الإعلام و التحول الرقمي

ملف: الإعلام والتحول الرقمي – كيف تُعاد صياغة الصحافة في عصر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي؟


مقدمة الملف

يرصد هذا الملف التحولات العميقة التي يمر بها الإعلام في عصر المنصات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي التوليدي، من زاوية تُعنى بشكل خاص بمستقبل الإعلام العربي واستقلاله المهني والاقتصادي. فالصحافة التي كانت تصل إلى جمهورها عبر الورقة أو الشاشة الوحيدة، أصبحت اليوم تتنافس على انتباه القارئ داخل فضاء رقمي تتحكم فيه خوارزميات لا يملك الناشرون سلطة عليها، بينما يتزايد اعتماد جزء من الجمهور، خصوصا الشباب، على روبوتات المحادثة الذكية والمؤثرين كمصادر مباشرة للأخبار.

هذا التحول ليس تقنيا فحسب. إنه يمس بنية القرار التحريري، ونماذج تمويل غرف الأخبار، وعلاقة الصحفي بجمهوره، وحتى تعريف من يحق له أن يُسمى “مصدرا إخباريا موثوقا”. ووفق دراسة “غرف أخبار المستقبل 2026” التي أعدتها مؤسسة “فاينانشال تايمز إستراتيجيز” بالتعاون مع الرابطة العالمية للصحف وناشري الأخبار (WAN-IFRA)، فإن الصحافة تمر بمرحلة إعادة تشكيل شاملة لا تقتصر على الأدوات، بل تطال طبيعة العلاقة بين المؤسسة الإعلامية وجمهورها.

في المنطقة العربية، تتقاطع هذه التحولات العالمية مع واقع محلي أكثر تعقيدا: منطقة تحمل صفة الأكثر خطورة على الصحفيين في العالم بحسب مؤشر مراسلون بلا حدود، وفي الوقت ذاته من أكثر مناطق العالم كثافة في استخدام تطبيقات مثل “تيك توك” و”واتساب”، بينما تناضل مؤسسات إعلامية مستقلة، من بيروت إلى عمّان مرورا بالجزائر، للعثور على نموذج اقتصادي يحررها من اقتصاد الإعلان المنهار دون أن تسقط في التبعية لتمويل الدولة.

يجيب هذا الملف عن أسئلة يطرحها القارئ العربي بإلحاح متزايد: لماذا تراجعت الأخبار على فيسبوك؟ من يتحقق من صحة ما ينتشر على مواقع التواصل باللغة العربية؟ هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتب الأخبار بدل الصحفي؟ وما الإطار القانوني الذي يحكم عمل الصحافة الإلكترونية في الجزائر تحديدا؟ يجمع الملف بين السياق التاريخي والبيانات الموثقة والفاعلين الرئيسيين، ويُحدَّث دوريا كلما طرأ تطور جوهري على أي من محاوره.


لفهم الموضوع

السياق التاريخي

انتقل الإعلام العربي بخطوات متسارعة من احتكار الدولة لموجات البث في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلى مشهد فضائي تنافسي فتحته قنوات مثل الجزيرة والعربية في التسعينيات، ثم إلى موجة الصحافة الإلكترونية مطلع الألفية الثالثة. غير أن التحول الحاسم بدأ مع صعود فيسبوك ويوتيوب بين عامي 2008 و2011، حين تحول الجمهور العربي تدريجيا نحو الإنترنت كمصدر أول للمعلومة، قبل أن تتسارع هذه الوتيرة خلال احتجاجات 2011 التي استُخدمت خلالها منصات التواصل كأداة تعبئة وتغطية بديلة عن الإعلام الرسمي.

منذ 2019، تغيرت خريطة المنصات نفسها: تراجعت الهيمنة النسبية لفيسبوك وتويتر لصالح “تيك توك” الذي تضاعف استخدامه اليومي في المنطقة أكثر من مرتين بين 2020 و2025، بحسب استطلاع الشباب العربي الذي تنشره سنويا شركة “أسدا بي سي دبليو” (ASDA’A BCW). في موازاة ذلك، ظهرت أولى منصات التحقق من الأخبار العربية المتخصصة، مثل “فتبينوا” الأردنية التي انطلقت عام 2014 كصفحة على فيسبوك قبل أن تتحول إلى مؤسسة معتمدة دوليا. أما المحطة الأحدث في هذا المسار فهي دخول أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل “تشات جي بي تي”، إلى غرف الأخبار عالميا وعربيا بدءا من 2023، في تحول وصفه معهد رويترز لدراسة الصحافة بأنه الأسرع من نوعه في تاريخ الصناعة الإعلامية.

المفاهيم الأساسية

الخوارزميات الإخبارية: أنظمة ترتيب آلي تحدد أي محتوى يظهر أولا في واجهة المستخدم على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، بناء على سلوك المستخدم السابق أكثر من قيمة المحتوى الإخبارية بحد ذاتها. هذه الأنظمة هي التي تفسر، وفق خبراء الإعلام الرقمي، التراجع الحاد في وصول المؤسسات الإخبارية إلى جمهورها دون تغيير في جودة إنتاجها.

التحقق من المعلومات (Fact-Checking): منهجية صحفية تقوم على تفنيد أو تأكيد ادعاءات متداولة عبر مراجعة مصادر أولية موثقة. تأسست في المنطقة العربية عدة منصات متخصصة في هذا المجال، أبرزها “فتبينوا” و”مسبار”، إضافة إلى منصة “تنبيه” البحثية التابعة لمعهد قطر لبحوث الحوسبة، والتي تطور أدوات آلية لكشف التضليل والدعاية والتحيز الإعلامي.

الذكاء الاصطناعي التوليدي في الصحافة: يشمل استخدام نماذج لغوية لصياغة مسودات أولى، وتلخيص وثائق طويلة، وإنتاج عناوين وترجمات، وأحيانا تحليل بيانات ضخمة لاستخراج قصص صحفية. يُميّز الخبراء بين استخدام هذه الأدوات كمساعد في العمل الخلفي للتحرير، وبين نشر محتوى مولّد آليا دون مراجعة بشرية، وهو ما تحذر منه أغلب المواثيق الأخلاقية الإعلامية.

اقتصاد المحتوى (Creator Economy): منظومة اقتصادية متنامية يعمل فيها صناع المحتوى والمؤثرون كناشرين مستقلين، وتشمل الرعاية التجارية والاشتراكات المدفوعة والتسويق بالعمولة، وقد باتت تنافس المؤسسات الإعلامية التقليدية على انتباه الجمهور، خصوصا الفئة الشابة.

نموذج الاشتراك مقابل نموذج الإعلان: تحول تدريجي في نماذج تمويل الإعلام الرقمي من الاعتماد شبه الحصري على عائدات الإعلانات، التي باتت تتقاسمها شركات التكنولوجيا الكبرى مع الناشرين، نحو نماذج بديلة تقوم على دفع القارئ مباشرة، سواء عبر الاشتراك الشهري أو العضوية أو التبرع لدعم الصحافة المستقلة.

الفاعلون الرئيسيون

يتوزع المشهد المؤسسي المعني بتحولات الإعلام الرقمي في المنطقة العربية بين عدة أنواع من الفاعلين. فمن جهة، هناك المنظمات الدولية الراصدة، وعلى رأسها منظمة “مراسلون بلا حدود” (RSF) التي تصدر سنويا المؤشر العالمي لحرية الصحافة، ومعهد رويترز لدراسة الصحافة التابع لجامعة أكسفورد، الذي يُعد تقريره السنوي “تقرير الأخبار الرقمية” مرجعا عالميا لقياس عادات استهلاك الأخبار وثقة الجمهور بها.

من جهة ثانية، تنشط في المنطقة مؤسسات تدريب وبحث إعلامي عربية، أبرزها معهد الجزيرة للإعلام الذي يصدر دوريا تحليلات حول النماذج الاقتصادية للصحافة العربية وتحديات التحول الرقمي، إلى جانب مركز الجزيرة للدراسات. أما في مجال التحقق من المعلومات، فتبرز منصة “فتبينوا” الأردنية التي أسسها الطبيب ورائد الأعمال الاجتماعي معاذ الطاهر عام 2014 وتحظى باعتماد الشبكة الدولية لتقصي الحقائق (IFCN)، إضافة إلى منصة “مسبار” ومنصة “تنبيه” البحثية.

أما على مستوى المنصات التقنية التي تشكل البنية التحتية لتوزيع الأخبار، فتحتل شركة “ميتا” (المالكة لفيسبوك وإنستغرام) موقعا محوريا، بعدما أثرت قراراتها المتعلقة بالخوارزميات وبرنامج التحقق من الأخبار بشكل مباشر على حركة الزيارات نحو المواقع الإخبارية عالميا وعربيا. وعلى المستوى التشريعي، تبرز في الحالة الجزائرية “سلطة ضبط الصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية”، وهي هيئة مستقلة أحدثها القانون العضوي رقم 23-19 الصادر في ديسمبر 2023 لمراقبة القطاع وضمان التعددية الإعلامية.

القضايا الراهنة

تتقاطع اليوم عدة أزمات بنيوية تجعل من قطاع الإعلام قطاعا في حالة إعادة تشكيل دائمة. أولى هذه الأزمات اقتصادية بامتياز: يشير المؤشر الاقتصادي ضمن مؤشر مراسلون بلا حدود العالمي لحرية الصحافة إلى أنه بلغ عام 2025 “أدنى مستوى غير مسبوق”، ما دفع المنظمة للمرة الأولى في تاريخها إلى تصنيف الوضع العالمي لحرية الصحافة بأنه “صعب” إجمالا، وليس فقط في مناطق بعينها.

الأزمة الثانية تتعلق بإعادة تشكيل الوصول إلى الأخبار عبر ما يصفه باحثون بـ”إعادة ضبط المنصات” (Platform Reset): تراجعت حركة الإحالة من فيسبوك إلى المواقع الإخبارية بنسبة 67 بالمئة خلال العامين الماضيين وفق تقرير معهد رويترز لعام 2025، فيما تراجعت الحركة القادمة من منصة إكس بنسبة 50 بالمئة، في وقت بدأت فيه خلاصات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقلل بدورها من حاجة المستخدم للنقر على الروابط الخارجية للمواقع الإخبارية.

أما الأزمة الثالثة فهي أزمة ثقة متجذرة: سجل تقرير الأخبار الرقمية 2026 الصادر عن معهد رويترز أدنى مستوى ثقة عالمية في الأخبار منذ بدء قياسه عام 2015، بواقع 37 بالمئة فقط من الجمهور المستطلع في 48 دولة يقول إنه يثق بالأخبار بشكل عام. وفي المغرب تحديدا، لا تتجاوز نسبة الثقة في الإعلام 28 بالمئة، رغم اعتماد 59 بالمئة من المغاربة على فيسبوك كمصدر أساسي للأخبار، وهي مفارقة تتكرر في عدة أسواق عربية بين اتساع الاعتماد على منصة معينة وتراجع الثقة بمحتواها.

وتضاف إلى ما سبق إشكالية أخلاقية ومهنية يطرحها الباحثون حول التحقق من المعلومات في المنطقة العربية تحديدا: خلصت دراسات أكاديمية إلى أن منصات التحقق العربية نادرا ما تُخضع تصريحات الحكام والزعماء العرب للتدقيق، وتفضل بدلا من ذلك التركيز على قضايا الاهتمام الإنساني العام، وهو ما تعزوه هذه الدراسات إلى ضغوط الرقابة الذاتية في بيئات سلطوية. وفي السياق ذاته، يلاحظ محللون إعلاميون أن تغطية أزمات إقليمية بعينها، كالحرب في السودان، تراجعت مقارنة بنزاعات أخرى حظيت باهتمام أكبر، وهو ما يربطه بعض الباحثين بتفضيلات الخوارزميات وعوامل التهميش الجيوسياسي أكثر من ربطه بغياب المادة الصحفية نفسها.


آخر التطورات

يُخصَّص هذا القسم في النسخة المنشورة على الموقع لعرض تلقائي لأحدث المقالات المرتبطة بمحاور هذا الملف. من أبرز التطورات التي رصدها الملف حتى تاريخ آخر تحديث:

  • إصدار دراسة “غرف أخبار المستقبل 2026” (يونيو 2026) التي حددت أربع فجوات رئيسية أمام تحول غرف الأخبار العالمية: فجوة الاستراتيجية، وفجوة ثقة الجمهور، وفجوة القدرات، وفجوة المهارات.
  • نشر معهد الجزيرة للإعلام تحليلا حول أزمة النموذج الاقتصادي للصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق (يوليو 2026).
  • تسجيل معهد رويترز لدراسة الصحافة ارتفاع الاستخدام الأسبوعي العالمي لروبوتات المحادثة الذكية في الحصول على الأخبار إلى 10 بالمئة في نسخة 2026 من تقريره، مقارنة بـ 7 بالمئة في 2025.
  • استمرار تراجع مؤشرات حرية الصحافة في عدد من الدول العربية ضمن مؤشر مراسلون بلا حدود لعام 2026، إلى جانب تحسن ملحوظ في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

محاور الملف

الشبكات الاجتماعية وتحول عادات الجمهور

كيف تغيرت خريطة استخدام منصات التواصل في العالم العربي خلال السنوات الخمس الأخيرة، من صعود “تيك توك” إلى تراجع “إكس”، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للمؤسسات الإخبارية الباحثة عن جمهورها الشاب.

النماذج الاقتصادية للإعلام الرقمي

من الإعلانات إلى الاشتراكات: رصد تجارب عربية في التمويل البديل للصحافة، من صحيفة “النهار” اللبنانية إلى منصة “رصيف22″، والعوائق الاجتماعية والاقتصادية التي تحول دون انتشار ثقافة الدفع مقابل المحتوى الإخباري.

الخوارزميات وإعادة تشكيل الوصول إلى الأخبار

كيف أدت تغييرات خوارزميات فيسبوك وإكس، وصعود ملخصات الذكاء الاصطناعي في محركات البحث، إلى تحويل مسار حركة القراء بعيدا عن المواقع الإخبارية، وما استراتيجيات التكيف المتاحة للناشرين.

التحقق من المعلومات ومكافحة التضليل الرقمي

خريطة منصات التحقق العربية من “فتبينوا” إلى “مسبار” و”تنبيه”، وحدود عملها في بيئات سياسية تصعب فيها مساءلة السلطة، إلى جانب تحديات التضليل في أوقات الأزمات والحروب.

الذكاء الاصطناعي التوليدي وغرف الأخبار

من المساعدة في الترجمة والتلخيص إلى مخاوف الشفافية والدقة: أين تقف غرف الأخبار العربية من موجة تبني أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وما الفجوات التنظيمية التي تعيق هذا التبني.

حرية الصحافة في العالم العربي

قراءة في مؤشر مراسلون بلا حدود الخاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأكثر خطورة عالميا على الصحفيين، مع التوقف عند حالات وطنية متباينة من الجزائر إلى سوريا ومن غزة إلى الخليج.

المؤثرون وصناعة المحتوى: صحافة جديدة أم منافسة للصحافة؟

نمو اقتصاد المؤثرين في الخليج بنسبة 75 بالمئة خلال عامين، وتحول شخصيات رقمية إلى مصادر إخبارية رئيسية لدى الشباب، والأسئلة الأخلاقية والمهنية التي يطرحها هذا الصعود على الصحافة التقليدية.

التحول الرقمي لغرف الأخبار العربية

كيف تعيد المؤسسات الإعلامية العربية هيكلة سير عملها التحريري، من الفيديو القصير إلى صحافة الجمهور، في ظل نتائج دراسات دولية تشير إلى أن غالبية غرف الأخبار ما زالت تنتج انطلاقا من مصادرها التقليدية أكثر من احتياجات جمهورها الفعلية.


أرقام أساسية

الرقمالدلالةالمصدر والتاريخ
4,25 مليار شخصيعيشون في بلدان تصنف فيها حرية الصحافة في وضع “خطير جدا” حول العالممراسلون بلا حدود، مؤشر 2025
18 من أصل 19 دولة عربيةمصنفة في وضع “خطير جدا” أو “صعب” لحرية الصحافةمراسلون بلا حدود، مؤشر 2026 (أبريل 2026)
أكثر من 220 صحفيا فلسطينياقتلوا في غزة منذ أكتوبر 2023، بينهم 70 على الأقل استُهدفوا بسبب عملهممراسلون بلا حدود، مؤشر 2026
من 21% إلى 50%نسبة الاستخدام اليومي لتطبيق تيك توك في المنطقة العربية بين 2020 و2025استطلاع الشباب العربي، أسدا بي سي دبليو، نوفمبر 2025
348 مليونمستخدم إنترنت في العالم العربي، منهم 228 مليون مستخدم نشط لوسائل التواصل الاجتماعيتقرير وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إصدار 2025
75%نسبة نمو اقتصاد صناع المحتوى في دول الخليج خلال عامين، ليصل عدد المؤثرين المحترفين إلى 263 ألفاالتقرير ذاته، إصدار 2025
67%نسبة تراجع حركة الإحالة من فيسبوك إلى المواقع الإخبارية خلال عامينتقرير الأخبار الرقمية، معهد رويترز، 2025
50%نسبة تراجع حركة الإحالة من منصة إكس إلى المواقع الإخباريةالتقرير ذاته، عبر الشرق الأوسط (aawsat.com)، يناير 2025
من 18% إلى 34%الاستخدام الأسبوعي العالمي لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المرتبط بالأخبار في ست أسواق، بين 2024 و2025تقرير الذكاء الاصطناعي التوليدي والأخبار، معهد رويترز، 2025
من 7% إلى 10%الاستخدام الأسبوعي العالمي لروبوتات المحادثة الذكية للحصول على الأخبار، بين 2025 و2026تقرير الأخبار الرقمية، معهد رويترز، 2026
37%نسبة ثقة الجمهور العالمي في الأخبار عموما، وهي الأدنى منذ بدء قياس المؤشر عام 2015تقرير الأخبار الرقمية، معهد رويترز، 2026
32% فقطنسبة غرف الأخبار عالميا التي تتمتع بمواءمة هيكلية واضحة بين استراتيجيتها وعملها التحريري اليوميدراسة غرف أخبار المستقبل 2026، فاينانشال تايمز إستراتيجيز و WAN-IFRA
28% مقابل 59%نسبة ثقة المغاربة في الإعلام مقابل نسبة اعتمادهم على فيسبوك كمصدر للأخبارتقرير محلي، خريف 2025

ملاحظة منهجية: جميع الأرقام الواردة أعلاه مستقاة من تقارير مؤسسية أو أكاديمية منشورة وموثقة في قسم المصادر أسفل هذا الملف. يُستثنى من ذلك الأرقام المتعلقة بتقييمات تحليلية أو انطباعية (مثل تراجع تغطية بعض الأزمات الإقليمية) والتي تبقى في خانة القراءات التحليلية القابلة للنقاش، لا الحقائق المؤكدة رقميا.


كيف وصلنا إلى هنا؟

2008-2011: انتقال تدريجي للجمهور العربي نحو فيسبوك ويوتيوب كمصادر تكميلية للأخبار، مع بداية تراجع نسبي لسلطة الإعلام الرسمي على تحديد الأجندة العامة.

2011: احتجاجات الربيع العربي، وتحول منصات التواصل، وعلى رأسها فيسبوك وتويتر، إلى أدوات تعبئة وتغطية بديلة عن الإعلام الرسمي في عدد من الدول العربية.

2014: تأسيس منصة “فتبينوا” الأردنية كصفحة تحقق من الأخبار على فيسبوك، قبل أن تتحول إلى مؤسسة مستقلة معتمدة من الشبكة الدولية لتقصي الحقائق.

2019-2020: تسارع نمو استخدام تطبيق “تيك توك” في دول الخليج تحديدا، وسط جائحة كوفيد-19 التي دفعت بمعدلات استهلاك المحتوى الرقمي عموما إلى الارتفاع في المنطقة العربية.

مارس 2020: توقيع منصة “فتبينوا” شراكة مع “ميتا” لإطلاق برنامج تحقق من الأخبار باللغة العربية على منصات الشركة.

ديسمبر 2023: صدور القانون العضوي الجزائري رقم 23-19 المتعلق بالصحافة المكتوبة والإلكترونية، الذي وحّد الإطار القانوني للنوعين وأحدث سلطة ضبط مستقلة للقطاع.

2023-2025: انتشار متسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل غرف الأخبار عالميا، مع بدء تجارب عربية محدودة في الترجمة الآلية والتلخيص ومعالجة الأرشيف.

يناير 2025: إعلان “ميتا” التخلي عن برنامج التحقق من الأخبار بالشراكة مع أطراف ثالثة في الولايات المتحدة، وسط تساؤلات حول تداعيات القرار على انتشار المعلومات المضللة عالميا.

2025: تسجيل معهد رويترز لدراسة الصحافة تراجعا حادا في حركة الإحالة من فيسبوك وإكس نحو المواقع الإخبارية، في ما وُصف بـ”إعادة ضبط المنصات”.

أبريل 2026: إصدار مراسلون بلا حدود مؤشرها الخامس والعشرين لحرية الصحافة، مسجلة أدنى مستوى عالمي لحرية الصحافة منذ 25 عاما، مع تصنيف 18 من أصل 19 دولة عربية في وضع “خطير جدا” أو “صعب”.

يونيو 2026: نشر دراسة “غرف أخبار المستقبل 2026” التي تحدد أربع فجوات بنيوية (الاستراتيجية، ثقة الجمهور، القدرات، المهارات) أمام تحول غرف الأخبار عالميا في عصر الذكاء الاصطناعي.


أسئلة شائعة

ما الفرق بين الصحافة الرقمية والصحافة التقليدية؟ لا يكمن الفرق الجوهري في الوسيلة وحدها، بل في نموذج التوزيع والتفاعل. الصحافة الرقمية تعتمد على منصات وسيطة (محركات بحث وشبكات تواصل) تتحكم خوارزمياتها في وصول المحتوى إلى الجمهور، بينما كانت الصحافة التقليدية تصل مباشرة إلى قرائها عبر الاشتراك أو الشراء أو البث المباشر.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الصحفي؟ تشير دراسات معهد رويترز إلى أن الجمهور نفسه يفضل بقاء الإنسان جزءا من عملية التحرير، ويعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيجعل الأخبار أرخص كلفة وأكثر سرعة في التحديث، لكنه في المقابل يراه أقل شفافية ودقة وموثوقية من العمل الصحفي البشري.

كيف أتحقق من صحة خبر أو صورة منتشرة على مواقع التواصل؟ عبر مطابقة المحتوى مع مصادر صحفية موثوقة متعددة، والرجوع إلى منصات التحقق العربية المتخصصة مثل “فتبينوا” أو “مسبار”، مع الانتباه إلى أن الجمهور العالمي يضع مصدرا إخباريا يثق به في المرتبة الأولى كأداة للتحقق، فيما تحتل روبوتات المحادثة الذكية آخر الترتيب لضعف موثوقيتها في هذا المجال تحديدا.

لماذا تراجعت حركة الزيارات القادمة من فيسبوك إلى المواقع الإخبارية؟ لأن الشركة المالكة للمنصة عدّلت خوارزمياتها لتفضيل المحتوى الترفيهي والفيديو القصير على حساب الروابط الإخبارية الخارجية، وهو اتجاه سجل تراجعا بنسبة 67 بالمئة في حركة الإحالة خلال عامين بحسب معهد رويترز.

من يمول الإعلام المستقل في العالم العربي؟ تتنوع المصادر بين الاشتراكات المدفوعة كما في تجربتي “النهار” اللبنانية و”القبس” الكويتية، وأنظمة العضوية كما في منصة “صوت” الأردنية، ونماذج الدعم المباشر من القراء كما في “رصيف22″، إلى جانب استمرار الاعتماد الجزئي على الإعلانات الرقمية التي تتقاسمها المؤسسات الإعلامية مع شركات التكنولوجيا الكبرى.

ما الإطار القانوني الذي ينظم الصحافة الإلكترونية في الجزائر؟ ينظمها بشكل رئيسي القانون العضوي رقم 23-19 الصادر في ديسمبر 2023، والذي وحّد تنظيم الصحافة المكتوبة والإلكترونية، وأحدث سلطة ضبط مستقلة، وكرّس الحق في الرد والتصحيح، إضافة إلى تشريعات سابقة مرتبطة بمكافحة الأخبار الكاذبة أثارت منظمات حقوقية مخاوف بشأن غموض بعض مصطلحاتها القانونية.

هل المؤثرون على مواقع التواصل صحفيون؟ من الناحية المهنية، لا يخضع أغلب صناع المحتوى لمعايير التحقق والتوازن والمساءلة التي تحكم عمل الصحفي المحترف، رغم تحولهم في كثير من الأسواق العربية إلى مصدر إخباري رئيسي لدى الجمهور الشاب، وهو ما يطرح تحديات جديدة أمام التربية الإعلامية ومحو الأمية الرقمية.


المصادر والتقارير المرجعية

  1. Reporters Without Borders (RSF) – 2026 RSF Index by region: press freedom in decline in 100 out of 180 countries et Middle East – North Africa – rsf.org – استُشير في 18 يوليو 2026.
  2. Reporters Without Borders (RSF) – RSF World Press Freedom Index 2025: economic fragility a leading threat to press freedom – rsf.org – استُشير في 18 يوليو 2026.
  3. Reuters Institute for the Study of Journalism, University of Oxford – Digital News Report 2025 و Digital News Report 2026 – reutersinstitute.politics.ox.ac.uk – استُشير في 18 يوليو 2026.
  4. Reuters Institute for the Study of Journalism – Generative AI and news report 2025 – reutersinstitute.politics.ox.ac.uk – استُشير في 18 يوليو 2026.
  5. معهد الجزيرة للإعلام / الجزيرة نت – “غرف أخبار المستقبل.. كيف تسد فجوات الاستدامة في عصر الذكاء الاصطناعي؟” – aljazeera.net – نُشر في 5 يونيو 2026.
  6. معهد الجزيرة للإعلام – “النموذج الاقتصادي للصحافة العربية.. فشل بكل الطرق” و”النموذج الاقتصادي للمنصات الرقمية.. طوق نجاة لقيم الصحافة” – institute.aljazeera.net.
  7. ASDA’A BCW – استطلاع الشباب العربي (النسخة الرابعة عشرة)، عبر Arab News – “A ‘key trend’ in latest Arab Youth Survey is ‘decline in news consumption'” – نُشر في 4 نوفمبر 2025.
  8. Combating Misinformation in the Arab World: Challenges & Opportunities – ورقة بحثية أكاديمية – arxiv.org – نُشرت في يونيو 2025.
  9. SMEX – “قانون الإعلام الجديد في الجزائر: ضبط المحتوى حتّى على الإنترنت” – smex.org.
  10. المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان – “الجزائر.. قانون الإعلام الجديد يفرض قيودا إضافية على عمل الصحافيين ويعزز الرقابة على وسائل الإعلام” – euromedmonitor.org.
  11. صحيفة الشرق الأوسط (aawsat.com) – “هل يؤدي تراجع اهتمام ناشرين بـ«فيسبوك» إلى تعزيز حضورهم على «تيك توك» و«يوتيوب»؟” – نُشر في 19 يناير 2025.
  12. Yabiladi – “تقرير: 28% فقط من المغاربة يثقون في الإعلام و59% يعتمدون على فيسبوك كمصدر للأخبار” – نُشر في يونيو 2026.
  13. Social Media in the Middle East and North Africa, 2025 edition – تقرير سنوي متخصص، عبر ResearchGate – نُشر في أبريل 2026.

آخر تحديث

هذا الملف حُدّث بتاريخ 18 يوليو 2026. أُدرجت في هذه النسخة بيانات مؤشر مراسلون بلا حدود لعام 2026 ودراسة “غرف أخبار المستقبل 2026″، إضافة إلى مقارنة بين نسختي تقرير الأخبار الرقمية لعامي 2025 و2026 الصادرين عن معهد رويترز. سيُراجَع الملف عند صدور مستجدات جوهرية في أي من محاوره الثمانية، وتحديدا عند نشر مؤشرات RSF الجديدة سنويا، أو عند تطورات تشريعية عربية بارزة، أو عند صدور تقارير سنوية جديدة من معهد رويترز أو معهد الجزيرة للإعلام.

هيئة التحرير