خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب مصادر «الأحرار الساخر»، بخلاصة مؤلمة من تجربته العقارية في غزة: الفلسطينيون زبائن صعبون جداً. فالرجل كان قد طرح مشروعاً طموحاً: السيطرة على غزة، نقل سكانها إلى أماكن أخرى، ثم تحويل الشريط الساحلي المدمر إلى ما سماه «ريفييرا الشرق الأوسط».
على الورق، بدت الظروف العقارية أكثر من مشجعة. قطاع واسع دُمّر، أحياء كاملة سُوّيت بالأرض، الغالبية الساحقة من السكان تعرضت للنزوح، وسقط عشرات الآلاف من القتلى. أي مطوّر عقاري كان سيفهم الرسالة. إلا الغزّيين. فبدلاً من التعاون مع المشروع والمغادرة بهدوء لإفساح المجال أمام الفنادق والمسابح واليخوت، أصر هؤلاء، بطريقة أزعجت الرئيس الأمريكي كثيراً، على البقاء في وطنهم. بل إن بعضهم ارتكب ما يمكن اعتباره، وفق معايير الاستثمار العقاري الترامبي، استفزازاً مباشراً: عاد إلى المكان الذي دُمّر فيه بيته وأقام خيمة فوق أنقاضه.
وهنا فهم ترامب أن المشكلة لم تكن في المشروع. المشكلة كانت في السكان.
ترامب يرفع سقف طموحاته
وبدلاً من الاعتراف بالهزيمة، قرر الرئيس الأمريكي التصرف بالطريقة التي يتصرف بها كل ملياردير عندما يفشل مشروع ضخم: إطلاق مشروع أضخم. إذا لم يستطع الحصول على بضعة كيلومترات من الشاطئ، فسيأخذ جرماً سماوياً كاملاً. وهكذا نشر ترامب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي للقمر مرفقة بالعلم الأمريكي والعبارة شديدة التواضع: «THE MOON IS OURS» — القمر لنا. وقد فهم مستشاروه الرسالة فوراً. غزة انتهت. مرحباً بكم في Trump Lunar Riviera.
هذه المرة اختار السكان بعناية
أول سؤال طرحه ترامب، وفق محضر الاجتماع الذي قام به مع مستشارين في البيت الأبض، لم يكن عن الماء أو الأكسجين أو تكاليف النقل.
سأل:
– كم عدد السكان؟
أجابه أحد المستشارين:
– صفر، سيدي الرئيس.
رفع ترامب رأسه:
– صفر فلسطيني؟
– صفر إنسان، سيدي الرئيس.
ابتسم.
– ممتاز. أخيراً شعب متعاون.
وهذه هي الميزة التنافسية الكبرى للقمر. لن يضطر أحد إلى مطالبة مصر باستقبال سكانه. ولا الأردن. لن تكون هناك قوافل نازحين ولا مفاوضات حول «اليوم التالي». لن يظهر رجل مسن يحمل مفتاح منزل بُني قبل ولادة المطوّر العقاري ليشرح له أن الأرض ليست للبيع. لن يعود أحد لينصب خيمة فوق أنقاض بيته. والأهم أن سكان القمر أبدوا حتى الآن تعاوناً مثالياً مع خطة إخلائهم: لم يسجل أي احتجاج منذ 4.5 مليارات سنة.
البيع بدأ قبل البناء
ولأن المستثمر المحترف لا ينتظر التفاصيل الثانوية مثل امتلاك الأرض، بدأت الشركة بتسويق الوحدات.
- شقة في «بحر السكون»: 14 مليون دولار.
- فيلا داخل فوهة بركانية: 38 مليوناً.
- قصر بإطلالة مباشرة على الأرض: 70 مليوناً.
- أما قطعة الأرض التي يمكن منها مشاهدة غزة في الليالي الصافية، فسعرها أعلى، لأنها تتيح للمشتري رؤية الموقع الذي بدأت فيه الفكرة.
الأكسجين غير مشمول في السعر. وسيكون متاحاً مقابل اشتراك شهري، لأن الحرية مجانية، أما التنفس فخدمة Premium.
شركة عائلية بكل شفافية
ولتفادي البيروقراطية التي أفسدت المشروع السابق، قرر ترامب إنشاء شركة تتولى تطوير القمر مباشرة. ووضع أحد أبنائه على رأسها. أما بقية أفراد العائلة فسيتولون الفنادق والغولف وتسويق العقارات، في إطار فصل صارم بين السلطة والمصالح التجارية الخاصة: الرئيس يأخذ القمر، والشركة تبيع القمر، والعائلة تدير الشركة. ولا علاقة بين الأمور الثلاثة إطلاقاً. وسيكون أول منشآت المشروع فندق Trump Moon Resort وملعب غولف. وقد وفّر القمر بالفعل ملايين الحفر، مما سمح للشركة بتخفيض ميزانية ملعب الغولف بنسبة كبيرة.
بقيت مشكلة الشاطئ
العقبة الوحيدة ظهرت عندما اكتشف المهندسون أن «بحر السكون» ليس بحراً. لا توجد مياه. ولا أشجار. ولا هواء. لكن هذه التفاصيل لم تعد تخيف إدارة تعلمت الكثير من تجربة غزة. فالشاطئ سيُضاف بالذكاء الاصطناعي، والنخيل سيُضاف بالذكاء الاصطناعي، والبحر سيُضاف بالذكاء الاصطناعي، والسياح أيضاً يمكن إضافتهم بالذكاء الاصطناعي إذا تأخر وصولهم. فالأهم أن الأرض أصبحت جاهزة أخيراً للمشروع الذي حلم به ترامب: ريفييرا كاملة، بلا سكان يرفضون الرحيل.
وبعد خيبة غزة، رفع الرئيس الأمريكي سقف طموحاته فعلاً. كان يريد شاطئاً بلا فلسطينيين، فانتهى به الأمر إلى اختيار كوكب بلا بشر.
ساخر | الأحرار الساخر



