ملف التحولات في الشرق الأوسط

1. مقدمة الملف

يشهد الشرق الأوسط منذ مطلع سنة 2025 واحدة من أكثر مراحل إعادة التشكيل اضطرابا منذ عقود، بعد أن تداخلت أربع جبهات كانت إلى وقت قريب منفصلة: الحرب الإسرائيلية-الإيرانية التي تحولت في فبراير 2026 إلى مواجهة مفتوحة بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى؛ الانتقال السياسي في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد؛ معركة السيادة على السلاح في لبنان؛ وهدنة غزة الهشة التي لم تفلح في وقف نزيف الدم ولا في إطلاق إعادة الإعمار. تضاف إلى هذه الجبهات أزمة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التي حولت ناقلات النفط والغاز إلى رهائن لتوازنات عسكرية متغيرة يوما بيوم.

يرصد هذا الملف هذه التحولات مجتمعة، لا بوصفها أحداثا منفصلة، بل بوصفها حلقات في إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى الإقليمية: من اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وتعيين نجله مجتبى خلفا له، إلى صعود تركيا كقوة عسكرية واقتصادية إقليمية، مرورا بتعثر مسار التطبيع بين إسرائيل والسعودية، ووصولا إلى تحالف استراتيجي ثلاثي جديد يجمع طهران وموسكو وبكين.

لماذا يهم هذا الملف قراء صحيفة الاحرار تحديدا؟ لأن أسعار النفط والغاز المتقلبة منذ إغلاق مضيق هرمز تنعكس مباشرة على اقتصاد الجزائر المصدر للمحروقات؛ ولأن استقرار الممرات البحرية في البحر الأحمر يمس حركة التجارة والملاحة نحو الموانئ المغاربية والأوروبية؛ ولأن أي إعادة رسم لموازين النفوذ بين إيران وتركيا ودول الخليج تنعكس بدورها على مقاربات الجزائر والمغرب العربي في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

يجيب هذا الملف عن أسئلة محددة: ما الذي أشعل حرب 2026 بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؟ من يحكم إيران اليوم بعد اغتيال خامنئي؟ هل سلاح حزب الله في طريقه فعلا إلى النزع؟ لماذا تراجعت فرص التطبيع السعودي-الإسرائيلي رغم كل الضغوط الأمريكية؟ وكيف أعادت هذه الحرب رسم خريطة التحالفات الدولية في المنطقة؟ سيتم تحديث الملف بانتظام مع تطور الأحداث، وفق ما سيرد في قسم “آخر تحديث” أسفله.


2. لفهم الموضوع

2.1 السياق التاريخي

تعود جذور التحولات الحالية إلى ثلاث محطات متتالية. المحطة الأولى هي الحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023 وامتدت سنتين كاملتين، وأسفرت وفق مصادر فلسطينية وأممية عن أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني قبل التوصل إلى هدنة أكتوبر 2025. هذه الحرب أضعفت بشكل حاسم حركة حماس وحزب الله، بعد اغتيال إسرائيل لقيادات الحزب اللبناني، بينها الأمين العام حسن نصر الله، في خريف 2024.

المحطة الثانية هي سقوط نظام بشار الأسد في دمشق في ديسمبر 2024، بعد هجوم خاطف قادته فصائل معارضة يتقدمها تنظيم هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع. أنهى هذا السقوط 13 عاما من الحرب الأهلية السورية، وقطع في الوقت نفسه أهم خط إمداد بري كانت طهران تستخدمه لتسليح حزب الله عبر الأراضي السورية، ما زاد من عزلة “محور المقاومة” الذي تقوده إيران.

المحطة الثالثة، وهي الأخطر، بدأت في 28 فبراير 2026، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية منسقة استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي نفسه، في تصعيد غير مسبوق منذ قيام الجمهورية الإسلامية سنة 1979. هذه الضربة فتحت الباب أمام حرب إقليمية واسعة، ما تزال فصولها مستمرة حتى صياغة هذا الملف في يوليو 2026، بعد أن تعثرت أكثر من هدنة توسطت فيها باكستان والولايات المتحدة.

2.2 مفاهيم أساسية لفهم الملف

مضيق هرمز: الممر المائي الفاصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، تعبر عبره في الظروف العادية نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، أي ما يعادل خمس الإمدادات العالمية. أغلقته إيران فعليا أمام معظم الملاحة التجارية في مارس 2026 ردا على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية.

باب المندب: الممر الفاصل بين اليمن والقرن الأفريقي، يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره نحو 12 بالمئة من التجارة البحرية العالمية. استخدمه الحوثيون منذ 2023 كورقة ضغط عسكرية مرتبطة بالحرب في غزة، ثم بحرب إيران في 2026.

محور المقاومة: تسمية تطلقها إيران على شبكة تحالفاتها الإقليمية غير النظامية، وتضم حركة حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، وجماعة الحوثيين في اليمن، وفصائل مسلحة عراقية موالية لطهران. أضعفته حرب غزة وسقوط نظام الأسد بشكل بالغ قبل حرب 2026.

اتفاقيات أبراهام: اتفاقيات تطبيع دبلوماسي وقعتها الإمارات والبحرين مع إسرائيل في سبتمبر 2020 برعاية أمريكية، انضم إليها لاحقا المغرب والسودان جزئيا. تسعى واشنطن منذ سنوات إلى توسيعها لتشمل السعودية، دون نجاح حتى الآن.

الحرس الثوري الإيراني: القوة العسكرية الموازية للجيش النظامي الإيراني، تتولى حماية النظام وإدارة شبكة الوكلاء الإقليميين عبر فيلق القدس، ولعبت دورا مركزيا في تسيير دفة الحرب بعد اغتيال خامنئي.

2.3 الفاعلون الرئيسيون

إيران: دخلت مرحلة قيادة جديدة غير مسبوقة بعد اغتيال مرشدها الأعلى علي خامنئي في الضربة الأولى للحرب، وتعيين نجله مجتبى خامنئي مرشدا أعلى ثالثا للجمهورية الإسلامية في 8 مارس 2026، في وقت لم يظهر فيه علنا منذ الضربة التي قتلت والده ووالدته وإحدى شقيقاته. يقود الرئيس مسعود بزشكيان المسار الدبلوماسي، بينما تدير مؤسسة الحرس الثوري الملف العسكري.

الولايات المتحدة وإسرائيل: تشكلان طرفا واحدا عمليا في المواجهة العسكرية مع إيران، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتخابات مبكرة مقررة في 27 أكتوبر 2026 بعد حل الكنيست.

تركيا: برزت بوصفها القوة الإقليمية الأكثر استفادة من التحولات الأخيرة، بفضل نفوذها المباشر في شمال سوريا ودعمها للحكومة الجديدة في دمشق، إلى جانب علاقة شخصية متينة بين الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس ترامب.

دول الخليج: انقسمت مواقفها بشكل لافت خلال حرب 2026، بين إمارات تحولت من الانفتاح على طهران إلى عداء صريح بعد تعرضها لأكثر من 2800 صاروخ ومسيّرة إيرانية، وسعودية اختارت نهج “التحوط الاستراتيجي”، وقطر وعمان اللتين حافظتا على قنوات حوار مع إيران رغم استهدافهما.

سوريا الجديدة: يقودها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، الذي نجح خلال 2025 في انتزاع رفع معظم العقوبات الدولية والأمريكية عن بلاده، مقابل تحديات داخلية كبرى تتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة وصياغة دستور جديد وضبط التوترات الطائفية.

لبنان: يقوده الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في مواجهة معضلة نزع سلاح حزب الله وسط ضغوط أمريكية وإسرائيلية متزايدة، وتمسك الحزب بسلاحه ما دامت القوات الإسرائيلية متمركزة في نقاط داخل الأراضي اللبنانية.

روسيا والصين: عمّقتا شراكتهما الاستراتيجية مع طهران عبر دعم استخباراتي ولوجستي خلال الحرب، تُوّج بتوقيع ميثاق ثلاثي في يناير 2026، دون أن يصل ذلك إلى حد التدخل العسكري المباشر.

2.4 القضايا الراهنة

تتقاطع اليوم خمس قضايا رئيسية تحدد مستقبل المنطقة القريب: مصير الهدنة الهشة بين إيران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، التي انهارت عمليا مطلع يوليو 2026 بعد أقل من شهر على توقيع مذكرة تفاهم من 14 بندا؛ مسار نزع سلاح حزب الله المتعثر منذ توسع الحرب إلى لبنان في مارس 2026؛ استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة في غزة رغم مرور أكثر من تسعة أشهر على توقيعها؛ تسارع الضم الفعلي للضفة الغربية عبر قرارات تسجيل الأراضي؛ وأخيرا إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية والدولية على وقع هذه الحرب. تفصّل الأقسام التالية من هذا الملف كل واحدة من هذه القضايا.


3. آخر التطورات

حتى منتصف يوليو 2026، تشير آخر المعطيات الميدانية والدبلوماسية إلى ما يلي:

  • انهيار فعلي لمذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية الموقعة في 17 يونيو 2026، إذ شنت الولايات المتحدة، بحلول 17 يوليو 2026، سبع ليال متتالية من الضربات الجوية على أهداف إيرانية، شملت جسورا ومنشآت بنية تحتية مدنية، في تصعيد وصفته طهران بأنه يستوجب “ردا شاملا”.
  • ردت إيران باستهداف قواعد ومصالح أمريكية في البحرين والكويت وقطر وعمان والأردن وسوريا، وفق ما أعلنه الحرس الثوري، وأصابت ضربة إيرانية محطة تحلية مياه في الكويت، ما كشف هشاشة الأمن المائي الخليجي.
  • أعلن الكنيست الإسرائيلي حل نفسه تمهيدا لانتخابات مبكرة مقررة في 27 أكتوبر 2026، في اختبار مباشر لبقاء نتنياهو السياسي وسط الحرب المستمرة مع إيران واستمرار العمليات في غزة ولبنان.
  • تواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة في غزة، إذ سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل أكثر من 1000 فلسطيني منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، بينهم عشرات من عناصر الشرطة المدنية الفلسطينية الذين استهدفتهم ضربات إسرائيلية وفق تقارير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
  • تحذيرات دولية متجددة من إعادة تفعيل جماعة الحوثي لتهديداتها في البحر الأحمر وباب المندب بعد إعلانها في 8 يونيو 2026 حظرا كاملا على الملاحة المرتبطة بإسرائيل، وسط تحذير قائد فيلق القدس من تشكل “حزام أمني” جديد يمتد من هرمز إلى باب المندب.

4. محاور الملف

4.1 إيران والخليج: من اغتيال المرشد إلى معركة هرمز

شكّل صباح 28 فبراير 2026 نقطة تحول تاريخية في مسار الجمهورية الإسلامية. ضربات أمريكية-إسرائيلية منسقة استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، لكنها تجاوزت ذلك إلى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي نفسه، الذي قاد البلاد منذ 1989. أعلنت طهران، عبر مجلس خبراء القيادة، تعيين نجله الأصغر مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاما، مرشدا أعلى ثالثا للجمهورية في 8 مارس 2026، في سابقة تجمع بين الوراثة العائلية وحالة الطوارئ الحربية غير المسبوقة. واللافت أن المرشد الجديد لم يظهر علنا منذ الضربة التي أودت بحياة والده ووالدته وإحدى شقيقاته، واقتصر حضوره على بيانات مكتوبة تليها مذيعو التلفزيون الرسمي، ما غذى تساؤلات محللين غربيين حول حالته الصحية ومكان وجوده.

ردت إيران على مقتل مرشدها بإغلاق فعلي لمضيق هرمز اعتبارا من أوائل مارس 2026، مستخدمة الممر المائي الذي تعبر عبره خمس الإمدادات النفطية العالمية كورقة ضغط استراتيجية. انعكس هذا الإغلاق فورا على أسواق الطاقة، إذ قفز سعر خام برنت من 71.32 دولارا للبرميل في 27 فبراير إلى ما يفوق 120 دولارا في الأسابيع التالية، في ما وصفته الوكالة الدولية للطاقة بأنه “أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية”. اضطرت دول الخليج المصدرة، وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت والعراق، إلى خفض إنتاجها بما يصل إلى 10 ملايين برميل يوميا بسبب امتلاء مرافق التخزين.

توالت بعد ذلك محاولات التهدئة دون أن تصمد طويلا. توصلت واشنطن وطهران، بوساطة باكستانية عبر محادثات إسلام آباد، إلى هدنة أولى في 7 و8 أبريل 2026، تلتها مفاوضات أفضت إلى مذكرة تفاهم من 14 بندا أعلن عنها في 14 يونيو ووقعها الرئيسان ترامب وبزشكيان في 17 يونيو 2026، وتضمنت شرط “صفر تخصيب” لليورانيوم الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم. غير أن هذه المذكرة انهارت عمليا في غضون أسابيع، إذ استؤنف تبادل الضربات في بداية يوليو 2026، ووصلت الولايات المتحدة إلى شن سبع ليال متتالية من الغارات على البنية التحتية الإيرانية بحلول منتصف الشهر، فيما ردت طهران باستهداف قواعد أمريكية في البحرين والكويت وقطر وعمان والأردن وسوريا.

في المقابل، عكست القمة الخليجية الاستثنائية التي عقدت في جدة في 28 أبريل 2026 محاولة لبناء موقف موحد، حيث حذر قادة مجلس التعاون الخليجي من أن أي اعتداء على دولة عضو سيعامل كاعتداء على الجميع. غير أن الوقائع الميدانية كشفت انقساما عميقا: تعرضت الإمارات وحدها لأكثر من 2800 صاروخ ومسيّرة إيرانية وفق مركز سوفان، ما دفعها إلى الانسحاب من منظمة “أوبك” في مايو 2026 وتعميق تحالفها مع واشنطن وتل أبيب، بينما فضلت قطر وعمان الإبقاء على قنوات التواصل مع طهران رغم استهدافهما هما أيضا، واختارت السعودية نهجا وسطا وصفه محللون بـ”التحوط الاستراتيجي”.

4.2 سوريا ولبنان: عهد جديد وسلاح متنازع عليه

أنهى سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 ثلاثة عشر عاما من الحرب الأهلية السورية، وفتح الباب أمام مرحلة انتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي كان يتزعم فصيل هيئة تحرير الشام قبل أن يُعلن رئيسا انتقاليا في يناير 2025. راهن الشرع منذ اليوم الأول على إعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي، فحقق خلال 2025 سلسلة اختراقات دبلوماسية متتالية: لقاء أول مع ترامب في الرياض في مايو 2025، ثم زيارة تاريخية للبيت الأبيض في نوفمبر 2025 بوصفه أول رئيس دولة سوري يُستقبل هناك، تُوّجت برفع مجلس الأمن الدولي اسمه واسم وزير داخليته أنس خطاب من قوائم عقوبات الإرهاب بموجب القرار 2799 الصادر في 6 نوفمبر 2025.

رغم هذه المكاسب الدبلوماسية، ما تزال هيئة تحرير الشام نفسها مدرجة على قوائم العقوبات الأممية حتى فبراير 2026، وتقدر تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار وفق تقديرات البنك الدولي، في وقت تشهد فيه مناطق واسعة توترات طائفية متكررة، أبرزها أحداث عنف طالت مناطق ذات أغلبية علوية على الساحل في مارس 2025، ومناطق ذات أغلبية درزية في السويداء جنوبا في يوليو 2025. كما لم تُحسم بعد مسألة اندماج قوات سوريا الديمقراطية الكردية ضمن جيش وطني موحد، وسط تلويح تركي متكرر بخيار عسكري في حال تعثر هذا الاندماج.

في هذا السياق، رسّخت تركيا موقعها بوصفها الفاعل الخارجي الأكثر نفوذا في سوريا الجديدة، عبر سيطرتها المباشرة على مناطق واسعة في الشمال، ودعمها لفصائل الجيش الوطني السوري الموالي لها، وتوفيرها مظلة استخباراتية ودفاعية للحكومة الانتقالية. وقد التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالشرع في موسكو في يناير 2026، في مؤشر على أن موسكو، رغم انشغالها بحرب أوكرانيا، لا تزال تسعى للحفاظ على موطئ قدم في الملف السوري.

أما في لبنان، فقد راهن الرئيس جوزيف عون منذ انتخابه في يناير 2025، ورئيس الحكومة نواف سلام، على استعادة الدولة احتكار السلاح، عبر خطة “درع الوطن” التي اعتمدتها الحكومة في سبتمبر 2025، والتي كان من المفترض أن تُنجز المرحلة الأولى منها، المتعلقة بنزع سلاح المقاتلين جنوب نهر الليطاني، بحلول مطلع 2026. غير أن اندلاع حرب إيران في مارس 2026 جمّد هذا المسار بالكامل، بعدما رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحليف التقليدي لحزب الله، مواصلة دعم خطة نزع السلاح ما دامت القوات الإسرائيلية متمركزة داخل الأراضي اللبنانية. تصاعدت المواجهة إلى حد اندلاع “حرب لبنان 2026” في مارس، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص ونزوح أكثر من مليون لبناني، قبل التوصل إلى هدنة هشة في 16 أبريل 2026 برعاية أمريكية.

يرفض نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم نزع سلاح الحزب بالكامل ما دامت إسرائيل تحتفظ بخمس نقاط تلال استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، فيما تتلقى القوات المسلحة اللبنانية دعما أمريكيا بقيمة 200 مليون دولار مرتبطا مباشرة بتقدمها في بسط سيطرة الدولة على السلاح. وتزيد الصورة تعقيدا مع اقتراب نهاية ولاية قوة اليونيفيل الأممية في جنوب لبنان في ديسمبر 2026، وسط تحذيرات أوروبية من أن انسحابها المبكر قد يخلق “فراغا أمنيا” تستغله أطراف مسلحة.

4.3 تركيا: القوة الإقليمية الصاعدة

من بين جميع الفاعلين الإقليميين، تبدو تركيا الطرف الأكثر استفادة موضوعية من التحولات المتلاحقة منذ 2024. وصف الرئيس رجب طيب أردوغان، في خطابه السنوي بمناسبة العام الجديد 2026، البناء العسكري التركي بأنه “قفزة تاريخية كبرى” تشمل جميع مجالات الدفاع، مستندا إلى صناعة دفاعية وطنية متكاملة تنتج طائرات مسيّرة مسلحة وصواريخ وسفنا حربية.

ترتكز هذه الطموحات على أربع ركائز متزامنة: النفوذ المباشر في شمال سوريا عبر قوات نظامية وفصائل موالية، ومراقبة لصيقة للتحركات العسكرية الإسرائيلية هناك؛ التدخل العسكري الحاسم في ليبيا لصالح حكومة طرابلس؛ الدعم العسكري الصريح لأذربيجان في مواجهاتها مع أرمينيا بخصوص إقليم ناغورنو كاراباخ؛ إضافة إلى مشروع “طريق التنمية” الذي يربط ميناء البصرة العراقي بميناء مرسين التركي عبر خط سكة حديد وطريق بري، بهدف إدماج العراق تدريجيا في الفلك الاقتصادي التركي.

عزز دعوة الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان في مارس 2025 إلى نزع سلاح حزب العمال الكردستاني موقع أنقرة في العراق، بعدما كان الوجود الكردستاني المسلح هناك يعرقل توسع أنقرة التجاري والطاقوي. وفي سوريا، استثمرت تركيا في وجود حكومة صديقة في دمشق لتحقيق هدفين متزامنين: إضعاف “وحدات حماية الشعب” الكردية عبر عودة “طوعية” للاجئين إلى مناطق سيطرتها في شمال سوريا، وتصدير مقاولات إعادة الإعمار لشركاتها الوطنية.

يحظى أردوغان بعلاقة شخصية متينة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يرى فيه، وفق تحليلات معهد الشرق الأوسط الأمريكي، فاعلا إقليميا مهيمنا يمكن الاعتماد عليه في سياق انسحاب أمريكي تدريجي محتمل من المنطقة. وقد ظهر أردوغان إلى جانب ترامب وزعيمي مصر وقطر عند توقيع اتفاق هدنة غزة في 13 أكتوبر 2025، في مشهد رمزي قرأه أنصاره باعتباره استعادة تركية لدور تاريخي في بلاد الشام. كما تحرص أنقرة على الحفاظ على قناة تواصل مع موسكو، تجلت في لقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو في 16 يونيو 2026، في وقت تبقى فيه تركيا عضوا في حلف الناتو وشريكا وثيقا لواشنطن. غير أن محللين يحذرون من أن طموحات أردوغان لبناء نظام إقليمي بقيادة تركية تفوق حتى الآن قدرتها الفعلية على فرضه، إذ لا تحظى بقبول واسع في العواصم العربية الأخرى.

4.4 إسرائيل وفلسطين: هدنة هشة وضم زاحف

بعد سنتين من الحرب على غزة أسفرتا عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وفق مصادر فلسطينية وأممية، دخلت هدنة شاملة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، ضمن “الخطة الشاملة لإنهاء نزاع غزة” التي أقرها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2803. نصت الخطة على إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء خلال ثلاثة أيام من سريانها، وهو ما تحقق فعليا، فيما استغرق استرجاع آخر جثة من الرهائن المتوفين حتى 26 يناير 2026. أنشأت الخطة أيضا هيئة دولية تُعرف باسم “مجلس السلام” برئاسة الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، إلى جانب قوة استقرار دولية من المفترض أن تشرف على نزع سلاح حماس، لكن نشرها ظل متعثرا حتى منتصف 2026، إذ لم يتجاوز عديدها بضع مئات من أصل آلاف مخطط لها.

تسعة أشهر بعد الهدنة، تبقى الصورة الميدانية بعيدة كل البعد عن “لا حرب ولا سلام” التي وُصفت بها في الأشهر الأولى. سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل أكثر من 1000 فلسطيني منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ حتى يوليو 2026، بينهم أكثر من 200 طفل وسبعة من العاملين في المجال الإنساني، فيما وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان استهداف عناصر الشرطة المدنية الفلسطينية بشكل ممنهج، إذ سجل 12 هجوما على الأقل استهدفت عناصر أمن كانوا يديرون حركة المرور أو يشرفون على الأسواق، أدت إلى مقتل 35 منهم منذ يناير 2026. يشير محللون إلى أن استهداف هذه العناصر تحديدا يهدف إلى منع أي انتقال مدني منظم في القطاع، وإبقاء الفوضى عاملا مساعدا على استمرار السيطرة الإسرائيلية الفعلية.

على صعيد إعادة الإعمار، تظل الفجوة صارخة بين الاحتياجات والتعهدات: قيّم تقييم مشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي احتياجات إعادة الإعمار الكلية بنحو 71.4 مليار دولار، مقابل تعهدات دولية لا تتجاوز 17 مليار دولار حتى الآن، وسط تقدير الاحتياجات الإنسانية للسنة الأولى وحدها بنحو 3.1 مليار دولار. ويبقى نحو 1.8 مليون فلسطيني، أي كامل سكان القطاع تقريبا، نازحين ومعتمدين على المساعدات، وفق إحاطات قدمها مسؤولون أمميون أمام مجلس الأمن.

في موازاة ذلك، تسارعت وتيرة الضم الفعلي للضفة الغربية بشكل لافت. أقرت الحكومة الإسرائيلية المصغرة في 8 فبراير 2026 حزمة تدابير توسع صلاحيات إسرائيل في الضفة وتسهل تملك الإسرائيليين للأراضي هناك، تلاها في 15 فبراير قرار حكومي بتحويل صلاحيات تسجيل الأراضي في المنطقة “ج”، التي تشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة، من الإدارة المدنية إلى وزارة العدل الإسرائيلية مباشرة، بميزانية تفوق 244 مليون شيكل. ويسمح هذا الإجراء بتسجيل أي أرض لا يستطيع الفلسطينيون إثبات ملكيتها كأرض دولة، تُتاح لاحقا للإسرائيليين واليهود في الخارج لاستئجارها والبناء عليها. وقد سبق لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أعلن في سبتمبر 2025 عن خطة لفرض “السيادة الإسرائيلية” على 82 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، في خطوة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها تشكل ضما بموجب القانون الإسرائيلي نفسه.

على الصعيد السياسي الإسرائيلي، أعلن الكنيست حل نفسه تمهيدا لانتخابات عامة مقررة في 27 أكتوبر 2026، هي الأولى منذ استكمال ولاية كاملة لبرلمان إسرائيلي منذ 1988، ما يضع بقاء نتنياهو السياسي على المحك في خضم حرب إيران المستمرة واستمرار الخروقات في غزة ولبنان.

4.5 البحر الأحمر ومضيق هرمز: خطوط الطاقة والتجارة في مرمى النار

يشكل الممران المائيان، مضيق هرمز في الخليج وباب المندب عند مدخل البحر الأحمر، حلقتين متتاليتين على الشريان نفسه الذي ينقل الطاقة من الخليج إلى أوروبا وآسيا. إذا اختنق أحدهما، يتعطل تدفق النفط من الخليج؛ وإذا تعطل الآخر، يصعب وصول هذا النفط إلى وجهته النهائية؛ أما إذا تعطل الاثنان معا، فإن الشريان ينقطع من طرفيه، وهو ما يفسر سبب اعتبار المحللين تزامن الأزمتين أخطر بكثير من انفراد إحداهما.

منذ إغلاق مضيق هرمز الفعلي في مارس 2026، دخل الحوثيون في اليمن على خط الأزمة بشكل متقطع. كانت الجماعة قد أوقفت هجماتها على السفن التجارية عقب هدنة غزة في أكتوبر 2025، بعدما كانت خفضت خلال حملتها السابقة تدفق النفط عبر باب المندب من 8.8 مليون برميل يوميا إلى نحو 4 ملايين برميل فقط. لكنها استأنفت تهديداتها فور اندلاع حرب إيران في فبراير 2026، وأعلنت في 8 يونيو 2026 “حظرا كاملا وشاملا” على أي ملاحة إسرائيلية في البحر الأحمر، معتبرة كل التحركات المرتبطة بإسرائيل “أهدافا عسكرية مشروعة”. وفي اليوم التالي، حذر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، من أن استمرار التصعيد سيدفع “محور المقاومة” إلى بناء “حزام أمني” جديد يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب.

ترجمت هذه التهديدات إلى وقائع ملموسة في 8 و9 يونيو 2026، حين استهدف الحوثيون بصواريخ سفينتين تجاريتين في خليج عدن، بسبب ارتباط الشركتين المشغلتين لهما بموانئ إسرائيلية. وأصدرت إدارة الملاحة البحرية الأمريكية تحذيرا بحريا محدثا يغطي البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي وحوض الصومال، ويوصي السفن الأمريكية بإيقاف أجهزة تحديد الهوية الآلي (AIS) للحد من مخاطر الاستهداف.

الأثر الاقتصادي لهذه الأزمة المزدوجة كان بالغ الحدة. وصف البنك الدولي، في تقرير “آفاق أسواق السلع” لشهر أبريل 2026، اضطراب مضيق هرمز بأنه “أكبر صدمة في سوق النفط في التاريخ”، مشيرا إلى ارتفاع خام برنت بنحو 65 بالمئة، أي ما يعادل 46 دولارا للبرميل، بحلول نهاية مارس 2026، قبل أن يتراجع جزئيا مع إعلان الهدنة الأولى في أبريل. ووفق نماذج اقتصادية متخصصة، بلغت خسائر دول الخليج والعراق مجتمعة نحو 1.1 مليار دولار يوميا من عائدات النفط طوال فترة إغلاق المضيق، فيما شهد الفارق بين أسعار العقود الآجلة وأسعار التسليم الفعلي للشحنات في آسيا والشرق الأوسط تباعدا حادا بلغ نحو 35 دولارا للبرميل، ما يعكس حجم اضطراب سلاسل الإمداد الفعلية.

4.6 إعادة تشكيل التحالفات: من واشنطن إلى بكين وموسكو

أعادت حرب 2026 رسم خريطة التحالفات الإقليمية والدولية بوتيرة متسارعة. على الصعيد العربي-الإسرائيلي، تراجعت فرص توسيع اتفاقيات أبراهام لتشمل السعودية بشكل ملحوظ. فرغم دعوات متكررة من الرئيس ترامب لتطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب فور انتهاء الحرب مع إيران، أكدت الرياض مرارا، وفق تقارير صدرت في مايو 2026، تمسكها بشرط وجود مسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية قبل أي خطوة تطبيعية. ويعكس هذا الموقف تحولا عميقا في الرأي العام السعودي نفسه: أظهر استطلاع أجراه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في أغسطس 2025 أن 99 بالمئة من السعوديين يرون في تطبيع العلاقات مع إسرائيل “خطوة سلبية”، مقارنة بنحو 41 بالمئة كانوا يرون في اتفاقيات أبراهام تطورا إقليميا إيجابيا سنة 2020.

في المقابل، اتجهت الرياض نحو تنويع شراكاتها الاستراتيجية بعيدا عن المسار الإسرائيلي، عبر تعزيز التنسيق مع تركيا وباكستان، بما في ذلك توقيع اتفاق دفاع مشترك غير ملزم مع إسلام آباد في سبتمبر 2025، في ما وصفه محللون بأنه محور “سعودي-عربي-تركي-باكستاني” ناشئ يمنح الرياض هامش مناورة استراتيجيا بديلا عن الاعتماد الحصري على واشنطن أو الانخراط الكامل مع تل أبيب. أما الإمارات، فسلكت مسارا معاكسا تماما، إذ عمّقت شراكتها الأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة بعد أن تحملت وحدها العبء الأكبر من الاستهداف الإيراني.

على الصعيد الدولي الأوسع، تعمّق التقارب بين إيران وكل من روسيا والصين بشكل غير مسبوق. وقّعت طهران وموسكو في يناير 2025 معاهدة شراكة استراتيجية شاملة لمدة عشرين عاما، دخلت حيز التنفيذ الكامل خلال 2026. وخلال الحرب، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي علنا وجود “تعاون جيد” مع موسكو وبكين يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية بل والعسكرية أيضا، في تصريحات لم تنفها موسكو ولا بكين. ووفق تقارير غربية، زودت روسيا طهران ببيانات استخباراتية وصور بالأقمار الصناعية حول تحركات القوات الأمريكية في المنطقة، فيما قدمت الصين تقنيات مزدوجة الاستخدام ومعلومات استخباراتية جغرافية مكانية.

توّج هذا التقارب بتوقيع ميثاق استراتيجي ثلاثي جامع بين إيران والصين وروسيا في 29 يناير 2026، وصفته وسائل إعلام رسمية في العواصم الثلاث بأنه “حجر أساس لنظام دولي متعدد الأقطاب”، رغم أن الميثاق لم يرقَ إلى مستوى تحالف عسكري رسمي ملزم. ومن اللافت أن روسيا، رغم هذا التقارب، لم تُدرج إيران بعد ضمن شركائها من “الدرجة الأولى” على غرار بيلاروسيا والهند، بل والجزائر نفسها، وفق تحليل صادر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ما يعكس حدود هذا التحالف رغم زخمه الظاهري. كما انضمت إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون سنة 2023 وإلى مجموعة “بريكس” سنة 2024، في مسعى متواصل لتعويض عزلتها الغربية عبر ما يوصف بـ”التوجه شرقا”.


5. أرقام أساسية

الرقمالدلالةالمصدر والتاريخ
نحو 20 مليون برميل يوميا (خمس الإمدادات العالمية)حجم النفط العابر عادة لمضيق هرمز قبل إغلاقهتقديرات قطاعية، مارس 2026
من 71.32 إلى أكثر من 120 دولارا للبرميلتطور سعر خام برنت بين 27 فبراير ومارس 2026تقرير الكونغرس الأمريكي (CRS) والبنك الدولي، أبريل 2026
نحو 65 بالمئة (+46 دولارا للبرميل)ارتفاع خام برنت بحلول نهاية مارس 2026تقرير “آفاق أسواق السلع”، البنك الدولي، أبريل 2026
نحو 1.1 مليار دولار يومياخسائر دول الخليج والعراق من عائدات النفط خلال إغلاق المضيقنموذج SolAbility للأثر الاقتصادي، أبريل 2026
من 8.8 مليون إلى نحو 4 ملايين برميل يومياتراجع تدفق النفط عبر باب المندب خلال حملة الحوثيينيوروniوز، يونيو 2026
نحو 12 بالمئة من التجارة البحرية العالميةحصة باب المندب من حركة الملاحة الدوليةتقرير مجلس الأمن الدولي حول البحر الأحمر، يوليو 2026
أكثر من 72 ألف قتيل فلسطينيحصيلة حرب غزة على مدى سنتين حتى هدنة أكتوبر 2025الجزيرة، أبريل 2026
أكثر من 1000 قتيل فلسطينيحصيلة القتلى الفلسطينيين رغم الهدنة حتى يوليو 2026مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)
71.4 مليار دولار مقابل 17 مليار دولاراحتياجات إعادة إعمار غزة مقابل التعهدات الدولية الفعليةتقييم مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي
أكثر من 2000 قتيل ومليون نازححصيلة حرب لبنان 2026 حتى هدنة 16 أبريلتقارير صحفية دولية متطابقة، أبريل 2026
نحو 216 مليار دولارتقدير تكلفة إعادة إعمار سورياتقرير الكونغرس الأمريكي (CRS)، فبراير 2026
أكثر من 2800 صاروخ ومسيّرةعدد الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات وحدها خلال الحربمركز سوفان، مايو 2026
82 بالمئة من مساحة الضفة الغربيةنسبة الأراضي التي أعلن وزير المالية الإسرائيلي فرض “السيادة” عليهاتصريحات سموتريتش، سبتمبر 2025
99 بالمئةنسبة السعوديين الرافضين لتطبيع العلاقات مع إسرائيلاستطلاع معهد واشنطن، أغسطس 2025

6. كيف وصلنا إلى هنا؟ (خط زمني موجز)

  • ديسمبر 2024: سقوط نظام بشار الأسد في دمشق بعد هجوم خاطف قادته هيئة تحرير الشام، وانتهاء 13 عاما من الحرب الأهلية السورية.
  • يناير 2025: انتخاب جوزيف عون رئيسا للبنان وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة؛ إعلان أحمد الشرع رئيسا انتقاليا لسوريا؛ توقيع معاهدة شراكة استراتيجية شاملة بين إيران وروسيا لعشرين عاما.
  • يونيو 2025: “حرب الاثني عشر يوما” بين إسرائيل وإيران، تنتهي بوقف إطلاق نار بوساطة أمريكية-قطرية في 24 يونيو.
  • سبتمبر 2025: اعتماد خطة “درع الوطن” لنزع سلاح حزب الله تدريجيا؛ ضربة إسرائيلية استهدفت قياديين من حماس داخل الأراضي القطرية في 9 سبتمبر، إلى جانب توقيع اتفاق دفاع سعودي-باكستاني.
  • أكتوبر 2025: دخول هدنة غزة الشاملة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر بموجب قرار مجلس الأمن 2803، وتوقيع الاتفاق رسميا في 13 أكتوبر بحضور قادة أمريكيين وعرب وأتراك.
  • نوفمبر 2025: رفع مجلس الأمن الدولي اسم أحمد الشرع ووزير داخليته من قوائم عقوبات الإرهاب بموجب القرار 2799؛ استقبال الرئيس ترامب للشرع في البيت الأبيض.
  • يناير 2026: توقيع ميثاق استراتيجي ثلاثي بين إيران والصين وروسيا؛ لقاء الرئيس الروسي بوتين مع الرئيس السوري الشرع في موسكو.
  • 28 فبراير 2026: ضربات أمريكية-إسرائيلية مشتركة تستهدف إيران وتقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، إيذانا باندلاع “حرب إيران 2026”.
  • 8 مارس 2026: تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا للجمهورية الإسلامية.
  • مارس 2026: إغلاق فعلي لمضيق هرمز؛ اندلاع “حرب لبنان 2026” بعد توسع المواجهة إلى الجبهة اللبنانية؛ تجميد خطة نزع سلاح حزب الله.
  • 7-8 أبريل 2026: هدنة أولى بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، تشمل إسرائيل.
  • 16 أبريل 2026: هدنة إسرائيلية-لبنانية برعاية أمريكية بعد أكثر من 2000 قتيل ومليون نازح.
  • 28 أبريل 2026: قمة خليجية استثنائية في جدة تعلن موقفا موحدا تجاه التهديدات الإيرانية.
  • 8-9 يونيو 2026: إعلان الحوثيين حظرا كاملا على الملاحة المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، واستهداف سفينتين تجاريتين في خليج عدن.
  • 14 و17 يونيو 2026: الإعلان عن مذكرة تفاهم أمريكية-إيرانية من 14 بندا، يوقعها الرئيسان ترامب وبزشكيان.
  • أوائل يوليو 2026: انهيار الهدنة وتجدد الحرب؛ سبع ليال متتالية من الضربات الأمريكية على إيران بحلول 17 يوليو؛ رد إيراني على قواعد أمريكية في خمس دول خليجية وعربية؛ إعلان حل الكنيست الإسرائيلي تمهيدا لانتخابات 27 أكتوبر 2026.

7. أسئلة شائعة

ما الذي أشعل حرب 2026 بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؟ اندلعت الحرب في 28 فبراير 2026 بضربات أمريكية-إسرائيلية مشتركة استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، بعد انهيار مفاوضات نووية بوساطة عمانية في فبراير 2026، وأدت هذه الضربات إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي نفسه، ما حوّل المواجهة من عملية محدودة إلى حرب إقليمية مفتوحة.

من يحكم إيران اليوم بعد اغتيال خامنئي؟ يشغل منصب المرشد الأعلى منذ 8 مارس 2026 نجله مجتبى خامنئي، الذي عيّنه مجلس خبراء القيادة، فيما يتولى مسعود بزشكيان رئاسة الجمهورية ويقود الملف الدبلوماسي. غير أن المرشد الجديد لم يظهر علنا منذ الضربة التي قتلت والده، ما يثير تساؤلات محللين حول طبيعة القيادة الفعلية للبلاد في هذه المرحلة.

هل مضيق هرمز مغلق فعليا اليوم؟ أغلقته إيران بشكل شبه كامل أمام الملاحة التجارية اعتبارا من مارس 2026، وشهد فترات تخفيف متقطعة مرتبطة بالهدنات المتعاقبة، قبل أن يعود التوتر إليه مع تجدد الحرب في يوليو 2026. يبقى وضعه مرتبطا مباشرة بمسار المواجهة بين طهران وواشنطن.

هل سلاح حزب الله في طريقه فعلا إلى النزع؟ كانت خطة “درع الوطن” قد سجلت تقدما ملموسا في نزع السلاح جنوب نهر الليطاني قبل مارس 2026، لكن اندلاع حرب إيران جمّد المسار بالكامل، إذ يربط حزب الله أي نزع كامل لسلاحه بانسحاب إسرائيلي من نقاط لا تزال تحتلها داخل الأراضي اللبنانية.

هل انتهت الحرب في غزة فعلا؟ دخلت هدنة رسمية حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 بموجب قرار أممي، لكنها لم تحقق وقفا كاملا لإطلاق النار ولا انطلاقة فعلية لإعادة الإعمار، إذ تواصلت الضربات الإسرائيلية التي أودت بحياة أكثر من 1000 فلسطيني إضافي حتى يوليو 2026.

ما موقف السعودية من التطبيع مع إسرائيل بعد الحرب؟ تمسكت الرياض بموقفها الرافض للتطبيع دون مسار واضح نحو دولة فلسطينية، رغم الضغوط الأمريكية المتكررة، في وقت يظهر فيه الرأي العام السعودي رفضا شبه إجماعي لهذا المسار وفق استطلاعات حديثة.

كيف أثرت الحرب على تحالف إيران مع روسيا والصين؟ عمّقت الحرب التقارب الاستراتيجي بين الأطراف الثلاثة، وتُوّجت بتوقيع ميثاق ثلاثي في يناير 2026، لكن هذا التقارب بقي حتى الآن دون مستوى التحالف العسكري الرسمي الملزم.


8. المصادر والتقارير المرجعية

  1. مجلس الأمن الدولي – تقرير الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، توقعات يوليو 2026 https://www.securitycouncilreport.org/monthly-forecast/2026-07/the-middle-east-including-the-palestinian-question-25.php – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  2. مجلس الأمن الدولي – تقرير البحر الأحمر، توقعات يوليو 2026 https://www.securitycouncilreport.org/monthly-forecast/2026-07/the-red-sea.php – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  3. مجلس الأمن الدولي – تقرير سوريا، توقعات يونيو 2026 https://www.securitycouncilreport.org/monthly-forecast/2026-06/syria-92.php – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  4. البنك الدولي – مدونة البيانات المفتوحة: اضطراب مضيق هرمز يرفع أسعار النفط https://blogs.worldbank.org/en/opendata/strait-of-hormuz-disruption-sends-oil-prices-surging – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  5. خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS) – سوريا: الانتقال السياسي والسياسة الأمريكية https://www.congress.gov/crs-product/RL33487 – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  6. مكتبة مجلس العموم البريطاني – وقف إطلاق النار والمفاوضات النووية بين واشنطن وطهران 2026 https://commonslibrary.parliament.uk/research-briefings/cbp-10637/ – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  7. مكتبة مجلس العموم البريطاني – لبنان 2025: خطط نزع سلاح حزب الله https://commonslibrary.parliament.uk/research-briefings/cbp-10347/ – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  8. تشاتام هاوس – تسارع الضم الفعلي الإسرائيلي للضفة الغربية وتداعياته الخطيرة https://www.chathamhouse.org/2026/04/israels-accelerating-de-facto-annexation-west-bank-has-dangerous-implications – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  9. مجموعة الأزمات الدولية – سيادة بلا مسمى: تسارع الضم الإسرائيلي للضفة الغربية https://www.crisisgroup.org/rpt/middle-east-north-africa/israelpalestine/252-sovereignty-all-name-israels-quickening-annexation-west-bank – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  10. معهد بروكينغز – كيف ستغيّر حرب إيران خريطة الشرق الأوسط https://www.brookings.edu/articles/how-the-iran-war-will-change-the-middle-east/ – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  11. مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي – ثلاثة سيناريوهات لدول الخليج بعد حرب إيران https://carnegieendowment.org/emissary/2026/04/gulf-states-gcc-iran-war-three-scenarios – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  12. مجلة فورين أفيرز – هل يمكن للسعودية مواصلة سياسة التحوط؟ https://www.foreignaffairs.com/middle-east/can-saudi-arabia-keep-hedging – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  13. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى – التوجه الإيراني شرقا: حدود ومخاطر التحالف مع روسيا والصين https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/irans-failing-eastward-pivot-limits-and-risks-russia-china-alignment – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  14. الجزيرة – “لا حرب ولا سلام”: واقع غزة بعد ستة أشهر من الهدنة https://www.aljazeera.com/news/2026/4/10/neither-war-nor-peace-what-gaza-looks-like-six-months-into-ceasefire – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026
  15. موسوعة بريتانيكا – حرب إيران 2026: السياق والتطورات https://www.britannica.com/event/2026-Iran-war – تاريخ الاطلاع: 18 يوليو 2026

9. آخر تحديث

تاريخ آخر تحديث لهذا الملف: 18 يوليو 2026.

أبرز ما استجد عند هذا التحديث: انهيار مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية الموقعة في يونيو 2026، وعودة الحرب إلى الواجهة بعد سبع ليال متتالية من الضربات الأمريكية على إيران، والرد الإيراني على قواعد أمريكية في خمس دول خليجية وعربية، إلى جانب إعلان حل الكنيست الإسرائيلي تمهيدا لانتخابات 27 أكتوبر 2026. سيُحدَّث الملف عند تسجيل أي تطور جوهري في مسار الهدنات أو في ملفي سوريا ولبنان أو في مسار التطبيع الإقليمي.


هيئة التحرير