سياسة التحقق من المعلومات

العبارة المؤسسة

«نؤمن أن الإنسان لا يصبح أكثر حرية حين يعرف ما يحدث، بل حين يفهم لماذا يحدث.»


الشعار

رؤية جديدة… لفهم عالم يتغير


مقدمة

تؤمن الأحرار بأن الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة صحفية، وأن هذه الثقة لا تُبنى بكثرة النشر، بل بجودة ما يُنشر.

ولذلك، فإن التحقق من المعلومات ليس مرحلة تسبق النشر فحسب، بل هو ثقافة مهنية ترافق العمل الصحفي منذ اختيار الموضوع وحتى تحديث المادة بعد نشرها إذا استدعت الوقائع ذلك.

ولا تنطلق هذه السياسة من افتراض أن الخطأ مستحيل، وإنما من قناعة بأن الصحافة المسؤولة تمتلك منهجاً واضحاً للحد من الأخطاء، والاعتراف بها، وتصحيحها متى ثبت وقوعها.


الفصل الأول

الحقيقة قبل السبق

تعطي الأحرار الأولوية للحقيقة على حساب السرعة.

ولا يُنشر أي خبر لمجرد أن وسائل إعلام أخرى نشرته، أو لأنه يتصدر منصات التواصل الاجتماعي.

فالسبق الصحفي لا يبرر نشر معلومات غير مؤكدة، كما أن التأخر دقائق أو ساعات في نشر خبر صحيح أكثر قيمة من نشر معلومة خاطئة يصعب تصحيح أثرها لاحقاً.


الفصل الثاني

معايير قبول المعلومات

لا تعتمد الصحيفة أي معلومة قبل تقييمها وفق مجموعة من المعايير، من أهمها:

  • هوية المصدر.
  • مدى اختصاصه أو صلته المباشرة بالموضوع.
  • إمكانية التحقق المستقل من المعلومة.
  • وجود وثائق أو أدلة داعمة.
  • انسجام المعلومة مع الوقائع الثابتة.
  • عدم وجود مؤشرات قوية على التضليل أو التلاعب.

ولا يكفي أن تكون المعلومة متداولة حتى تُعد صحيحة.


الفصل الثالث

تصنيف المصادر

تعتمد الأحرار درجات مختلفة من المصادر، وتتعامل معها وفقاً لمستوى موثوقيتها.

أولاً: المصادر الأولية

وتشمل:

  • الوثائق الأصلية.
  • الأحكام القضائية.
  • النصوص القانونية.
  • البيانات الرسمية.
  • المقابلات المباشرة.
  • قواعد البيانات الأصلية.
  • الدراسات العلمية المحكمة.

وتحظى هذه المصادر بالأولوية كلما أمكن.


ثانياً: المصادر الثانوية

مثل:

  • التقارير الإعلامية.
  • الدراسات التحليلية.
  • مراكز الأبحاث.
  • المؤسسات المتخصصة.

وتستخدم بعد تقييم مصداقيتها ومقارنتها بمصادر أخرى.


ثالثاً: المصادر المجهولة

تلجأ الأحرار إلى استخدام المصادر التي تطلب عدم الكشف عن هويتها في حالات استثنائية فقط، عندما:

  • تكون المعلومات ذات مصلحة عامة واضحة.
  • يتعرض المصدر لخطر حقيقي إذا كُشف اسمه.
  • تكون هيئة التحرير قد تحققت من هويته.
  • يكون قد تم التحقق من المعلومات بوسائل إضافية قدر الإمكان.

ولا يُبنى تقرير كامل على مصدر مجهول واحد إلا في ظروف استثنائية تخضع لتقدير هيئة التحرير.


الفصل الرابع

التحقق متعدد المصادر

كلما ازدادت أهمية الخبر، ازدادت الحاجة إلى التحقق من أكثر من مصدر.

وتسعى الأحرار إلى:

  • مقارنة الروايات المختلفة.
  • مراجعة الوثائق الأصلية.
  • التواصل مع جميع الأطراف المعنية عندما يكون ذلك ممكناً.
  • التحقق من التسلسل الزمني للأحداث.
  • مراجعة الأرقام والإحصاءات قبل اعتمادها.

ويُعد اختلاف الروايات سبباً لمزيد من التحقيق، لا مبرراً لاختيار الرواية التي تؤيد موقفاً مسبقاً.


الفصل الخامس

الصور والفيديو والمواد الرقمية

تعامل الأحرار المواد البصرية بوصفها معلومات صحفية تخضع للمعايير نفسها التي تخضع لها النصوص.

ولهذا:

  • يتم التحقق من تاريخ الصور ومكان التقاطها كلما كان ذلك ممكناً.
  • تُراجع المقاطع المصورة للتأكد من عدم اجتزائها بما يغيّر معناها.
  • لا تُستخدم الصور المولدة رقمياً أو المعدلة بطريقة قد تضلل القارئ دون الإفصاح عنها.
  • تُوضح طبيعة الصور الأرشيفية أو الرمزية عند استخدامها.

الفصل السادس

وسائل التواصل الاجتماعي

لا تعتبر الصحيفة ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي مصدراً كافياً للنشر.

ويمكن الاستفادة من هذه المنصات بوصفها مؤشراً أو نقطة انطلاق للبحث، لكنها لا تُغني عن التحقق المستقل.

كما لا تعتمد الأحرار عدد المشاركات أو المشاهدات دليلاً على صحة المعلومات.


الفصل السابع

البيانات والإحصاءات

تلتزم الصحيفة بالتعامل بحذر مع الأرقام والإحصاءات.

ولهذا:

  • يُذكر مصدر البيانات متى كان ذلك ممكناً.
  • يُوضح تاريخها إذا كان مؤثراً في فهمها.
  • يُتجنب استخدام الأرقام خارج سياقها.
  • تُراجع العمليات الحسابية والنسب المئوية قبل النشر.

فالرقم الصحيح قد يصبح مضللاً إذا عُرض دون سياقه.


الفصل الثامن

الشك المهني

تعتبر الأحرار الشك المهني قيمة صحفية إيجابية.

ولا يعني الشك رفض المعلومات، بل اختبارها قبل اعتمادها.

ولهذا يشجع الصحفيون على طرح الأسئلة، ومراجعة الفرضيات، وعدم التسليم بالادعاءات مهما كان مصدرها أو مدى انتشارها.


الفصل التاسع

بعد النشر

لا تنتهي عملية التحقق عند نشر المادة.

فإذا ظهرت معلومات جديدة، أو تبين وجود نقص أو خطأ، تراجع المادة الصحفية وتُحدَّث وفق سياسة التصحيحات المعتمدة لدى الصحيفة.

وترى الأحرار أن تحديث المعلومات جزء من الأمانة الصحفية، وليس دليلاً على ضعف العمل.


الفصل العاشر

التزامنا أمام القارئ

يتوقع القارئ من الصحافة أن تقدم له أفضل ما توصلت إليه من معرفة في لحظة النشر.

وهذا ما تلتزم به الأحرار.

لكنها تلتزم أيضاً بأمر آخر لا يقل أهمية:

إذا تغيرت الوقائع، أو ظهرت معلومات جديدة، فإن الصحيفة لن تتمسك بخطأ حفاظاً على صورتها، بل ستتمسك بالحقيقة حفاظاً على ثقة قرائها.

فالولاء الأول والأخير هو للوقائع، لا للآراء السابقة.


الخاتمة

إن التحقق ليس إجراءً فنياً، بل تعبير عن احترام القارئ.

فكل دقيقة إضافية تُصرف في مراجعة معلومة، وكل سؤال يُطرح قبل النشر، وكل وثيقة تُراجع مرة أخرى، هي استثمار في الثقة التي تربط الصحيفة بجمهورها.

وتؤمن الأحرار بأن هذه الثقة لا تُبنى بالشعارات، وإنما بمنهج ثابت، وممارسة يومية، واستعداد دائم لمراجعة الذات كلما اقتضت الحقيقة ذلك.


العبارة الختامية

الخبر الذي لا يخضع للتحقق قد ينتشر بسرعة، لكنه لا يستحق ثقة القارئ.