تستعين “مجلة الأحرار” بأدوات الذكاء الاصطناعي في بعض مراحل الإنتاج الصحفي، من البحث الأولي إلى المساعدة في الصياغة والترجمة. مع ذلك، يبقى القرار التحريري النهائي وكل مسؤولية النشر في يد المحررين البشريين وحدهم.
دخلت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى غرف التحرير في مختلف أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة، من ترجمة النصوص إلى تلخيص الوثائق الطويلة. “مجلة الأحرار” ليست استثناء من هذا التحول، فهي تستخدم هذه الأدوات منذ انطلاقتها كجزء من سلسلة عمل تجمع بين سرعة المعالجة الآلية ودقة المراجعة البشرية. هذا النص يشرح بوضوح أين يبدأ دور الآلة وأين ينتهي، ولماذا يظل المحرر هو المسؤول الوحيد عن كل كلمة تُنشر باسم المجلة.

المهام التي تُسند فعليا إلى الأدوات الرقمية
تستخدم “مجلة الأحرار” نماذج لغوية متقدمة، من بينها Claude التابع لشركة Anthropic، في عدد محدود من المهام. يشمل ذلك البحث الأولي عن المصادر المتاحة عبر الإنترنت، وتلخيص وثائق طويلة قبل قراءتها كاملة من قبل المحرر، والمساعدة في صياغة مسودة أولى لبعض المقالات انطلاقا من معطيات يوفرها الصحفي نفسه. كما تُستخدم هذه الأدوات في مراجعة الصياغة اللغوية، وفي كشف التكرارات الأسلوبية التي قد تفلت من عين المحرر المتعجل.
الترجمة تمثل مجالا آخر من مجالات الاستخدام، خصوصا عند نقل معلومة صادرة أصلا بلغة أجنبية إلى العربية أو الفرنسية. في هذه الحالة، لا تُنشر الترجمة الآلية كما هي أبدا: يعيد المحرر بناء الجملة بأسلوب صحفي طبيعي، ويتحقق من دقة المصطلحات، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء مؤسسات أو مناصب رسمية لا تحتمل الخطأ.
أين تتوقف الآلة وتبدأ مسؤولية المحرر
لا تنشر “مجلة الأحرار” أي نص من دون مراجعة بشرية كاملة. هذا المبدأ لا يقبل الاستثناء. النموذج اللغوي، مهما بلغت قدرته، لا يعرف الفرق بين معلومة مؤكدة وأخرى محتملة إلا إذا زوده المحرر بهذا الفرق بنفسه. لذلك يبقى التحقق من الوقائع، والتأكد من مصداقية المصادر، وتحديد ما يُنشر وما يُؤجل، قرارات بشرية خالصة.
الأمر نفسه ينطبق على الاقتباسات المباشرة: لا يُسمح لأي أداة ذكاء اصطناعي بابتكار تصريح أو نسبته إلى شخص لم يقله فعلا. كل اقتباس ينشر في “مجلة الأحرار” يجب أن يكون موثقا بمصدر يمكن التحقق منه، سواء كان تسجيلا صوتيا أو بيانا رسميا أو مقالا سبق نشره في وسيلة إعلامية موثوقة.
ما لا تفعله هذه الأدوات لا يقل أهمية عما تفعله. لا تُستخدم في “مجلة الأحرار” لتحديد أولويات النشر، ولا للحكم على مصداقية شخصية سياسية، ولا لصياغة موقف تحريري من قضية حساسة. هذه القرارات تتطلب معرفة بالسياق المحلي، وحسا بتوازنات المشهد، وتقديرا لما قد يترتب على كلمة واحدة من تبعات، وهي أمور لا تملكها أداة مهما كانت متقدمة.
الضوابط التي تحكم هذا الاستخدام
وضعت “مجلة الأحرار” مجموعة قواعد داخلية تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي، أبرزها ثلاثة مبادئ. أولا، لا تُستخدم هذه الأدوات لإنتاج مقال كامل جاهز للنشر من دون تدخل بشري: المحرر يقرأ، يصحح، ويعيد الصياغة عند الحاجة. ثانيا، لا تُستخدم هذه الأدوات لتوليد صور أو رسوم توضح أحداثا واقعية، تجنبا لأي التباس بين ما هو موثق وما هو متخيل. ثالثا، يبقى اختيار الزاوية التحريرية والحكم على أهمية الخبر من صميم عمل المحرر، ولا تتدخل فيه الآلة بأي شكل.
هذه القواعد ليست وثيقة نظرية معلقة على الجدار. هي إجراءات تُطبق يوميا، مع مراجعة دورية كلما ظهرت أداة جديدة أو استخدام غير متوقع. حين يخطئ نظام آلي في معلومة أو تاريخ، يتحمل المحرر مسؤولية هذا الخطأ أمام القراء، تماما كما لو كان قد ارتكبه بيده.
ماذا يحدث حين تخطئ الأداة
الخطأ التقني وارد مع أي أداة رقمية، والذكاء الاصطناعي ليس استثناء. قد يخلط نموذج لغوي بين تاريخين متقاربين، أو يسيء فهم رقم ورد في وثيقة طويلة، أو يقترح صياغة تحمل معنى مختلفا عما قصده المصدر الأصلي. لهذا السبب بالذات، تمر كل مادة استعانت بأداة ذكاء اصطناعي في مرحلة من مراحلها عبر قراءة بشرية كاملة قبل النشر، وليس عبر مراجعة سريعة أو تصفح عابر.
حين يفلت خطأ رغم ذلك ويصل إلى القارئ، تلتزم “مجلة الأحرار” بتصحيحه فور اكتشافه، مع الإشارة بوضوح إلى طبيعة التصحيح. لا تُخفى الأخطاء بحجة أنها نتجت عن أداة آلية، لأن المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كل ما يُنشر تقع، في النهاية، على غرفة التحرير وحدها، بصرف النظر عن الوسيلة التي استُخدمت أثناء الإعداد.
لماذا تختار المجلة الشفافية بشأن هذا الملف
كثير من وسائل الإعلام حول العالم بدأت تنشر مواثيق مماثلة توضح علاقتها بالذكاء الاصطناعي، بعدما لاحظت أن غياب الشفافية يغذي الشك لدى القراء أكثر مما يحميها منه. “مجلة الأحرار” تختار المسار نفسه، ليس لأن القانون يفرض ذلك، بل لأن الثقة بين وسيلة إعلامية وجمهورها تُبنى بالوضوح لا بالصمت.
هذا لا يعني أن كل تفصيل تقني سيُنشر للعلن. لكنه يعني أن أي قارئ يحق له أن يعرف، بشكل عام، كيف يُصنع المحتوى الذي يقرأه، ومن يتحمل مسؤوليته في النهاية.
كيف يمكن التواصل بشأن هذه السياسة
تدعو “مجلة الأحرار” قراءها إلى إرسال ملاحظاتهم أو أسئلتهم المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي داخل غرفة التحرير عبر البريد الإلكتروني المخصص لهذا الغرض. كل رسالة تصل تُقرأ فعليا، وتُؤخذ بعين الاعتبار عند مراجعة هذه السياسة في المستقبل.
ستستمر هذه القواعد في التطور مع تطور الأدوات نفسها. لكن المبدأ الذي لن يتغير هو أن الكلمة الأخيرة، في كل مقال تنشره “مجلة الأحرار”، تبقى لمحرر بشري يحمل اسمه أو صفة المؤسسة، ويتحمل مسؤولية كل سطر كتبه أو راجعه.
هيئة التحرير – مجلة الأحرار


