الرئيسيةالأخبارالعالم العربيانقطاعات المياه والكهرباء تتواصل في تونس وسعيّد يتحدث عن استهداف متعمد

انقطاعات المياه والكهرباء تتواصل في تونس وسعيّد يتحدث عن استهداف متعمد

تتزامن موجة حر قياسية تلامس 49 درجة مئوية في عدد من الولايات التونسية مع انقطاعات دورية للكهرباء وشح حاد في المياه المعدنية المعلبة. دفع هذا الوضع رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى وصف ما يحصل بأنه "ليس بالأمر الطبيعي"، مؤكداً ضبط أكثر من 80 ألف قارورة مياه كانت مخفية في أحد المستودعات، وتوثيق أعمال قطع متعمد لأنابيب المياه وأسلاك الكهرباء.

أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن يومي الأربعاء والخميس، 26 و27 أوت 2026، يمثلان ذروة موجة الحر الحالية. وتتوقع نشرة المعهد بلوغ الحرارة 49 درجة في ولايتي جندوبة والقيروان، وتراوحها بين 40 و42 درجة في بقية الولايات. شملت خريطة اليقظة الصادرة عن المعهد 22 ولاية تحت الإنذار البرتقالي، فيما اقتصر التصنيف الأصفر على ولايتي بنزرت ونابل. هذا الارتفاع الحراري ليس عابراً؛ فقد سجلت البلاد منذ نهاية يوليو مستويات غير معتادة قاربت الأربعين درجة في أغلب المناطق.

قطع دوري يطال عشرات المناطق منذ يوليو

تلجأ الشركة التونسية للكهرباء والغاز، المعروفة اختصاراً بـ”الستاغ”، منذ أواخر يوليو 2026 إلى نظام القطع الدوري المبرمج للتيار، المعروف محلياً بالديليستاج. الهدف المعلن هو تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية ومنع انهيارها، مع تصاعد الطلب على الكهرباء خلال موجات الحر المتعاقبة. تنشر الستاغ يومياً قوائم بالمناطق المعنية. هذه القوائم تختلف من يوم لآخر، وتشمل عادة عشرات الأحياء والمعتمديات في مختلف الولايات، من تونس الكبرى إلى الوطن القبلي وزغوان وبنزرت، مع تحديد فترة قطع لا تتجاوز نظرياً الساعتين لكل منطقة. تحرص الشركة في كل بلاغ على التذكير بأن القائمة غير نهائية وقد تتسع حسب تطورات وضعية الشبكة.

أثار هذا النمط من الانقطاعات المتكررة احتجاجات متفرقة في عدة جهات. نظم سكان منطقة أولاد الشامخ بولاية المهدية وقفة احتجاجية بعدما أفادوا بأن الكهرباء غابت لديهم أكثر من 18 ساعة متواصلة. من جهتهم، تحدث محتجون في أحياء من المرسى عن انقطاع امتد نحو 48 ساعة بحسب روايتهم، وهو رقم لم تؤكده الستاغ رسمياً حتى الآن. تقر بلاغات الشركة المتكررة بإمكانية أن تتجاوز الانقطاعات التوقيت المعلن، وفق تطورات وضعية الشبكة الكهربائية ومتطلبات التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

طوابير أمام المحال بحثاً عن قارورة مياه معدنية

لا تقتصر معاناة التونسيين على انقطاعات التيار. تعاني الأسواق منذ أسابيع من نقص حاد في المياه المعدنية والمعلبة، دفع عدداً من المحال التجارية إلى تسقيف المبيعات بقارورتين لكل زبون. عزت الغرفة النقابية الوطنية لمنتجي المشروبات غير الكحولية في تونس هذا النقص إلى الارتفاع الاستثنائي في درجات الحرارة، وما رافقه من زيادة متسارعة في الطلب على المياه المعبأة تجاوزت في بعض الفترات المعدلات المعتادة للاستهلاك الصيفي. من جهتها، حددت وزارة التجارة وتنمية الصادرات، بقرار من الوزير سمير عبيد دخل حيز التنفيذ الأربعاء 19 أوت 2026، هامش الربح الأقصى لبيع المياه المعدنية المعلبة. جاء القرار في محاولة لكبح الزيادات العشوائية التي سجلها بعض التجار.

الأزمة ليست وليدة الصيف الحالي فحسب. أفاد المرصد التونسي للمياه بأنه تلقى خلال يونيو/حزيران 2026 نحو 423 بلاغاً، منها 374 بلاغاً تتعلق بانقطاعات واضطرابات غير معلنة في توزيع مياه الشرب. سجل المرصد أيضاً شكاوى من تدني جودة المياه، و20 حالة تسرب في الشبكة، و23 تحركاً احتجاجياً مرتبطاً بملف المياه خلال الشهر نفسه. تكشف هذه الأرقام أن اضطراب التزود بالماء الصالح للشرب مشكلة هيكلية سبقت موجة الحر الأخيرة، وإن كانت الأخيرة قد ضاعفت من حدتها.

سعيّد من القيروان: الانقطاعات ليست أمراً عرضياً

تحول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، عصر السبت 22 أوت 2026، إلى معتمدية الوسلاتية بولاية القيروان، حيث عاين عدداً من وحدات إنتاج المياه المعدنية وتعليبها. توجه بعدها إلى سد نبهانة بمعتمدية السبيخة، ثم إلى ولايتي سوسة والمهدية. خلال لقائه مواطنين في هذه الجولة، أكد الرئيس أن ما يحصل من قطع للماء والكهرباء في هذا القيظ الحار ليس بالأمر الطبيعي، معتبراً أن اختفاء قوارير المياه المعدنية من الأسواق لم يحصل من قبل بهذا الشكل.

ما يميز هذه التصريحات عن سابقاتها هو الربط المباشر الذي أقامه رئيس الدولة بين الأزمة المعيشية وأفعال يصفها بالمتعمدة، لا بمجرد ضغط موسمي على الشبكات. اعتبر البلاغ الرئاسي أن المواطنين واعون بأن هدف هذه الممارسات هو تأجيج الأوضاع بكل الطرق، وهي صياغة تحمّل الأزمة بعداً أمنياً يتجاوز الطابع الفني المعتاد لانقطاعات الصيف.

ضبط 80 ألف قارورة وتوثيق تخريب للشبكات

أعلن الرئيس سعيّد أنه تم في الساعات الأخيرة قبل جولته حجز أكثر من 80 ألف قارورة مياه معدنية كانت مخفية في أحد المستودعات، قبل توزيعها لاحقاً على الأسواق. أشار أيضاً إلى توثيق عدد من الجرائم تمثلت في قطع مقصود لعدد من أنابيب توزيع المياه، إضافة إلى أسلاك الكهرباء. لم يحدد البلاغ الرسمي عدد هذه الحوادث ولا الجهات التي تقف وراءها. لم تُعلن حتى تاريخ نشر هذا المقال هوية الجهة المسؤولة عن إخفاء القوارير أو عن أعمال القطع الموثقة، ولم تصدر النيابة العمومية بياناً منفصلاً حول هذه الملفات.

ختم الرئيس تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة ماضية في الطريق الذي وصفه بأنه خيار الشعب التونسي، مشدداً على ضرورة محاسبة عادلة في مواجهة ما اعتبره إرثاً ثقيلاً من الفساد. ترافقت هذه التصريحات مع نقاش عام حول جدوى نظام القطع الدوري نفسه. نقل موقع متخصص في الطاقة عن مصدر بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة قوله إن موجة التخفيف الدوري للأحمال باتت من الماضي، بفعل تراجع الحرارة المرتقب واستكمال برامج الصيانة. غير أن الستاغ أعلنت مجدداً، يوم الثلاثاء 25 أوت، عن احتمال تسجيل اضطرابات جديدة في توزيع الكهرباء ابتداء من الأربعاء 26 أوت، وهو ما يكشف تبايناً بين رواية الوزارة ورواية الشركة المشغّلة للشبكة.

49 درجة تؤجج الاحتقان

يضع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة الشبكتين الكهربائية والمائية تحت ضغط إضافي. تدفع موجات الحر المواطنين إلى الاعتماد بشكل مكثف على أجهزة التكييف، وهو ما تصفه الستاغ في بلاغاتها المتكررة بالسبب الرئيسي لارتفاع الطلب خلال فترات الذروة. دعت الشركة صراحة إلى التقليص، قدر الإمكان، من استعمال هذه الأجهزة. يتزامن هذا الطلب المتصاعد مع تراجع في إنتاج بعض وحدات تعليب المياه المعدنية، ما يغذي حلقة مترابطة بين شح الماء ونقص الكهرباء.

بحسب توقعات المعهد الوطني للرصد الجوي، من المنتظر أن تبدأ درجات الحرارة في التراجع التدريجي بداية من يومي الجمعة والسبت، 28 و29 أوت 2026، خصوصاً في الشمال والمناطق الساحلية. ستبقى الولايات الداخلية والجنوبية تحت تأثير الحرارة المرتفعة لفترة أطول. يبقى مدى انعكاس هذا التراجع الحراري على وتيرة انقطاعات الكهرباء والمياه رهين قرارات الستاغ والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه في الأيام المقبلة.


المصادر

  1. تونس الآن – نشرة المعهد الوطني للرصد الجوي حول ذروة موجة الحر يومي 26 و27 أوت 2026
    https://www.tunisnow.tn/الأربعاء-والخميس-الأشد-حرارة-درجات-قياسية-منتظرة-بتونس/ – تم الاطلاع عليه في 26 أوت 2026
  2. أفريكان مانجر – تصريحات الرئيس قيس سعيّد حول انقطاعات الماء والكهرباء وضبط قوارير المياه
    https://ar.africanmanager.com/قيس-سعيّد-قطع-الماء-والكهرباء-ليس-بال/ – تم الاطلاع عليه في 26 أوت 2026
  3. Ultra Tunisia – بيانات المرصد التونسي للمياه لشهر يونيو 2026 والتحركات الاحتجاجية المرتبطة بها
    https://www.ultrasawt.com/انقطاع-الكهرباء-يشعل-احتجاجات-في-تونس/الترا-صوت/مجتمع/عشوائيات – تم الاطلاع عليه في 26 أوت 2026
  4. Ultra Tunisia – احتجاجات أولاد الشامخ وأحياء المرسى على استمرار انقطاعات الكهرباء
    https://ultratunisia.usawtiq.com/انقطاعات-الكهرباء-والماء-وفقدان-المياه-المعدنية-أزمات-متزامنة-تؤرق-التونسيين/الترا-تونس/مجتمع – تم الاطلاع عليه في 26 أوت 2026
  5. Ultra Tunisia – قرار وزارة التجارة تحديد أسعار المياه المعدنية المعلبة، 19 أوت 2026
    https://ultratunisia.usawtiq.com/تضمنت-بعض-الزيادات-وزارة-التجارة-تحدّد-أسعار-بيع-المياه-المعدنية-والدواجن/الترا-تونس/مجتمع/أخبار – تم الاطلاع عليه في 26 أوت 2026
  6. أخبار.تن – خريطة الإنذار البرتقالي في 22 ولاية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي
    https://news.tn/posts/تونس-تحت-الإنذار-البرتقالي-لمواجهة-موجة-حر-قياسية-تصل-إلى-49-درجة-مئوية – تم الاطلاع عليه في 26 أوت 2026

هيئة التحرير – مجلة الاحرار

اسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا المقال

شكرًا على قراءة المقال. اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية لتتلقى ملخصًا يوميًا لأحدث الأخبار.

هيئة التحرير
هيئة التحرير
هيئة التحرير في «الأحرار» تشرف على إعداد الأخبار والتقارير ومراجعتها ونشرها، وفق الميثاق التحريري ومعايير الدقة والاستقلالية والشفافية المعتمدة في الصحيفة.
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_img

ملفات الأحرار

الأكثر شهرة