الرئيسيةالوسائطإنفوجرافياحرائق الجزائر 2026 بالأرقام: ماذا احترق وأين تركزت الخسائر؟

حرائق الجزائر 2026 بالأرقام: ماذا احترق وأين تركزت الخسائر؟

بين 26 و 30 أغسطس/آب 2026، واجهت الجزائر موجة كثيفة من حرائق الغابات امتدت خصوصا عبر ولايات الشرق والوسط. وبينما أحصت الحماية المدنية مئات التدخلات والبؤر خلال ذروة الأزمة، تكشف بيانات الأقمار الاصطناعية الأوروبية عن مساحات واسعة مرت عليها النيران في عدة تجمعات منفصلة. لكن قراءة هذه الأرقام تحتاج إلى الحذر: عدد الحرائق المعلن يوميا ليس حصيلة تراكمية، والمساحات التي يرصدها GDACS ليست حصيلة وطنية رسمية للخسائر.

هذه الصفحة لا تعيد سرد الحصيلة الإنسانية والميدانية للحرائق التي غطتها الأحرار في المادة الإخبارية الخاصة بالموجة، بل تركز على سؤال مختلف: أين تركزت الحرائق؟ وما حجم المساحات التي رصدتها الأقمار الاصطناعية؟ وكيف تطورت الموجة من ذروتها إلى السيطرة عليها؟

لماذا هذا مهم؟

لأن عدد البؤر وحده لا يكفي لقياس حجم الكارثة. حريق واحد واسع يمكن أن يمر على مساحة أكبر بكثير من عشرات البؤر الصغيرة، كما أن وجود سكان داخل منطقة صنفها القمر الاصطناعي كمحترقة لا يعني أن هؤلاء السكان قتلوا أو أصيبوا أو فقدوا منازلهم. لذلك تجمع هذه الصفحة بين بيانات الأقمار الاصطناعية والحصائل الرسمية، مع الفصل بين ما تقيسه كل جهة.

الخريطة في دقيقة

تكشف بيانات GDACS/GWIS عن تجمعين كبيرين على الأقل خلال موجة أواخر أغسطس.

التجمع الأول تمركز حول جيجل وارتبط وفق GDACS بولايات ميلة وسكيكدة وسطيف وقسنطينة. بدأ رصده في 24 أغسطس واستمرت آخر الشذوذات الحرارية المرتبطة به حتى 29 أغسطس. وفي آخر تحديث منشور لهذا الحدث، بلغت المساحة المصنفة ضمن المنطقة المحترقة نحو 61 080 هكتارا، أي قرابة 611 كيلومترا مربعا. وقدّر النظام أن نحو 85 750 شخصا كانوا موجودين داخل نطاق المساحة التي صنفها النموذج كمنطقة محترقة. أما التجمع الثاني، الذي بدأ رصده في 26 أغسطس، فتمركز في نطاق عنابة وامتد وفق GDACS عبر قالمة وسكيكدة والطارف. ووصلت المساحة المرصودة فيه إلى نحو 21 053 هكتارا، أي قرابة 211 كيلومترا مربعا، مع تقدير وجود 35 139 شخصا داخل نطاق المنطقة المحترقة.

تنبيه منهجي: هذه الأرقام السكانية ليست حصيلة للضحايا أو الجرحى أو المشردين. إنها تقديرات لعدد السكان الموجودين داخل الحدود الجغرافية التي حددها النظام الفضائي للمنطقة المتأثرة.

61 ألف هكتار حول جيجل: أكبر بصمة فضائية رصدها GDACS في الموجة

يظهر الحدث الذي يحمل لدى GDACS الرقم WF 1031197 باعتباره أبرز تجمع ناري رصده النظام خلال الموجة. ففي صباح 27 أغسطس كانت المساحة المحترقة المقدرة في حدود 16 ألف هكتار. وبعد ساعات تجاوزت 37 ألف هكتار، ثم تخطت 40 ألفا فجر 28 أغسطس. وعند الساعة العاشرة تقريبا من صباح 28 أغسطس قفز التقدير إلى نحو 59 699 هكتارا، قبل أن يصل إلى 60 803 هكتارات بعد الظهر، ثم 61 080 هكتارا في تحديث 29 أغسطس. وبالتوازي، ارتفع تقدير السكان داخل المنطقة المحترقة من قرابة 15 ألف شخص في بداية سلسلة القياسات إلى أكثر من 85 ألفا. وحدد GDACS الولايات المرتبطة بهذا الحدث في جيجل وميلة وسكيكدة وسطيف وقسنطينة، مع وضع مركز الحدث في ولاية جيجل.

21 ألف هكتار في نطاق عنابة–قالمة–سكيكدة–الطارف

رصد GDACS حدثا آخر مستقلا يحمل الرقم WF 1031162، بدأ في 26 أغسطس واستمرت آخر إشاراته الحرارية حتى 28 أغسطس. بدأت المساحة المقدرة بنحو 5 863 هكتارا مساء 26 أغسطس، ثم ارتفعت إلى 6 763 هكتارا في الساعات الأولى من 27 أغسطس، وبلغت 9 015 هكتارا مساء اليوم نفسه. وخلال 28 أغسطس ارتفع التقدير إلى قرابة 19 ألف هكتار ثم 20 735 هكتارا، قبل أن يستقر آخر تحديث عند 21 053 هكتارا. وقدّر النظام عدد السكان داخل نطاق المساحة المحترقة بنحو 35 139 شخصا.

ويشير GDACS إلى أن هذا الحدث شمل مناطق مرتبطة إداريا بولايات عنابة وقالمة وسكيكدة والطارف.

لماذا لا نجمع هذه الأرقام للحصول على «مساحة الجزائر المحترقة»؟

لأن ذلك سيكون غير دقيق. تتعامل أنظمة رصد الحرائق الفضائية مع الأحداث على شكل تجمعات جغرافية، ويمكن أن تدمج حرائق متقاربة أو تعيد تحديث حدودها عندما تظهر إشارات حرارية جديدة. كما أن GDACS يوضح أن بياناته تقديرية ومخصصة للإنذار وفهم الموقف العام، ولا ينبغي استخدامها وحدها باعتبارها حصيلة نهائية للخسائر.

لذلك لا نقول إن الجزائر خسرت 82 ألف هكتار بمجرد جمع الحدثين السابقين. ما نستطيع قوله بثقة هو أن الأقمار الاصطناعية رصدت بصمات احتراق كبيرة جدا في عدة تجمعات منفصلة، أكبرها التجمع المرتبط بجيجل، بينما لم تكن حصيلة وطنية رسمية نهائية للمساحة المحترقة منشورة عند إعداد هذه الصفحة.

ماذا تقول أرقام الحماية المدنية؟

تقدم بيانات الحماية المدنية صورة مختلفة ومكملة. فهي لا تقيس الهكتارات، بل عدد الحرائق والتدخلات التي كانت الفرق تتعامل معها خلال فترات زمنية محددة. وعند الساعة السابعة صباح 27 أغسطس، أعلنت الحماية المدنية إخماد 147 حريقا من أصل 193 حريقا كان قد جرى تسجيلها في عدة ولايات. وفي صباح 28 أغسطس، أشارت حصيلة الأربع والعشرين ساعة السابقة إلى تسجيل 174 حريقا، أُخمد منها 110.

ثم تراجع العدد بصورة واضحة. ففي صباح 29 أغسطس، أُعلن إخماد 118 حريقا من أصل 123 خلال الأربع والعشرين ساعة السابقة. وبحلول الواحدة ظهرا من اليوم نفسه، تحدثت حصيلة أحدث عن 43 حريقا خلال الفترة المرجعية، تم إخماد 30 منها. وفي 30 أغسطس لم يبق في حصيلة الأربع والعشرين ساعة سوى 19 حريقا، أُخمد 18 منها. ومساء اليوم نفسه أعلنت الحماية المدنية أن جميع الحرائق التي اندلعت في عدة ولايات بين 26 و30 أغسطس أصبحت محاصرة وتحت السيطرة.

انتبه: 193 + 174 + 123 لا تساوي عدد حرائق الموجة

من الأخطاء السهلة جمع أرقام الحماية المدنية اليومية والخروج برقم وطني ضخم. هذا غير صحيح. فكل حصيلة تغطي نافذة زمنية مختلفة، وبعض الحرائق قد تظهر في أكثر من حصيلة إذا استمر التعامل معها، في حين تظهر حرائق جديدة وتختفي أخرى. لذلك نستخدم هذه الأرقام باعتبارها مؤشرا على شدة النشاط في كل يوم، لا باعتبارها عددا تراكميا للحرائق المنفصلة. وتكشف السلسلة بوضوح أن الذروة كانت يومي 26 و27 أغسطس، قبل تراجع عدد الحرائق تدريجيا وصولا إلى السيطرة المعلنة مساء 30 أغسطس.

أين تركزت الأزمة؟

تجمع المصادر الفضائية والبيانات الرسمية على أن شرق الجزائر كان مركز الثقل الرئيسي. تظهر جيجل في قلب أكبر بصمة احتراق رصدها GDACS، ويربط GDACS الحدث أيضا بميلة وسكيكدة وسطيف وقسنطينة. ويظهر تجمع ثان في نطاق عنابة وقالمة وسكيكدة والطارف. وفي الوقت نفسه، كانت بجاية إحدى أهم ساحات التدخل الرسمي، كما ظهرت تيزي وزو بقوة في الحصائل الميدانية. لذلك ينبغي التمييز بين مناطق لها مساحة احتراق موثقة فضائيا وولايات ظهرت بقوة في بيانات التدخل والخسائر والإجلاء من دون أن ننسب إليها رقما فضائيا غير مخصص لها.

ماذا احترق فعليا؟

الأقمار الاصطناعية تستطيع قياس أو تقدير المساحة التي مرت عليها النار، لكنها لا تجيب وحدها عن سؤال نوع الخسائر. فالهكتار المصنف كمحترق قد يشمل غابة أو أحراشا أو غطاء نباتيا آخر، وقد يتداخل مع مناطق مأهولة أو أراض زراعية. أما المساكن والمواشي والأشجار المثمرة والتجهيزات الزراعية والخسائر الاقتصادية فتحتاج إلى جرد ميداني منفصل. ولذلك فإن عبارة «61 ألف هكتار محروق» لا تعني «61 ألف هكتار من الغابات المدمرة بالكامل»، تماما كما أن وجود عشرات الآلاف من السكان داخل نطاق المنطقة المحترقة لا يعني أن جميعهم أصبحوا ضحايا مباشرين.

كيف تطورت الموجة؟

26 أغسطس: اتساع سريع للحرائق في عدة ولايات، مع بدء الحدث الفضائي المرتبط بعنابة.

27 أغسطس: ذروة كثافة التدخلات؛ الحماية المدنية تعلن 193 حريقا مسجلا وإخماد 147 منها حتى السابعة صباحا، بينما تتسع البصمات الحرارية المرصودة حول جيجل وشرق البلاد.

28 أغسطس: بيانات GDACS تظهر أكبر قفزة في المساحات المرصودة، خصوصا حول جيجل وميلة وسكيكدة، مع استمرار عشرات البؤر.

29 أغسطس: انخفاض واضح في عدد الحرائق النشطة، بينما يصل تقدير المساحة الفضائية لأكبر تجمع حول جيجل إلى نحو 61 ألف هكتار.

30 أغسطس: 18 حريقا من أصل 19 في حصيلة الأربع والعشرين ساعة تكون قد أُخمدت بحلول الواحدة ظهرا، ثم تعلن الحماية المدنية مساء السيطرة على الحرائق المسجلة خلال الموجة.

ماذا تكشف البيانات؟

تكشف هذه البيانات أربع خلاصات. أولا، عدد البؤر وحده لا يكفي لقياس حجم الكارثة. ثانيا، شكل الحدث المتمركز حول جيجل والمرتبط أيضا بميلة وسكيكدة وسطيف وقسنطينة أحد أكبر مراكز الاحتراق المرصودة فضائيا. ثالثا، لم تكن موجة أواخر أغسطس حدثا محليا واحدا، بل عدة تجمعات نارية متزامنة. ورابعا، تحتاج الجزائر إلى حصيلة وطنية موحدة بعد كل موسم حريق تجمع بين بيانات الحماية المدنية والغابات والأقمار الاصطناعية والتقييم الميداني للخسائر.

ما الذي نعرفه وما الذي لا نعرفه؟

نعرف أن الحماية المدنية تعاملت مع موجة شديدة الكثافة بين 26 و30 أغسطس، وأن GDACS رصد تجمعا رئيسيا حول جيجل وصل تقدير مساحته إلى نحو 61 080 هكتارا، وتجمعا آخر في نطاق عنابة وصل إلى 21 053 هكتارا. لكننا لا نملك من هذه البيانات وحدها حصيلة وطنية رسمية نهائية للمساحة المحترقة. ولا يمكن اعتبار عدد السكان الموجودين داخل المنطقة المحترقة حصيلة للجرحى أو المشردين، كما لا ينبغي جمع أعداد الحرائق اليومية للحصول على مجموع وطني تراكمي.

منهجية هذه الصفحة

تعتمد الخريطة الرقمية على بيانات Global Disaster Alert and Coordination System (GDACS) وGlobal Wildfire Information System (GWIS)، مع استخدام الحصائل الرسمية المنشورة عن المديرية العامة للحماية المدنية الجزائرية عبر وكالة الأنباء الجزائرية ووزارة الداخلية.

تُعرض المساحات الفضائية على مستوى الأحداث التي حددها GDACS، ولا تُجمع تلقائيا للحصول على رقم وطني. أما أعداد الحرائق، فتُعرض بحسب التاريخ والنافذة الزمنية الواردة في كل حصيلة رسمية.

آخر تحديث للبيانات المستخدمة في هذه الصفحة: 5 سبتمبر/أيلول 2026.


المصادر

  1. GDACS / GWIS — الحدث WF 1031197، جيجل وميلة وسكيكدة.
  2. GDACS / GWIS — الحدث WF 1031162، عنابة وقالمة وسكيكدة والطارف.
  3. وكالة الأنباء الجزائرية عن المديرية العامة للحماية المدنية — حصيلة 27 أغسطس 2026.
  4. المديرية العامة للحماية المدنية الجزائرية — الحصائل اليومية للفترة 28–30 أغسطس 2026.
  5. وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل — بيانات المتابعة الميدانية والتكفل بالمتضررين خلال موجة الحرائق.

هيئة التحرير

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

هيئة التحرير
هيئة التحرير
هيئة التحرير في «الأحرار» تشرف على إعداد الأخبار والتقارير ومراجعتها ونشرها، وفق الميثاق التحريري ومعايير الدقة والاستقلالية والشفافية المعتمدة في الصحيفة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة