أعلن الحرس الثوري الإيراني فجر الأحد أنه دمّر مركز القيادة والسيطرة وحظائر طائرات إم كيو-9 المسيّرة في قاعدة الأمير حسن الجوية شمال شرقي الأردن، ضمن ما وصفه بالمرحلة الأولى من ردّه على ضربات أمريكية استهدفت قواعد ساحلية وأبراج اتصالات جنوب إيران. غير أن السلطات الأردنية لم تُصدر حتى ساعات الصباح أي بيان يؤكد أو ينفي وقوع الاستهداف، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة لتشمل قواعد أمريكية في قطر والبحرين والكويت والإمارات.
جاء الإعلان عبر قناة “سبه نيوز” التابعة للحرس الثوري، ونقلته وكالة تسنيم شبه الرسمية صباح الأحد 12 يوليو 2026. وبحسب البيان، استهدفت القوات الجوفضائية الإيرانية “البنى التحتية والمنشآت العسكرية المهمة” في القاعدة بعدة صواريخ باليستية. ويأتي هذا التطور بعد يومين فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران “انتهى”، وبعد استئناف القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” ضرباتها على الأراضي الإيرانية للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد.
ماذا أعلن الحرس الثوري بالضبط؟
ذكر بيان الحرس الثوري أن صواريخه الباليستية “دمّرت مركز القيادة والسيطرة، إضافة إلى حظائر طائرات إم كيو-9 المسيّرة” داخل القاعدة الأردنية. وربط البيان هذه الضربة بضربات أمريكية سابقة استهدفت، بحسب وصفه، قواعد ساحلية وأبراج اتصالات على امتداد الساحل الجنوبي الإيراني في محافظة بوشهر. وأضاف الحرس أن قواته البحرية “تصدّت لمحاولة أمريكية لتحريك سفن عبر ممر غير قانوني جنوب مضيق هرمز الليلة الماضية وأجبرتها على التوقف”، محذرا من أن أي اعتداء أمريكي جديد سيقابَل بـ”ردود أشد قسوة”. هذه الصياغة تكرر النمط الذي اعتمده الحرس الثوري في بيانات سابقة خلال الأشهر الماضية من الحرب، حين وضع كل ضربة انتقامية في سياق “الرد المتناسب” على تحركات أمريكية.
قاعدة استراتيجية في عمق الصفاوي
تقع قاعدة الأمير حسن، المعروفة أيضا باسم قاعدة الجفاف أو H5، في منطقة الصفاوي بمحافظة المفرق شمال شرقي الأردن، على مقربة من الحدود السورية والعراقية. شُيّدت القاعدة أصلا في ستينيات القرن الماضي، وتديرها القوات الجوية الملكية الأردنية، إلا أنها استضافت على مدى سنوات وحدات من عدة دول من بينها الولايات المتحدة وفرنسا في إطار اتفاقات تدريب وتعاون عسكري. وتؤكد عمّان باستمرار أن الأردن لا يستضيف “قواعد أجنبية” بالمعنى الرسمي، فيما تشير تقارير غربية إلى أن القاعدة استُخدمت لتشغيل طائرات استطلاع مسيّرة من طراز إم كيو-9 ولمهام استخباراتية ولوجستية تخدم عمليات التحالف الدولي في المنطقة. هذا الموقع الحدودي هو ما يجعلها هدفا متكررا في بيانات الحرس الثوري منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.
صمت أردني وسط تضارب الروايات
على عكس البيان الإيراني المفصّل، التزمت الحكومة الأردنية والقوات المسلحة الصمت. ونقلت صحيفة “الوطن” المصرية عن مراسلتها في عمّان أن السلطات الأردنية، حكومة وجيشا، لم تُصدر حتى وقت كتابة هذا التقرير أي بيان يؤكد أو ينفي وقوع الاستهداف، ولم تُعلن عن تسجيل أي إصابات أو أضرار في القاعدة، ما يُبقي المعلومات المتداولة في إطار الرواية الإيرانية وحدها. هذا النمط ليس جديدا: ففي التاسع من يوليو الجاري، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أنها اعترضت ثمانية من أصل عشرة صواريخ أطلقتها إيران باتجاه المملكة، بعدما زعم الحرس الثوري استهداف “مركز قيادة أمريكي” وقاعدة الأزرق، دون أن يُسجَّل أي ضحايا أو أضرار مادية بحسب الجيش الأردني. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، تقول القوات المسلحة الأردنية إنها اعترضت 261 مقذوفا من أصل 281 استهدفت أراضي المملكة.
تصعيد يتسع ليطال الخليج بأكمله
لم تقتصر عملية الأحد على الأردن. ففي المرحلة الثانية من ردّه، أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، مدّعيا تدمير مركز صيانة الطائرات المقاتلة ومركز القيادة والسيطرة فيها، فيما أكدت وزارة الدفاع القطرية اعتراض هجوم صاروخي استهدف البلاد. وفي البحرين، التي تستضيف الأسطول الأمريكي الخامس، دوّت صفارات الإنذار ودعت وزارة الداخلية السكان إلى التزام الهدوء والاحتماء في أقرب مكان آمن. أما في الإمارات، فأكدت وزارة الدفاع أن دفاعاتها الجوية تصدّت لهجمات بصواريخ ومسيّرات إيرانية، في حين أعلن الجيش الكويتي تصديه لأهداف جوية معادية داخل مجاله الجوي. ويأتي هذا التصعيد المتزامن بعد أن نفذت القيادة المركزية الأمريكية، بحسب بيان لها، الجولة الثالثة من ضرباتها هذا الأسبوع، مستهدفة أكثر من 300 موقع داخل إيران، ردا على ما وصفته بهجوم إيراني على سفينة حاويات قبرصية العلم في مضيق هرمز، الذي أعلنت البحرية الإيرانية إغلاقه “حتى إشعار آخر”.
ماذا بعد؟ مؤشرات على مواجهة مفتوحة
لا يقتصر الأمر هذه المرة على تبادل التهديدات كما جرت العادة خلال الأشهر الماضية من الحرب، بل يعكس دخول المواجهة مرحلة تستهدف فيها إيران منشآت قيادية أمريكية مباشرة داخل أربع دول خليجية وعربية في يوم واحد، وهو ما يضع الأردن ودول الخليج في موقع حرج بين التزاماتها الأمنية مع واشنطن وحرصها على عدم الانجرار إلى صراع لا تُعد طرفا فيه. وفي موازاة التصعيد العسكري، تتواصل جهود الوساطة العُمانية: التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره العُماني السبت لبحث آلية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، فيما تؤكد مصادر أمريكية أن أي استئناف للمفاوضات مرهون بضمان سلامة السفن العابرة للمضيق.
تبقى قاعدة الأمير حسن، شأنها شأن قاعدة العديد في قطر، رهينة رواية إيرانية لم تقابلها حتى الآن أي رواية رسمية مضادة من عمّان أو الدوحة، فيما تتحرك واشنطن ودول الخليج على وقع تصعيد يزداد اتساعا يوما بعد يوم.
المصادر
- وكالة تسنيم الإيرانية (شبه رسمية) — “IRGC Hits MQ-9 Drone Hangars, Command Center at US Base in Jordan”
https://www.tasnimnews.ir/en/news/2026/07/12/3645111/irgc-hits-mq-9-drone-hangars-command-center-at-us-base-in-jordan — تاريخ الاطلاع: 12 يوليو 2026 - شبكة سي إن إن — تغطية حية “US strikes Iran after ship attack in Strait of Hormuz”
https://www.cnn.com/2026/07/11/world/live-news/iran-war-trump — تاريخ الاطلاع: 12 يوليو 2026 - ميدل إيست آي — “IRGC hits Jordan’s Prince Hassan Air Base, Qatar ‘intercepts missile'”
https://www.middleeasteye.net/live-blog/live-blog-update/irgc-hits-jordans-prince-hassan-air-base-qatar-intercepts-missile — تاريخ الاطلاع: 12 يوليو 2026 - وكالة أنباء شينخوا — “Update: Jordan says intercepted 8 missiles as Iran claims attacks on U.S. Mideast command center, air base”
https://english.news.cn/20260709/8fc00744e7fa41deadfb706f6b43af10/c.html — تاريخ الاطلاع: 12 يوليو 2026 - صحيفة الوطن المصرية — “إيران تستهدف قاعدة الأمير حسن في الأردن”
https://www.elwatannews.com/news/details/8318657 — تاريخ الاطلاع: 12 يوليو 2026


