الرئيسيةالبيئة والمناخحرائق الجزائر 2026: ما الولايات الأكثر تضرراً وما الحصيلة حتى الآن؟

حرائق الجزائر 2026: ما الولايات الأكثر تضرراً وما الحصيلة حتى الآن؟

حرائق الجزائر 2026 خلّفت حتى الآن حصيلة رسمية أولية بلغت 12 قتيلا و54 جريحا، توزعت أساسا بين جيجل وبجاية وتيزي وزو، فيما لا تزال عشرات البؤر مشتعلة في 16 ولاية بحسب آخر حصيلة للحماية المدنية. أعلن الرئيس عبد المجيد تبون حدادا وطنيا لثلاثة أيام، ووجّه بتعديل قانون العقوبات لإقرار الإعدام بحق متعمدي إشعال الحرائق.

حرائق الجزائر 2026 دخلت، مساء الأربعاء 26 أغسطس، مرحلة كارثية بعدما أعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، حصيلة أولية بلغت 12 قتيلا: خمسة في ولاية جيجل، وأربعة في بجاية، وثلاثة في تيزي وزو. وأوضح الوزير أن السلطات أحصت أيضا 54 مصابا بحروق، من بينهم ستة في حالة حرجة يخضعون للعلاج داخل مصالح العناية المركزة، مع تحذيره من احتمال ارتفاع هذا الرقم مع تواصل عمليات البحث ورفع آثار الحرائق. وتوجه وزيرا الداخلية والصحة معا إلى جيجل فور إعلان الحصيلة، لمتابعة عمليات الإخماد ميدانيا والاطمئنان على حالة الجرحى المنقولين إلى مستشفيات الولاية.

لم تكن حرائق أواخر أغسطس هي الأولى التي تشهدها البلاد هذا الموسم. ففي منتصف يوليو، سجلت الحماية المدنية أيضا موجة حرائق طالت عدة ولايات، دفعت الرئيس تبون إلى الأمر بإحصاء الأضرار وتسوية أوضاع المتضررين قبل الدخول الاجتماعي. وكانت اللجنة الوطنية لحماية الغابات، المشكّلة في مارس الماضي من 27 عضوا يمثلون 14 قطاعا وزاريا، قد أشرفت في وقت سابق على تفعيل مخطط الوقاية والمكافحة الخاص بموسم 2026. غير أن حجم الكارثة التي ضربت جيجل وجاراتها أواخر أغسطس يفوق كل ما سبقه هذا الصيف. هكذا توحي، على الأقل، كل المعطيات المتاحة حتى الآن حول حصيلة حرائق الجزائر لعام 2026.

بعد يومين فقط من إعلان الحصيلة الأولى، تحوّل الحزن الرسمي إلى مشهد جماعي حين شيّع سكان بلدة الجمعة بني حبيبي، غرب جيجل، تسعة وثلاثين من ضحايا الحرائق في مقبرة “دار البقاء”، عقب صلاة الجمعة. حضر التشييع الوزير الأول سيفي غريب على رأس وفد حكومي رفيع، بتكليف من الرئيس تبون، وسط حشد كبير من الأهالي الذين لم يستوعبوا بعد حجم ما ألمّ بمنطقتهم. الدخان لا يزال يخيّم على سماء الساحل الجيجلي. والرماد يغطي شواطئ كانت قبل أسابيع قليلة مقصدا صيفيا لعشرات آلاف الزوار.

على المستوى الوطني، أظهرت الحصيلة العملياتية للحماية المدنية تسجيل 159 حريقا للغطاء النباتي خلال 24 ساعة فقط، أُخمد 90 منها فيما بقي 69 حريقا متواصلا عند صدور تلك الحصيلة. وبعد أيام قليلة، أفادت حصيلة محدثة باستمرار اشتعال 67 حريقا موزعة على 16 ولاية. تصدرتها جيجل بـ17 حريقا لا يزال أغلبها نشطا، تلتها الطارف وسكيكدة بعشرة حرائق لكل منهما. ثم جاءت تيزي وزو وقالمة بخمسة حرائق لكل ولاية، وعنابة وبجاية بأربعة حرائق لكل منهما. وهكذا تتصدر هذه الأسماء قائمة الولايات المتضررة من الحرائق هذا الموسم، مع بؤر أخرى أقل حدة سُجّلت في ميلة وقسنطينة وتبسة وسطيف وتيسمسيلت وبومرداس. رقعة الحرائق إذن لم تقتصر على الشرق وحده، بل امتدت إلى ولايات في وسط البلاد.

في جيجل تحديدا، أتلفت النيران نحو 80 بالمئة من الغطاء الغابي في عدد من المناطق. عدة بؤر تحولت إلى جبهات مفتوحة، بفعل رياح غيّرت اتجاه ألسنة اللهب وسرّعت انتقالها بين البلديات. وأعلن الدرك الوطني إغلاق ثلاثة محاور رئيسية تربط مناطق الشرق الجزائري قرب بجاية وجيجل وسطيف، بينما نفذت السلطات المحلية عمليات إجلاء لعائلات من قرى مهددة مباشرة بالنيران. وفي ميلة، التهمت النيران أكثر من 300 هكتار من الأشجار المثمرة وخلايا النحل والأدغال، فيما نفذت السلطات في قالمة عمليات إجلاء إضافية لعائلات من مناطق مهددة، واستمرت عمليات التدخل في تبسة وسطيف وغليزان. وفي بجاية وتيزي وزو أيضا، أُعلن عن وفيات إضافية موازية لتلك المسجلة في جيجل. وتتواصل عمليات الإخماد في مناطق جبلية وعرة، يصعب على فرق الحماية المدنية الوصول إليها بسرعة.

وبينما تتمسك وزارة الداخلية بحصيلتها الأولية عند 12 قتيلا، أعلنت بلدية الجمعة بني حبيبي من جهتها تسجيل 73 ضحية في حصيلة محلية غير رسمية، من بينهم 21 فردا من عائلة واحدة توفوا في الأحياء العليا للبلدة، بحسب شاهد عيان نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية. الفجوة بين الرقمين لم تُغلق حتى تاريخ نشر هذا المقال. وتناولها تحقيق منفصل نشرته صحيفة لوموند الفرنسية مطلع سبتمبر، رجّح فيه تجاوز عدد ضحايا حرائق الجزائر الفعلي في جيجل وحدها 200 شخص. وهي معطيات لم تؤكدها السلطات الجزائرية رسميا حتى الآن.

أمام حجم الكارثة، أعلن الرئيس تبون حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام وإلغاء الفعاليات الثقافية والمنافسات الرياضية. ووجّه الرئيس، في رسالة تعزية لأسر الضحايا، بأن «يعتصر القلب ألما والروح حزنا لفاجعة فقدان عدد من مواطنينا». كما أمر بتدخل عاجل للجيش الوطني الشعبي إلى جانب الحماية المدنية لدعم جهود الإخماد، فيما تحدث وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان عن حصيلة «ثقيلة جدا» دون أن يقدّم رقما مختلفا عن الحصيلة الرسمية. وتوالت رسائل التعازي والتضامن من عدة دول عربية، من بينها قطر والسعودية والإمارات.

فتحت السلطات القضائية تحقيقات في أسباب اندلاع الحرائق المتزامنة بعدة ولايات، مع توقيف عدد من الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في إشعالها عمدا، في ملف يعيد إلى الواجهة قضايا افتعال حرائق الغابات في الجزائر التي سبق أن حاكم فيها القضاء متهمين خلال 2025. وخلال اجتماع حكومي عُقد مساء الأحد 30 أغسطس، بحضور قادة الجيش والأجهزة الأمنية وولاة الولايات المتضررة، أصدر تبون تعليمات لوزير العدل بتعديل قانون العقوبات لإقرار عقوبة الإعدام بحق المتورطين في إشعال حرائق الغابات. ويُفترض أن يدخل هذا التعديل حيز التنفيذ قبل 15 سبتمبر المقبل.

في الاجتماع نفسه، تعهد الرئيس بتعويض المتضررين تعويضا كاملا قبل الموعد ذاته، 15 سبتمبر، وهو تعهد يعيد إلى الأذهان وعدا مماثلا قطعه بعد موجة حرائق سابقة في يوليو، حين أمر بإحصاء الأضرار وتسوية أوضاع المتضررين قبل الدخول الاجتماعي.

حتى كتابة هذه السطور، لا تزال فرق الإخماد منتشرة في عدة ولايات شرقية ووسطى. والحصيلة النهائية لضحايا حرائق الجزائر والخسائر المادية لم تُقفل بعد. جيجل، التي كانت قبل أسابيع وجهة سياحية تحمل لقب “لؤلؤة الساحل”، تحصي اليوم بيوتا احترقت وعائلات بأكملها ابتلعتها النيران. والتحقيقات جارية لكشف أسباب الكارثة وحجمها الحقيقي الكامل.


المصادر

  1. الجزيرة نت – “دموع ورماد.. حرائق أبادت عائلات وشرّدت المئات في الجزائر” – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  2. سكاي نيوز عربية – “حرائق الجزائر.. 67 حريقا مستعرا في 16 ولاية” – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  3. القدس العربي – “حرائق مرعبة في الجزائر ومخاوف من خسائر كارثية تفوق التوقعات” – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  4. مونت كارلو الدولية (MCD) – “الرئيس الجزائري يوجه بتعديل القانون لإقرار الإعدام بحق متعمدي إشعال حرائق الغابات” – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  5. الشرق الأوسط (نقلا عن وكالة الأنباء الألمانية) – “الجزائر تسجل 73 وفاة جراء حرائق الغابات” – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  6. برلمان.كوم (نقلا عن صحيفة لوموند) – “لوموند تكشف تستر الجزائر على الضحايا وحصيلة مستقلة ترجح مقتل 200 شخص بجيجل” – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  7. بلبريس – “حين تتحول جيجل إلى رماد.. كارثة تهز الجزائر وتحرج نظامها” – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026
  8. أوراس – “حرائق الجزائر.. كارثة تتسع وشبهة الافتعال تحت التحقيق” – تم الاطلاع عليه في 3 سبتمبر 2026

ليلى منصور – مجلة الاحرار

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

هيئة التحرير
هيئة التحرير
هيئة التحرير في «الأحرار» تشرف على إعداد الأخبار والتقارير ومراجعتها ونشرها، وفق الميثاق التحريري ومعايير الدقة والاستقلالية والشفافية المعتمدة في الصحيفة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة