وصل البنتاغون أخيرًا إلى اكتشاف استراتيجي ربما يغيّر تاريخ الحروب: عندما تصبح الحرب مكلفة، طويلة، ومحرجة بعض الشيء، ليس ضروريًا أن تنهيها. يكفي أن تعطيها اسمًا لا يفهمه أحد. وهكذا، بعد أن كانت العمليات الأميركية ضد إيران تحمل اسمًا يصلح لفيلم أكشن من إنتاج هوليوود، «الغضب الملحمي»، صدرت تعليمات باستخدام عبارة أكثر تواضعًا: «العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية». أي أن الغضب لم يعد ملحميًا. أصبح إداريًا.
الطريقة معروفة عند أصحاب المحلات التي لا تسير أمورها جيدًا. في الصباح تجد فوق الباب لافتة كبيرة: «مطعم الإمبراطور». وبعد ستة أشهر تختفي اللافتة، ويظهر مكانها: «مؤسسة الإمبراطور للخدمات الغذائية والاستشارات والأنشطة المتنوعة». تدخل لتكتشف الرجل نفسه، والطاولة نفسها، والديون نفسها، وحتى الشاورما التي بقيت من النشاط السابق. الذي تغير هو اليافطة.
من «الغضب الملحمي» إلى قسم العمليات الخارجية
ويبدو أن موظفي العلاقات العامة في البنتاغون فهموا المشكلة. كلمة «الغضب» قد تثير القلق. وكلمة «ملحمي» ترفع سقف توقعات الزبائن. أما عبارة «العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية» فهي مثالية: قبل أن تنتهي من قراءتها، تكون قد نسيت أصلًا لماذا بدأت الحرب.
ويمكن تخيل الاجتماع الذي سبق القرار.
يسأل المسؤول:
— كيف تسير «الغضب الملحمي»؟
يصمت الحاضرون.
فيقترح أحدهم:
— ماذا لو حذفنا «الملحمي»؟
— ممتاز. وماذا نفعل بالغضب؟
— نحذفه أيضًا.
— والحرب؟
— نسميها «عمليات».
— وإيران؟
— نحذفها من الاسم.
يسود الصمت للحظة، قبل أن ينهض أحد الضباط إعجابًا:
— هذا الرجل يجب أن يدير الميزانية.
ومن هنا وُلد الإنجاز العسكري الجديد: عملية عسكرية بلا غضب، ولا ملحمة، ولا إيران في اسمها. بقيت فقط «منطقة مسؤولية».
خدمة إعادة تسمية الحروب
والفكرة، إذا أثبتت نجاحها، يمكن أن توفر للبنتاغون حلولًا لمشكلات أخرى. فبدل «قصف» يمكن اعتماد عبارة «إعادة توزيع عاجل للمواد المتفجرة». وبدل «خسائر» يمكن الحديث عن «تعديل غير مخطط في الموارد البشرية». أما «الانسحاب» فيمكن أن يصبح «إعادة تموضع جغرافي للقوة في اتجاه الوطن». وإذا فشلت عملية عسكرية تمامًا، فلا داعي لاستخدام كلمة «فشل». يكفي تحويلها إلى «مرحلة انتقالية نحو تقييم شامل للدروس المستفادة». وهكذا لن تخسر الولايات المتحدة أي حرب مستقبلًا. قد تخسر الجنود، والطائرات، والمليارات، والأهداف المعلنة، وربما البلد الذي دخلته أيضًا. لكن الحرب نفسها؟ مستحيل. سيُغيَّر اسمها قبل إعلان النتائج.
البنتاغون اكتشف سر البيروقراطية
ميزة اللغة الإدارية أنها تستطيع تحويل أي شيء إلى شيء آخر دون أن تحركه من مكانه. حرب تصبح عملية. عملية تصبح مهمة. مهمة تصبح نشاطًا خارجيًا. والنشاط الخارجي يصبح في النهاية بندًا في ملف يحمل اسمًا من 17 كلمة، يحتاج فتحه إلى تصريح أمني وموظف يعرف أين وُضع الملف السابق. وفي هذه المرحلة، لا يعود المواطن الأميركي يسأل: «هل نحن في حرب؟». بل يصبح السؤال: «هل العمليات الخارجية الجارية حاليًا داخل منطقة المسؤولية تُعتبر استمرارًا للعملية السابقة، أم أنها تندرج ضمن إطار تشغيلي منفصل؟» وحين يصل النقاش إلى هذه الجملة، تكون العلاقات العامة قد انتصرت.
الخبر الحقيقي أكثر اقتصادًا
بعيدًا عن المزاح، فإن التغيير في التسمية حقيقي: طُلب من أفرع القوات المسلحة الأميركية التوقف عن استخدام اسم «Epic Fury» في الإشارة إلى العمليات الجارية، واعتماد وصف بيروقراطي أوسع للعمليات الخارجية ضمن منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية. وهنا تحديدًا تصبح السخرية صعبة قليلًا. لأنك عندما تحاول اختراع اسم مبالغ في بيروقراطيته للسخرية من البنتاغون، تكتشف أن البنتاغون سبقك إليه رسميًا. لكن ربما كانت المسألة كلها أكثر بساطة. ربما لم تتراجع الإمبراطورية، ولم يتغير النشاط، ولم تنته المشكلات. ربما مرّ صاحب المحل صباحًا، نظر إلى الحسابات، نادى الخطاط وقال له:
شيل «الغضب الملحمي» يا معلم… واكتب أي حاجة فيها «عمليات خارجية». المحل فاتح.
الأحرار الساخر | مجلة الأحرار



