذه المزاعم، وفق المعلومات التي راجعها التقرير الحقوقي، في نطاق التحقيقات وليست أحكاماً قضائية نهائية.
أكتوبر 2024: إنذارات وتحقيقات ضريبية
تلقت جمعيات إنذارات من الإدارة العامة للجمعيات تطالبها بتقديم وثائق إدارية ومالية، استناداً إلى مخالفات مزعومة للمرسوم عدد 88 المنظم للجمعيات. كما أُبلغت أكثر من عشر منظمات بفتح تحقيقات تتعلق بشبهات التهرب الضريبي أو التمويل أو مسك الحسابات. وشملت الإجراءات مكتب منظمة العفو الدولية في تونس، قبل فتح تحقيق مالي وجنائي موازٍ في أكتوبر 2025.
ديسمبر 2024: توقيف سلوى غريسة
استُدعيت سلوى غريسة، مؤسسة ومديرة جمعية «دعم الحق في الاختلاف»، في 9 و10 ديسمبر، ثم وُضعت رهن الحبس الاحتياطي في ملف تضمن اتهامات بغسل الأموال ومخالفات الصرف. أُفرج عنها مؤقتاً في 19 مارس 2026 بعد نحو 15 شهراً من الحبس الاحتياطي. وحددت جلسة جديدة في قضيتها ليوم 1 أكتوبر 2026، ولذلك لا يجوز اعتبار الملف محسوماً نهائياً.
يوليو–نوفمبر 2025: موجة تعليق الجمعيات
اتسعت قرارات تعليق النشاط لتشمل منظمات حقوقية ونسوية وإعلامية ورقابية. وقد أحصت منظمة العفو الدولية تعليق 14 جمعية على الأقل بين يوليو و10 نوفمبر 2025، بينما حددت «هيومن رايتس ووتش» 20 جمعية على الأقل خلال فترة أوسع تشمل عامي 2025 و2026. ويفسر اختلاف الرقمين بتفاوت فترة الرصد والمنهجية، لا بتناقض مباشر بين المصدرين.
24 نوفمبر 2025: أول حكم في ملف المجلس التونسي للاجئين
أدانت المحكمة الابتدائية بتونس موظفين في المجلس التونسي للاجئين بتهمة إيواء أشخاص مرتبطين بالدخول أو الخروج غير النظامي، وحكمت عليهما بالسجن عامين، مع وقف تنفيذ ستة أشهر من العقوبة. أُطلق سراحهما في اليوم نفسه بعد قضائهما نحو 19 شهراً في الحبس الاحتياطي، بينما بُرئ ثلاثة متهمين آخرين. وفي 13 مايو 2026، أيدت محكمة الاستئناف الحكم.
5 يناير 2026: أحكام في قضية «أرض اللجوء تونس»
أدانت المحكمة ستة متهمين كانوا موقوفين بتهم تتعلق بإيواء مهاجرين أو تسهيل دخولهم أو إقامتهم بصورة غير نظامية. وحُكم عليهم بالسجن عامين، مع وقف تنفيذ المدة المتبقية، ثم أُفرج عنهم بعد أكثر من 20 شهراً من الحبس. في المقابل، برأت المحكمة 18 متهماً آخرين في القضية.
19 مارس 2026: الحكم على سعدية مصباح
أدانت المحكمة ستة أشخاص في قضية جمعية «منامتي»، وأصدرت أحكاماً تراوحت بين عام وثمانية أعوام، إضافة إلى غرامات مالية. حُكم على سعدية مصباح بالسجن ثمانية أعوام، كما حُرم خمسة مدانين من حق التصويت والترشح لمدة خمس سنوات، بينما بُرئ ثلاثة متهمين. وفي 23 يونيو 2026، أيدت محكمة الاستئناف الحكم بالسجن ثمانية أعوام على مصباح، وثلاثة أعوام على عضو موجود خارج البلاد، وأقرت أحكاماً مع وقف التنفيذ بحق أربعة آخرين، إلى جانب تثبيت ثلاث براءات.
أبريل ومايو 2026: تعليق منظمات حقوقية بارزة
في 24 أبريل، قضت محكمة تونسية بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر، بطلب من الحكومة، بسبب مخالفات إدارية مزعومة مرتبطة بالمرسوم 88. وجاء القرار بعدما واجهت الرابطة قيوداً على زيارة السجون منذ نوفمبر 2025، ثم فُرض عليها الحصول على ترخيص مسبق للزيارات ابتداء من يناير 2026. وفي 5 مايو، عُلّق نشاط منظمة «محامون بلا حدود» لمدة شهر، ما أثر في برامج المساعدة القانونية المقدمة إلى موقوفين وضحايا انتهاكات.
11 مايو 2026: دعاوى لحل جمعيتي «الخط» و«منامتي»
بدأت إجراءات قضائية لحل جمعية «الخط»، الناشرة لموقع «إنكفاضة»، وجمعية «منامتي». وقد تأجل النظر في الدعويين أكثر من مرة، وظلتا قيد القضاء حتى أغسطس 2026. وبذلك فإن الأمر يتعلق بـطلب حل لم يُحسم نهائياً، وليس بقرار نافذ بحل الجمعيتين.
خريطة الجمعيات التي طالها التعليق
لا توجد قائمة حكومية علنية وشاملة، لكن التقرير الحقوقي حدد جمعيات موزعة على قطاعات متعددة:
| مجال العمل | أمثلة على الجمعيات التي طالها التعليق |
|---|---|
| حقوق الإنسان والمساعدة القانونية | الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، محامون بلا حدود، المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، اللجنة الدولية للحقوقيين |
| مكافحة العنصرية والتمييز | منامتي |
| الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والهجرة | المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية |
| حقوق النساء | أصوات نساء، الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات |
| الإعلام المستقل | جمعية الخط/إنكفاضة، جمعية نواة للصحافة |
| مراقبة الانتخابات ومكافحة الفساد | أنا يقظ |
| حقوق الطفل | جمعية براءة |
| الصحة | المنظمة التونسية للأطباء الشبان |
| البيئة والتنمية المستدامة | نخلة، الجمعية التونسية للحياة البرية |
إدراج جمعية في هذه القائمة لا يعني ثبوت ارتكابها مخالفة. بعض القرارات كانت مؤقتة، وبعض الملفات بقي في طور التحقيق أو الطعن.
كيف يفترض أن يعمل المرسوم 88؟
ينظم المرسوم عدد 88 لسنة 2011 تأسيس الجمعيات ونشاطها. وقد اعتمد نظام التصريح بدلاً من الترخيص المسبق، وسمح للجمعيات بتلقي تمويل أجنبي مع إلزامها بالشفافية المالية والتصريح بالمصادر ونشر بياناتها وفق الشروط القانونية.
وفي حالة الاشتباه بوجود مخالفة، ترسم المادة 45 مساراً تدريجياً:
إنذار كتابي يحدد المخالفة
↓
مهلة لا تتجاوز 30 يوماً لتسوية الوضعية
↓
طلب حكومي إلى المحكمة لتعليق النشاط مدة أقصاها 30 يوماً
↓
إمكانية الحكم بالحل إذا لم تُصحح المخالفة
قانونياً، لا تملك الإدارة حل جمعية أو تعليقها نهائياً من تلقاء نفسها؛ إذ يتطلب ذلك قراراً قضائياً. غير أن جمعيات أبلغت «هيومن رايتس ووتش» بأنها لم تتلق إنذاراً قبل التعليق، في حين قالت جمعيات أخرى إنها قدمت الوثائق المطلوبة من دون الحصول على رد قبل إحالة ملفاتها إلى القضاء. وهذه روايات الجمعيات كما وثقها التقرير، وليست أحكاماً قضائية تثبت وجود مخالفات إجرائية في جميع الحالات.
ما القوانين المستخدمة في الملاحقات؟
لم تعتمد الإجراءات على قانون واحد، بل على مجموعة نصوص:
قوانين الهجرة والإقامة
استُخدم قانون جوازات السفر ووثائق السفر لسنة 1975 وقانون وضع الأجانب لسنة 1968 في قضايا العاملين في مساعدة المهاجرين. تجرّم بعض موادهما إيواء أو مساعدة أشخاص دخلوا البلاد أو غادروها أو أقاموا فيها بطريقة غير نظامية. وترى المنظمات الحقوقية أن تطبيق هذه النصوص على أنشطة الإغاثة والمساعدة الإنسانية يمكن أن يخلط بين العمل الإنساني وتهريب المهاجرين.
قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال
استُخدم قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال لسنة 2015 في تحقيقات تتعلق بالتحويلات والتمويل الأجنبي ومصادر أموال الجمعيات. لا يعني تلقي تمويل أجنبي، في حد ذاته، ثبوت غسل الأموال. فالإدانة تتطلب إثبات مصدر غير مشروع للأموال أو استعمالها في نشاط مجرّم، وفق الإجراءات القضائية.
المرسوم 88 المتعلق بالجمعيات
تركز غالبية قرارات التعليق على مخالفات مزعومة تتعلق بالتصريح بالتمويل، ومسك الحسابات، وتقديم التقارير والوثائق الإدارية.
مشروع قانون جديد للجمعيات
في 30 مارس 2026، طُرح أمام البرلمان مشروع لتعديل الإطار المنظم للجمعيات. وأعربت منظمات تونسية وخبراء أمميون عن خشيتهم من أن يعيد المشروع نظام الترخيص المسبق ويوسع سلطة الإدارة على التمويل والنشاط. وحتى تاريخ إعداد هذا المقال، يتعلق الأمر بمشروع قانون قيد المسار التشريعي، وليس بقانون نافذ يحل محل المرسوم 88.
ماذا تقول السلطات؟ وماذا ترد المنظمات الحقوقية؟
تقدم السلطات التونسية الإجراءات باعتبارها جزءاً من حماية السيادة ومكافحة التمويل المشبوه وغسل الأموال والهجرة غير النظامية، مع التأكيد أن الجمعيات، مثل بقية المؤسسات، مطالبة باحترام القانون والتصريح بمصادر تمويلها. أما منظمات حقوقية، بينها «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية، فترى أن تواتر الاعتقالات والتحقيقات والتعليق، واتساعها لتشمل قطاعات متعددة، يدل على استخدام القوانين المالية والإدارية والجزائية لتقييد العمل المدني المشروع.
ويظل التمييز ضرورياً: وجود تحقيق مالي لا يساوي الإدانة، وتعليق النشاط لا يعني الحل، واتهام مسؤول سياسي لا يمثل دليلاً قضائياً. في المقابل، صدرت بالفعل أحكام بالإدانة في ملفات المجلس التونسي للاجئين و«أرض اللجوء تونس» و«منامتي».
كيف يؤثر التضييق في المواطنين؟
لا تقتصر آثار تعليق الجمعيات على موظفيها. فهذه المنظمات تقدم خدمات لا تتوافر دائماً بالقدر نفسه لدى المؤسسات العامة، ومنها:
- المساعدة القانونية المجانية للموقوفين والفئات الهشة.
- توثيق أوضاع السجون وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
- مساعدة النساء ضحايا العنف.
- مراقبة الانتخابات والإنفاق العام والفساد.
- دعم اللاجئين والمهاجرين والأطفال.
- إنتاج تحقيقات صحفية مستقلة.
- الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
لذلك يؤدي تجميد الحسابات أو تعليق النشاط، ولو لمدة شهر، إلى تعطيل ملفات قضائية وبرامج مساعدة ومراكز استقبال، وقد يدفع العاملين إلى ممارسة الرقابة الذاتية خشية الملاحقة.
هل أصبح المجال المدني مغلقاً بالكامل؟
لا تزال آلاف الجمعيات مسجلة في تونس، وتواصل منظمات عديدة عملها. لذلك لا يمكن وصف المجال المدني بأنه اختفى بالكامل. لكن المؤشرات المسجلة منذ مايو 2024 تكشف انتقالاً واضحاً من الرقابة الإدارية المعتادة إلى نمط يجمع بين الخطاب السياسي والضغط المالي والملاحقة الجزائية والتعليق القضائي. ولا تكمن المسألة فقط في عدد الجمعيات التي عُلّق نشاطها، بل أيضاً في الأثر الذي تتركه الإجراءات على بقية المنظمات: تأجيل المشاريع، تقليص التعاون الدولي، تجنب الملفات الحساسة، أو التوقف المؤقت عن تقديم الخدمات.
كيف أُعدّت هذه الخريطة؟
اعتمد هذا المقال أساساً على تقرير «هيومن رايتس ووتش» المنشور في 2 سبتمبر 2026، والذي استند إلى مقابلات أُجريت بين أكتوبر 2024 ومايو 2026 مع موظفين في جمعيات ومحامين وأقارب موقوفين وصحفي، إضافة إلى مراجعة وثائق قضائية واستدعاءات ونصوص قانونية ومتابعة إحدى المحاكمات. تشمل الحالات الواردة في التقرير التطورات المتاحة حتى يوليو 2026. ولا تمثل قائمته حصراً نهائياً لجميع الجمعيات أو الأشخاص الذين طالتهم الإجراءات. كما راجعنا بيانات منظمة العفو الدولية ومصادر صحفية مستقلة ونصوصاً قانونية مرتبطة بتنظيم الجمعيات. وعند اختلاف الأرقام، عرضنا كل رقم مع فترته ومصدره بدلاً من دمج الإحصاءات.
الخلاصة
منذ 2024، لم يعد الضغط على المجتمع المدني في تونس محصوراً في جمعية أو قضية واحدة. فقد بدأ بملاحقات مرتبطة بمساعدة المهاجرين، ثم امتد إلى منظمات مكافحة العنصرية ومراقبة الانتخابات وحقوق النساء والإعلام والمساعدة القانونية. بعض الملفات انتهى بأحكام إدانة أو براءة، وبعضها لا يزال تحقيقاً أو دعوى قضائية مفتوحة. لكن الصورة الإجمالية تظهر أن قدرة الجمعيات على العمل والتمويل وتقديم الخدمات أصبحت أكثر هشاشة، وأن الحدود بين الرقابة القانونية المشروعة والتضييق على حرية التنظيم باتت في قلب النقاش الحقوقي والسياسي التونسي.
المصادر
- هيومن رايتس ووتش: قمع المجتمع المدني في تونس، 2 سبتمبر 2026
- النص الكامل لتقرير «حياة مع وقف التنفيذ»
- منظمة العفو الدولية: تصاعد الحملة على منظمات حقوق الإنسان
- متابعة قانونية لحرية الجمعيات في تونس – ICNL
- تعليق نشاط منظمات حقوقية تونسية – هيومن رايتس ووتش
بقلم ليلى منصور
آخر تحديث: 6 سبتمبر 2026



