سياسة استخدام الذكاء الاصطناعي

العبارة المؤسسة

«نؤمن أن الإنسان لا يصبح أكثر حرية حين يعرف ما يحدث، بل حين يفهم لماذا يحدث.»


الشعار

رؤية جديدة… لفهم عالم يتغير


مقدمة

يشهد العالم تحولاً جذرياً في طرق إنتاج المعرفة ونشرها، مدفوعاً بالتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتدرك الأحرار أن هذه التقنيات أصبحت جزءاً من البيئة الإعلامية الحديثة، بما توفره من إمكانات كبيرة في البحث والتحليل والتنظيم والإنتاج.

لكنها تدرك أيضاً أن التطور التقني لا يلغي المبادئ التي يقوم عليها العمل الصحفي، ولا يعفي الصحفي من مسؤوليته الأخلاقية والمهنية.

ولهذا، تنطلق هذه السياسة من مبدأ بسيط وواضح:

الذكاء الاصطناعي أداة تساعد الصحفي، لكنه لا يحل محله، ولا يتحمل مسؤوليته.

فالمسؤولية التحريرية، كما كانت دائماً، تبقى مسؤولية إنسانية كاملة.


الفصل الأول

مبادئنا الأساسية

تعتمد الأحرار في استخدام الذكاء الاصطناعي على المبادئ الآتية:

  • خدمة الحقيقة قبل خدمة التكنولوجيا.
  • بقاء القرار التحريري بيد الإنسان.
  • حماية ثقة القارئ.
  • الشفافية كلما استوجب الأمر ذلك.
  • احترام القوانين وحقوق الملكية الفكرية.
  • عدم التضحية بالدقة من أجل السرعة.

ولا يُسمح لأي تقنية، مهما بلغت قدراتها، بأن تحل محل الحكم المهني للمحرر أو الصحفي.


الفصل الثاني

الاستخدامات المسموح بها

يجوز استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المهام التي تساعد على تحسين جودة العمل وكفاءته، ومنها:

  • المساعدة في البحث الأولي.
  • تنظيم المعلومات والبيانات.
  • تلخيص الوثائق الطويلة.
  • استخراج الاتجاهات العامة من مجموعات البيانات.
  • التفريغ الصوتي للمقابلات.
  • الترجمة الأولية.
  • التدقيق اللغوي والأسلوبي.
  • اقتراح عناوين أو أفكار أولية.
  • المساعدة في تحليل البيانات المعقدة.
  • دعم الصحافة البيانية.

وتظل جميع هذه المخرجات خاضعة للمراجعة البشرية الكاملة.


الفصل الثالث

الاستخدامات المحظورة

تحظر الأحرار استخدام الذكاء الاصطناعي في أي ممارسة من شأنها تضليل القارئ أو المساس بالمصداقية.

ويشمل ذلك:

  • اختلاق الأخبار.
  • إنشاء تصريحات لم تصدر عن أصحابها.
  • فبركة الوثائق.
  • إنتاج صور أو مقاطع فيديو توهم بأنها حقيقية دون الإفصاح عن طبيعتها.
  • تقليد أصوات الأشخاص أو صورهم بما يؤدي إلى التضليل.
  • إنشاء شخصيات أو شهود وهميين.
  • إعادة كتابة الوقائع بما يغير معناها.
  • نشر معلومات غير متحقق منها اعتماداً على مخرجات الذكاء الاصطناعي وحدها.

وتعتبر الصحيفة أن أي استخدام من هذا النوع يمثل انتهاكاً جسيماً لأخلاقيات المهنة.


الفصل الرابع

المسؤولية التحريرية

مهما كانت الأداة المستخدمة، فإن المسؤولية النهائية عن كل كلمة وصورة وبيان منشور تقع على عاتق هيئة التحرير.

ولا يجوز تبرير أي خطأ بكونه ناتجاً عن الذكاء الاصطناعي.

فالصحفي مسؤول عن التحقق، والمحرر مسؤول عن المراجعة، ورئيس التحرير مسؤول عن اعتماد النشر.


الفصل الخامس

التحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي

تعامل الأحرار مخرجات الذكاء الاصطناعي باعتبارها مواد أولية تحتاج إلى مراجعة، لا حقائق جاهزة للنشر.

ولهذا:

  • تُراجع جميع المعلومات.
  • تُقارن بالمصادر الأصلية.
  • يُتحقق من الأرقام والأسماء والتواريخ.
  • يُعاد التأكد من الاقتباسات.
  • لا تُستخدم أي معلومة حتى يثبت صحتها بوسائل مستقلة.

فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في الوصول إلى المعرفة، لكنه لا يضمن صحتها.


الفصل السادس

الشفافية مع القارئ

تحرص الأحرار على التعامل بشفافية مع جمهورها.

وعندما يكون لاستخدام الذكاء الاصطناعي أثر جوهري في إنتاج مادة صحفية أو عنصر بصري قد يثير اللبس، توضح الصحيفة ذلك بصورة مناسبة.

فالشفافية تعزز الثقة، ولا تنتقص من قيمة العمل الصحفي.


الفصل السابع

حماية البيانات والخصوصية

تلتزم الصحيفة بعدم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بطريقة تعرض البيانات الشخصية أو المعلومات الحساسة للخطر.

كما تحرص على احترام:

  • خصوصية المصادر.
  • سرية الوثائق.
  • القوانين المنظمة لحماية البيانات.
  • حقوق الأفراد والمؤسسات.

ولا تُستخدم البيانات التي يحصل عليها الصحفيون إلا في الحدود التي تقتضيها المصلحة الصحفية المشروعة.


الفصل الثامن

الملكية الفكرية

تحترم الأحرار حقوق الملكية الفكرية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

ولا يجوز استخدام هذه الأدوات لإعادة إنتاج أعمال الغير أو تقليدها أو نسبها إلى الصحيفة دون احترام حقوق أصحابها.

كما تلتزم الصحيفة بإنتاج محتوى أصيل يعكس شخصيتها التحريرية المستقلة.


الفصل التاسع

التطوير المستمر

تدرك الأحرار أن الذكاء الاصطناعي مجال سريع التطور.

ولهذا، ستراجع هذه السياسة دورياً، بما يواكب التطورات التقنية والتشريعية والأخلاقية، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الصحيفة.

فالوسائل قد تتغير، أما المسؤولية الصحفية فلا تتغير.


الفصل العاشر

رؤيتنا للمستقبل

لا ترى الأحرار في الذكاء الاصطناعي منافساً للصحفي، بل فرصة لتطوير أدواته، وتحريره من الأعمال الروتينية، ومنحه وقتاً أكبر للبحث، والتحقيق، والتحليل، والعمل الميداني.

فالصحافة التي نطمح إليها ستظل قائمة على فضول الإنسان، وحكمته، وحسّه النقدي، وهي صفات لا يمكن لأي آلة أن تحل محلها.


الخاتمة

إن التكنولوجيا كانت دائماً جزءاً من تطور الصحافة، من المطبعة إلى الإنترنت، ومن الكاميرا إلى الهواتف الذكية.

واليوم يأتي الذكاء الاصطناعي ليضيف مرحلة جديدة إلى هذه المسيرة.

لكن مهما تطورت الأدوات، فإن رسالة الصحافة ستظل كما كانت:

البحث عن الحقيقة.

وخدمة المجتمع.

واحترام الإنسان.

ومن هذا المنطلق، ستستخدم الأحرار الذكاء الاصطناعي بوصفه وسيلة لتعزيز جودة العمل، لا بديلاً عن القيم التي تأسست عليها.


العبارة الختامية

كلما تطورت الآلة، ازدادت حاجة الصحافة إلى الضمير الإنساني.